مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الثالث

يونيو 14, 2008

ثانياً : تفهُّم  مغزى  أحداثِ  التّاريخ: -الجزء الأول- لقد مرَّ الجنسُ البشريّ، كوحدةٍ عضوية متميِّزةٍ، بمراحل من التطور  تُشبهُ المراحل التي تصاحب عادةً عهد الطُّفولة والحداثة في حياة الأفراد.  وها هو الآن يمرُّ في الحقبة الختاميَّة للمرحلة العاصفة من سنوات المُراهقة، ويقترب من سنِّ الرُّشد الذي طال الانتظار لبلوغه.  إنَّ عمليّة الاندماج والتّكامل العالميّ في مجال المال والأعمال والاتِّصالات – وهي الآن حقيقة واقعة – قد أخذت طريقها إلى عالم السِّياسة أيضاً.لقد تسارعت هذه العمليّة عبر التّاريخ بسبب أحداث مأساويّة مُفجعة ومفاجئة.  فالدَّمار الذي أحدثته الحرب العالميّة الأولى ثم الثَّانية أنجبَ عصبةَ الأمم ثم الأمم المُتّحدة على التَّوالي.  فهل ستتحقَّق لنا الإنجازات المستقبلية بوسيلة تجارب لا يمكن تخيُّل ما فيها من رعب وهلع، أم بفضل الإرادة على التَّشاور والحوار؟  إنّه خيارٌ يواجه سكَّان الأرض قاطبةً.  وعليه سيكون الإخفاق في اتّخاذ موقفٍ حازمٍ مخالفاً لما يُمليه الضَّمير، وتقصيراً في تحمُّل المسؤوليات. وحيث أن السّيادة في الوقت الحاضر للدّولة، فإنّ الواجب في وضع هيكلِ النِّظام العالميّ الجديد بكلِّ دقَّة وضوح يقعُ على كاهل قادة الدُّول ورؤساء الحكومات.  لذا نناشد القادة في مختلف المستويات أن يقوموا بدورٍ هادفٍ بنّاءٍ في دعمِ اجتماعٍ لقادة العالم وتنظيمه قبل انتهاء القرن الحاليّ، وذلك للبحث قي كيفيَّة تحديد النِّظام العالميّ وإعادة بناءِ هيكله على نحوٍ يستطيع به أن يواجه التَّحديات التي تؤرِّق العالم.  ويمكن تسمية هذا الاجتماع، كما اقترح البعض، “القمة الدّوليّة للسّياسة العالميّة”. هذا المؤتمرُ المُقترح يمكن أن يقومَ على حصاد تجارب من سلسلةِ المؤتمرات النّاجحة التي عقدتها الأمم المتّحدة في أوائل التّسعينيّات؛ ومنها: القمّة العالميّة للطّفولة عام 1990، وقمّة الأرض عام 1992، والمؤتمر العالميّ لحقوق الإنسان عام 1993، والمؤتمر الدّوليّ للسّكان والتّنمية عام 1994، والقمة العالمية للتّنمية الاجتماعيّة عام 1995 ، والمؤتمر العالميّ الرّابع للمرأة عام 1995.  وقد وضعت هذه المؤتمرات جميعها أسلوباً جديداً للمداولات والحوار الدّوليّ في القضايا الهامّة والحسّاسة.وكان من أهمّ أسباب النَّجاح في هذه المُداولات تلك المشاركة الفاعلة للهيئات المدنيّة.   فالمناقشات المستفيضة المُضنية بين الوفود الرَّسمية، حول إعادة  هيكلة البُنَى السِّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة العالميّة، قد تحدّدت وتشكّلت بالانخراط المباشر والمؤثر لهذه المؤسسات في المناقشات، بما يعكس احتياجات الأفراد واهتماماتهم على مستوى القاعدة.  ومن الجدير بالذِّكر أنّ اجتماع قادة العالم في كلِّ مناسبة، بحضور الهيئات المدنيَّة والأهليَّة ووسائل الإعلام العالميَّة، كان يُضفي على فعاليات المؤتمر طابعاً قانونيا وإجماعاً عالميا.وفي إعدادهم للمؤتمر الدّوليّ المُقترح، على قادةِ العالم أن يعُوا هذه الدُّروس والعِبَر، فيصِلوا إلى أوسعِ قاعدةٍ شعبية مُمكنةٍ، ليَضمنوا تسخير إرادة شعوب العالم ودعمها.  تنظرُ الجامعة البهائيّة العالميّة إلى الاضطرابات الرَّاهنة والظُّروف المُفجعة التي تمرُّ بها الشؤون الإنسانيّة على أنَّها مرحلةٌ طبيعيةٌ من مراحل التّطوُّر العضويّ الذي يقودُ حتماً في النِّهاية إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ اجتماعيٍّ واحدٍ، حدوده هذا الكوكب الأرضيّ.

Entry Filed under: ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, الأرض, البهائية, النضج. وسوم: , , , , , , .

2 Comments Add your own

  • 1. nosa  |  يونيو 15, 2008 at 6:11 م

    ان مبدا وحده الجنس البشري ( يدعو الي عالم يكون من حيث الاساس متوحدا في سائر شئون حياته الجوهريه-في محركاته السياسية-في اماله الروحانية في تجارته ومالينه -في مخطوطاته ولغنه….في تنوع الخاصيات القومية لاجزائه المتحدة) اليست هذه مطالب عصرنا الحالي ؟؟

  • 2. وفاء  |  يونيو 16, 2008 at 6:21 ص

    لاشك انها منظومة متكاملة تقودنا الى مانصبو اليه واهم معالمه الترقى الروحانى الذى لابد ان يكون مصاحبا” لنا فى التطبيقات المتعددة فى حياتنا …لابد ان يتيقن العالم ان الطريق المطلوب ان نسلكه السلام العالمى من نشره وترويجه ومن ثم يقودنا هذا الى وحدة العالم الأنسانى…

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

يونيو 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« مايو   يوليو »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط