مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الثانى

يونيو 11, 2008

2- فرصة للتفكير…    ومع أنّ هيئة الأمم المتّحدة لعبت دوراً فاعلاً حال دون نشوب حربٍ عالميّةٍ ثالثة، إلا أنّ السّنوات الخمس الماضية شهدت الكثير من الصّراعات المحلّية والعالميّة والإقليميّة التي ذهب ضحيّتها الملايين ومع أن تحسّن العلاقات بين الدّول العُظمى قد أزال أسباب الصّراعات من دوافع فكريةوعقائدية إلا أنّ نار الحمية العرقيّة والطائفيّة التي كانت دفينةً مدةً طويلة، قد بدأ يرتفع لهيبُها لتُصبح مصدراً جديداً للنّزاعات.  وبالرّغم من أنّ انتهاء الحرب الباردة قد خفّف من التّهديد باندلاع حربٍ عالميّةٍ مدمِّرةٍ ، فما زالت هناك وسائل وتقنيّات ومشاعر مكبوتة، بدرجة ما، يمكن أن تجلب لكوكبنا دماراً شاملاً.  ولا زالت أمامنا مشاكل اجتماعيّة كبيرة.  ففي الوقت الذي تمّ فيه التّوصّل إلى مستوى جديد من الإجماع العالميّ على مشاريع عنى بالتّقدّم الصّحيّ والتّنمية المُستدامة وحقوق الإنسان، إلا أنّ الأوضاع قد ازدادت سوءاً وتدنّت في أماكن مختلفة من العالم.  وما امتداد التّعصّب العرقيّ والتّطرّف الدّينيّ، وتفشّي سرطان المادّيةّ المُطلقة وارتفاع معدّل الجريمة والمنظّمة منها، واتّساع مدى العُنف الذي يصعُب على العقل تصوُّره وارتفاع وتيرته، وازدياد الهوّة بين الأغنياء والفقراء، واستمرار الظلم المحيق بالنِّساء، والضّرر العام الذي تتوارثه الأجيال نتيجة التّفكّك الأسريّ الشّامـل، والتّمسّك المفرط بمبادئ الفكر الرّأسماليّ وأساليبه، وتعاظم الفساد السياسيّ؛ ما هي إلا مشاكل تدلُّ على تدنّي الأوضاع في العالم.  كما أنّ ما لا يقلّ عن مليار شخصٍ يعيشون في فقرٍ مدقعٍ، وأكثر من ثُلث سكّان المعمورة أُمِّيُّون.وبينما تقودُ العمليّتان التّوأم – الهدم والبناء - العالمَ إلى الذُّرى نوعاً ما، فإنّ الذِّكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتّحدة تهيِّئ فرصةً ثمينةً للتّوقُّف قليلاً والتّفكُّر مَلِيَّاً في أنّه كيف يُمكن للبشريّة مجتمعةً أن تُواجه مستقبلها ومصيرها؟  وحقيقة القول هي أنّ عدّة اقتراحات بنّاءة لاحت مؤخّراً في الأفق وترمي إلى تقوية الأمم المتّحدة ورفع كفاءتها في التّنسيق بين جهود الدّول في مجابهة هذه التّحديات. __ويُمكن تصنيف هذه المقترحات في فئات ثلاث:  فئة تتطرَّق بشكلٍ رئيسٍ إلى المشاكل البيروقراطية والإداريّة والماليّة ضمن النّظام القائم للأمم المتحدةّ، وأخرى ينادي أصحابها بإعادة تشكيل الهيئات والمجالس مثل: المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ ومجلس الوصاية ومؤسسات بريتون وُودز” الاقتصادية. وثالثة تقترح تغييراً في الهيكل السّياسيّ للمنظّمة داعية، التّوسُّع في تشكيل بُنية مجلس الأمن و/أو تعديل ميثاق الأمم المُتّحدة نفسه.مُعظمُ هذه المُقترحات بنّاءةٌ وبعضُها استفزازيٌّ مُثير. إلا أنّ أكثرَها اتِّزاناً ومنطقاً ذلك التّقرير الذي أعدّته “لجنة الحُكم العالميّ” بعنوان “جِوارُنا العالميّ”، حيث يدعو إلى تبنِّي قِيَمٍ جديدةٍ وإصلاحات هيكليَّة في الأمم المتحدةنفسها.وبروح المشاركة في النّقاش والمشورة الجارية في هذا الموضوع الهامّ الأساسيّ،                                                                                              ارتـأت الجامعة البهائيّة العالميّة أن تساهم بأفكارها التي ترتكز بشكل أساسيّ على مقترحات ثلاثة:

أوّلها:  إنّ المُشاورات حول مستقبل هيئة الأمم المتّحدة يجب أن تدور ضمن السّياق العام والشّامل لعملية تأسيس النّظام العالميّ وتطوّره واتّجاهه.  فهيئة الأمم المتّحدة نشأت جنباً إلى جنب مع مؤسّسات أخرى عظيمة خلال القرن العشرين، وبالإجمال فإنّ هذه المؤسّسات سوف تُحدّد ماهيّة تطوّر النّظام العالميّ، وهي نفسها سوف تأخذ شكلها من خلال هذا التّطوّر. لهذا يجب دراسة أهداف هيئة الأمم المتحدة ومهامها ودورها ومبادئ أعمالها ونشاطاتها فقط على ضوء مدى ملاءمتها وخدمتها للأهداف العامّة للنظام العالميّ.                                                                                                            ثانيها:  حيث أنّ الجنس البشري كيانٌ موحد لا يتجزّأ، فإن كلّ فردٍ يولد فيه يكون أمانةً بيد الجميع.  فهذه العلاقة بين الفرد والمجموعة تشكّل القاعدة الأخلاقية لمعظم بنود حقوق الإنسان التي تسعى مؤسّسات الأمم المتّحدة إلى تعريفها وتحديدها.  كما تساعد على تحديد هدفٍ رئيس غالبٍ في النّظام العالميّ يكمن في وضع الحقوق المشروعة للفرد والمحافظة عليها. 

 ثالثها:  إنّ المداولات حول مستقبل النّظام العالميّ يجب أن تَطال عموم الجنس البشريّ.  ولأهميّتها البالغة يجب ألا تقتصر على القادة، سواء في المراكز الحكوميّة أو الوسط التّجاري أو الهيئات العلميّة أو الدّينيّة أو المنظّمات المدنيّة الاجتماعيّة، بل على العكس من ذلك، يجب أن تضمّ المداولات عنصر الرّجال والنّساء على مستوى القاعدة.  فالمشاركة الواسعة تزيد العمليّة قوّةً ذاتية من خلال بثِّ الوعي لمفهوم المُواطنة العالميّة كما تُعطي دعماً أكبر لنظامٍ عالميٍّ شاملٍ واسعٍ في مداه. 

Entry Filed under: ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, الأرض, البهائية, النضج, النهج المستقبلى. وسوم: , , , , , .

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

يونيو 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« مايو   يوليو »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط