السلام العالمى وأدوات تحققــــــه…..
أبريل 19, 2008
6- الحلَّ يتطلَّب تنفيذ جُمْلَةٍ من الاتِّجاهات العمليّة والرّوحيّة والخُلُقِيَّة….
أمَّا الفوارق الشّاسعة بين الأغنياء والفقراء، وهي مصدرٌ من مصادر المُعاناة الحادَّة، فَتَضع العالم على شَفَا هاويَةِ الحرب والصّراع وتَدَعُه رهناً للاضطراب وعَدَم الاستقرار. وقليلةٌ هي المجتمعاتُ التي تمكَّنت من معالجة هذه الحالة معالجةً فَعًّالةً. ولذلك فإنَّ الحلَّ يتطلَّب تنفيذ جُمْلَةٍ من الاتِّجاهات العمليّة والرّوحيّة والخُلُقِيَّة. والمطلوب هو أن ننظر إلى هذه المشكلة نَظْرَةً جديدةً تَستدعي إجراء التّشاوُر بين مجموعةٍ مُوسَّعة من أهل الاختصاص في العديد من المجالات العلميّة المُتنوِّعة، على أن تتمّ المُشاورات مُجرَّدةً عن المُجادلات العقائديّة والاقتصاديّة، ويشترك فيها أولئك الذين سوف يتحمَّلون مُباشرةً أثر القرارات التي يجب اتِّخاذها بصورة ملحّة.إنَّ فكرة المُواطِنِيَّة العالميّة جاءت كنتيجة مباشرة لتقلُّص العالم وتحوُّله إلى بيئة واحدة يَتَجاوَر فيها الجميع، بفضل تقدُّم العلم واعتماد الأمم بعضها على بعض اعتماداً لا مجال لإنكاره. فالمحبّة الشّاملة لأهل العالم لا تَستثني محبّة الإنسان لوطنه. فخير وسيلة لخدمة مصلحة الجزء في مجتمع عالميّ هي خدمة مصلحة المجموع. وهناك حاجةٌ قُصْوَى لزيادة النّشاطات الدّوليّة الرّاهنة في الميادين المختلفة، وهي نشاطاتٌ تُنمِّي تَبادُل المحبّة والوئام وتخلق مشاعر التّضامُن بين الشّعوب.كانت النّزاعات الدّينيّة عبر التّاريخ سبباً للعديد من الحروب والصّراعات، وآفةً من أعظم الآفات التي أعاقت التّقدّم والتّطوّر. ولقد أصبحت هذه النّزاعات بغيضةً على نحوٍ متزايد بالنّسبة لأتباع كلّ الأديان وكذلك بالنّسبة لمن لا يَدينون بدِين. وإِنَّ على أتباع الأديان كلّها أن يُواجهوا الأسئلة الأساسيّة التي تُثيرها هذه المُنازعات، وأَن يَجدوا لها أجوبةً واضحةً. فمثلاً، كيف يمكن لهم إِزالة الخلافات القائمة بينهم من الوجهتَيْن النّظريّة والعمليّة على السّواء؟ إِنَّ التّحدِّي الذي يُواجِه قادة الأَديان في العالم يَحْمِلهم على أن يتمعَّنوا في مِحْنَة الإنسانيّة بقلوبٍ تمتلئ حَناناً، وبرغبةٍ في توخِّي الحقيقة، وأن يسألوا أَنفسهم، مُتذلِّلين أمام الخالق العَليّ القَدير، ما إذا كان بإمكانهم دَفْنُ خلافاتهم الفِقهيّة بروح عالية من التَّسامُح ليستطيعوا العمل معاً في سبيل إحلال السّلام وتعزيز التّفاهم الإنسانيّ.إِنَّ قضيّة تحرير المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن، هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق. إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم، ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة. وقضيّة التّعليم الشّامل للجميع تستحقّ هي الأخرى أَقصى ما يمكن من دعمٍ ومعونةٍ من قِبَل حكومات العالم أجمع. فقد اعتنق هذه القضيّة وانخرط في سِلك خدمتها رَعيلٌ من الأشخاص المخلصين يَنْتَمُون إلى كلّ دين وإلى كلّ وطن. ومِمَّا لا جدل فيه أنَّ الجهل هو السّبب الرّئيسيّ في انهيار الشّعوب وسقوطها وفي تغذية التّعصّبات وبَقائها. فلا نجاح لأيّة أُمَّةٍ دون أن يكون العلم من حقّ كلّ مُواطِن فيها، ولكنّ انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الأُمَم على سدّ هذه الحاجة، فيَفْرِض عليها عندئذ ترتيباً خاصّاً تَعتمِده في وضع جَدْولٍ للأَولَوِيَّات.
Entry Filed under: الأديان العظيمة, الأرض, البهائية, السلام, الصراعات, هموم انسانية. .
1 Comment Add your own
Leave a Comment
Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed

1.
thepromiseday | أبريل 21, 2008 at 8:10 ص
مدونة جميلة ورائعة
كل عام وانتم وجميع افراد العائلة الكريمة بالف خير وسلام بمناسبة عيد الرضوان
http://thepromiseday.wordpress.com/قد جاء اليوم الموعود