O God, my God

                               -   New creative way of passing the Love of God   -

Add comment يوليو 1, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ… نداء موجه الى قادة العالم

خامسا” : نداءٌ موجَّهٌ إلى قادةِ العالمِ

 ها قد وصلنا إلى منعطفٍ للتَّغيير والتَّطوير أمام جميع الشُّعوب والأمم!

إنّ اتّحاد الجنس البشريّ كلّه يمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسـانيّ الآن. فاتّحاد العائلة، واتّحاد القبيلة، واتّحاد المدينة - الدّولة، ثم قيام الأمّة - الدّولة كانت مُحاولات تتابعت وكُتب لها كامل النّجاح. أمّ اتّحاد العالم بدوله وشعوبه، فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشرّية معذّبة. لقد انقضى عهد بناء الأمم وتشييد الدّول. والفوضى الكامنة في النّظرية القائلة بسيادة الدّولة تتّجه الآن إلى ذروتها، فعالمٌ ينمو نحو النّضوج، عليه أن يتخلّى عن التّشبث بهذا الزَّيف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانية وشمولها، ويؤسِّس نهائِيَّا الجهاز الذي يمكن أن يجسّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسيّ في حياته قبل قرنٍ ونيِّف من الزّمان، دعا حضرة بهاء الله إلى وحدانية الله، ووحدة الجنس البشريّ، وإلى أنّ الرّسالات السماوية للبشرية ما هي إلا مراحل الكشف الإلهيّ عن إرادته لتحقيق الهدف من خلق الإنسان. كما أعلن أنّ الزّمان الذي أخبرت به جميع الكتب الإلهية قد أتى، وستشهد الإنسانية أخيراً اتّحاد كافة اشعوب والأمم في مجتمعٍ ينعم بالسّلام والتكامل والتّآخي.كما تفضَّل حضرته أيضاً بأنّ ما قدّر للإنسان لا يقتصر على إقامة مجتمعٍ إنسانيٍّ مزدهر مادّيا، بل في بناءِ حضارةٍ عالميَّة تدفع الأفراد إلى العمل ككائنات، جِبِلَّتُهُم أخلاقيّة، يدركون جوهر طبيعتهم، وقادرون على الوصول إلى آفاق أسمى تعجز عن تحقيقها أعلى درجة من الحضـارة المادّيّة بمفردها.كان حضرة بهاء الله من أوائل المنادين ب‍ِ “نظام عالميّ جديد”، واصفاً التّغييرات السياسية والاجتماعيّة والدّينيّة التي تعصف بحياة البشر بقوله :”تُشاهد اليوم علاماتِ الهرج والمرج الوشيك، حيث أنّ النِّظام القائم ويا للأسف في نقصٍ مُبين”، كما تفضَّل أيضاً بقوله: “سوف يُطوى بساط الدّنيا ويُبسط بساطٌ آخر”. ولتحقيق هذا الهدف، وجَّه قولَه المبارك لقادة الأرض وشعوبها على السَّواء، وحمَّلهم المسؤوليّة بقوله: “ليسَ الفخرُ لمن يحبُّ الوطن بل لمن يحبُّ العالم. يُعْتَبَرُ العالمُ في الحقيقة وطنا” واحداً، ومَنْ على الأرض أهله”.وفوق كلِّ هذا وذاك، يجب أن يتحرَّك قادة الجيل القادم بدافع الرَّغبة الصَّادقة في خدمة المجتمع الإنسانيّ بأسره، وأن يدركوا أنَّ القيادةَ مسؤولية وليست مقاماً للامتيازات. لقد أوغل القادة والأتباع على السَّواء فيما مضى في إساءة فهمها على أنّها تكريس السيطرة على الآخرين. حقااً فإنَّ عصرنا الحالي يتطلّب تعريفاً جديداً للقيادة، ويستوجب نمطاً جديداً من القياديّين.وتتجلّى حقيقة هذا الأمر بشكلٍ خاصّ على الصّعيد الدّوليّ. فتنمية الإحساس بالثِّقة وإقامة جسورها، وغرس مشاعر التّآلف الوطيد في قلوب شعوب العالم تجاه مؤسّسات النّظام العالميّ، كلّها تستدعي أن يفكّر القادة مليّاً في تصرّفاتهم.وبسجلِّهم الشخصيّ الحاكي عن استقامتهم ونظافة مسلكهم، عليهم أن يساعدوا في إعادة الثّقة بالحكومات. عليهم أن يتحلُّوا بالأمانة والتواضع والتّوجّه الصّادق في تحرّي حقيقة كلّ أمر، ملتزمين بالمبادئ هادياً لهم. وبذلك يخدمون مصالح البشرية البعيدة المدى على أفضل وجهٍ ممكن.                                                                                   “ولتكن نظرتكم شاملةً للعالم لا أن تنحصر في نفوسكم” - كما تفضل حضرة بهاءالله- “لا تنهمكوا في شؤون أنفسكم، بل فكّروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم.

Add comment يونيو 29, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ-الجزء السابع-

رابعاً:

إطلاق قدرات الفرد: تحدٍّ هامّ وكبير أمام النّظام العالميّ الجديد .

إنَّ الهدف الرّئيس لمؤسّسات الحكم، وعلى كافة المستويات، هو تحقيقُ التّقدم في الحضارة الإنسانية. ومن الصعب تحقيق ذلك دون المشاركة الفاعلة النّابعة من وجدان الأفراد في حياة مجتمعهم وشؤونه.وفي تركيزها على بناء المؤسّسات وخلق مجتمع الشّعوب والأمم، نجد أنّ الهيئات الدّولية عبر التّاريخ قد ظلّت بعيدةً عن عقول شعوب العالم وأفئدتهم. فلم يتطوّر لدى غالبيّة الشّعوب حتى الآن أيّ ميل للتّقارب نحو مؤسّسات كالأمم المتّحدة. وما يزيدها ابتعاداً عن السّاحة الدّولية طبقات من الحكم متعدِّدة، عدا ما تحدثه وسائل الإعلام من إرباكٍ وتشويش لدى عامّة النّاس في تغطيتها للأحداث، اللّهمَّ إلا من نفرٍ قليلٍ كان لهم بعض الاتّصال بالسّاحة الدَّولية عبر قنوات استطاعوا فيها أن يحققوا ذاتهم بالخدمة في منظّمات المجتمع المدنيّ.وتكمن المفارقة في أنَّ المؤسّسات الدّولية لا تستطيع الارتقاءَ إلى مستوىً من النُّضج والتّأثير، كهيئة حاكمة لها دورها في تحقيق هدفها الرّئيس في صنع الحضارة الإنسانية، ما لم تُدرك جوهر علاقتها المتداخلة بشعوب العالم وتعمل على رعايتها. إنَّ إدراكاً كهذا سوف يقيم في النفوس دعائم الثّقة ويحفزها على دعمٍ من شأنه غَذُّ  الخُطى نحو نظامٍ عالميٍّ جديد.إنَّ المهام المطلوبة لتطوير مجتمعٍ دوليٍّ تدعونا إلى الارتقاء إلى مستوياتٍ من القدرات والطّاقات تتعدّى ما استطاع الجنس البشريّ أن يصلَه حتى الآن. ولتحقيق ذلك، فإنّ الأمر يتطلّب فتح الأبواب مشرعةً أمام كلِّ فرد للوصول إلى المعرفة بأوسع مداها. فنجاح المؤسّسات الدَّولية في بعث الطّاقات الكامنة لدى شعوب العالم وتوجيهها يعتمد على مدى قدرتها في تحقيق التّوازن في ممارستها سلطتها، لتفوز بثقة من تقوم على رعاية مصالحهم ودعمهم واحترامهم، منتهجةً سبل المشورة الحرَّة الصَّريحة، وإلى أقصى حدٍّ ممكن، مع أولئك الذين ستتأثَّر مصالحهم بالقرار.والأفراد، الذين يمنحون الثِّقة والاحترام لهذه المؤسّسات، سوف يقومون بمطالبة السُّلطات في حكومتهم بزيادة دعمها السياسيّ والاقتصاديّ للنِّظام الدَّوليّ. وبفضل ازدياد قوَّتها وتأثيرها، سترتقي المؤسّسات الدّولية إلى وضع يمكّنها من اتّخاذ خطوات أخرى وإجراءات إضافيّة في سبيل تأسيس نظامٍ عالميٍّ فاعل وشرعيّ

Add comment يونيو 27, 2008

البنود الخاصة بشأن إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية…من فاعليات هيئة الأمم المتحدة

-اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/135 المؤرخ في18  كانون الأول/ديسمبر 1992

هل نحلم بذلك اليوم التى تطبق وتفعل  فيها بنود هذا الأعلان على سكان هذا الكوكب دون التمييز بينهم  …فهم جميعا” شركاء فى هذا الكوكب …ينتمون الى جنس واحد وأصل واحد مهما كانت اختلافاتهم وتنوعهم فى العقيدة اواللغة اوا لثقافة  ….هل نؤمن ان مايحدث اليوم من صراعات بين بنى البشر ليس إلا  نتيجة التعصب والكره … ليس إلا نتيجة المصالح الشخصية لأفراد قليلة … هل نستطيع ان نصل الى قناعة روحية اننا جميعا”سكان هذا الكوكب اثمارا” لشجرة واحدة وأوراقا” لغصن واحد…هل نستطيع ان نترك الخلق للخالق فليس من حق أحد ان يدين الآخر ويقيمه ويحرمه من حقه فى الأختيار والتفكير وإعمال عقله الذى خصه الخالق به … دعونا نناقش هذه البنود ونتصور انها ملزمة التطبيق لكل البلدان ترى ماذا ستكون النتيجة المتوقعة؟

المادة 1
1. على الدول أن تقوم، كل في إقليمها، بحماية وجود الأقليات وهويتها القومية أو الإثنية، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية، وبتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز هذه الهوية.
2. تعتمد الدول التدابير التشريعية والتدابير الأخرى الملائمة لتحقيق تلك الغايات.  

   المادة 2
1. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية ولغوية (المشار إليهم فيما يلي بالأشخاص المنتمين إلى أقليات) الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، وإعلان وممارسة دينهم الخاص، واستخدام لغتهم الخاصة، سرا وعلانية، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.
2. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في المشاركة في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والعامة مشاركة فعلية.
3. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في المشاركة الفعالة على الصعيد الوطني، وكذلك على الصعيد الإقليمي حيثما كان ذلك ملائما، في القرارات الخاصة بالأقلية التي ينتمون إليها أو بالمناطق التي يعيشون فيها، على أن تكون هذه المشاركة بصورة لا تتعارض مع التشريع الوطني.
4. يكون للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في إنشاء الرابطات الخاصة بهم والحفاظ علي استمرارها.
5. للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في أن يقيموا ويحافظوا على استمرار اتصالات حرة وسلمية مع سائر أفراد جماعتهم ومع الأشخاص المنتمين إلى أقليات أخرى، وكذلك اتصالات عبر الحدود مع مواطني الدول الأخرى الذين تربطهم بهم صلات قومية أو إثنية وصلات دينية أو لغوية، دون أي تمييز.                                                                                                   

المادة 3
1. يجوز للأشخاص المنتمين إلى أقليات ممارسة حقوقهم، بما فيها تلك المبينة في هذا الإعلان، بصفة فردية كذلك بالاشتراك مع سائر أفراد جماعتهم، ودون أي تمييز.
2. لا يجوز أن ينتج عن ممارسة الحقوق المبينة في هذا الإعلان أو عدم ممارستها إلحاق أية أضرار بالأشخاص المنتمين إلى أقليات.                                                                                                 

المادة 4
1. على الدول أن تتخذ، حيثما دعت الحال، تدابير تضمن أن يتسنى للأشخاص المنتمين إلى أقليات ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بهم ممارسة تامة وفعالة، دون أي تمييز وفي مساواة تامة أمام القانون.
2. على الدول اتخاذ تدابير لتهيئة الظروف المواتية لتمكين الأشخاص المنتمين إلي أقليات من التعبير عن خصائصهم ومن تطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وتقاليدهم وعاداتهم، إلا في الحالات التي تكون فيها ممارسات معينة منتهكة للقانون الوطني ومخالفة للمعايير الدولية.
3. ينبغي للدول أن تتخذ تدابير ملائمة كي تضمن، حيثما أمكن ذلك، حصول الأشخاص المنتمين إلى أقليات على فرص كافية لتعلم لغتهم الأم أو لتلقى دروس بلغتهم الأم.
4. ينبغي للدول أن تتخذ، حيثما كان ذلك ملائما، تدابير في حقل التعليم من أجل تشجيع المعرفة بتاريخ الأقليات الموجودة داخل أراضيها وبتقاليدها ولغتها وثقافتها. وينبغي أن تتاح للأشخاص المنتمين إلى أقليات فرص ملائمة للتعرف على المجتمع في مجموعه.
5. ينبغي للدول أن تنظر في اتخاذ التدابير الملائمة التي تكفل للأشخاص المنتمين إلى أقليات أن يشاركوا مشاركة كاملة في التقدم الاقتصادي والتنمية في بلدهم.                                                                         

المادة 5
1. تخطط السياسات والبرامج الوطنية وتنفذ مع إيلاء الاهتمام الواجب للمصالح المشروعة للأشخاص المنتمين إلى أقليات.
2. ينبغي تخطيط وتنفيذ برامج التعاون والمساعدة فيما بين الدول وتنفذ مع إيلاء الاهتمام الواجب للمصالح المشروعة للأشخاص المنتمين إلى أقليات.                                                                           

المادة 6
ينبغي للدول أن تتعاون في المسائل المتعلقة بالأشخاص المنتمين إلى أقليات. وذلك، في جملة أمور، بتبادل المعلومات والخبرات، من أجل تعزيز التفاهم والثقة المتبادلين.                                                           

المادة 7
ينبغي للدول أن تتعاون من أجل تعزيز احترام الحقوق المبينة في هذا الإعلان.                                     

المادة 8
1. ليس في هذا الإعلان ما يحول دون وفاء الدول بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بالأشخاص المنتمين إلى أقليات. وعلى الدول بصفة خاصة أن تفي بحسن نية بالالتزامات والتعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب المعاهدات والاتفاقات الدولية التي هي أطراف فيها.
2. لا تخل ممارسة الحقوق المبينة في هذا الإعلان بتمتع جميع الأشخاص بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا.
3. إن التدابير التي تتخذها الدول لضمان التمتع الفعلي بالحقوق المبينة في هذا الإعلان لا يجوز اعتبارها، من حيث الافتراض المبدئي، مخالفة لمبدأ المساواة الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
4. لا يجوز بأي حال تفسير أي جزء من هذا الإعلان على أنه يسمح بأي نشاط يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، بما في ذلك المساواة في السيادة بين الدول، وسلامتها الإقليمية، واستقلالها السياسي.                                                                                                  
 

المادة 9
تساهم الوكالات المتخصصة وسائر مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، كل في مجال اختصاصه، في الإعمال الكامل للحقوق والمبادئ المبينة في هذا الإعلان.

Add comment يونيو 25, 2008

إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية…من فاعليات هيئة الأمم المتحدة

اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/135 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1992

إن الجمعية العامة، إذ تؤكد من جديد أن أحد الأهداف الأساسية للأمم المتحدة، كما أعلنها الميثاق، هو تعزيز قوق الإنسان والحريات الأساسية والتشجيع على احترامها بالنسبة للجميع، دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، وإذ تعيد تأكيد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الإنسان وقيمته، وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء وللأمم كبيرها وصغيرها،وإذ ترغب في تعزيز إعمال المبادئ الواردة الميثاق، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية منع جريمة إبادة الأجناس والمعاقبة عليها، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، والإعلان المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، واتفاقية حقوق الطفل، وكذلك الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة التي اعتمدت على الصعيد العالمي أو الإقليمي وتلك المعقودة بين الآحاد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وإذ تستلهم أحكام المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المتعلقة بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، وإذ ترى أن تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية يسهمان في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيشون فيها، وإذ تشدد على أن التعزيز والإعمال المستمرين لحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، كجزء لا يتجزأ من تنمية المجتمع بأسره وداخل إطار ديمقراطي يستند إلى حكم القانون، من شأنهما أن يسهما في تدعيم الصداقة والتعاون فيما بين الشعوب والدول، وإذ ترى أن للأمم المتحدة دورا مهما تؤديه في حماية الأقليات، وإذ تضع في اعتبارها العمل الذي تم إنجازه حتى الآن داخل منظومة الأمم المتحدة، خاصة من جانب لجنة حقوق الإنسان، واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، والهيئات المنشأة بموجب العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان والصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة المتعلقة بحقوق الإنسان، في تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنيه وإلى أقليات دينية ولغوية، وإذ تضع في اعتبارها العمل المهم الذي تؤديه المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية في حماية الأقليات وفى تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية ولغوية، وإذ تدرك ضرورة ضمان مزيد من الفعالية أيضا في تنفيذ الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية ولغوية:تصدر هذا الإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلي أقليات دينية أو لغوية.                                                                                                        ،، وبالرغم من هذا الأعلان إلا اننا نجد ان هناك كثير من بلدان العالم- خاصة فى بلدان العالم الثالث-  مازالت تتعامل مع الأقليات بعين الريبة والشك فينسبون اليهم الأنهامات الباطلة ويتعاملون معهم بتجاهل لأوضاعهم المدنية دون اى إحساس ان هذه الأقليات هى جزء من نسيج أوطانهم … هى الفسيفساء التى تزين جدران هذه الأوطان … ان حقوق هذه الاقليات هى عنوان لتحضر بلدانهم وانظمتها وحكومتها…فى ظل مبدأ الوحدة فى التنوع والأختلاف.. وبعد ايليق ان يعيش مواطنون فى أوطانهم بل هوية !! يعيشون فى حالة موت مدنى !! يعيش شبابهم بلا غد !! يعيش اطفالهم بل مستقبل !! لاتستغرب انها حالة حية فى مصرنا انهم المواطنون البهائيونالذين يعيشون بلا اية أوراق ثبوتية لا لسبب إلا لأنهم بهائيي الديانة!!!هل يتخيل أحد ان يحدث هذا ونحن فى القرن الواحد والعشرين ؟؟ نعم انه يحدث….

3 comments يونيو 24, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء السادس

توضيح دور الأمم المتّحدة في إطار النّظام العالميّ الذي أخذت تبرز معالمُه-الجزء الثانى- ثلاث اتجاهات مقترحة لتفعيل دور الأمم المتحدة على المستوى العالمى موجهة فى :-                                                                  أ/ إنعاش دور الجمعيّة العامّة…   لا شكَّ أنَّ سُلطة القانون هي الأساس لأيِّ نظامٍ للحُكم. وأوَّل مؤسَّسة تعمل على نشر هذا القانون وإشاعته هي السُّلطة التَّشريعية. وبينما نجد أنَّ السُّلطة التَّشريعية، على المستويين المحليّ والوطنيّ، تنال الاحترام اللاّزم، فإنّها على المستوى الإقليميّ والدّوليّ تبعث على الرّيبة والخوف. بالإضافة إلى أنّ الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة كانت هدفاً للانتقاد لعدم كفاءتها، وبالرّغم من أن بعض التُّهم تفتقر إلى أساسٍ من الصِّحة، إلا أن هنالك أمرَيْن اثنَيْن على الأقلّ يضعفان من قدرة الجمعيّة العامّة على العمل بفاعليّة: أولهما: إنّ النّظام الحاليّ يُبالغ في تركيزه على سيادة الدّولة مما يضعنا أمام مزيجٍ غريبٍ من الفوضى الاجتماعيّة والسياسيّة الحفاظ على السِّيادة. وفي إعادة تشكيل هيئة الأمم المتّحدة، فإنّ نظامها التّشريعيّ وأسلوب التّصويت يحتاجان إلى تمثيلٍ أكثر دقّة لشعوب العالم ودُوَلِه.                                                                                                                      ثانيهما: قرارات الجمعية العامة ليست مُلزمة إلا إذا صادقت عليها الدُّول الأعضاء، واعتبرتها معاهدةً واتِّفاقية. وإذا كان النِّظام الحاليّ، الذي يضع سيادة الدّولة فوق كلِّ اعتبار، سيستبدل إلى نظامٍ يُعنى بمصالح بشرية  واحدة مترابطة، فإنَّ قرارات الجمعية العامة المتعلقة ببعض القضايا المحدودة يجب أن تصطبغ تدريجياً بقوَّة القانون الذي يشتمل على نصوص للتَّنفيذ وأخرى للعقوبات.فنُقطتا الضَّعف هاتان مرتبطتان معاً. ذلك لأنّ معظم شعوب العالم تُبطِن مشاعر الشَّكِّ والرِّيبة تجاه الحكومة العالميّة، ولا تودُّ الخضوع لمؤسسة دولية ما لم تكن ممثَّلةً تمثيلاً حقيقيا  صادقا.”                                             
ب - تطويرُ دور تنفيذيّ هادف : إنّ أهمّ دور تنفيذيّ على المستوى الدّوليّ هو وضع ميثاق الأمن المشترك موضع التّنفيذ ويتطلّب الأمن المُشترك ميثاقاً مُبرماً بين الأمم يدعو إلى تنسيقٍ تامٍّ يقف أمام أيّ تهديدٍ يواجه الجماعة.  وتعتمد فعاليّة الميثاق على مدى التزام الأعضاء بخير الجماعة، حتى لو كان ذلك بدافع من مصلحة ذاتية بعيداً عن الأنانيةّ.وضمن نطاق هيئة الأمم المتّحدة، فإنّ الدَّور التّنفيذيّ غالباً ما يأخذه مجلس الأمن، بينما تشاركه الأمانة العامة في الفعاليّات الأخرى.  وكلاهما غير قادر على تنفيذ المهام المناطة به.  فمجلس الأمن يعاني من عدم قدرته على اتّخاذ إجراءات حازمة، والأمانة العامة تئنُّ تحت ثقل مطالب الدُّول الاعضاء.                                                                  
ج-محكمةٌ دوليَّةٌ لها سُلطتُها الأقوى : في أيِّ نظامٍ لإدارة شؤون العالم، من الضَّروريّ وجود سلطةٍ قضائية قويّة تدعم باقي السّلطات، وتحافظ على التّوازن بينها، وتحقّق العدالة وتصونها.  إنّ الدّافع لخلق مجتمع تسوده العدالة كان من بين القوى الأساسيّة على مرّ التّاريخ.  ولا شكّ أنّ حضارة عالميّة دائمة لا يمكن تأسيسها إلاّ على قواعد متينة من العدل.إنّ العدل هو القوّة الوحيدة التي باستطاعتها أن تُترجم بزوغ وعي الإنسانيّة بوحدة الجنس البشريّ إلى إرادة جماعية  يمكنها، بكلِّ ثقة، من بناءِ حياة المُجتمعات الإنسانية على هذا الكوكب.  إنّه عهد، يشهد شعوب العالم، وهي تستزيد من حصولها على المعرفة باختلاف أنواعها وعلى الأفكار بتنوُّع أشكالها، سيجد أنَّ العدل سيفرض مبدأ حيوياً للنّظام الاجتماعيّ النّاجح.فعلى المُستوى الفرديّ، فإنَّ العدلَ والإنصاف هما قدرةُ الإنسان على التَّمييز بين الخطأ والصَّواب.  وبالمنظار الإلهيّ، كما يؤكده حضرة بهاء الله، فهو “أحبُّ الأشياء” الذي يدعو كلّ فرد أن يرى “الأشياء” بعينه “لا بعين العباد” وأن يعرفها بمعرفته “لا بمعرفة أحد في البلاد”.والعدلُ، عند الجماعة، هو نبراسها في اتّخاذ قرارها.  ذلك لأنه  السّبيل الوحيد نحو تحقيق وحدة الفكر والعمل.  وبعيداً عن إثارة روح القصاص المتسربلة بالعدل، كما كان في الماضي، فإنّ العدل هو التّعبير العمليّ للحقيقة القائلة بأنّه في سبيل تطوُّر الجنس البشريّ فإنَّ مصالح الفرد ترتبط ارتباطاً وثيقاً وحتميّاً بمصالح المُجتمع.  وحتى يكون العدل هاديَ المجتمع الإنسانيّ في تعاملاتـه، لا بدّ من توفير جوٍّ من المشورة يسمح بدراسة الخيارات وتفحّصها، بالحياد اللازم، واتخاذ الإجراءات التنفيذية المناسبة.  وفي جوِّ كهذا، تتنحّى جانباً مؤثّرات النّزعات المتأصّلة نحو التّلاعب والانحياز في عمليّة اتّخاذ القرار.. 

Add comment يونيو 23, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الخامس

ثالثا : توضيح دور الأمم المتّحدة في إطار النّظام العالميّ الذي أخذت تبرز معالمُه -الجزء الأول-

كانت الأمم المُتّحدة محوراً لتنظيمٍ عالميّ شكّلته الدُّول المُنتصرة في الحرب العالميَّة الثانية. وعلى مدى العقود الطّويلة من الصِّراع الأيديولوجيّ بين الشَّرق والغرب، كانت منتدىً دوليا” للحوار، محقِّقة بذلك هدفها الأساسيّ. وعلى مرِّ السِّنين امتدَّ نشاطها اتساعاً، لا ليشمل وضع المعاييـر الدَّوليّة ودعم برامج التَّطوير الاجتماعيّ والاقتصاديّ وتنشيطها فحسب، بل في حفظ السَّلام في قارّات متعدِّدة.وفي الفترة نفسها، شهد عالمنا في واقعه السّياسيّ تحوّلاً مثيراً. فحين قيام هيئة الأمم المتَّحدة، انضوت تحت جناحيها خمسون دولةً مستقلة، إلا أنّ العدد ارتفع ليتجاوز 190 دولةً حاليا”. وبعدما وضعت الحرب العالميّة الثّانية أوزارها أخذت الحكومات دورها الرّئيس في السّاحة الدّولية، بينما نرى اليوم تأثيراً متعاظماً لمنظّمات تمثِّل المجتمع المدنيّ، ولمؤسسات متعدِّدة الجنسيّات، مما جعلنا أمام صورةٍ سياسيّةٍ متشابكة أكثر تعقيداً.ورغم أنّ مهمّة الأمم المتحدة أخذت تزداد تعقيداً، إلا أن هذه الهيئة قد حافظت بشكل عامّ على هيكلها الذي صُمِّم من اكثر من خمسين عاماً لمنظّمةٍ دولية حديثةٍ. لذا فإنّه من الطّبيعيّ أن تثير ذكرى تأسيسها الخمسون حواراً جديداً حول قدرتها على مواجهة الواقع السياسيّ للقرن الحادي والعشرين في مختلف الأقطار. ومن سوء الطّالع أنّ في هذا الحوار جانباً من الانتقاد أكثر منه إلى الثَّناء.معظم النّقد المُوجّه إلى نشاطات الأمم المتّحدة مردّه مقارنتها بما تقوم به المنظّمات الرّائدة في القطاع الخاصّ، أو بما نذهب إليه من توقّعات مبالغ فيها في بادئ الأمر. وبالرّغم من أن بعض أوجه المُقارنة مفيد في تحسين أداء الأمم المتّحدة وفعاليتها، إلا أن أكثرها غير عادلٍ في مُجمله. فالأمم المتحدة لا تعوزها السُّلطة الواضحة فحسب، بل هي تفتقر إلى تلك الموارد الضَّرورية لإبراز كفاءتها في معظم الحالات. وما الأصوات المرتفعة بفشل الأمم المتّحدة إلا إدانةٌ لأعضائها أنفسهم إذا ما وضعناها في الميزان، بمعزل عن واقع وسطها الذي تعمل فيه، فإنّ الأمم المتّحدة ستبدو لنا في كلِّ الأحوال غير كفؤة وغير فاعلة. بينما لو نظرنا إليها من منظور أنّها واحدةٌ من عناصر تشكِّل عمليّةً من التَّطوّر تشمل أجهزة النِّظام العالميّ ومؤسّساته، ستبرز أمامنا انتصاراتها وسنرى من حولنا أنوار إنجازاتها. فالتَّجربة التي عركت الأمم المتّحدة في خطواتها الأولى لهي مصدرٌ خصبٌ من المعرفة لأصحاب الفكر التّطوُّري، يستلهمون منها دورها في المستقبل ضمن النِّظام العالميّ.. وفي واقع الأمر، فإننا نُسلِّم بأنَّ أيَّ اقتراح في سبيل إصلاح الأمم المتّحدة لا يمكنه التّأثير بفاعليّة عالية ما لم تكن توصياته في جميع بنودها منسجمةً متوازنةً، وتعمل على توجيه الأمم المتّحدة نحو طريق التّطوّر في دورٍ مميّز مناسب ضمن النِّظام العالميِّ المُرتقب. كلُّنا أيمانٌ بأنّ توصياتنا الموضَّحة فيما يلي تتَّفق بمجموعها مع المتطلَّبات، وأنَّ تبنِّيها يمثِّل خطوةً مدروسة وهامة نحو بناء نظامٍ عالميٍّ يحقِّق المزيد من العدالة.

Add comment يونيو 20, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الرابع

 ثانياً : تفهُّم مغزى أحداثِ التّاريخ: -الجزء الثانى -                                                 ينتاب البعضَ خوفٌ من وصول المؤسساتّ السّياسيّة الدّوليّة إلى المركزيّة المُفرطة في اتّخاذ القرارات؛ مما يخلق حاجزاً من البيروقراطيّة لا مبرِّر له. ولا بدَّ من التّأكيـد هنا، بكلِّ قوّة وضوح، على أنّ أيَّ هيكلٍ للسِّياسة الدّوليّة عليه – من حيثُ المبدأ ومن الناحية العمليّة – أن يضمنَ بقاء مسؤوليّة اتّخاذ القرار في المستويات المُلائمة. إنَّ تحقيقَ التَّوازن المطلوب ليس سهل المنال دائماً. فالتّنمية الجادّة والتّقدم الحقيقيّ لا يمكن إحرازهما إلا بجهود النَّاس، فُرادى وجماعات، في مواجهة الاهتمامات والمُتطلَّبات، طبقاً لمكانهم وزمانهم. ويمكن أن يُقال هنا أن اللاّمركزية في اتِّخاذ القرار أمرٌ لا بدَّ منه لعمليَّة التّطوُّر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّه من الواضح أنَّ النِّظام العالميّ يحتاج إلى درجةٍ من التَّوجُّه العالميّ والتّنسيق الدّوليّ.لذلك، وطبقاً لمبادئ اللاّمركزية المذكورة أعلاه، فإنّ المؤسّسات يجب أن تُمنح صلاحيَّة العمل فقط في تلك الشّؤون العالميَّة التي تعجز فيها الدُّول المُستقلَّة عن التَّصـرُّف بشأنها، أو التّدخّل للمُحافظة على حقوق الشّعوب والدّول الأعضاء. أما الشّؤون الأخرى، فيجب تفويضها للمؤسّسات الوطنيّة والمحليّة في الدّولة. بالإضافة إلى ذلك، على قادة العالم أن يُمعنُوا النَّظر في مجموعةٍ من أساليب الحُكم ووسائله بهدف التَّوصل إلى صيغةٍ محدّدةٍ للنِّظام العالميّ في المستقبل. فبدل أن يؤسَّس طبقاً لأنظمة حكمٍ قائمةٍ، يمكن للنّظام المقترح أن يستوعب في إطاره تلك العناصر والمفاهيم والأساليـب الإيجابيّة في كلٍّ منها. وعلى سبيلِ المثال، فإنَّ النِّظام الاتِّحادي يعتبر أحد الأنظمة الحاليّة التي جرى اختبارها عبر السّنين، ويمكنه أن يحتضن التَّنوع والتَّعدد ضمن إطار الوحدة والاتّحاد. وقد أثبت كفاءته في تحقيق اللاّمركزية في السُّلطة، وفي صنع القرار بين دول معقَّدة التَّركيب غير متجانسة، محافظاً في الوقت نفسه على مستوى من الوحدة والاستقرار. ونموذج آخر يستحقُّ الدِّراسة هو نظام رابطة الشُّعوب (الكومنولث)، إذا ما طُبِّق عالمياً فإنه يُؤْثِرُ مصالح المجموع على المصلحة القوميَّة.إنّ بذل عناية فائقة في تصميم هيكل النِّظام العالميّ هو ما يجب أن يحوز على اهتماماتنا حتى لا يتحوَّل مع السِّنين إلى شكلٍ من أشكال الاستبداد، أو حكم الأقليّة، أو الغوغائيّة التي تفسد أجهزة المؤسّسات السّياسيّة ذات العلاقة وأنشطتها. في عام 1955، وفي تقييم العقد الأوّل لميثاق الأمم المتّحدة، قدّمت الجامعة البهائيّة العالميّة بياناً إلى الأمم المتّحدة مستنداً إلى أفكار صاغها حضرة بهاء الله قبل قرنٍ تقريباً. إنّ المفهوم البهائيّ للنظام العالميّ محدّدٌ بالإطار التّالي: ” إنَّ شكلاً من أشكالِ الحكومة العالميّة يجب أن يتطوَّر، فتتنازل من أجله جميع أمم العالم طوعاً عن جميع ادِّعاءاتها في شنِّ الحُروب، ويكون له حقّ فرض الضّرائب والحدّ من التّسلّح واقتصاره على حفظ الأمن الدّاخليّ ضمن حدود سيادته. ومثل هذه الحكومة يجب أن تضمَّ، ضمن إطارها، هيئةً تنفيذية عالميّة تستطيع أن تفرض سلطتها العُليا، التي لا ينازعها فيها أحد، على كلِّ عضوٍ معاندٍ من أعضاء الجامعة الدَّوليّة. وأنّ برلماناً عالمياً يُنتخب أعضاؤه من بين شعوب الأقطار، وتصادق على انتخابهم حكومات الأقطار ذاتها، يجب أن ينشأ، علاوة على محكمة عُليا تكون أحكامها ملزمةً للفرقاء المعنيّين حتّى في الحالات التي يمتنع فيها أولئك الفرقاء عن عرض قضيّتهم عليها طوعاً.وبينما نحن نؤمن بأنّ شكلَ هذه الحكومة العالميّة هو الضَّمان الوحيد للإنسانيَّة والمصير الحتميّ لها، فإنّنا نُدرك بأنَّها تمثِّل صورة المجتمع الدَّوليّ في المدى البعيد. وعلى ضوء الضّغوط التي تمثّلها طبيعة المصالح بين الدّول في الوقت الحاضر، فإنّ العالم في حاجةٍ إلى خطط استراتيجيّة جريئة وعمليّة تتجاوز مجرَّد رسم صورةٍ للمستقبل. ومع ذلك، لو ركَّزنا على هذا المفهوم وأخضعناه لاهتماماتنا سينبثق عنه توجُّه واضحٌ متناسقٌ نحو تغييرٍ جوهريٍّ من بين العديد من الأفكار والنّظريّات المُتضاربة. “بعيداً عن أية محاولة لتقويض الأسس الرّاهنة التي يقوم عليها المجتمع الإنسانيّ، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسّساته على نحو يتناسق مع احتياجات عالم دائم التّطوّر. ولن يتعارض هذا المبدأ مع أيّ ولاء من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقّ أيّ ولاء ضروريّ الوجود. فهو لا يستهدف إطفاء شعلة المحبّة المتّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذّاتي الوطنيّ، الذي هو ضرورة ملحّة إذا ما أريد تجنب الشّرور والمخاطر النّاجمة عن الحكم المركزيّ المبالغ فيه. ولن يتجاهل هذا المبدأ تلك الميّزات المتّصلة بالعرق والمناخ والتّاريخ واللّغة والتّقاليد وتلك المتعلّقة بالفكر والعادات، أو يسعى إلى طمسها. فهذه الفوارق تميّز شعوب العالم ودولـه بعضها عن بعض. إنّه يدعو إلى إقامة ولاء أوسع، واعتناق مطامح أسمى، تفوق كلّ ما سبق وحرّك مشاعر الجنس البشريّ في الماضي. ويؤكّد هذا المبدأ إخضاع المشاعر والمصالح الوطنية للمتطلبات الملحة في عالم موحد رافضاً المركزيّة الزّائدة عن الحدّ من جهة، ومستنكراً من جهة أخرى أية محاولة من شأنها القضاء على التنوّع والتعدد.”

Add comment يونيو 17, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الثالث

ثانياً : تفهُّم  مغزى  أحداثِ  التّاريخ: -الجزء الأول- لقد مرَّ الجنسُ البشريّ، كوحدةٍ عضوية متميِّزةٍ، بمراحل من التطور  تُشبهُ المراحل التي تصاحب عادةً عهد الطُّفولة والحداثة في حياة الأفراد.  وها هو الآن يمرُّ في الحقبة الختاميَّة للمرحلة العاصفة من سنوات المُراهقة، ويقترب من سنِّ الرُّشد الذي طال الانتظار لبلوغه.  إنَّ عمليّة الاندماج والتّكامل العالميّ في مجال المال والأعمال والاتِّصالات – وهي الآن حقيقة واقعة – قد أخذت طريقها إلى عالم السِّياسة أيضاً.لقد تسارعت هذه العمليّة عبر التّاريخ بسبب أحداث مأساويّة مُفجعة ومفاجئة.  فالدَّمار الذي أحدثته الحرب العالميّة الأولى ثم الثَّانية أنجبَ عصبةَ الأمم ثم الأمم المُتّحدة على التَّوالي.  فهل ستتحقَّق لنا الإنجازات المستقبلية بوسيلة تجارب لا يمكن تخيُّل ما فيها من رعب وهلع، أم بفضل الإرادة على التَّشاور والحوار؟  إنّه خيارٌ يواجه سكَّان الأرض قاطبةً.  وعليه سيكون الإخفاق في اتّخاذ موقفٍ حازمٍ مخالفاً لما يُمليه الضَّمير، وتقصيراً في تحمُّل المسؤوليات. وحيث أن السّيادة في الوقت الحاضر للدّولة، فإنّ الواجب في وضع هيكلِ النِّظام العالميّ الجديد بكلِّ دقَّة وضوح يقعُ على كاهل قادة الدُّول ورؤساء الحكومات.  لذا نناشد القادة في مختلف المستويات أن يقوموا بدورٍ هادفٍ بنّاءٍ في دعمِ اجتماعٍ لقادة العالم وتنظيمه قبل انتهاء القرن الحاليّ، وذلك للبحث قي كيفيَّة تحديد النِّظام العالميّ وإعادة بناءِ هيكله على نحوٍ يستطيع به أن يواجه التَّحديات التي تؤرِّق العالم.  ويمكن تسمية هذا الاجتماع، كما اقترح البعض، “القمة الدّوليّة للسّياسة العالميّة”. هذا المؤتمرُ المُقترح يمكن أن يقومَ على حصاد تجارب من سلسلةِ المؤتمرات النّاجحة التي عقدتها الأمم المتّحدة في أوائل التّسعينيّات؛ ومنها: القمّة العالميّة للطّفولة عام 1990، وقمّة الأرض عام 1992، والمؤتمر العالميّ لحقوق الإنسان عام 1993، والمؤتمر الدّوليّ للسّكان والتّنمية عام 1994، والقمة العالمية للتّنمية الاجتماعيّة عام 1995 ، والمؤتمر العالميّ الرّابع للمرأة عام 1995.  وقد وضعت هذه المؤتمرات جميعها أسلوباً جديداً للمداولات والحوار الدّوليّ في القضايا الهامّة والحسّاسة.وكان من أهمّ أسباب النَّجاح في هذه المُداولات تلك المشاركة الفاعلة للهيئات المدنيّة.   فالمناقشات المستفيضة المُضنية بين الوفود الرَّسمية، حول إعادة  هيكلة البُنَى السِّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة العالميّة، قد تحدّدت وتشكّلت بالانخراط المباشر والمؤثر لهذه المؤسسات في المناقشات، بما يعكس احتياجات الأفراد واهتماماتهم على مستوى القاعدة.  ومن الجدير بالذِّكر أنّ اجتماع قادة العالم في كلِّ مناسبة، بحضور الهيئات المدنيَّة والأهليَّة ووسائل الإعلام العالميَّة، كان يُضفي على فعاليات المؤتمر طابعاً قانونيا وإجماعاً عالميا.وفي إعدادهم للمؤتمر الدّوليّ المُقترح، على قادةِ العالم أن يعُوا هذه الدُّروس والعِبَر، فيصِلوا إلى أوسعِ قاعدةٍ شعبية مُمكنةٍ، ليَضمنوا تسخير إرادة شعوب العالم ودعمها.  تنظرُ الجامعة البهائيّة العالميّة إلى الاضطرابات الرَّاهنة والظُّروف المُفجعة التي تمرُّ بها الشؤون الإنسانيّة على أنَّها مرحلةٌ طبيعيةٌ من مراحل التّطوُّر العضويّ الذي يقودُ حتماً في النِّهاية إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ اجتماعيٍّ واحدٍ، حدوده هذا الكوكب الأرضيّ.

2 comments يونيو 14, 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الثانى

2- فرصة للتفكير…    ومع أنّ هيئة الأمم المتّحدة لعبت دوراً فاعلاً حال دون نشوب حربٍ عالميّةٍ ثالثة، إلا أنّ السّنوات الخمس الماضية شهدت الكثير من الصّراعات المحلّية والعالميّة والإقليميّة التي ذهب ضحيّتها الملايين ومع أن تحسّن العلاقات بين الدّول العُظمى قد أزال أسباب الصّراعات من دوافع فكريةوعقائدية إلا أنّ نار الحمية العرقيّة والطائفيّة التي كانت دفينةً مدةً طويلة، قد بدأ يرتفع لهيبُها لتُصبح مصدراً جديداً للنّزاعات.  وبالرّغم من أنّ انتهاء الحرب الباردة قد خفّف من التّهديد باندلاع حربٍ عالميّةٍ مدمِّرةٍ ، فما زالت هناك وسائل وتقنيّات ومشاعر مكبوتة، بدرجة ما، يمكن أن تجلب لكوكبنا دماراً شاملاً.  ولا زالت أمامنا مشاكل اجتماعيّة كبيرة.  ففي الوقت الذي تمّ فيه التّوصّل إلى مستوى جديد من الإجماع العالميّ على مشاريع عنى بالتّقدّم الصّحيّ والتّنمية المُستدامة وحقوق الإنسان، إلا أنّ الأوضاع قد ازدادت سوءاً وتدنّت في أماكن مختلفة من العالم.  وما امتداد التّعصّب العرقيّ والتّطرّف الدّينيّ، وتفشّي سرطان المادّيةّ المُطلقة وارتفاع معدّل الجريمة والمنظّمة منها، واتّساع مدى العُنف الذي يصعُب على العقل تصوُّره وارتفاع وتيرته، وازدياد الهوّة بين الأغنياء والفقراء، واستمرار الظلم المحيق بالنِّساء، والضّرر العام الذي تتوارثه الأجيال نتيجة التّفكّك الأسريّ الشّامـل، والتّمسّك المفرط بمبادئ الفكر الرّأسماليّ وأساليبه، وتعاظم الفساد السياسيّ؛ ما هي إلا مشاكل تدلُّ على تدنّي الأوضاع في العالم.  كما أنّ ما لا يقلّ عن مليار شخصٍ يعيشون في فقرٍ مدقعٍ، وأكثر من ثُلث سكّان المعمورة أُمِّيُّون.وبينما تقودُ العمليّتان التّوأم – الهدم والبناء - العالمَ إلى الذُّرى نوعاً ما، فإنّ الذِّكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتّحدة تهيِّئ فرصةً ثمينةً للتّوقُّف قليلاً والتّفكُّر مَلِيَّاً في أنّه كيف يُمكن للبشريّة مجتمعةً أن تُواجه مستقبلها ومصيرها؟  وحقيقة القول هي أنّ عدّة اقتراحات بنّاءة لاحت مؤخّراً في الأفق وترمي إلى تقوية الأمم المتّحدة ورفع كفاءتها في التّنسيق بين جهود الدّول في مجابهة هذه التّحديات. __ويُمكن تصنيف هذه المقترحات في فئات ثلاث:  فئة تتطرَّق بشكلٍ رئيسٍ إلى المشاكل البيروقراطية والإداريّة والماليّة ضمن النّظام القائم للأمم المتحدةّ، وأخرى ينادي أصحابها بإعادة تشكيل الهيئات والمجالس مثل: المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ ومجلس الوصاية ومؤسسات بريتون وُودز” الاقتصادية. وثالثة تقترح تغييراً في الهيكل السّياسيّ للمنظّمة داعية، التّوسُّع في تشكيل بُنية مجلس الأمن و/أو تعديل ميثاق الأمم المُتّحدة نفسه.مُعظمُ هذه المُقترحات بنّاءةٌ وبعضُها استفزازيٌّ مُثير. إلا أنّ أكثرَها اتِّزاناً ومنطقاً ذلك التّقرير الذي أعدّته “لجنة الحُكم العالميّ” بعنوان “جِوارُنا العالميّ”، حيث يدعو إلى تبنِّي قِيَمٍ جديدةٍ وإصلاحات هيكليَّة في الأمم المتحدةنفسها.وبروح المشاركة في النّقاش والمشورة الجارية في هذا الموضوع الهامّ الأساسيّ،                                                                                              ارتـأت الجامعة البهائيّة العالميّة أن تساهم بأفكارها التي ترتكز بشكل أساسيّ على مقترحات ثلاثة:

أوّلها:  إنّ المُشاورات حول مستقبل هيئة الأمم المتّحدة يجب أن تدور ضمن السّياق العام والشّامل لعملية تأسيس النّظام العالميّ وتطوّره واتّجاهه.  فهيئة الأمم المتّحدة نشأت جنباً إلى جنب مع مؤسّسات أخرى عظيمة خلال القرن العشرين، وبالإجمال فإنّ هذه المؤسّسات سوف تُحدّد ماهيّة تطوّر النّظام العالميّ، وهي نفسها سوف تأخذ شكلها من خلال هذا التّطوّر. لهذا يجب دراسة أهداف هيئة الأمم المتحدة ومهامها ودورها ومبادئ أ