3-من يخط معى طريق المستقبل؟؟؟

مارس 6, 2008

sunrise.jpg 

 3-نظرة البهائيين إلى القرن العشرين

تفهّم نظرة البهائيين إلى القرن العشرين، بكل علله وكوارثه، على أنه “قرن النور”.  ذلك أن سنوات هذا القرن المائة شهدت تحولاً كبيرًا، سواء في الأسلوب الذي بدأ يخطط به سكان الأرض لمستقبلهم الجماعي أو في نظرة كل منهم للآخرين وتعامله معهم.  وفي كلا المنحيين كانت السّمة المشتركة نهجًا وحدويًا.  فقد أجبرت الانتفاضات، التي لم تستطع المؤسسات القائمة السيطرة عليها، أجبرت قادة العالم على وضع أجهزة جديدة لمنظمة عالمية ما كان لأحد في مطلع القرن أن يتصوّر قيامها.  وبينما كانت هذه التطورات تتفاعل، كان التآكل السريع يلتهم العادات والمسالك التي فرّقت الأمم والشعوب خلال قرون طويلة من الصراع، وكأنها وُجدت لتبقى لأجيال عديدة قادمة.          ومن هذين التطورين انبلج في منتصف القرن فجر جديد لن يقدّره حق قدره أو يدرك أهميته التاريخية إلا أجيال المستقبل.  وفي غمرة فترة الذهول والدهشة التي سادت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تبيّن لبعيدي النظر من قادة العالم أن في الإمكان تعزيز أسس النظام العالمي وترسيخ أركانه من خلال هيئة الأمم المتحدة.  فالحلم الذي طالما راود المفكرين من أهل التقدم والرّقيّ قد تحقق أخيرًا بقيام نظام جديد تمثل في مجلس دولي له هيئآته الخاصة به ومعاهداته وشرائعه الدولية، ويتمتع بسلطات وصلاحيات حاسمة حُرم منها، ويا للأسف، نظام سلفة “عصبة الأمم” التي لم تعمّر طويلاً.  وفيما واصل القرن الماضي مسيرته التقدمية، مارس النظام الجديد صلاحياته وتمرّست سواعده الطّرية في الحفاظ على السلام وبرهن باطّراد مقنع عما يمكن تحقيقه من انجازات.  وصاحب نهوض هذا النظام الجديد ونفوذ آثاره توسّعٌ مستمر في قيام مؤسسات الحكم الديمقراطي في أنحاء مختلفة من العالم.  فإذا كانت النتائج العمليّة ما زالت مخيّبة للآمال، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من أهمية التحوّل التاريخي في المسار البشري الذي لا رجعة عنه في الاتجاه الذي أخذ دوره نحو تنظيم الشؤون الانسانية تنظيمًا جديدًا.   وكما الأمر في موضوع النظام العالمي كذلك هو في حقوق أهل العالم وشعوبه؛ إذ إن اكتشاف المعاناة المروّعة التي أصابت ضحايا الانحراف الإنساني إبان فترة الحرب العالمية الثانية قد صدمت المشاعر على المستوى العالمي، وبعثت في النفوس شعورًا لا يمكن وصفه إلا بالقول بأنه إحساس عميق بالخزي والعار.  ومن أتون هذه الصدمة المروّعة ولد نوع جديد من الالتزام المعنوي تجسّد رسميًا في وظائف اللجنة الدولية لحقوق الإنسان والوكالات التابعة لها.  وهو تطور ما كان ليدركه أو يقبل به حكّام القرن التاسع عشر الذين خاطبهم بهاء الله في الموضوع ذاته.  ومكّنت الصلاحيات الجديدة هذه مجموعة متنامية من المنظمات غير الحكومية من العمل من أجل ضمان احترام الإعلان الدولي لحقوق الإنسان واعتباره أساسًا للمعايير والضوابط الدولية وتطبيقه على هذا الأساس.أما على صعيد الحياة الاقتصادية، فثمة تدابير تم اتخاذها موازية لما حدث على المستوى السياسي.  فنتيجة الفوضى والاضطراب اللذين أصابا العالم من فترة الكساد الكبير خلال النصف الاول من القرن العشرين، استنّت كثير من الحكومات تشريعات وُضعت بموجبها برامج الرعاية الاجتماعية ونُظم الرقابة المالية وصناديق الاحتياط وقوانين التجارة التي استهدفت حماية مجتمعاتها من تكرار مثل ذلك الكساد الجالب للدمار والخراب.  وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قيام مؤسسات ذات صبغة عالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة، بالاضافة إلى خلق شبكة من وكالات التنمية المضطلعة بمهمة تحقيق الرخاء المادي لكوكبنا، والعاملة على نمو ذلك الرخاء وازدهاره.  وفي نهاية القرن، وبغض النظر عن النوايا السائدة حينئذ، ورغم انعدام وجود الوسائل والمعدّات المتطورة، اقتنعتجماهير البشر بأن ثروات العالم يمكن إعادة توزيعها من الأساس، بشكل يتفق والمفاهيم الجديدة كليًّا، لسدّ احتياجات الأسرة الانسانية ومتطلباتها.        لقد تجسّد عِظم تأثير هذه التطورات في تسارع انتشار التعليم بين الجماهير.  وبغض النظر عن استعداد الحكومات المركزية والمحلية لتخصيص موارد متزايدة لميدان التعليم، وبمنأى عن قدرة المجتمع على حشد وتدريب جحافل من المعلمين الدائمين ذوي الكفاءة، فقد شهد القرن العشرون تقدمًا بارزًا على صعيدين كان لهما أثر خاص على المستوى الدولي.  الأوّل، يتمثل في مجموعة من برامج التنمية التي ركّزت على احتياجات التعليم بدعم مالي كبير من مؤسسات كالبنك الدولي والوكالات الحكومية وكُبرى المؤسسات الخاصة وعدد من فروع الأجهزة التابعة لهيئة الأمم المتحدة . أما الثاني، فقد تمثل في الانفجار التكنولوجي الإعلامي الذي أتاح لكل سكان الأرض إمكانية الإفادة من محصول ما جناه البشر من العلوم والمعارف.

Entry Filed under: ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, الأرض, الأفئدة, الاديان, الانسان, البهائية, التاريخ, الحضارى, السلام, الصراعات, القرن العشرين, المبادىء, المسقبل, النضج, حقيقة الوجود, هموم انسانية. .

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

مارس 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
    أبريل »
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط