مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ-الجزء السابع-

يونيو 27, 2008

رابعاً:

إطلاق قدرات الفرد: تحدٍّ هامّ وكبير أمام النّظام العالميّ الجديد .

إنَّ الهدف الرّئيس لمؤسّسات الحكم، وعلى كافة المستويات، هو تحقيقُ التّقدم في الحضارة الإنسانية. ومن الصعب تحقيق ذلك دون المشاركة الفاعلة النّابعة من وجدان الأفراد في حياة مجتمعهم وشؤونه.وفي تركيزها على بناء المؤسّسات وخلق مجتمع الشّعوب والأمم، نجد أنّ الهيئات الدّولية عبر التّاريخ قد ظلّت بعيدةً عن عقول شعوب العالم وأفئدتهم. فلم يتطوّر لدى غالبيّة الشّعوب حتى الآن أيّ ميل للتّقارب نحو مؤسّسات كالأمم المتّحدة. وما يزيدها ابتعاداً عن السّاحة الدّولية طبقات من الحكم متعدِّدة، عدا ما تحدثه وسائل الإعلام من إرباكٍ وتشويش لدى عامّة النّاس في تغطيتها للأحداث، اللّهمَّ إلا من نفرٍ قليلٍ كان لهم بعض الاتّصال بالسّاحة الدَّولية عبر قنوات استطاعوا فيها أن يحققوا ذاتهم بالخدمة في منظّمات المجتمع المدنيّ.وتكمن المفارقة في أنَّ المؤسّسات الدّولية لا تستطيع الارتقاءَ إلى مستوىً من النُّضج والتّأثير، كهيئة حاكمة لها دورها في تحقيق هدفها الرّئيس في صنع الحضارة الإنسانية، ما لم تُدرك جوهر علاقتها المتداخلة بشعوب العالم وتعمل على رعايتها. إنَّ إدراكاً كهذا سوف يقيم في النفوس دعائم الثّقة ويحفزها على دعمٍ من شأنه غَذُّ  الخُطى نحو نظامٍ عالميٍّ جديد.إنَّ المهام المطلوبة لتطوير مجتمعٍ دوليٍّ تدعونا إلى الارتقاء إلى مستوياتٍ من القدرات والطّاقات تتعدّى ما استطاع الجنس البشريّ أن يصلَه حتى الآن. ولتحقيق ذلك، فإنّ الأمر يتطلّب فتح الأبواب مشرعةً أمام كلِّ فرد للوصول إلى المعرفة بأوسع مداها. فنجاح المؤسّسات الدَّولية في بعث الطّاقات الكامنة لدى شعوب العالم وتوجيهها يعتمد على مدى قدرتها في تحقيق التّوازن في ممارستها سلطتها، لتفوز بثقة من تقوم على رعاية مصالحهم ودعمهم واحترامهم، منتهجةً سبل المشورة الحرَّة الصَّريحة، وإلى أقصى حدٍّ ممكن، مع أولئك الذين ستتأثَّر مصالحهم بالقرار.والأفراد، الذين يمنحون الثِّقة والاحترام لهذه المؤسّسات، سوف يقومون بمطالبة السُّلطات في حكومتهم بزيادة دعمها السياسيّ والاقتصاديّ للنِّظام الدَّوليّ. وبفضل ازدياد قوَّتها وتأثيرها، سترتقي المؤسّسات الدّولية إلى وضع يمكّنها من اتّخاذ خطوات أخرى وإجراءات إضافيّة في سبيل تأسيس نظامٍ عالميٍّ فاعل وشرعيّ

Entry Filed under: البهائية, السلام, النضج. وسوم: , , , , .

Leave a Comment

Required

Required, hidden

Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

يونيو 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« مايو   يوليو »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط