مراحل تطوّر حياة المجتمع الإنسانيّ على ظهر هذا الكوكب الأرضي…

مايو 5, 2008

لإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّر عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجــاهات الوطنيّة والسّياسيّة، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونيّة مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتّنفيذ والتّطبيق على مستوى عالميّ ومن شأنها أن تُنظِّم العلاقات بين الدّول.  ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتّحدة، بالإضافة إلى العـديد من التّنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالميّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السّلبيّة للنزاعات الدّوليّة، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصّراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالميّة الثّانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التّاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السّلام العالميّ.  وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه.  وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: “إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسّيادة الوطنيّة المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشّعوب المتّحدة التي ستَنْتَمي إليها مُستقبلاً كلّ دول العالم.  فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالميّة تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كلّ دول العالم، فتتنازل لصالحها عن كلّ حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضّرائب، وعن كلّ حقّ أَيضاً يسمح لها بالتّسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الدّاخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكلّ دولة.  ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالميّة قوّةٌ تنفيذيّة دوليّة قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد.  يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالميّ يَنتخِب أعضاءَه كلّ شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصّة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة… إِنَّها جامعةٌ عالميّة تزول فيها إلى غير رجعة كلّ الحواجز الاقتصاديّة ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التّعصّبات والمُنازعات الدّينيّة، جامعةٌ تنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقيّة، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونيّة دوليّة واحدة تكون تعبيراً عن الرّأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تنفيذ أحكامها بالتّدخُّل الفوريّ من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكلّ دولة من دول الاتِّحاد.  وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالميّة يتحوَّل فيها التّعصّب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالميّة – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النّظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء”.

Entry Filed under: الاديان, الحضارى, السلام, الصراعات, النهج المستقبلى. وسوم: , , , , .

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

مايو 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« أبريل   يونيو »
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط