مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…

يونيو 9, 2008

1-فرصةٌ للتَّفكير… إنَّ اتّحاد الجنس البشريّ كلّه يمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي  يقترب منها المجتمع الإنسـانيّ الآن.  فاتّحاد العائلة، واتّحاد القبيلة، واتّحاد المدينة - الدّولة، ثم قيام الأمّة - الدّولة كانت مُحاولات تتابعت وكُتب لها كامل النّجاح.  أمّا اتّحاد العالم بدوله وشعوبه، فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشرّية معذّبة.  لقد انقضى عهد بناء الأمَم وتشييد الدّول.  والفوضى الكامنة في النّظرية القائلة بسيادة الدّولة تتّجه الآن إلى ذروتها،  فعالمٌ ينمو نحو النّضوج، عليه أن يتخلّى عن التّشبّث بهذا الزَّيف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشمولها، ويؤسِّس نهائِيَّا الجهاز الذي يمكن أن يجسّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسيّ في حياته.”                       -حضرة شوقي أفندي-ولى الامر عام36                            اتّسم القرن العشرون، وهو من أكثر مراحل التّاريخ اضطراباً، بانقلابات عدّة وثورات وتغييرات في صلب أفكار وتقاليد سادت ردحاً من الزّمن.  فسقوط الأنظمة الاستعماريّة والامبراطوريّات العظمى في القرن التّاسع عشر، وارتفاع أنظمة جلبت معها الكوارث مثل الدّكتاتوريّة والفاشيّة والشّيوعيّة ثم انهيارها، كلّ ذلك كان بعض ثورات مدمّرة تسبّبت في موت الملايين والقضاء على أنماط من الحياة القديمة، وعلى أعراف وتقاليد سائدة، كما تسبّبت في اندثار مؤسّسات تمتّعت بسمعةٍ طيبة.وهناك حركات واتّجاهات كانت في دورها الإيجابيّ أكثر وضوحاً.  فالاكتشافات العلميّة والنّظرة الاجتماعيّة الجديدة دفعت نحو التّغيير الاجتماعيّ والاقتصاديّ والثّقافيّ، ومهّدت السّبيل أمام تعريف جديد بحقوق الإنسان وتأكيد كرامته واحترام ذاته، بالإضافة إلى خلق ميدان واسع من الفرص لتحقيق إنجازات فرديّة وجماعيّة، وفتح آفاق جديدة من المعرفة والوعي الإنسانيّ. هاتان العمليّتان التّوأم: انهيار المؤسّسات القديمة من جهة، وفتح أبواب جديدة للفكر من جهة أخرى، هما دليل على توجّه واحد أخذ يزداد زخماً في السّنوات المائة الماضية، وهو التّوجّه نحو تعاظم الاعتماد المتبادل والتّكامل بين المجتمعات البشريّة. إنّه توجّه يُمكن ملاحظته في ميادين واسعة عدّة: من اندماج الأسواق الماليّة العالميّة والذي يعكس بدوره اعتماد البشريّة على مصادر متنوّعة للطّاقة والغذاء والمواد الخامّ والتّقنيّة والمعرفة، إلى بناء شبكات للاتّصالات الدّوليّة والمواصلات.  كما يُمكن ملاحظة هذا التّوجه في الإدراك العلميّ للبيئة الحيويّة المُترابطة للكُرة الأرضيّة، وهو ما دقَّ ناقوس الحاجة المُلحّة إلى تعاون وتنسيق عالميّين.  ومن جهة أخرى تبدو لنا صورة هذا التّوجه هدّامة أحياناً فيما يمكن أن تفعله أنظمة التّسليح الحديثة التي تطاولت فعاليّاتها إلى أن أصبح بمقدور مجموعة صغيرة من الأفراد تدمير الحضارة الإنسانيّة ذاتها.  لذا، فإنّ الوعي العالميّ بهذا التّوجّه بشقّيه –البنّاء والهدّام- سيقرّبنا بشدّة نحو الصّورة الطّبيعية المألوفة لهذا الكوكب بِلَوْنَية الأزرق والأبيض الّذي يسبح في فضاء أسود لا مُتناهٍ، فيعكس لنا صورة تخبرنا بحقيقتنا كشعبٍ واحدٍ يعيش على أرضٍ واحدةٍ غنيٍّ بالتّنوّع والتّعدّد. ووجهٌ آخر لهذا التّوجّه نراه في الجهود الدّؤوبة التي تبذلها دول العالم لتأسيس نظامٍ سياسيٍّ عالميّ يوفّر سبل السّلام والعدالة والازدهار للجنس البشريّ.  فخلال القرن الحاليّ، حاولت البشريّة مرّتين وضع نظامٍ عالميٍّ جديد؛ وفي كلّ مرّة حاولت أن تركّز على الاعتراف المتنامي بالاعتماد المتبادل للمصالح العالميّة، بينما تحاول المحافظة على نظام يراعي سيادة الدّولة على أنّها فوق كلّ اعتبار مهما كان.  فنظرة إلى القرن الحاليّ، الذي يقترب من نهايته، تخبرنا أنّ تأسيس عصبة الأمم، وهو إنجاز كبير لمفهوم الأمن المشترك، يُعدّ خطوة حاسمة أولى نحو بناء النّظام العالميّ. أمّا التّجربة الثّانية، والتي أملتها أهوال الحرب العالميّة الثّانية ووضعت ميثاقها تلك الدّول المُنتصرة، فقد وفّرت للدّول والشّعوب خلال السّنوات الخمسين الماضية هيئةً دوليةً تلوذ بها آخر المطاف، وهي مؤسّسة فريدة يرتفع صرحها رمزاً نبيلاً للمصالح المشتركة للبشريّة كافّة.لقد أظهرت هيئة الأمم المتحدة كمنظّمة دوليّة  قدرة البشرية على العمل المُوحّد في ميـادين الصّحة والزّراعة والتّعليم وحماية البيئة ورعاية الطّفولة.  وبتبنّيها مواثيق دوليّة لحقوق الإنسان، فقد أكّدت على إرادتنا الأخلاقيّة الجماعيّة في بناء مستقبل أفضل لبَني جنسنا. كما أظهرت مشاعر إنسانيّة عميقة بتقديم الموارد البشريّة والدّعم الماليّ لمساعدة الشّعوب الفقيرة والأقلّ حظّاً.  وفي الميادين الأكثر أهميّة في مجال بناء السّلام وصُنع السّلام والمحافظة على السّلام، فقد أضاءت الأمم المتّحدة مشاعل على طريق مستقبلٍ واعدٍ خالٍ من الحروب.ومع ذلك، فقد ثبت أنّ الأهداف العامّة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتّحدة لم تتحقّق.  فبالرغم من آمال مؤسّسيها، فإنّ تأسيس هذه المنظّمة الدّولية منذ خمسين عاماً لم يجلب لنا السّلام ولم يُحقّق ازدهار الجنس البشريّ.             http://reference.bahai.org/ar/t/uhj                       

Entry Filed under: ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, البهائية, السلام, الصراعات, النضج, النهج المستقبلى, هموم انسانية. وسوم: , , , , , , , , .

2 Comments Add your own

  • 1. nosa  |  يونيو 9, 2008 at 8:42 م

    لا احد يستطيع ان ينكر ما وصل اليه العالم من تغيير وانه اصبح قريه صغيره وما حدث في وقت قصير يفرض علينا التفكير فعلا باهميه اتحاد العالم الانساني وبالرغم من محاولات كثيره حدثت لتحقيق هذا الهدف الا انه يستلزم هذا الاتحاد مبادئ روحانية وتعاليم الهيه وهي(فرصه للتفكير)

  • 2. bahlmbyom  |  يونيو 10, 2008 at 6:48 ص

    اتمنى ان يتحلى الأنسان بالرغبة العميقة الأكيدة فى تحرى الحقيقة للوصول البها…وان يتعلم من الخبرات السابقة عبر سنين طويلة …فلو اتبع الأنسان مناهج الهداية بعين الأنصاف الخالية من التعصب المقيت لأستطاع الوصول الى الهدف المنشود

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

يونيو 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« مايو   يوليو »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط