30 يونيو 2009

سيف وقــــــانون …للكاتب نبيل عمر

نشرت تحت تصنيف مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن tagged , , , , , , , في 5:24 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 30 يونيو 2009

ahram_logo

سيف‏..‏ وقانون‏!‏

بقلم : نبيـل عـمــر

nomar@ahram.org.eg

كلمات عتاب كثيرة جاءتنا من بعض الأصدقاء تتهمني بأنني خلطت عمدا بين شيوع ثقافة التمييز في مصر‏,‏ والتمييز ضد الأقباط من باب تمييع القضية‏,‏ كما لو أن هذا التمييز ضدهم شيء عادي وطبيعي في ظل هذا المناخ‏,‏ فلماذا إذن هذه الجلبة والصراخ والاستنكار؟‏!‏

بل إن الأستاذ عاطف أليكس رزق اعتبر ما كتبت عن الفارق بين التمييز والاضطهاد هو نوع من الدبلوماسية‏,‏ فالظلم الواقع علي من يعانيهما واحد‏.‏

طبعا من المستحيل أن نبرر التمييز في مصر بدعوي أنه من ثقافة المجتمع‏,‏ لكن من المهم أن نفهم ما يحدث في مجتمعنا‏,‏ حتى نستطيع أن نجد له حلا جماعيا قوميا وليس حلولا فئوية أو طائفية‏,‏ لأن الحلول الطائفية تعمق الطائفية وتوسع من مساحة الشروخ في بنية المجتمع‏,‏ بينما الحلول القومية تعالج أمراض الطائفية وترمم شروخها قبل أن تستفحل وتهدد البناء بالتصدع‏.‏

والاعتراف بوجود ثقافة تمييز عامة في المجتمع لا يعني الرضا بها أو التعايش معها‏,‏ ولكنه إحدي وسائل التخلص الجماعي من خطيئة التمييز التي نرتكبها جميعا بدرجة أو بأخري‏,‏ وللأسف هي ثقافة لها جذور ويدفع ثمنها الفئات الضعيفة والفقيرة والمستقلة‏,‏ فالمجتمع انقسم لأسباب يطول شرحها إلي شلل وجماعات شبه مغلقة علي نفسها‏,‏ سياسية وحزبية ورسمية واقتصادية واجتماعية ومهنية وطائفية‏,‏ وكل شلة أو جماعة تركب سفينة نجاة خاصة بها‏,‏ يتكاتف ركابها من أجل مصالحهم الخاصة فقط‏,‏ حتي علي حساب المصلحة العامة‏,‏ في العمل والعلاقات واحتلال مساحات أكبر علي سطح المجتمع‏,‏ والصعود في السلم الاجتماعي أو الهروب الفردي من الأزمات العامة‏,‏ بل إن بعض هذه الجماعات أو الشلل تشتغل بنظام العصابات أو المافيات‏,‏ مغلقة علي بعضها بشكل حديدي‏,‏ لا تدافع عن مصالحها فحسب‏,‏ وإنما تقطع الطريق علي الآخرين بكل السبل الممكنة‏,‏ حتى يظل الآخرون من خارجهم قابعين في مربعاتهم إلي الأبد دون أن تتاح لهم الحركة إلي الأمام حسب مواهبهم وإمكاناتهم‏.‏

مصر تكاد تختنق من ثقافة التمييز‏,‏ وقد ضيعت ـ ومازالت ـ مئات الآلاف من الأكفاء فيها وملايين الطاقات القادرة بسببها‏,‏ ولن تستطيع أن تكسر طوق تخلفها وتنهض دون أن تجتث هذه الثقافة تماما‏,‏ وتحل محلها ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص‏.‏

وأول ضربة فأس في رأس هذا الصنم غير المقدس هو القانون السيد علي رقاب كل المصريين سواسية‏,‏ ولن نستكمل قطع هذا الرأس الفاسد إلا بسيف التعليم والإعلام معا‏.‏

بعنوان “طريق الفتنة” كتب الأستاذ عبده مباشر فى جريدة الأهرام…

نشرت تحت تصنيف النهج المستقبلى tagged , , , , , في 7:09 ص بواسطة bahlmbyom

ahram_logo

طريق للفتنة..

بقلم :عبده مباشر

http://www.ahram.org.eg/archive/Index.asp?CurFN=opin6.htm&DID=9992

لا هو بالعالم المتخصص في تاريخ الأديان‏,‏ ولا هو دارس متعمق في نصوص الديانتين اليهودية والمسيحية‏,‏ولا أظن انه أجري بحوثا أو اعد دراسة في مجال المقارنة وعلومها‏,‏ ويقينا لم يقرأ تاريخ الإنسان المصري منذ ما قبل فجر التاريخ ولا حتي بعد فجر التاريخ بالعناية المطلوبة‏,‏ كما أنه قصير الباع في مجال العلوم والدراسات السياسية‏,‏ وبالمثل فإن العمل السياسي ليس مجاله ولا يعرف عنه إلا الطشاش‏,‏ وفي نفس الوقت لا يعلم الكثير عن تاريخ انتشار الدين المسيحي في مصر ولا عن الكنيسة القبطية‏,‏ ولا اعتقد انه اقترب أو أدرك أو تبين حقيقة وزن وحجم ودور البابا الحالي‏,‏ كما انه لا يعرف الكثير عن مدي حكمته أو مدي النضج الذي يتمتع به ولا عن ذكائه وثقافته وتعمقه في الدراسات الإسلامية‏,‏ ومع ذلك تورط أو فلنقل انزلق وقال كلاما جارحا ومسيئا للبابا وللمسيحيين ولكل من التوراة والانجيل‏.‏ ولا يمكن لعاقل ان يقول ما قاله‏,‏ وبمثل هذه الصورة وهذه الحدة وهذا الانفعال‏.‏ وبما انه يتصدر المجالس ويتحدث للناس‏,‏ أما كان من الأجدي ان يتكلم فيما يفهم فيه؟ولنتوقف امام ما قال ـ لقد تحدث عن البابا ووصف حديثه عن الخنازير بأنه كلام سياسة واعتبر أقواله غير صحيحة لأن الانجيل يقدس الخنازير‏,‏ ثم تقدم خطوة أخري ووصف الانجيل بأنه ليس كلام الله‏,‏ لأنه محرف‏.‏

ومثل هذا القول ليس أكثر من حديث مرسل وإنه لمن العار ان يتحدث رجل مثله عن هذه القضية بمثل هذه الخفة‏.‏ فلا هو دارس ولا عالم في هذا التخصص‏,‏ وبالتالي فهو لا يستطيع تقديم دليل أو سند علمي لدعم قوله‏.‏ ثم لماذا يخوض في مثل هذا الحديث من أساسه؟ ألا يعلم ان مثل هذا القول يمكن ان يفجر الفتنة ويشعل الغضب؟ وألا يعلم أن هناك علي الجانب الآخر مجموعات من المتطرفين؟ وماذا لو قالوا عن ديننا مثلما قال؟

ولو أنه تحلي بقليل من الفطنة وحسن الفهم للقضية وللظروف والمناخ السائد‏,‏ ما قال ما قال‏.‏

ثم ما هو شأنه ليعلق علي ما قاله البابا حول قضية الخنازير؟ هل هي قضيته؟ وهل من حقه ان يعلق علي حديث البابا؟ وهل قرأ الانجيل أو التوراة ليتبين ما جاء بها حول نجاسة الخنازيز وعدم أكلها؟ من المؤكد أنه لم يقرأ‏,‏ ولم يعرف شيئا عما ورد في التوراة والانجيل عن الخنازير ولقد أوضح له المتخصصون ومن بينهم القمص مرقص عزيز ما غاب عنه‏,‏ وأشاروا إلي ما ورد في التوراة عن نجاسة الخنازير وتحريم أكلها‏,‏ وما ورد في الانجيل‏,‏ وما قاله نبي الله ورسوله عيسي عليه السلام‏.‏ لماذا اندفع ليكشف قلة معلوماته‏,‏ وضحالة معرفته بالقضية التي تورط في الحديث عنها‏.‏

ثم ألا يعلم أن القول بتحريف كلام الله خروج علي اللياقة وأدب الحديث مع من يدينون بديانات أخري‏,‏ سماوية كانت أم بشرية‏.‏

وأي محاولة لفهم مثل هذا الاندفاع توضح ان الرجل إما أنه لا يعلم واندفع‏,‏ وإما يسعي علي طريق الفتنة التي يمكن ان تقود إلي صراع داخلي بين أبناء الوطن‏,‏ والذي يمكن ان يتحول في ظل ظروف مواتية إلي حرب أهلية مثلما جري ويجري في دول مجاورة‏.‏
وكان عليه ان يقرأ قليلا في الدستور ليعلم أنه نص علي حرية العقيدة‏,‏ أي لكل مواطن الحق في أن يعتقد كيفما شاء‏,‏ وليس لمواطن آخر ان يهاجم هذا الاختيار أو ان يسيء إليه بسبب هذا الاعتقاد أو ان يتطاول بالتجريح فيما يعتقد‏.‏
وتطاول هذا الرجل الذي اعتذر عنه المجلس المحلي الذي تحدث من فوق منصته‏,‏ لم يكن الأول‏,‏ فقد سبقه آخرون‏,‏ فواحد من مرشدي الاخوان طالب بفرض الجزية علي المسيحيين‏,‏ ودعا آخر إلي عدم تجنيدهم‏,‏ وجاء البرنامج السياسي للإخوان المسلمين ليمنع النساء والأقباط من تولي منصب رئيس الجمهورية‏.‏
وأخطاء كتلك وأخطاء أخري من الجانب الآخر اسهمت في توتير العلاقات بين المصريين المسلمين والأقباط‏,‏ وضاعف منها اتجاه قوي إرهابية تحمل رايات اسلامية إلي استحلال اموال الناس خاصة الأقباط وإهدار دماء الكل مسلمين ومسيحيين فيما عرف بفتاوي إهدار الدماء والاستحلال‏.‏
وهؤلاء الناس لا يعلمون ان مصر دولة مدنية وليست دولة دينية‏,‏ وأن دساتيرها منذ دستور‏1923‏ وحتي الآن دساتير مدنية‏,‏ وأن الدولة المدنية تقوم علي مبدأ المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات وحرية الكلمة والمعتقد‏.‏
وعلي ضوء هذه الحقيقة وهذه القواعد يتعايش الناس وتمضي الحياة حتي ولو تطرف البعض فإن الأمور سرعان ما تعود إلي نصابها‏.‏ أما الأوهام حول تغيير طابع الدولة ودستورها فلن تعيش طويلا ـ أي ان عمرها قصير ـ والتربة غير صالحة لزرعها‏.‏
وهؤلاء الناس وامثالهم ممن يشعلون نيران الفتنة لم يقرأوا تاريخ الانسان المصري‏,‏ ولو قرأوا لعرفوا انه وجد واستوطن وادي النيل‏,‏ وأنه كان يعيش في عزلة بعيدا عن كل المنطقة لطبيعة الوادي الجغرافية‏,‏ والتي يحدها من الشمال البحر المتوسط ومن الجنوب جنادل اسوان‏,‏ ومن الشرق الصحراء الشرقية والبحر الأحمر‏,‏ ومن الغرب الصحراء الغربية الشاسعة المساحة‏.‏ وطوال العصور الأولي لم يكن هذا الانسان قد تعلم الإبحار أو قطع الصحراء‏,‏ لهذا عاش المصريون وصنعوا حياتهم وحضارتهم اعتمادا علي أنفسهم‏,‏ وهذا الانسان المصري تمكن منذ مليون سنة تقريبا أي في العصر الباليوليتي‏(‏ الحجري الجديد‏)‏ من تحويل الصخر إلي قطعة صالحة للاستخدام في صيد الحيوانات‏,‏ ثم بعد ذلك نجح في صناعة البلط وباقي الأدوات الحجرية‏.‏ ومن هذه النقطة انطلق ليقيم اول حضارة انسانية وهذا الانسان عرف بفطرته ان هناك بعثا وحسابا وآمن بوجود خالق وكان هذا طريقه ليمنح الانسانية فجر الضمير الذي أشرق في أرض وادي النيل‏.‏ وتؤكد الدراسات الحديثة ان التماثل بين جينات المصريين يفوق نسبة التماثل في الجماعات البشرية الأخري‏.‏
هذه الحقيقة البسيطة‏,‏ هي التي صنعت هذا التجانس بين المصريين‏,‏ وان كل الغزاة قد ذابوا ولم يتمكنوا من حرمان المصريين من هذا التجانس‏,‏ وببساطة ظل التأثير محدودا‏.‏
أي أن الفتح أو الغزو العربي لمصر‏,‏ لم يجعل من المصريين عربا‏,‏ بل ظلوا كما هم مصريين‏.‏
وهؤلاء الذين آمنوا بوجود خالق قبل ان تستيقظ البشرية من سباتها‏,‏ يعرفون لكل الأديان حقها‏,‏ ولا يحترمون من يتطاول علي الديانات والمتدينين‏.‏
وكلمة أخيرة لمثل هذا الرجل وغيره‏,‏ لقد فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص‏,‏ ولكن عمرو أو غيره لم يورثوها للمسلمين لقد كانت مصر قبل وصولهم‏,‏ وظلت وستظل مصر بعد وصولهم‏,‏ أرضا لكل أبنائها المصريين‏,‏ ووطنا قادرا علي فرز المخلصين من ابنائه‏,‏ وغير المخلصين‏,‏ ومن يعملون من أجل وحدته وتماسك أهله‏,‏ ومن يعملون من اجل تمزيقه وشرذمة أهله‏.‏

29 يونيو 2009

مقالة إبراهيم عيســــــــــــى فى عدد اليوم من جريدة الدستور اليومية…

نشرت تحت تصنيف مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المسقبل, النضج, الأنسان, الافلاس الروحى, الانتهاء tagged , , , , , , , , , , , , , في 10:07 ص بواسطة bahlmbyom

2

مقالة إبراهيم عيســــــــــــى فى عدد اليوم من جريدة الدستور اليومية…

سيمفونية جديدة للأستاذ ابراهيم عيســــــــــــى فى عدد اليوم من جريدة الدستور اليومية … محللاً وواصفاً وباء التعصب الذى أبتلينا به فى مصرنا العزيزة… فله كل التقدير.

http://dostor.org/ar/content/view/25853/64/

دفاعًا عن بناء كنيسة!

29/06/2009

إبراهيم عيسي

ما هو الضرر الفظيع الرهيب الذي سيقع علي المسلمين لو صلي مسيحيون في كنيسة في شارعهم أو جنب بيتهم؟

ما هو الشيء الرهيب الشنيع الذي سيؤذي الإسلام والمسلمين لو قرر مواطن قبطي في قرية مصرية أن يتخذ داره كنيسة ويصلي فيها أقباط القرية؟

الذين يهاجمون أقباطًا يصلون في بيت أو كنيسة لا يعرفون عن الإسلام شيئًا بل هم عار علي دينهم ونبيهم؟

من إمتي يحرِّم الإسلام بناء الكنائس؟! ومنذ متي إن شاء الله يمنع دين محمد سيد الخلق وخاتم الرسل صلاة قبطي في كنيسته؟!، وما هو هذا الدين الإسلامي الجديد الذي يخترعونه لنا والذي يحلل أن نهدم بيعًا وصوامع يذكر فيها اسم الله؟ لقد قال تعالي: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) وهي في الآية رقم 40 من سورة الحج.والمقصود بالبيع والصوامع كنائس ومعابد الرهبان المسيحيين كما جاء في كل تفاسير القرآن الكريم، «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض» أي أنه يدفع بقوم عن قوم ويكف شرور أناس عن غيرهم، فالله تعالي يرسل قومًا يدافعون عن هذه البيع والصوامع (الكنائس) لا من يهدمها ويحرقها أو يحطمها كما نري من مسلمي هذا الزمان!

كي نعرف أن الموضوع ليس بهائيين ولا غضبًا من البهائيين كما بدا لبعض المتحامقين حين برروا حرق بيوت مواطنين بهائيين في قرية صعيدية بحجة أنهم بهائيون (يا للخجل، الإسلام الذي يحرم المساس بالشجر والحيوانات التي يملكها الكفار ويحرم أذي أي من الأطفال والعجائز والمدنيين والعزل في جيوش الكفار إذا به عند هؤلاء الغوغاء يتحول إلي دين يحرق البيوت والأطفال البهائيين!) ها هم مجموعة شبيهة مقاربة وتوأمية تقريبًا لمجموعة حارقي البهائيين تقوم بالاعتداء علي مسيحيين لأنهم يحولون بيت أحدهم إلي كنيسة، إذن الأمر شديد الوضوح شديد الأسف أن مسلمينا الجدد ضد الآخر المختلف أيا كان وضد وجوده وضد عقائده، وليس هذا فقط بل يترجمون أفكارهم المتطرفة بإرهاب وضرب واعتداء وحرق!

هل هذه الأحداث شبه اليومية تقنع حكومتنا بتاعة المواطنة والباذنجان بأنها تنتصر للغوغاء والمتعصبين والمتطرفين وتغذي سياسة التمييز الديني وتعصف بكل قواعد المساواة.

لقد شهدت في صباي حربًا باردة ومعركة حقيقية امتزجت فيها السياسة بالتطرف بالشعور بالفراغ بالجهل بين حرص وإصرار من مسلمي بلدنا علي بناء جامع أمام كنيسة البلد القبطية، ورغم الحساسية الشديدة والتوتر المتأجج فقد تم بناء الجامع لصق الكنيسة والباب علي الباب، ورغم محاولات الأقباط تعطيل قرار البناء ورغم ادعاء المسلمين أنه «مفيهاش حاجة» وأن التجاور ليس تجاوزًا بل رمز للمعايشة والسماحة فقد اعتبر الأقباط بناء الجامع هزيمة ساحقة واعتقد المسلمون أن بناءه انتصار ماحق، وتم استثماره في الانتخابات فانتخب المسلمون بانيها وانقلب الأقباط عليه، وحتي الآن ورغم مرور ربع قرن تقريبًا علي هذا البناء فإن شعور الفخر لايزال يملأ المسلمين كلما صلوا أو أقاموا الأذان في ميكروفون فوق جدران الكنيسة تقريبًا، ولايزال إحساس الاضطهاد والظلم يسكن الأقباط وهم يتابعون دخول نسائهم وأطفالهم للكنيسة مرورًا بباب الجامع ودار المناسبات!

لكن مع هذا التوتر لم تكن هناك مصادمات ولا تهجم بالسيوف والخناجر والحرق وكل تلك المظاهر التي بتنا نعيشها اليوم وسط حالة من التجاهل السياسي والحكومي، وهو ما يرشح القصة كلها للانفجار في لحظة، ولعلي أشير وأنذر بأن الباب الوحيد الذي قد تدخل منه الفوضي العارمة والدموية إلي مصر سيكون باب الفتنة الطائفية وهي موجودة وجاهزة ومتوفر كل شروط انفجارها، وفتائل ديناميتها مزروعة ومشرعة وأي احتكاك قد يندلع منه مستصغر ومستكبر الشرر.

لكن يبدو السؤال مهمًا رغم حالة الفرار الدائمة من طرحه ومن الإجابة عنه، لماذا يفرح المسلمون جدًا عند بناء مسجد في مواجهة كنيسة وعند إشهار سيدة مسيحية إسلامها لأنها تحب شابًا مسلمًا أو لأنها ترغب في الطلاق من زوجها القبطي؟! ولماذا يعتبر المسلمون بناء كنيسة بل مجرد الصلاة في كنيسة في قرية هزيمة للمسلمين ونصرًا كاسحًا للأقباط وكأنها تهدد المسلمين وتؤجج مشاعرهم أو تعصف بقوة إيمانهم ومن ثم فأصحاب الإيمان القوي والإسلام الحار لابد وأن يواجهوا هذه الكنيسة ضربًا وتحطيمًا وحرقًا؟

نحن أمام سؤال خطر يتفرع لأسئلة لا تقل خطورة، فتعالوا لإجابات لا يحب أحد أن يسمعها: لدي المسلمين شعور بأن الأقباط يستقوون عليهم في كل حتة في مصر وأنهم يستندون الي الغرب وأمريكا وأنهم و«اخدين حقهم» أكثر من الطبيعي، ينضم هذا الإحساس مع مشاعر المسلمين المكبوتة ضد الدولة والزمن والدنيا والمجتمع نتيجة القهر الاقتصادي والضغط المالي وظروف الحياة السوداء والقمع الحكومي، فيخرج كل هذا حممًا ونارًا تغلي في الصدور تبحث عن تنفيث وعدو ينال كل هذا الغضب المتفجر داخلهم، ولأن الشعب أكثر جبنًا وخنوعًا من أن يواجه الدولة ويوجه عنفه ضد الحكومة فهو يبحث عن طرف أضعف يطلَّع فيه غلبه، ومع التخلف والجهل الديني العارم الذي يوهم هؤلاء بأن كراهية الأقباط تدُّين والاعتداء عليهم إيمان وزواج نسائهم طريق للجنة فإن الأمر يتحول كما نري لظاهرة مدمرة لا أظن أن أحدًا منا سينجو منها!

ونلتقي في المذبحة القادمة قريبًا سواء بسبب كنيسة أو واد مسلم خطف فتاة مسيحية أو واحد قبطي عاكس مسلمة!

28 يونيو 2009

نص تقرير المراجعة الدوريةالخاص بالمجلس القومى لحقوق الإنسان

نشرت تحت تصنيف مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, الأنسان, الأديان العظيمة tagged , , , , في 1:06 م بواسطة bahlmbyom

«المصري اليوم» تنشر نص تقرير المراجعة الدورية لـ«القومى لحقوق الإنسان» قبل رفعه إلى «المجلس الدولى»

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=216846&IssueID=1450

كتب وائل على ٢٨/ ٦/ ٢٠٠٩

حصلت «المصرى اليوم» على نص التقرير الأوّلى للمجلس القومى لحقوق الانسان، والذى من المنتظر مناقشته خلال جلسة المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان الدولى فى فبراير ٢٠١٠، بهدف تقييم حالة الوضع الحقوقى فى مصر.ويعتبر التقرير أحد ثلاثة تقارير تقدمها الحكومة والمجلس القومى لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية للمجلس الدولى، فى موعد أقصاه نهاية نوفمبر المقبل.

كان المجلس أنشا وحدة، برئاسة الدكتور حسام بدراوى والدكتور صلاح الدين عامر ومنى ذو الفقار – الأعضاء بالمجلس – لإعداد وصياغة تقريره المستقل بعد عملية تشاور واسعة مع مؤسسات المجتمع المدنى – فى مخالفة لعمل آليات مراجعة وتقييم سياسات جميع دول العالم فى مجلس حقوق الإنسان الدولى والتى تشترط الاستقلالية فى إصدار تقاريرها.

وأكدت مصادر مطلعة أن المجلس حصل على تمويل من البرنامج الإنمائى للامم المتحدة «UNDP» يقدر بنحو ١٥٠ ألف دولار، لترجمة التقرير إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ولعمل أنشطة فى المحافظات رغم أن التقرير لا يتطلب ذلك، موضحة أن الهدف من التقرير تقديم توصيات المجلس وتقييمها لحالة حقوق الإنسان فى مصر بشكل مستقل.

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة قامت بالتشاور مع أجهزة الدولة الحكومية المعنية ممثلة فى وزارات العدل والداخلية والخارجية والشئون القانونية والمجالس النيابية، والنائب العام ومجلسى الشعب والشورى، بهدف إعداد التقرير الرسمى للدولة، فضلا عن التشاور مع مؤسسات المجتمع المدنى والمجالس القومية المتخصصة فى هذا الشأن.

وانتهت اللجنة إلى وضع التقرير الأولى، الذى تضمن اقتراحات الإصلاح التى سبق تقديمها من المجلس القومى لحقوق الانسان، والمقترح الأخذ بأكبر عدد ممكن منها خلال ٢٠٠٩، وجاء نصها كالتالى:

أولاً – إنهاء حالة الطوارئ والإجراءات المتعلقة بها:

١ – يظل هدف المجلس إنهاء حالة الطوارئ، وأن تراعى أى إجراءات قد تتخذها الحكومة فى سياق إنهائها، المراعاة التامة لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. والأخذ فى الاعتبار التوجه الصاعد بين الدوائر المعنية بتعزيز احترام حقوق الانسان أثناء مكافحة الارهاب بالانصراف عن قوانين مكافحة الارهاب.

٢ – تسوية أوضاع السجناء وغيرهم من المحتجزين طبقاً لقانون الطوارئ، واضعين فى الاعتبار أن هناك جهوداً فى وزارة الداخلية لمعالجة أوضاع هؤلاء المحتجزين، ولكن مازالت هناك حالات مطلوب تسويتها، وسوف يحتاج الأمر «إجراء دراسة لهؤلاء المحتجزين وتصنيف أوضاعهم القانونية من خلال الشكاوى، وما يتوافر للمجلس من معلومات،

وكذلك بالاتصال بوزارة الداخلية، وعقد اجتماع مع مسؤولين من وزارة الداخلية لبحث تسوية أوضاع هؤلاء المحتجزين، وبحث حالات المعتقلين والمتهمين المحالين إلى نيابات أمن الدولة وفقا لقانون الطوارئ وتفادى إحالتهم إلى محاكمات عسكرية».

ثانياً – مواجهة قضية التعذيب والعمل على القضاء على هذه الظاهرة:

١ – متابعة مشروع القانون الذى سبق للمجلس إعداده لتعديل قانون العقوبات ليتسق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة التعذيب، وعلى وجه الخصوص العمل على استصدار قانون بتعديل المادة ١٢٦ من قانون العقوبات فى شأن تعريف جريمة التعذيب.

٢ – بحث الانضمام إلى البروتوكول الاختيارى الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب بعد دخولها حيز التنفيذ.

٣ – بحث الكيفية التى يمكن أن تدعم العلاقة بين مصر وآليات الأمم المتحدة الخاصة بالتعذيب، مثل دعوة المقرر الخاص لمناهضة التعذيب لزيارة مصر.

٤ – تكثيف زيارات النيابة العامة للسجون المختلفة وأماكن الاحتجاز، بما فى ذلك أقسام الشرطة، وقد استجاب المستشار النائب العام لطلب المجلس فى هذا الشأن وقامت النيابة العامة بتكثيف التفتيش على السجون خلال ٢٠٠٧ و٢٠٠٨.

٥ – النظر فى إعداد مشروع قانون بشأن قاضى الإشراف على تنفيذ العقوبات، أو قاضى الرعاية على نهج نموذج القانون الإيطالى، وهو لا يتعارض مع دور النيابة العامة فى التفتيش على السجون وأماكن الاحتجاز.

ثالثا – مواصلة الجهود لتعزيز حقوق المواطنة:

١ – العمل على إصدار القانون الموحد لبناء وترميم دور العبادة لأهمية دوره فى تصفية الاحتقان الطائفى، وكذا لتعزيز مبدأ المواطنة المنصوص عليه فى المادة الأولى من الدستور، وتأكيدا لالتزام الدولة بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين. وقد أعد المجلس مشروعا متكاملا يضع إجراءات الحصول على تراخيص البناء والترميم من خلال أجهزة الدولة الإدارية والمدنية بشكل موحد، سواء كان ذلك متعلقاً ببناء أو ترميم مسجد أو كنيسة أو معبد، ويمكن إضافة فقرة للمادة ٦ من المشروع توجب عرض أى قرار برفض الترخيص على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار نهائى فى شأنه، كضمانة إضافية لحسن تطبيق القانون.

٢ – قيام المجلس ببلورة مشروع قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز وتقديمه للحكومة على أساس ورقة المفاهيم التى أقرها المجلس وقدمها للحكومة المصرية فى أوائل ٢٠٠٨، ويعتبر هذا القانون أساساً لمكافحة الفساد، وأحد أهم ضمانات العدالة وحقوق المواطنة والتى تم تطبيقها فى العديد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية.

٣ – الدعوة لإتاحة الأوراق الثبوتية لجميع المواطنين بغض النظر عن عقيدتهم الدينية، وقد صدر أخيرا قرار وزير الداخلية رقم ٥٢٠ لسنة ٢٠٠٩ بإثبات علامة «ـــــ» قرين خانة الديانة للمواطنين المصريين الذين سبق قيدهم أو حصولهم أو آبائهم على وثائق ثبوتية مدرج بها غير الديانات السماوية الثلاث، أو إنفاذا لأحكام قضائية واجبة النفاذ، ويسرى ذلك على جميع النماذج والإصدارات الأخرى المرفقة باللائحة.

وبالرغم من أن ذلك القرار استجاب لحكم المحكمة الإدارية العليا وتوصيات المجلس القومى لحقوق الانسان، فإنه من المطلوب تيسير تطبيق القرار كقاعدة عامة – استناداً لمبدأ المواطنة فى الدستور – دون أن يطلب من كل مواطن يدين بغير الديانات السماوية الثلاث، الحصول على حكم واجب النفاذ قبل الحصول على الرقم القومى أو غير ذلك من الأوراق الثبوتية.

ويشير الواقع العلمى إلى أن وزارة الداخلية قد تسلمت جميع الطلبات المقدمة من جميع المواطنين إلا أنها لم تصدر أى أوراق ثبوتية بموجب القرار الأخير بعد.

٤ – إعداد وإصدار القانون الموحد لتجريم الاتجار فى الأفراد، وتقوم لجنة من الخبراء بإعداد مشروعه تحت إشراف وزارة الخارجية.

رابعاً – حرية الرأى والتعبير:

١ – النظر فى تعديل قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية لوقف الدعاوى الجديدة التى تستخدم ضد المفكرين والكتاب والصحفيين والأدباء كأداة جديدة للإرهاب الفكرى،ووقف عرض الأفلام أو إلغاء تراخيص الصحف والمجلات، وهو ما يمثل عدوانا على حرية التعبير والتفكير والتى من المتوقع أن تمتد لتطول حرية البحث العلمى وحرية الاعتقاد.

٢ – وضع سياسة عامة للتعامل مع المدونين على نحو يشجع الشباب على المشاركة فى الحياة السياسية والثقافية ويتيح التعبير عن الرأى والرأى الآخر.

٣ – إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

خامساً – إصلاح النظام الانتخابى:

١ – إعادة النظر فى القوانين المنظمة لانتخابات المجالس النيابية والمحلية لتطبيق نظام الانتخابات بالقوائم النسبية السابق تطبيقه بنجاح فى انتخابات ١٩٨٤ و١٩٨٧، خاصة أن المادة «٦٢» من الدستور سمحت بتحديد أى نسبة لتمثيل المستقلين بموجب القانون، وهو ما يسمح بوضع حد أقصى لتمثيلهم دون أن يكون ذلك مخالفا للدستور، ويتيح هذا النظام إفراز العناصر ويشجع الأحزاب السياسية والمرأة والشباب والأقباط على خوض التجربة فى مناخ مواتٍ.

٢ – إعادة النظر فى نظام الإشراف على الانتخابات،حيث ظهر من الانتخابات التشريعية الأخيرة قصور النظام الانتخابى الحالى بعد إلغاء اشرف القضاة على صناديق الانتخابات ويحتاج الأمر إلى النظر «تكثيف عملية تنقية وتحديث جداول الناخبين»، واتخاذ الاجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات بالرقم القومى، وممارسة المصريين فى الخارج حقهم فى الانتخابات».

سادساً – تعزيز حقوق المرأة:

١ – إصدار تشريع فى شأن تخصيص مقاعد للمرأة فى المجالس البرلمانية، طبقاً للدستور فى إطار إصلاح النظام الانتخابى.

٢ – رفع التحفظ عن المادة «٢» من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

٣ – الإسراع بإصدار تعديل قانون العقوبات المتعلق بالعنف ضد المرأة، بما فى ذلك التحرش الجنسى وجرائم الشرف. وقد أعدت اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة تعديلا أرسل لوزارة العدل فى هذا الشأن.

٤ – الإسراع بإصدار تعديلات القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ وقانون محاكم الأسرة المتعلقة بتفعيل إجراءات النفقة والرؤية، وقد أعدت اللجنة التشريعية بالمجلس القومى للمرأة تعديلا تم إرساله لوزارة العدل.

٥ – عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديدة للمناقشة وعقد حلقات للتشاور حوله مع الخبراء ومنظمات المجتمع المدنى.

سابعاً – الحق فى التنظيم والتجمع السلمى:

١ – تعديل القانون المنظم للجمعيات والمؤسسات الأهلية بما يرفع تدخل الدولة فى الحل الادارى، وهو ما يخالف الدستور ويحرر الجمعيات من العقبات والتدخلات الادارية ويوسع من المساحة الديمقراطية.

٢ – مراجعة القوانين المنظمة للأحزاب لتقنين التعديلات الدستورية، وتأكيد حرية تأسيس الأحزاب فى حدود الدستور وحق الأحزاب فى الدعوة لسياستها وبرامجها.

٣ – مراجعة القوانين المنظمة للنقابات المهنية لتفادى حالات وضع النقابات تحت الحراسة وضمان الممارسة الديمقراطية فى الانتخابات.

٤ – مراجعة القوانين المنظمة للتظاهر السلمى.

27 يونيو 2009

التربية والتعليم…

نشرت تحت تصنيف قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الأديان العظيمة, الأرض, الافلاس الروحى, الخيرين من البشر, الدين البهائى, الصراعات, العلاقة بين الله والانسان tagged , , , , , , , , في 7:04 ص بواسطة bahlmbyom

logo1

التربية والتعليم…

إنّ التّربية باعتبارها أداة لهداية البشر ولتطويرهم ولتهذيب مَلَكاتهم الباطنيّة هي أسمى أهداف الرّسل العظام منذ بداية العالَم.

،، وقد أعلنت التّعاليم البهائيّة بأفصح العبارات أهميّة الإمكانيّات التّربويّة غير المحدودة. فالمعلّم أقوى عامل في بناء المدنيّة، وأنّ عمله أسمى عمل قد يطمح إليه النّاس، وتبدأ التّربية من رحم الأم ثمّ تبقى ببقاء حياة الفرد، وهي من المستلزمات الدّائميّة للحياة الصّحيحة وأساس السّعادة الفرديّة والاجتماعيّة. وعندما تصبح التّربية الصّحيحة عامّة بين الجميع تتحوّل الإنسانيّة وتتغيّر ويصبح العالَم جنّة النّعيم.
والرّجل المهذّب تهذيبًا صحيحًا شيء نادر في الوقت الحاضر وظاهرة قليلة الوجود، لأنّ كلّ إنسان لديه تعصّبات باطلة ومُثُل عليا مغلوطة وإدراكات غير صحيحة وعادات ذميمة نشأ عليها منذ صباه. وما أندر الّذين تربّوا منذ طفولتهم على محبّة الله بكلّ قلوبهم وأوقفوا حياتهم له، فاعتبروا خدمة الإنسانيّة أسمى مقاصدهم في الحياة، وطوّروا مَلَكاتهم الفرديّة إلى ما ينتفع به المجموع خير انتفاع! حقًّا أنّ هذه هي العناصر الأساسيّة للتّربية الصّحيحة. وإنّ مجرد شحن الذّاكرة البشريّة بحقائق عن الرّياضيّات وقواعد اللّغات الجّغرافيّة والتّاريخ وغيرها أمر له تأثيره الضّعيف في خلق حياة نبيلة نافعة. ويوصي حضرة بهاءالله أنْ تكونَ التّربية تربية عموميّة ففي الكتاب الأقدس يقول بالنّص:-
“كتب على كلّ أب تربية ابنه وبنته بالعلم والخط ودونهما عمّا حدّد في اللوّح، والّذي ترك ما أمر به فللأمناء أنْ يأخذوا منه ما يكون لازمًا لتربيتهما إنْ كان غنيًّا وإلا يرجع إلى بيت العدل إنّا جعلناه مأوى الفقراء والمسكين”.
“إنّ الذي ربّى ابنه أو ابنًا من الأبناء كأنّه ربّى أحد أبنائي. عليه بهائي وعنايتي ورحمتي الّتي سبقت العالمين”.
ويقول في لوح الدّنيا ما ترجمته:-
“على جميع الرّجال والنّساء أنْ يُوْدِعوا قسمًا ممّا يحصلون عليه من المال من مهنهم وحرفهم وزراعتهم وغيرها من أعمالهم لدى من يأتمنونه من اجل تربية أطفالهم وتعليمهم حتّى يُصرف ذلك على تربيتهم تحت إشراف أمناء بيت العدل”.

http://www.almunajat.com/top_education.htm

25 يونيو 2009

ليس فى الفطرة شـــــــر…

نشرت تحت تصنيف النهج المستقبلى tagged , , , , , , في 2:20 م بواسطة bahlmbyom

0

ليس فى الفطـــــــرة شـــــــر…

ليس في الفطرة شر بل كلها خير حتى الصفات والأخلاق المذمومة الملازمة لذاتية البعض من النوع الإنساني فإنَّها في الحقيقة ليست مذمومة. مثلاً يلاحظ في بداية حياة الطفل الذي يرضع من الثدي إنَّ آثار الحرص بادية منه كما يشاهد منه أيضًا آثار الغضب والقهر، وإذا يقال إنَّ الحسن والقبح كلاهما فطري في الحقيقة الإنسانية وهذا مناف للخير المطلق الذي هو في الخلقة والفطرة. فالجواب إنَّ الحرص الذي هو طلب الزيادة صفة ممدوحة لو استعملت في موضعها، فمثلاً لو يحرص الإنسان على تحصيل العلوم والمعارف وعلى أن يكون رحيمًا ذا مروءة وعدالة فإنَّ ذلك ممدوح جدًا. ولكن هذه الصفات لو استعملت في غير موضعها لكانت مذمومة، إذًا صار من المعلوم أنَّه لا يوجد في الفطرة شر أبدًا([1])“.

ولهذا لا يقبل الدين البهائي مفهوم “الخطيئة الأصلية” أو أية عقيدة أخرى تعتبر الناس في الأصل مذنبين أو فيهم الشر أو أنَّ عنصر الشر ضمن عناصر الإنسان الطبيعية. فجميع القوى والملكات الكامنة فينا هي مواهب وبركات إﻟﻬﻴﺔ وذات نفع بشكل عام لنمّونا وتطوّرنا الروحي. وبالمثل فإنَّ التعاليم البهائية ترفض وجود ما يسمّى بالشيطان أو الإبليس أو أية قوى شيطانية. ولكن يمكن تفسير الشر على أنَّه غياب الخير وأنَّ الظلام هو حجب النور وأنَّ البرودة تعنى غياب الحرارة(2).

ومثلما الشمس مصدر الحياة في النظام الشمسي فإنَّ هناك قوة عظمى وقدرة في الكون واحدة، هي تلك التي ننعتها “بالله” جلَّ وعلا.

وعلى أي حال إذا بعدنا عن الله سبحانه وتعالى بمحض إرادتنا أو لم نبذل الجهد الكافي لتطوير قدراتنا الروحية تكون النتيجة النقص والبعد عن الكمال. قد تكون أحيانًا في حياتنا أو في حياة المجتمع نقائص يمكن أن نطلق عليها “نقاطًا سوداء”. هذه النقاط هي النقائص والبعد عن الكمال. وقد وضح حضرة عبد البهاء بأنَّ “الشر هو النقص”.

إذا قام النمر بقتل والتهام حيوان آخر لا يسمّى هذا عملاً شريرًا لأنَّ ذلك تعبير عن غريزة النمر من أجل بقائه. أما إذا قام إنسان بقتل وأكل لحم أخيه الإنسان فإنَّ هذا العمل يعتبر شريرًا وإجراميًا وهو عمل لا يعبر عن طبيعتنا الحقيقية لأنَّنا نستطيع عمل خلاف ذلك.

وبما أنَّنا مخلوقات لم نصل لدرجة الكمال بعد فإنَّ أمامنا احتياجات جوهرية علينا تلبيتها. هذه الاحتياجات جزء منها مادي وملموس وجزء آخر روحي وغير ملموس. إنَّها إرادة الحق التي جعلتنا هكذا ووضعتنا في هذه الرتبة. ولأنَّ محبة الله لخلقه عظيمة وواسعة فإنَّه سخر لنا كل شيء لتلبية احتياجاتنا. أما إذا قمنا بتلبية بعض احتياجاتنا بطرق غير مشروعة أو غير صحيحة متعمدين أو عن جهالة، نكون عندها قد تصرفنا بخلاف طبيعتنا الحقيقية وأوجدنا داخل أنفسنا شهوات جديدة تتعارض واحتياجاتنا الحقيقية. وفي هذا الخصوص يقول حضرة عبد البهاء:

.. الاستعداد على قسمين: استعداد فطري واستعداد اكتسابي،

فالاستعداد الفطري الذي خلقه الله كله خير محض إذ ليس من شرّ في الفطرة أما الاستعداد الاكتسابي فهو سبب حصول الشر، مثلاً خلق الله جميع البشر ووهبهم قابلية واستعدادًا ليستفيدوا من الشهد والسكر ويتضرروا ويهلكوا من السم، فهذه القابلية والاستعداد كلاهما فطري أعطاهما الله لجميع النوع الإنساني على حد سواء ولكن الإنسان يشرع في استعمال السم قليلاً قليلاً ويتناول منه كل يوم مقدارًا ويزيد عليه شيئًا فشيئًا حتى يصل الأمر إلى أنَّه لو لم يتناول كل يوم درهمًا من الأفيون لهلك وانقلب استعداده الفطري انقلابًا كليًا فانظروا كيف يتغير الاستعداد والقابلية الفطرية تغيرًا جذريًا حتى يتحول إلى العكس بسبب تفاوت العادة والتربية فليس الاعتراض على الأشقياء من جهة الاستعداد والقابلية الفطرية بل من جهة الاستعداد والقابلية الاكتسابية(1)“.

بيّن لنا حضرة بهاء الله بأنَّ الكبر والغرور والأنانية هي من عظائم المعّوقات للنمو الروحي للإنسان. الكبر يعني المبالغة في رفع شأن وأهمية الإنسان لنفسه وهذا يؤدي إلى الإحساس بتفوق الإنسان على الآخرين. إنَّ الشخص المتكبر والمغرور يشعر بأنَّه يسيطر تمامًا على حياته وعلى الظروف المحيطة به كما أنَّه يتطلع إلى القوة والسيطرة على الآخرين لأنَّ هذه القوة والسيطرة تحفظ له الإحساس بالتفوق والتعالي الموهوم الذي يشعر به. وعلى ذلك يعتبر الكبر والغرور عائقًا أمام النمو الروحي لأنَّه يدفع بالإنسان المغرور إلى تصور طموحات عديدة ويحاول تحقيقها ولكنها مبنية على أوهام وخيالات باطلة في ذهنه.


(1) من كتاب “من مفاوضات عبد البهاء” ص157 (من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا 1980).


(1)                 من كتاب “من مفاوضات عبد البهاء” ص 157 (من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا 1980)

(2)                 شرح حضرة بهاء الله بأن كلمة “شيطان” التي جاءت في آثار الأديان السماوية السابقة هي للرمز والتشبيه ويجب أن لا نأخذها بالمعنى الظاهري. إن “الشيطان” هو تجسيد للطبيعة الإنسانية الدانية التي يمكن أن تدمرنا إن لم نمتزج مع طبيعتنا الروحية. وفي الواقع هناك قضية فلسفية مطروحة تتعلق بالخالق جل وعلا ومحبته وعدالته ومدى مطابقة ذلك بوجود الشيطان في حياتنا. هذه القضية بحثت بالتفصيل في آثار حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء وبنفس المفهوم أشار حضرة بهاء الله بأن الجنة والنار ليسا مكانًا معينًا وملموسًا. وإنما يمثلان حالة القرب أو البعد عن الله سبحانه وتعالى إن الرقي الروحاني يمثل أحد معاني الجنة والتراجع الروحاني أحد معاني النار.

23 يونيو 2009

تطور الوجود الإنســــــــــانى…

نشرت تحت تصنيف النهج المستقبلى tagged , , , , , , , , في 7:20 ص بواسطة bahlmbyom

7

تطــــــــــــور الوجود الإنســـــــــانى…

يبيّن لنا الدين البهائي بصورة واضحة بأنَّ الوجود الجسدي للإنسان قد تطور وارتقى تدريجيًا من مراحل دانية إلى مراحل أعلى حتى وصل إلى ما هو عليه في وقتنا الحاضر من زينة وكمال، فالكرة الأرضية مكان نشأة الإنسان وتطوره مثلما رحم الأم هو منشأ الجنين. وفي هذا الخصوص يقول حضرة عبد البهاء:

“ولا شك أنَّ النطفة البشرية ما أخذت هذه الصورة دفعة واحدة وما كانت مظهر قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) لهذا أخذت حالات متنوعة بالتدريج وظهرت في هيئات مختلفة حتى تجلت وهذا الجمال والكمال والحسن واللطافة، إذًا صار من الواضح المبرهن أنَّ نشوء الإنسان ونموّه على الكرة الأرضية حتى بلوغه هذا الكمال كان مطابقًا لنشوء الإنسان ونموه في رحم الأم بالتدريج وانتقاله من حال إلى حال ومن هيئة وصورة إلى هيئة وصورة أخرى(1)“.

،، ومع ذلك أكدَّ حضرة عبد البهاء بأنَّ الجنس البشري خلال مراحل تطوره وتكامله الطويلة كان ومازال مميّزًا عن الحيوان حيث قال حضرته:

“تمر نطفة الإنسان مجالات مختلفة ودرجات متعددة حتى ينطبق عليها قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) وتظهر فيها آثار الرشد والبلوغ. وعلى هذا المنوال كان وجود الإنسان على هذه الكرة الأرضية من البدء حتى وصل إلى هذه الحال من الهيئة وجمال الأخلاق بعد أن مضت عليه مدة طويلة واجتاز درجات مختلفة، ولكنه من بدء وجوده كان نوعًا ممتازًا. كذلك نطفة الإنسان في رحم الأم كانت في

أوَّل أمرها بهيئة عجيبة فانتقل هذا الهيكل من تركيب إلى تركيب ومن هيئة إلى هيئة ومن صورة إلى صورة حتى تجلت النطفة في نهاية الجمال والكمال، ولكنها عندما كانت في رحم الأم وفي تلك الهيئة العجيبة – التي تغاير تمامًا ما هي عليه الآن من الشكل والشمائل- كانت نطفة نوع ممتاز لا نطفة حيوان وما تغيرت نوعيتها وماهيتها أبدا(1)“.

وعلى هذا فإنَّ العنصر الإنساني ومنذ مراحله الأولية على الرغم من تشابهه لبعض الحيوانات بشكل سطحي وبسيط فإنّه يعتبر مميّزًا وأعلى مرتبة من غيره من الكائنات، كما يعتبر وجود الروح للإنسان أو النفس الناطقة ميزة خاصة به كما شُرح سابقًا.

وعلى أي حال، فإنَّ جسم الإنسان مكون من عناصر مختلفة وتؤدي وظائف متعددة مثلما الحال في الحيوانات، ويتعرض هذا الإنسان خلال حياته إلى معاناة وبحاجة إلى رغبات جسمية مثل الحيوانات منها: الجوع، الرغبة الجنسية، الخوف، الألم، الغضب، المرض العضوي والفكري.. إلخ. هذا الوضع يؤدي إلى خلق توتر وجهد داخل أنفسنا حيث إنَّ احتياجاتنا الجسمية ورغباتنا تدفعنا إلى التصرف مثل الحيوانات، بينما تدفعنا طبيعتنا الروحية نحو أهداف ومرام أخرى. شرح حضرة بهاء الله بأنَّ العمل والمثابرة لكبح جماح رغباتنا الجسمية وتوجيهها للاتجاه الصحيح هو أمر ضروري لعملية نمونا وتطورنا. ومن أجل الوصول إلى درجة الكمال والاعتدال في الحياة يجب التوفيق والتلاؤم بين احتياجاتنا الجسمية والروحية.

يجب علينا أن نجهد في أن تسيطر طبيعتنا الروحانية على الرغبات الجسمانية، وإلا ستسيطر رغباتنا الجسمية على حياتنا، ونصبح بالتالي كالعبيد لهذه الرغبات ونفقد الكثير من قدراتنا وطاقاتنا الروحية. فالشخص المدمن على المخدرات والمشروبات الكحولية على سبيل المثال لا يستطيع أن يطّور قدراته الروحية إلا إذا تحرر من تلك الآفة. وأيضًا إذا انصّب اهتمامنا على الأمور المادية وركزنا كل فكرنا في ذلك فإنَّ هذا سيسلب الكثير من وقتنا وطاقاتنا اللازم لتنمية وتطوير طبيعتنا الروحية.

وعلى عكس ما تذهب إليه بعض المذاهب الدينية والفلسفية، فإنَّ الدين البهائي لا يقر بأنَّ الرغبات الجسمانية للإنسان شريرة أو سيئة، ذلك لأنَّ مخلوقات الله سبحانه وتعالى خير محض في جوهرها. وفي الواقع إنَّ الهدف الرئيسي لجسم الإنسان وقدراته هو أن يكون أداة جيدة لتطوير وتنمية روحه. ومع استمرار تحكم الروح بطاقات وقوى جسم الإنسان يصبح الجسم وسيلة للتعبير عن الإمكانات الروحية له. وما الأهواء النفسية والشهوات الإنسانية إلا العائق الوحيد لرقي الروح وتقدمها.

فمثلاً تعتبر الرغبة الجنسية عطية إﻟﻬﻴﺔ للإنسان، وإنَّ المكان الصحيح والوحيد للتعبير عنها ينحصر في الزواج الشرعي الصحيح وهو تعبير قوي عن السجية الروحية للمحبة. ومع ذلك فإنَّ نفس هذه الرغبة الجنسية لو أسيء استخدامها يمكن أن تؤدي إلى الانحراف والفساد وحتى إلى أفعال مدمرة وهدامة.

ونظرًا لأنَّ الجسم هو المكان لتجلّي الروح الإنساني فمن الأهمية الاهتمام والعناية به. فحضرة بهاء الله لا يشجع على الزهد والتقشف وإنَّما ركز على المحافظة على صحة الجسم، ولهذا نلاحظ بأنَّ الآثار البهائية احتوت على عدد من الأحكام العملية الخاصة بالعناية بالجسم مثل: التغذية السليمة، الاستحمام المنتظم.. إلخ. هذه الأحكام وغيرها من أحكام وتعاليم ومبادئ الدين البهائي يأخذ مبدأ الاعتدال فيها حيّزًا كبيرًا من حيث الأهمية، لأنَّ الأمور تكون ذات فائدة ومنفعة عندما نعتدل في إجرائها ومضرة عندما نتطرف في تنفيذها.

تقر الآثار المباركة على نحو بيّن بأنَّ هناك بعض العناصر العضوية الخارجة عن تحكم الإنسان مثل النقص الوراثي أو نقص التغذية أثناء الطفولة، وتؤثر بشكل كبير على نمو الفرد خلال حياته. ولكن هذه المؤثرات المادية ليست دائمة ولا تستطيع إيذاء الروح، وفي أسوأ الحالات يمكن لها أن تعوّق مؤقتًا عملية النمو الروحي وحتى هذا التأثير يمكن له أن يتوازن نتيجة أية تطورات سريعة. في الواقع تشرح الآثار المباركة البهائية بأنَّه غالبًا ما تكون عزيمة الإنسان وشجاعته وكفاحه ضد نقائصه النفسية والجسمية والذهنية هي التي تنمي طاقاته الروحية وتنعشها وهذه النقائص تعد نعمة في ثوب نقمة وتساعد الإنسان على نموه الروحي. وبناء عليه فإنَّ الاعتقاد بإنَّ الحالة الجسمية للإنسان يمكن أن تؤثر على عملية النمو الروحي له ولو بصورة مؤقتة إلاَّ إنَّها شديدة يغاير الاعتقاد بإنَّ الإنسان عبارة عن مزيج من الجينات وعناصر بيئية طبيعية طبقًا لاعتقاد العديد من الفلاسفة الماديين. يقول حضرة عبد البهاء:

“كل موجود لابد له من أن يكون إمّا في حالة ارتقاء أو في حالة تدني، فليس هناك في الكائنات توقف، ذلك لأنَّ جميع الكائنات لها حركة جوهرية.. وكذلك الحال في عالم الأرواح فإذا لم يتحقق للروح

الرقي فهو توقف، ولكن التوقف ممتنع لأنَّ الحركة من لوازم الوجود الذاتية التي لا انفكاك لها.. من الواضح أنَّ الروح لا توقف لها ولا تدنٍّ، ولما لم يكن للروح تدني فلا بد لها من الترقي، وبالرغم من أنَّ المراتب محدودة إلا إنَّ الفيوضات الربانية غير محدودة والكمالات الإﻟﻬﻴﺔ غير متناهية، ولهذا فالروح في رقي دائم لأنَّ اكتسابها للفيض مستمر(1)“.


(1) من كتاب “خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا” ص161-162 (من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل      1998).


(1) المصدر السابق أعلاه – ص129


(1) من كتاب “من مفاوضات عبد البهاء” ص128 (من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا 1980)

20 يونيو 2009

الرعاية الصحية الأولية ومنح السلطة للنساء…

نشرت تحت تصنيف قضايا السلام, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, البهائية, الحضارة الانسانسة, عهد الطفولة tagged , , , , , , , في 7:57 ص بواسطة bahlmbyom

المرأة

الرعاية الصحية الأولية ومنح السلطة للنساء…

إعداد: إيثل ج. مارتينز

___________________________________________________________

“ستحقق السعادة للجنس البشري عندما يقوم الرجال والنساء بتنسيق جهودهم والتقدم معاً بالتساوي، فكل منهما مكمل ومساعد للآخر.”

عبد البهاء[a]

___________________________________________________________

المرأة 2

إن مهمة إنقاذ حياة ملايين النساء والفتيات، اللواتي يمُتن كل عام عبر أنحاء العالم بسبب أمراض      يمكن الوقاية منها، لهي مهمة صعبة وشاقّـة. إن الأذى الناتج عن موت العديد من النفوس دون وجه حق يمكن الآن تبديله إلى أمل لأن الحاجة إلى رعاية صحية جيدة وحياة نوعية متطورة لجميع الإناث هو ما ينادي به المجتمعات والمسؤولون عن الصحة والباحثون والفاعلون السياسيون.

في جميع المجتمعات، إن السياسات الاقتصادية، مثل تلك التي تستعبد النساء في أعمال ووظائف ذات أجور منخفضة وتحت ظروف خطرة، وأيضاً خطط التنمية في هذه المجتمعات، مثل تلك التي تستولي على الأراضي الزراعية والتي هي وسيلة كسب العيش وتستبدلها بمحاصيل نقدية، لها تأثير عميق على الحالة الصحية للنساء وعلى عائلاتهم. فأكثر الأمهات، اللواتي يكُنّ مسؤولات لوحدهن عن إعالة الأسرة، لا يحملن أعباء المشاكل الاقتصادية فقط، بل يحملن أيضاً عبء نتائج الصراعات الأهلية وتدهور البيئة. كما يتم في معظم الأحيان تجاهلهن من طرف الأنظمة التي تقدم الخدمات الصحية والاجتماعية والتي يتحكم فيها الرجال، بالإضافة إلى منعهن من الاستفادة على نفس النحو من الخدمات المختلفة.

حتى في نطاق العائلة نفسها، توجد الفوارق بسبب التعصبات والتحيزات الاجتماعية والثقافية. على سبيل المثال، قد يؤدي تفضيل الابن إلى إعطاء الابنة كمية أقل من الطعام. ويُنتظَر أيضا من الفتاة أن تعمل أكثر مع وجود فرصة أقل لها للتعليم والرعاية الصحية بالمقارنة مع الفتى. وكنتيجة لذلك، غالباً ما تكون الفتيات غير مستعدات للزواج وإنجاب الأطفال، مع ذلك يقمن بذلك قبل أن يصبحن جاهزات من الناحية الجسمانية والنفسية والمادية لتحمل مسؤولية ذلك. فإن الزواج السابق لأوانه غالباً ما يؤدي إلى بدء حلقة خطيرة من سوء التغذية، حيث أن الأمهات اللاتي تحت الوزن الطبيعي ينجبن أطفالاً بنفس تلك المواصفات وبهذا يكونون في خطر المعاناة من الحرمان الغذائي والتعليمي. وبالتالي، فإن المشاكل التي تواجه النساء والفتيات، يجب معالجتها على جميع المستويات: في العائلة، في الجامعة، وضمن المجتمع ككل.

منظمة الصحة العالمية (WHO)

إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن الصحة العالمية هي منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي تأسست سنة 1948، ولديها الآن أكثر من 170 دولة مشاركة. دستور الـ(WHO) يعرّف الصحة على أنها “حالة من الرخاء الجسماني والنفسي والاجتماعي وليس فقط غياب المرض والضعف”. تقوم الكثير من المنظمات الآن بإضافة بُعد رابع للصحة، ألا وهو التقدم والرخاء الروحاني. إن التحدي المُوالي الذي يواجه الـWHO هو الاعتراف بأن هناك عائق عظيم يمنع الحق في التمتع بالصحة ألا وهو أن يكون جنس المولود أنثى. إن دستور الـWHO يصرّح: “إن التمتع بأعلى مستوى من الصحة هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان دون النظر إلى العرق، أو الدين، أو الاعتقاد السياسي أو الحالة الاقتصادية والاجتماعية”. يجب إضافة الجنس (رجل/ امرأة) إلى هذه القائمة.

إن تطوير الحالة الصحية في جميع أنحاء العالم مهمة ضخمة وتحتاج إلى تعاون على مستوى عالمي. ولتسهيل هذا التعاون، قامت الـWHO بتأسيس اجتماع سنوي مدته أسبوعين في جنيف. خلال هذا المجلس الصحي العالمي، يجتمع ممثلون من الدول الأعضاء لتبادل المعلومات، وتقاسم التجارب، والتشاور حول مواضيع تتعلق بالصحة، وابتكار خطط عالمية. وبفضل هذه المشاورات والمحادثات السنوية، فإن فهم وإدراك الـWHO لأفضل الطرق الكفيلة بتعزيز ودعم الصحة في كل أنحاء العالم يستمر في النمو والتطور.

خلال العقود الثلاثة الأولى، لم تحقق منظمة الصحة العالمية ((WHO سوى القليل من التقدم نحو هدفها من أجل تحقيق عالم سليم يخلو من الأمراض. في عام 1977، دعا المدير العام لـ WHOإلى وضع استراتيجية جديدة، مُقرّاً بأنه بالرغم من أن خطط الرعاية الصحية المتبعة في العالم الصناعي –الذي يمتلك مستشفيات كبيرة، والعقاقير والأدوية العلاجية- قد تم تصديرها إلى الدول النامية لمدة ثلاثين سنة، إلا أن صحة العالم لم تتطور. بل ازدادت سوءاً في الحقيقة.

في تلك السنة، اتخذ المجلس الصحي العالمي قراراً بأن الناس في كل مكان يجب أن يتمتعوا بالخدمات الصحية التي تمكّنهم من أن يعيشوا حياة اجتماعية واقتصادية منتجة مع حلول نهاية هذا القرن. هذا الهدف يسمّى (الصحة للجميع مع حلول سنة 2000)

(HFA/ 2000).

الرعاية الصحية الأولية (PHC)

ظهرت الخطة المتبعة لتحقيق هدف (الصحة للجميع) عام 1978 في مؤتمر تاريخي انعقد في آلماتا، والتي هي جزء من الاتحاد السوفياتي سابقاً. لقد تكفل صندوق الطفولة الدولي التابع للأمم المتحدة UNICEF، ومنظمة الصحة العالمية (WHO) بهذا المؤتمر. قبل بدء المؤتمر في آلماتا، قامت الـWHO بتحديد ثمانية عناصر معروفة لدى تسعة برامج صحية ناجحة. لقد تم اختيار الكلمات “الرعاية الصحية الأولية PHC” لوصف العناصر الثمانية المترابطة التالية:

  1. 1.      التعليم حول المشاكل الصحية الشائعة وما يمكن فعله لمنع هذه المشاكل والتحكم فيها.
  2. 2.      الرعاية الصحية للأمهات والأطفال ومن ضمن ذلك التخطيط العائلي.
  3. 3.      دعم وتعزيز التغذية الجيدة.
  4. 4.      التطعيم ضد الأمراض المعدية الخطيرة.
  5. 5.      مخزون كافي من الماء النظيف.
  6. 6.      تعزيز الصحة العامة الأولية.
  7. 7.      الوقاية من والتحكم في الأوبئة المستوطنة المحلية.
  8. 8.      العلاج المناسب للأمراض والجروح الشائعة.

تؤكد الرعاية الصحية الأولية على أن الوقاية خير من العلاج. إنها تعتمد على المساعدة الفردية في المنزل، والمشاركة الجامعية، والتكنولوجيا التي تكون مقبولة ومناسبة ويمكن تحمل نفقتها من قبل الناس. إنها تجمع بين المعرفة العلمية الحديثة والتكنولوجيا الصحية المعقولة من جهة وبين عادات وممارسات صحية تقليدية فعالة من جهة أخرى. الأمر الذي يهم النساء هو أن فعالية الرعاية الصحية الأولية ((PHC تعتمد بشكل كبير على تقبل الجامعة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية، والتي أكثرهم من النساء، اللواتي في أغلب الأحيان يتم انتخابهن واختيارهن محليا بمشاركة الجامعة.

هناك مفاهيم أساسية أخرى تم استنباطها من الدراسة، ملخصة في النقاط التالية:

  1. 1.      ينبغي للرعاية الصحية الأولية أن تكون متوافقة مع نمط حياة السكان.

2.  يجب أن تلبّي هذه الرعاية احتياجات الجامعة المحلية وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من النظام الوطني للرعاية الصحية.

  1. 3.      لزوم دمج وتوحيد الخدمات الوقائية والتعزيزية والتأهيلية لفائدة الفرد، والأسرة والجامعة.

4.  يجب تحمل مسؤولية أغلب الخدمات الصحية بواسطة عمال مدربين على نحو مناسب من ضمن الجالية أو الجامعة كلما كان ذلك ممكنا.

  1. 5.      إن التوازن بين هذه الخدمات يجب أن يختلف طبقاً لاحتياجات الجامعة، ويمكن أن يتغير بمرور الزمن.
  2. 6.      يجب إشراك السكان المحليين في عملية تأسيس وتنفيذ أنشطة الرعاية الصحية.

7.  يجب أن تكون القرارات بشأن احتياجات الجامعة وحلول مشاكلها مبنية على أساس حوار مستمر بين الناس وأخصائيو الصحة الذين يخدمونهم.

لم تكن هذه المفاهيم جديدة ، ولكن لم يتمّ دمجها مع بعض كجزء من خطة شاملة إلاّ سنة 1977. و اعتماداً على النتائج النوعية من بعض الدول التي تمّ فيها تطبيق المبادئ وكانت مؤثرة وفعالة، تم اقتراح الرعاية الصحية الأولية في آلماتا كالبديل الوحيد، وقد اتفقت السلطات الصحية العليا في العالم على هذا الأمر. فقد قامت بتبني الرعاية الصحية الأولية ((PHC كخطة أساسية لتلبية الاحتياجات الصحية لغالبية سكان العالم.

لهذا فإن طرق المداواة المتبعة والمقبولة سابقاً انقلبت رأساً على عقب، في آلماتا. إن الأدوية العلاجية ستحتل المرتبة الثانية بعد الوقاية في المستقبل. كما أن جميع ممثلي الدول الحاضرين، قاموا بتوقيع “إعلان آلماتا” وتعهدوا بالرجوع إلى أوطانهم للبدء بتوجيه التبرعات لمصلحة الرعاية الصحية الأولية، والانتقال من المراقبة المركزية إلى المراقبة الإقليمية والمراقبة المحلية. كانت هذه التغييرات جذرية وصارمة، وكانت، في حالة تنفيذها، ستفوض السلطة للناس حتى يعتنوا بصحتهم. ولكن مثل هذا الانتقال المفاجئ في التفكير والعمل، سيتطلب أمراً لم يكن دائماً متوقعاً حدوثه بسرعة: الإرادة السياسية.

لقد أظهر التقييم الذي تم إجراؤه عام 1983، بأنه مع وجود الإرادة السياسية، فإن الأفراد المسؤولين عن خير وسعادة الأمة من الناحية المادية والنفسية والاجتماعية لم يكونوا يملكون المال الكافي لإجراء تطورات عظيمة دون اللجوء إلى المساعدة. ولهذا في عام 1985 قامت منظمة الصحة العالمية WHO)) بدعوة المنظمات غير الحكومية ((NGOs لمساعدة الحكومات على تحقيق أهداف آلماتا. في البداية قام الكثيرون بالاستجابة، عن طريق التعاون مع الحكومات المركزية لتدريب عمال الرعاية الصحية الأولية المنتخبين من جامعاتهم.

في عام 1989، وبمشاركة العديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs)، تم نشر كتيّب “حقائق تتعلق بالحياة”، بواسطة صندوق الطفولة العالمي التابع للأمم المتحدة UNICEF، منظمة الصحة العالمية ((WHO، منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة UNESCO، وصندوق المساعدة السكانية التابع للأمم المتحدة UNFPA، بحيث تمّ في هذا الكتيّب تجميع المعلومات الهامة والحيوية المتعلقة بصحة الطفل والأسرة والتي قرروا بأن لكل عائلة في العالم الحق في معرفتها. تمّت مراجعة هذه المعلومات كلياَ وبكل دقة عام 1993 على ضوء أحدث الأبحاث، ويوجد الآن 8 ملايين نسخة مطبوعة بأكثر من 175 لغة وموزعة في أكثر من 100 دولة. لقد أصبح كتيب “حقائق تتعلق بالحياة” هو الأساس للجهود المبذولة في مجال التعليم الصحي من طرف الخدمات الصحية المركزية في برامج المنظمات الغير حكومية في الرعاية الصحية الأولية، وصفوف محو الأمية للكبار.

ذكر في كتيب “حقائق تتعلق بالحياة” بأن الأعباء التي تتحملها النساء عظيمة جداً. ومع ذلك، فإن أدوار كل من الذكر والأنثى في العديد من الثقافات لها جذور عميقة تمتد إلى العادات والتقاليد، وعادة ما تظل باقية ودائمة بسبب سلوك كل من النساء والرجال. فإذا كان من اللازم تغيير هذه الأدوار، يجب على كل من النساء والرجال أن يوافقوا على هذا التغيير، ثم عليهم أن يقرروا معاً بشأن إعادة توزيع المسؤوليات. لقد تم التركيز على أهمية المشورة في هذا الموضوع من طرف أخصائيين ذكور في مجال الصحة والذين تم إجراء مقابلة معهم بعد انتهاء مؤتمر طبي في تنزانيا، حيث تمّ التأكيد على أهمية إشراكٍ أكبر للرجال في حماية صحة أطفالهم. وقد قالوا: “عندما نحاول القيام بهذا الأمر، تعتقد زوجاتنا بأننا نتدخل في عملهـن.”

منذ مؤتمر آلماتا، تمتعت الرعاية الصحية الأولية بالتقدم المتواصل وعانت في نفس الوقت من بعض النكسات الخطيرة، ولكنها جلبت منافع هامة للنساء في المناطق التي تمّ تنفيذها فيها. ونظراً لِكون الرعاية الصحية الأولية تعتمد بشكل كبير على مساهمة النساء، خصوصاً في منطقة يتم فيها التعليم الصحي، فإن هذا الأمر يزيد من ثقتهن بأنفسهن ويمنحهن السلطة لخدمة جامعاتهن بطرق متعددة.

  1. 1.      عن طريق تحسين صحة النساء وصحة عائلاتهن.
  2. 2.      عن طريق تدريب النساء، ليصبحن مانحات للرعاية ومعلمات للصحة.
  3. 3.      عن طريق وضعهن في مواقع المسؤولية.
  4. 4.      عن طريق تشجيع المبادرات الفردية.

إن الأمثلة التالية المأخوذة من تجارب في الرعاية الصحية الأولية في كل من إفريقيا والهند، توضح كيف يتمّ منح السلطة للنساء حتى يشاركن بثقة أكبر في تشكيل حياة جامعاتهن.

أمثلة على الرعاية الصحية الأولية في أفريقيا.-

إن الرعاية الصحية الأولية تعتمد بشكل كبير على مدى مساهمة النساء فيها. لقد قيل بأن العمال الحقيقيين للصحة القروية هم أولئك القائمين على الولادة التقليدية traditional birth attendants . قال أحد القائمين على الولادة التقليدية “نحن نقوم بهذا الأمر بكل بساطة”. حيث “تتم الولادة، ثم نقوم بغسل المرأة والطفل، يلي ذلك صيحات وتهاليل الفرح وبعد ذلك نرجع إلى المنزل”.

يُقر القائمون على الولادة التقليدية TBAs ، سواء المدربين منهم أو غير المدربين،  بأن الجهل أمر خطير. فالعديد من الأمهات أو الأطفال يموتون أثناء عملية الولادة، والعديد من الذين ينجون من الموت يصابون بتشوهات جسدية وعقلية. تقول الـWHO : “يمكن تجنب حدوث هذه المآسي إلى حد كبير”. ساعدت برامج الرعاية الصحية الأولية في تقليل معدلات وفيات الأمهات والأطفال والأمراض المصاحبة للولادة، عن طريق تزويد القائمين على الولادة التقليدية TBAs بتسهيلات وتدريبات للرعاية الصحية الأولية، وعن طريق تزويد الأمهات بالرعاية قبل فترة الولادة، وأخيراً بتعزيز وتشجيع معايير صحية بسيطة.

قد يستلزم بعض الوقت بالنسبة لشخص لم يكن له دور فعال في خدمة المجتمع حتى  يبدأ بتحمل تلك المسؤولية فيما بعد، ولكن النتائج قد تكون مُرضية بعد طول الانتظار. يحكى بأنه كانت هناك امرأة بطيئة التعلم في البداية، ولكن بعد ستة أشهر من عودتها من التدريب الذي استفادت منه ، بدأت بمدّ يد المساعدة للجامعة. بعد ذلك وفي اجتماع أقيم في جامعتها، قام موظفو الدولة (في القطاعات الزراعية والتعليمية) بمدحها وثنائها، قائلين بأنهم قد تعلموا الكثير منها، ويتساءلون عن سبب عدم تدريب النساء كعمال في مجال الزراعة أو التعليم، لأن هذه الأعمال ضرورية للمساعدة في تقدم ورقي الجامعة.

إن الاستثمارات الصغيرة في مجال التربية الصحية للنساء لها فوائد وأرباح كبيرة. إحدى النساء العاملات في مجال الصحة والمشارِكة في دورة دراسية تنشيطية، أحضرت معها كيسا من الجزر وقدمته للمنسق ثم قالت: “لقد اقترحتَ أن يكون لكل واحد منا حديقة خضر في منزله حتى نكون قادرين على إطعام عائلاتنا. بعد التدريب، حصلتُ على البذور من قسم الزراعة وقمت بزرع حديقة منزلية. وخصصت كذلك قطعة من الأرض لزراعة الجزر، وقمت ببيعها في السوق حتى أدفع الرسوم الدراسية لابني.” (من المتأمل أن تقوم بنفس الأمر عندما تصل ابنتها إلى سن المدرسة.)

يعتبر العاملون في مجال الصحة أفراداً ذوي مكانة مرموقة في جامعاتهم. تقول إحدى النساء: “قبل أن يتم تدريبي كعاملة في مجال الصحة، لم يُعرني أحد أي اهتمام، ولكنهم الآن يستمعون إلي في شأن ما تعلمته. نحن جميعاً نعمل معاً، وأصبحت الآن شخصاً ذا مكانة وشأن.”

أمثلة على الرعاية الصحية الأولية في الهند

تقدم الرعاية الصحية الأولية (PHC)  للعديد من النساء اللواتي يعشن في القرى، الفرصة الأولى للالتحاق بالتعليم. قام شخص بتنظيم برنامج لمدة عشرة أيام حول الرعاية الصحية الأولية للنساء من القرى المجاورة. مع أن ذلك كان خلال موسم الحصاد، إلا أن 30 امرأة تقريباً شاركن كل يوم، ومعظمهن غير متعلمات. قالت إحدى النساء: “لن أغيب يوماً واحداً عن هذه الحصص. عندما كنت فتاة صغيرة، لم تستطع أمي تحمل نفقات إرسالي إلى المدرسة. والآن أنا أتلقى التعليم.”

إن المحادثات التي تتم بشأن الرعاية الصحية الأولية تمكن النساء من الدخول في عملية اتخاذ وتنفيذ القرارات التي تؤثر على الجامعة. قام أحد العاملين في الرعاية الصحية الأولية بالمساعدة في ترتيب اجتماع مسائي حول تنمية الجامعة، في إحدى القرى الجبلية. وعلى منصة عالية في منزل يعيش فيه ثيران، أخذت المحادثات مجراها، بجلوس الرجال في جهة واحدة من الغرفة، بينما النساء على الجهة الأخرى. في البداية، كان الرجال هم الذين يسيطرون على المحادثات. ثم سألت امرأة عجوز: “هل يجب علينا أن ننتظر أربع عشرة سنة أخرى حتى نحصل على غطاء لتغطية بئرنا؟”. كما كان واضحاً، قبل أربع عشرة سنة، قامت إحدى الوكالات بتقديم المال لتوصيل أنابيب الماء من أعلى الجبل إلى خزان ماء، ولكن المال نفذ قبل تغطية الخزان. أشارت النساء إلى أن قذارة وأوساخ الطيور المارة فوق الخزان كانت تلوث الماء ويتسبّب ذلك في مرض الأطفال. بعد مشاركة كلًٍّ من الرجال والنساء في تلك المحادثة المثمرة، قررت الجامعة، في احتفال ديني، جمع المال لشراء غطاء للخزان. قالت النساء بأنهن سيقدمن المساعدة، ولكنهن تساءلن عما سيحدث في حال عدم قدرتهن على جمع المال الكافي. لقد قيل لهن عن وجود نادي للخدمات في البلدة المجاورة، وكان هذا النادي مستعداً لتقديم المساعدة لأية قرية راغبة في بذل الجهد من اجل تنمية تلك القرية. وبعد مرور سنة، حصلت تلك القرية على نظام جديد للماء.

إن سوء المعاملة الناتجة عن شرب الكحول هي مشكلة صحية كبيرة في دول العالم. اتخذت هذه النسوة خطوة جماعية جريئة لمنع بائعي الكحول من المجيء إلى القرية. وقام رئيس المنطقة بإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى البائعين، ولكن الرجال كانوا يلتقون بهم في الصباح الباكر في حقل ذرة. في صباح أحد الأيام، وعندما أتى البائعون، صاحت النساء وهن يخرجن من أماكن اختبائهن في الحقول وأخذن يلوّحن مهددات بسكاكينهن. وكنتيجة لهذا التصرف، فر البائعون في رعب وخوف.

استنتاج

إن الرعاية الصحية الأولية لا تحدث تغييراً على المستوى المحلي فقط، بل لها تأثير أيضاً على التخطيط الصحي في المستويين الوطني والعالمي. في عام 1986، تم اتخاذ خطوة حاسمة نحو إبراز أهمية التخطيط الصحي القومي وملامح هذا التخطيط. خلال الاجتماع الصحي العالمي التاسع والثلاثين (World Health Assembly)  المنعقد في جنيف، تم إجراء محادثات تقنية حول دور التعاون المشترك بين القطاعات في الخطط القومية لتوفير الصحة للجميع. من بين الذين شاركوا، والذي زاد عددهم عن الخمسمائة شخص، كان يوجد ستة وثلاثون من وزراء الحكومات وصانعي القرار من مجالات ذات أهمية كبيرة للصحة، من بينها العدل والصحة؛ الزراعة، الغذاء والتغذية؛ التعليم، الثقافة، المعلومات وأنماط الحياة؛ وتطهير البيئة والماء، والإٍسكان والصناعة. فقد كان توسيع قاعدة المشاركة في محادثات السياسة الصحية القومية تقدماً مفاجئاً وعظيماً.

إن المؤشرات الدالة على التغيير تتزايد في مداها لتصل المستوى العالمي، وتمتد لتشمل جميع القطاعات و المستويات. كثير من هذه التغيرات لها صلة مباشرة بالصحة، بينما التغيرات الأخرى لها تأثيرات كامنة وهائلة على الصحة والرعاية الصحية. تحتاج الرعاية الصحية الأولية لأن تتأقلم مع ظروف متعددة على المستويين المحلي والقومي. إذا قامت أي دولة بتأسيس قاعدة صلبة للرعاية الصحية الأولية، فإنها ستكون قادرة على تلبية احتياجات سكانها الأكثر احتياجاً للمساعدة والرعاية، وفي نفس الوقت، ستقوم بمنح السلطة لأكثر مواردها البشرية إهمالاً، وهن النساء.

لقد كانت ايثل ج. مارتينز في مجال الرعاية الصحية الأولية للمحتاجين لمدة أربعين سنة تقريباً. وقد حصلت على شهادة الماجستير في التعليم من جامعة كاليفورنيا، بيركيلي (University of California Berkeley)  عام 1957، ثم على الدكتوراه في الطب الوقائي الاجتماعي من جامعة ساسكاتشوان (University of Saskatchewan)  عام 1973.  لقد عملت سابقاً مع وكالة التنمية العالمية الكندية ( Canadian International Development Agency)، US/AID، منظمة الصحة العالمية (WHO)، Health and Welfare Canada، وهي حالياً رئيسة مجلس رؤساء انتردلتا للاستشارة الإدارية العالمية. لقد قامت الدكتورة مارتينز بنشر العديد من المقالات في الصحف والمجلات على المستوى الدولي والعالمي عن مواضيع تتعلق بالتربية الصحية، الرعاية الصحية الأولية، تنمية الجامعة ووسائل الاتصال. كما ساهمت الدكتورة مارتينز في تأسيس وكالة الصحة العالمية البهائية وعملت كمستشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية للجامعة العالمية البهائية.

] هذه المقالة تم نشرها في The Greatness Which Might Be Theirs ، وهي مجموعة من التأملات والملاحظات حول برامج وخطة عمل المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة حول المرأة: المساواة، التنمية والسلام، تم نشره للتوزيع في المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة في بيجينج، وفي اجتماع المنظمات غير الحكومية الموازي له في هوايرو (Huairou)، الصين، أغسطس/ سبتمبر 1995.[


[a] Abdu’l-Baha: Promulgation of Universal Peace , Page 182

18 يونيو 2009

حمـــــــــاية حقـــــوق المـــــــرأة…

نشرت تحت تصنيف مقام الانسان, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, التاريخ, الحضارة الانسانسة, الخيرين من البشر, انهيار نظامه الاقتصادى, تاريخ الأنسانية, حقيقة الوجود, عهد الطفولة tagged , , , , , , , في 9:09 ص بواسطة bahlmbyom

حقوق المرأة

حـمـاية حـقـوق المـرأة…

وثيقة أعدتـها الجامعة البهائية العالمية للمؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان جدول أعمال رقم 11: الأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات المعاصرة والتحديات الجديدة للفهم والإدراك الكامل لحقوق الإنسان لكل من المرأة والرجل، بالإضافة إلى الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعات غير قادرة على حماية أنفسها.

فيينا، النمسا

14 – 25 يونيو 1993

________________________________________________

” يجب أن تكون هناك مساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة

لأن عالم البشرية تعم جناحين: الرجل والمرأة. إذا أصاب أحد الأجنحة خلل أو عيب وأصبح غير قادر على الطيران، سيحد هذا من قوة الجناح الآخر، وبهذه الطريقة سيصبح الطيران أمراً مستحيلاً.”

عبد البهاء[a]

___________________________________________________

إن الجامعة البهائية العالمية مسرورة بالفرصة التي أتيحت لها لمخاطبة البند الحادي عشر من جدول أعمال هذا المؤتمر العالمي التاريخي. إننا نأمل أن تستمر الاعتبارات الشاملة لحقوق المرأة في جميع الاجتماعات المستقبلية من أجل تقدم وازدهار حقوق الإنسان، كما نؤيد القرار الذي تبنته اللجنة المسؤولة عن وضع المرأة في جلستها المنعقدة عام 1993 والتي تدعو وتحث فيها على الأخذ بعين الاعتبار حقوق المرأة وكل ما يتعلق بها تحت جميع البنود المذكورة في جدول أعمال المقترح للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان.

إن استمرار وزيادة العنف الموجه ضد النساء، سواء من الناحية الشخصية أو من طرف المؤسسات، يمكن نسبته بشكل كبير إلى الحرمان التقليدي للنساء من عمليات التنمية واتخاذ القرارات. نحن بحاجة إلى إجراء تعديل كبير في نظرة البشرية ككل، عن طريق الأخذ بالاعتبار القيم العالمية والمبادئ الروحانية. إننا بحاجة إلى تشريع القوانين حتى يساعد في التعبير العملي لمبدأ تساوي الجنسين وأيضاً للحدّ من الظلم الذي يواجهه النساء.

إن العنف ضد المرأة على المستوى المحلي هي السمة السائدة للكثير من النساء حول العالم، بغض النظر عن الجنس، والطبقة، والخلفية التعليمية. في العديد من المجتمعات، فان المعتقدات التقليدية السائدة بأن النساء يشكلن عبئاً، تجعلهن أهدافاً سهلة للغضب. وفي مواقف أخرى، عندما يتدهور الوضع الاقتصادي وينكمش، يصب الرجل جام غضبه وإحباطه على المرأة والأطفال. ما زال العنف ضد النساء قائماً ومستمراً في جميع أنحاء العالم، لأنه لا يعاقَب عليه.

تحقيقاً للعدالة يجب إعادة النظر، في المعتقدات والعادات التي تلعب دوراً في اضطهاد النساء. وعندما يتم فهم هذا الأمر بطريقة صحيحة، فان مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة سيؤدي إلى ظهور تغيير في جميع العلاقات الاجتماعية، بحيث يسمح لكل شخص أن يقوم بتنمية مواهبه وقدراته الفريدة. إن الاستفادة من قوى الجميع سيعزز ويساعد في الوصول إلى بلوغ المجتمع. فكلما أصبح مبدأ المساواة مقبولاً لدى الناس، أوجب على الوالدين، والمدارس، والحكومات، والمنظمات غير الحكومية (NGOs) تحمل مسؤولية نقل هذا التحدي إلى الجيل القادم.

إن الأسرة هي الوحدة الأساسية التي تتكون منها المجتمع: يجب على جميع أفرادها أن يتلقوا التعليم وفقاً لمبادئ روحانية. يجب حماية حقوق الجميع، وتدريب الأطفال على احترام أنفسهم واحترام غيرهم. وطبقاً للآثار البهائية، فانه ” يجب الأخذ بعين الاعتبار المحافظة المستمرة على ثبات واستقرار روابط الأسرة ، وعدم انتهاك حقوق أي فرد من أفرادها.”

إن التعليم القائم على أسس روحية ليس أمراً ضرورياً من أجل حماية المرأة فحسب، ولكنه في الحقيقة ضروري لتنمية وتعزيز الاحترام لجميع الناس، حتى يتم حفظ شرف وكرامة البشر، وبهذه الطريقة ينمو لدينا نظام عالمي يؤيد جميع الحقوق البشرية. إن الجامعة البهائية العالمية واثقة بأن غرس القيم الروحانية  ستؤثر على عملية تغيير الأفراد والمؤسسات ، بحيث تضمن احترام حقوق الإنسان لجميع طبقات المجتمع.

من خلال المجالس الإدارية المحلية والمركزية المتواجدة في أكثر من 165 دولة، فان الجامعة البهائية تعمل بطرق متعددة من أجل تغيير وتبديل وضع المرأة والطريقة التي ينظر فيه إليها. من الأمثلة الجديرة بالاهتمام، هو التعاون بين الـ UNIFEM  والجامعات البهائية في كل من بوليفيا، والكاميرون، وماليزيا وكلها تهدف إلى تطوير وتحسين وضع النساء القرويين عن طريق استخدام وسائل تقليدية، كالموسيقى والرقص، لإثارة المحادثات، حول دور المرأة. إن خبرات جامعتنا وتعاليم حضرة بهاء الله تجعلنا واثقين بأن عالمنا مقدر له أن يتجه إلى ما يتعدى الوضع الحالي حتى يصل إلى الوضع الذي يتمتع فيه جميع أفراد العائلة البشرية – بدرجة متساوية – من الفهم الكامل لحقوقهم الإنسانية.

