فالعصر الراهن في أشدّ الحاجة إلى الأمْن والاطمئنان والوفاق والائتلاف، وقد جاءت رسالة حضرة بهاء الله لسدّ هذه الحاجة الملحّة. ورغم أنّ الرسالات الإلهيّة التي سبقت رسالة حضرة بهاء الله قد أسهم كلّ منها في دفع عجلة التقدّم الإنساني نحو النضج الروحي والاجتماعي، فإنّ حضرة بهاء الله تمكّن من بَعْث قوىً تهدف إلى خلق مجتمع عالميّ متّحد العناصر يتمتّع بالأمن والسلام. وممّا يجدر ذكره أيضاً أنّه رغم أنّ الهداية مستمرة عبر المظاهر المتتابعة إلى أزل الآزال – وباستمرارها يستمر أيضاً النموّ الروحي للإنسانيّة- فنحن لا نزال نمرّ بالمرحلة الختاميّة من بناء النظام الاجتماعي للحياة على هذا الكوكب. وبالنسبة لأهميّة هذه المرحلة الهامّة يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً: “إنّ هذا اليوم ليس كمِثله شيء فهو بمثابة البَصَر بالنسبة للقرون والعصور الماضية، وبمثابة النّور بالنسبة لظلام هذه الأيّام.” ضمّن حضرة بهاء الله إعلانه عن المبدأ الأساسي لوحدة الجنس البشري الخطوط العريضة لمجموعة من القواعد والمبادئ الاجتماعية قال عنها إنّها سوف توجّه نموّ المجتمع وازدهاره في المستقبل. فشدّد على مَحوِ كلّ نوع من أنواع التعصّب، مؤكّداً بأنّ البشر كافة من أصل واحد وبوتقة واحدة، وأنّ أيّ اعتقاد بامتياز فئة من الناس على أخرى اعتقاد باطل لا أساس له من الصحة. أما المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في نظر الله فمبدأ ينبغي على المجتمع الاعتراف به وتطبيقه بصورة فعّالة. ويضيف حضرة بهاء الله أنّ الوقت قد حان لإقامة العدل في الشؤون الإنسانيّة كافّة، ويولي اهتماماً كبيراً في كتاباته بمسؤولية المجتمع لضمان العدالة الاجتماعيّة لكل الفئات التي يتكوّن منها. وكان لهذا الاهتمام بموضوع العدالة الاجتماعية علاقة وثيقة بواجب الوالدين في تربية أولادهما وبناتهما وبالتأكيد على مسؤولية المجتمع في ضمان نشر التعليم العام وتوفير وسائله ليكون في متناول الجميع. لذا كان على كلّ إنسان استفاد من فرص التربية والتعليم أن يتمعّن في كلّ الأمور “ببصر حديد” ويسعى إلى تحرّي الحقيقة بكامل الحريّة. ويتحتّم أيضاً الاستفادة من إمكانات العلم والدين إذا أريد لشعوب العالم تنمية قدراتها ورفعها إلى المستوى الذي يمكّنها من مواجهة المشكلات الرّاهنة. وحيث يتوقّف التقدّم الاجتماعي ويتعطّل يمكن توفير الوسائل الحافزة على إحداث تغييرات ذات جدوى بالاعتماد على إجراء المشورة لاتخاذ القرارات اللازمة: “فالمشورة تزيدنا يقظةً وانتباهاً وتبدّل الظنّ باليقين. وأخيراً لا بدّ من قبول مبدأ الأمن الجماعي وبناء المؤسّسات التنفيذيّة للحكم والإدارة للمحافظة على استمرار الاستقرار والسلام في العلاقات الدوليّة وصيانتها. يحدّثنا حضرة بهاء الله بكلّ دقّة وتفصيل عن الحياة ومغزاها وعن الحياة بعد الموت، وفي حديثه هذا يخاطب بصورة خاصة الفرد السالك سبيل العرفان، وبصورة عامة يخاطب الجنس البشري الذي قد أنهكته المشكلات والأزمات وبات في أشدّ الحاجة إلى الهدوء والهداية والأمل. فحدوث التغيير الروحاني والأخلاقي، وإنهاء مظاهر الصراع والظلم والمعاناة بالنسبة لمجموعات متعدّدة من الناس، وأخيراً مجيء حضارة عالمية يسودها الأمن والسلام –كلّها تطورات يَعِدُنا حضرة بهاء الله بأنّها ليست فقط ممكنة التحقيق، بل سوف تتحقّق لا محالة. ولا يترك لنا حضرة بهاء الله شكّاً بأنَّ اليوم هذا هو اليوم الموعود: “اليوم يوم الفضل الأعظم والفيض الأكبر فكلّ إنسان في هذا اليوم مشمول بذلك الفضل وهذا الفيض، وينبغي عليه أن يغترف من “بحر الفيوضات الإلهية هذه دونما اعتبار آخر. إِنّه يوم يبدأ فيه تاريخٌ للإنسانية جديد يلتئم فيه شملها لتصبح شعباً واحداً وأسرةً واحدةً، وهو اليوم الذي ينادي فيه “اللاهوت” بأعلى صوت “طوبى لك يا ناسوت بما جُعِلتَ موطئ قدم الله ومقرَّ عرشه العظيم.
“ إنّه حقّاً اليوم الذي فيه “سوف يُطوى بساط هذا العالم ليُبْسَطَ مكانه بساطٌ آخر، إنَّ ربّك لهو الحقّ علاّم الغيوب. http://info.bahai.org/arabic/teachings.html

موضوع جميل
ان الدين البهائي هو المناسب لمتطلبات العصر الراهن وهو يمثل حلقة فى سلسلة الاديان المتصلة الغرض منها تطوير الفرد والمجتمع
By: اسرة بهائية on 5 يونيو 2008
at 4:04 م
خُلق الإنسان لإصلاح العالم وبَعْثِ حضارة إنسانيّة دائمة التقدم والازدهار، وعُمدة المساعي الإنسانية ينبغي أن يكون في طلب “العلم والعرفان….
By: bahlmbyom on 10 يونيو 2008
at 6:52 ص