] هذا المقال نشر في موضوع بعنوان The Greatness Which Might Be Theirs ، وهي مجموعة من التأملات على جدول الأعمال وخطة عمل المؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة حول المرأة: المساواة، التنمية والسلام، وقد نشر في المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة في بكين، وفي الوقت نفسه نشر في اجتماع المنظمة غير الحكومية في هوايرو (Huairou)، الصين، أغسطس/ سبتمبر 1995.[


[a] Abdu’l’Baha, Promulgation of Universal Peace, Page 318

14 يونيو 2009

وحدة العلاقات الإنسانيّة وشُمولِها…

نشرت تحت تصنيف قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المخلوقات, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الأرض, الانسان, البهائية, الجنس البشرى, الحضارة الانسانسة, السلام, الصراعات, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة في 7:03 ص بواسطة bahlmbyom

لقد بات  انعدام الاتِّحاد خطراً داهماً لم يَعُدْ لدول العالم وشعوبه طاقةٌ على تحمُّله…

اتحاد

إِنًّ التّفاؤل الذي يُخالِجنا مصدره رؤيا تَرتسِم أَمامنا، وَتَتَخطَّى فيما تَحْمِله من بشائر، نهايَة     الحروب وقيامَ التّعاون الدّولي عبر الهيئات والوكالات التي تُشكَّل لهذا الغرض.  فما السّلام الدّائم بين الدّول إِلاَّ مرحلةً من المراحل اللازمة الوجود، ولكنَّ هذا السّلام ليس بالضرورة، كما يؤكِّد بهاءالله، الهدف النّهائي في التّطوّر الاجتماعيّ للإنسان.  إِنَّها رؤيا تتخطَّى هُدْنَةً أَوَّليَّةً تُفْرَض

على العالم خَوْفاً من وقوع مَجْزَرة نَوَويَّة، وتتخطَّى سلاماً سياسيّاً تَدْخُله الدّول المُتنافِسة والمُتناحِرة وهي مُرْغَمة، وتتخطَّى ترتيباً لتسوية الأمور يكون إِذعاناً للأمر الواقع بغْيَةَ إحلال الأمن والتّعايُش المشترك، وتتخطَّى أيضاً تجارب كثيرةً في مجالات التّعاوُن الدّولي تُمهِّد لها الخطوات السّابقة جميعها وتجعلها مُمكِنةً.  إِنَّها حقّاً رؤيا تتخطَّى ذلك كلّه لتكشف لنا عن تاج الأهداف جميعاً، أَلاَ وهو اتِّحاد شعوب العالم كلّها في أُسْرَةٍ عالميّة واحدة.

لقد بات الاختلاف وانعدام الاتِّحاد خطراً داهماً لم يَعُدْ لدول العالم وشعوبه طاقةٌ على تحمُّله، والنّتائجُ المترتِّبة على ذلك مُريعةٌ لدرجةٍ لا يمكن تصوُّرها، وجليَّةٌ إلى حدٍّ لا تَحتاج معه إلى دليل أو برهان.  فقد كتب بهاءالله قبل نيِّف وقرن من الزّمان قائلاً: “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إِلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفاق”.  وفي الملاحظة التي أبداها شوقي أفندي بأنَّ “البشريّة تَئنُّ متلهِّفةً إلى تحقيق الاتِّحاد وإِنهاء استشهادها الذي امتدّ عبر العُصور”.  يَعُود فيُعلِّق قائلاً: “إِنَّ اتِّحاد الجنس البشريّ كلّه يُمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسانيّ الآن.  فاتِّحاد العائلة، واتِّحاد القبيلة، واتِّحاد “المدينة – الدّولة”، ثم قيام “الأُمَّة – الدّولة” كانت مُحاولات تَتابَعَت وكُتِب لها كاملُ النّجاح.  أَمَّا اتِّحاد العالم بدوله وشعوبه فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشريّة مُعذَّبة.  لقد انقضى عهد بناء الأُمَم وتشييدِ الدّول.  والفَوْضَى الكامنة في

النّظريّة القائلة بسيادة الدّولة تتَّجه الآن إلى ذِرْوتها، فعالمٌ يَنْمُو نحو النّضوج، عليه أن يتخلَّى عن التّشبُّث بهذا الزَّيْف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشُمولِها، ويؤسِّس نهائيّاً الجهاز الذي يمكن أن يُجسِّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسي في حياته”.

إِنَّ كلّ القوى المُعاصرة للتّطور والتّغيير تُثْبِت صِحَّة هذا الرّأي.  ويمكن تَلَمُّس الأَدلَّة والبراهين في العديد من الأمثلة التي سبق أن سُقْناها لتلك العَلامات المُبشِّرة بالسّلام العالميّ في مجال الأحداث الدّوليّة والحركات العالميّة الرّاهنة.  فهناك جَحافِل الرّجال والنّساء المُنْتَمِين إلى كلّ الثّقافات والأَعراق والدّول في العالم، العامِلين في الوكالات الكثيرة والمُتنوِّعة من وكالات الأمم المتّحدة، وهم يُمثِّلون “جهازَ خِدْمَةٍ مَدَنيَّة” يُغطِّي أرجاءَ هذا الكوكب الأرضي، وإِنجازاتهم الرّائعة تَدُلّ على مدى التّعاوُن الذي يمكن أن نُحقِّقه حتى ولو كانت الظّروف غير مُشجِّعة.  إِنَّ النّفوس تَحِنُّ إلى الاتِّحاد، وكأنَّ رَبيعَ الرّوح قد أَهلَّ، وهذا الحنينُ يُجاهِد ليتجسَّد في مؤتمرات دوليّة كثيرة يَلتقي فيها أشخاصٌ من أصحاب الاختصاص في ميادين مختلفة من النّشاطات الإنسانيّة، وفي توجيه النّداءات لصالح المشاريع العالميّة المتعلقة بالطّفولة والشّباب.  والحقيقة أَنَّ هذا الحنين هو أصل حركات التّوحيد الدّينيّة، هذه الحركات الرّائعة التي صار فيها أَتباع الأَديان والمذاهب المُتخاصِمة تاريخيّاً وكأنَّهم مشدودون بعضهم إلى بعض بصورةٍ لا مجال إلى مقاومتها.  فإلى جانب الاتِّجاه المناقِض في مَيْل الدّول إلى شنّ الحروب

وتوسيع نطاق نفوذها وسُؤْدَدها، وهو اتِّجاهٌ تُقاوِمه دون كَلَل وبلا هَوادَة مسيرةُ الإِنسان نحو الاتِّحاد، تَبْقَى مسيرةُ الاتِّحاد هذه من أَبرز مَعالم الحياة فوق هذا الكوكب الأرضيّ سَيْطَرَةً وشُمولاً في السّنوات الختاميّة للقرن العشرين.

إِنَّ التّجربة التي تُمثِّلها الجامعةُ البهائيّة يمكن اعتبارها نَموذجاً لمثل هذا الاتِّحاد المُتوسِّع.  وتَضُمُّ الجامعة البهائيّة ثلاثة أو أربعة ملايين تقريباً من البشر يَنْتَمون أَصلاً إلى العديد من الدّول والثّقافات والطّبقات والمذاهب، ويشتركون في سلسلة واسعة من النّشاطات مُسْهِمين في سدّ الحاجات الرّوحيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لشعوبِ بلادٍ كثيرة.  فهي وحدةٌ عُضويّة اجتماعيّة تُمثِّل تنوُّع العائلة البشريّة، وتُدير شؤونها ضمن نظام من مبادئ المَشُورة مقبولٍ بصورة عامَّة، وتعتزّ بالفَيْض العظيم كلّه من الهداية الإلهيّة في التّاريخ الإنسانيّ دون أيّ تمييز بين دين وآخر. وقيامُ مثل هذه الجامعة دليلٌ آخر مُقْنِع على صِدْقِ رؤيا مُؤسِّسها بالنّسبة لوحدة العالم، وبرهانٌ إِضافي على أًنَّ الإنسانيّة تستطيع العيش ضمن إطار مُجتمعٍ عالميّ واحد لديه الكَفاءَةُ لمواجهة جميع التّحدِّيات في مرحلة النُّضْج والرَّشاد.  فإذا كان للتجربة البهائيّة أي حظٍّ في الإسهام بشَحْذ الآمال المتعلّقة بوحدة الجنس البشريّ، فإِنَّنا نكون سعداءَ بأن نعرضها نَموذجاً للدّرس والبحث.

وحينَ نتأمَّل الأَهميّة القُصْوَى للمهمَّة التي تتحدَّى العالم بأسره، فإِنَّنا نَحني رُؤوسنا بتواضُع أمام جَلال البارئ سُبْحَانَه

وتَعَالَى، الذي خلق بفضل محبَّته اللاّمُتناهية البَشَرَ جميعاً من طِينةٍ واحدة، ومَيَّز جوهر الإنسان مُفضِّلاً إِيَّاه على المخلوقات كافة، وشرَّفه مُزَيِّناً إِيًّاه بالعَقْل، والحِكْمَة، والعِزَّة، والخُلود، وأسبغ عليه “المِيزة الفريدة والمَوهِبة العظيمة لِيَبْلُغَ محبَّة الخالق ومَعرِفتَه”، هذه الموهبة التي “يجب أن تُعَدَّ بمثابة القوّة الخلاَّقة والغَرَض الأصيل لوجود الخليقة”.

نحن نؤمن إِيماناً راسخاً بأنَّ البشر جميعاً خُلِقوا لكي “يَحْمِلوا حضارةً دائمةَ التّقدُّم” وبأَنَّه “ليس من شِيَم الإنسان أن يسلك مسلك وحوش الغاب”، وبأنَّ الفضائل التّي تَليق بكرامة الإنسان هي الأَمَانةُ، والتَّسامُحُ، والرَّحْمَةُ، والرَّأْفَةُ، والأُلْفَةُ مع البشر أَجمعين.  ونَعُود فنؤكِّد إيماننا بأن “القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان، وسموّ ما قُدِّر له على هذه الأرض، وما فُطِرَ عليه من نفيس الجَوْهَر، لسوف تَظْهَر جميعها في هذا اليوم الذي وَعَدَ به الرَّحْمن”.  وهذه الاعتبارات هي التي تُحرِّك فينا مشاعر إيمانٍ ثابتٍ لا يتزعزع بأنَّ الاتِّحاد والسّلام هُمَا الهَدَفُ الذي يمكن تحقيقه ويسعى نحوه بَنو البشر.

ففي هذه اللحظة التي نَخُطّ فيها هذه الكلمات تَتَرامى إلينا أصوات البهائيّين المليئةُ بالآمال رغم ما لا يزال يتعرَّض له هؤلاء من اضطهادٍ في مَهْد دينهم.  فالمَثَل الذي يضربه هؤلاء للثّبات المُفْعَم بالأمل يجعلهم شُهوداً على صحَّة الاعتقاد بأَنَّ قُرْبَ تحقيقِ حُلْمِ السّلام، الذي راوَدَ البشريّة لمُدَّة طويلة من الزّمان،

أصبح اليوم مشمولاً بعناية الله سُلْطَةً ونفوذاً، وذلك بفضل ما لرسالة بهاءالله من أثرٍ خلاّق يبعث على التّغيير.  وهكذا نَنْقُل إِليكم هُنَا ليس فقط رؤيا تُجسِّدها الكلمات، بل نَستحضِر أَيضاً ما لِفعل الإيمان والتّضحية من نفوذٍ وقوّة.  كما نَنْقل إليكم ما يُحِسّ به إِخواننا في الدّين في كلّ مكان من مشاعر الرّجاء تلهُّفاً لقيام الاتِّحاد والسّلام.  وها نحن ننضمّ إلى كلّ ضحايا العدوان، وكلّ الذين يحِنّون إلى زَوال التّطاحُن والصّراع، وكلّ الذين يُسْهِم إِخلاصُهم لمبادئ السّلام والنّظام العالميّ في تعزيز تلك الأهداف المُشرِّفة التي من أَجلها بُعِثَت الإنسانيّة إلى الوجود فَضلاً من لَدُن الخالق الرَّؤُوف الوَدُود.

إِنًّ رغبتنا المُخْلِصة في أن ننقل إليكم ما يُساوِرنا من فَوْرَةِ الأَمل وعُمْق الثّقة، تَحْدُونا إلى الاستشهاد بهذا الوَعْد الأَكيد لبهاءالله: “لسوف تَزُول هذه النّزاعات العديمة الجَدْوَى، وتَنْقَضِي هذه الحروب المُدمِّرة، فالسّلام العظيم لا بُدَّ أَنْ يَأْتِي”.

بَيْتُ العَدْلِ الأَعْظَم

الصفحة التالية

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.