28 سبتمبر 2009
طـــــــارق حجــــى … مـــن ويكبيديا الموســـــوعة الحـــرة…
طارق حجي
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
طارق حجي كاتب ومفكر ليبرالي من مصر. (مواليد 12 أكتوبر 1950 بور سعيد، مصر).
حصل على جائزة Grinzane Cavour الإيطالية العالمية في الأدب عن عام 2008 وتسلم الجائزة في إيطاليا يوم 8 نوفمبر 2008 . وجائزة Grinzane هي واحدة من أهم كبريات الجوائز الأدبية في العالم وقد مُنِحَت لأربع شخصيات أدبية حصل كل منهم بعد ذلك على جائزة نوبل في الأدب .
كانت دراسته بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بمصر خلال مرحلة الليسانس ثم بقسمي الدراسات العليا والدكتوراه بجامعة عين شمس وجامعة جينيف بسويسرا.
عمل كمدرس مساعد وكمدرس للاتفاقيات الدولية بكلية الحقوق بجامعة فاس المغربية (8 سنوات – حتى 1979). كما عمل من 1979 إلى 1986 بالمكتب الرئيسي لشركة شل العالمية للبترول في هولندا وبريطانيا كخبير في شئون الطاقة في الشرق الأوسط ثم عمل خلال السنوات من 1986 إلى 1996 كرئيس لشركات شل العالمية للبترول بمنطقة الشرق الأوسط . تفرغ منذ صيف 1996 لإدارة شركته الخاصة (تانا لبترول الشرق الأوسط – بالمملكة المتحدة) ولأنشطته الثقافية المتعددة. وإلى جانب مؤلفاته الأكاديمية، فقد نشر إعتباراً من أوائل سنة 1978 ، 21 كتاباً بالعربية والإنجليزية تتعلق بقضايا الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية والتعليمية .
أُختير لعضوية مجالس إدارات ومجالس أمناء عشرات من مراكز البحوث والمؤسسات الثقافية في الولايات المتحدة وكندا ومصر من بينها عدد من دور الأوبرا العالمية .
• نظراً لاهتماماته الواسعة ومحاضراته العديدة في مجال مقارنة الأديان والتاريخ الديني واللاهوت المسيحي فقد أسست جامعة Toronto الكندية منحة دراسية للدراسات العليا بإسمه هي (منحة طارق حجي للدراسات العليا في أبحاث الأديان المقارنة) .
• حاضر بأقسام الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط بجامعات أكسفورد ولندن وبرينستون وكولومبيا وكاليفورنيا بيركلي وميرلاند وكولورادو في بريطانيا والولايات المتحدة وجامعة روتردام الهولندية وجامعة طوكيو في اليابان .
• يمتلك واحدة من أكبر مجموعات الفنون التشكيلية في مصر (لفني التصوير والنحت) كما يمتلك واحـدة من أكبـر المكتبـات الخاصة في العالـم (32000 مجلد / كتاب) .
• خلال السنوات العشر 1998 / 2007 دعته معظم كبريات مراكز البحوث الأمريكية المعروفة Think-Tanks لعرض وجهات نظره بخصوص عددٍ واسع من شؤون الشرق الأوسط .
• حسب كلمات البروفيسور Abraham Udovich (وهو يقدم “طارق حجي” لأساتذة معهد دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون الأمريكية) فإن المشروع الفكري الذي يروج له طارق حجي في كتاباته يقوم على الركائز السبع التالية :
1- الإيمان بأن التقدم “ظاهرة إنسانية” قبل أية صفة أخرى .
2- أن “التعددية” هي أروع حقائق الحياة .
3- أن التعصب الديني والقومي والوطني والعرقي والأيديولوجي كلها ظواهر “ضد التقدم” و “ضد الإنسانية” .
4- “الغيرية” هي من أهم القيم الإنسانية في عصر “ما بعد الأيديولوجيات” .
5- “عالمية المعرفة” و”عالمية العلم” هما من أهم معالم التطور المعاصر للإنسانية .
6- الديموقراطية (وما يواكبها من حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحريات العامة) هي من أهم منجزات القرنين الماضيين قبل (وأهم من) كل إنجازات العلوم التطبيقية .
7- الأديان هي شأن عام لا علاقة لها إطلاقاً بإدارة المجتمعات والحياة ، كما أنها ليست أساس أو مصدر القيم والأخلاق (كشأن خاص) .
مؤلفاته:-
بإستثناء مؤلفاته الأكاديمية في القانون وعلوم الإدارة الحديثة ، فإن قائمة مؤلفات طارق حجي العامة هي كالتالي :
1- أفكار ماركسية في الميزان (1978).
2- الشيوعية والأديان .
3- تجربتي مع الماركسية .
4- ما العمل ؟
5- الأصنام الأربعة .
6- ثالوث الدمار .
7- مصر بين زلزالين .
8- التحول المصيري .
9- نظرات في الواقع المصري .
10- نقد العقل العربي (2003)
11- الثقافة أولاً وأخيراً .
12- قيم التقدم .
13- تأملات في العقل المصري .
14- هوامش على دفتر العقل المصري .
15- الإدارة والواقع العربي .
16- On Management & Petroleum Industry
17- Egypt’s Contemporary Problems
18- Critique of Marxism
19- Egyptian Political Essays
20- Culture, Civilization & Humanity عن دار نشر Frank Cass البريطانية/الأمريكية “400 صفحة بالإنجليزية” (لندن/بورتلاند) في عام 2003
21- L’inéluctable Transformation (بالفرنسية) (1991)
تاريخ ومحل الميلاد
12 أكتوبر عام 1950 ، بورسعيد.
المؤهلات العلمية
- ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس ، عام 1971.
- ماجستير فى القانون العام والمقارن من جامعة عين شمس ، عام 1973.
- ماجستير فى الإدارة من جامعة جنيف ، عام 1980.
الوظائف التى تقلدها
- معيد بكلية الحقوق ، جامعة فاس بالمملكة المغربية .
- درّس بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإدارية بجامعة فاس المغربية (8 سنوات – حتى 1979)
- التحق بالعمل فى أكبر شركة بترول فى العالم (شل) فى يوليو عام 1979.
- فى عام 1979 أصبح رئيسا لشبكات شل العالمية فى مصر.
- مستشار رئيس شركة شل العالمية للشرق الأوسط من عام 88 حتى 1996.
الهيئات التى ينتمى إليها
- عضو لجنة العلوم الإدارية بالمجلس الأعلى للثقافة .
المؤلفات العلمية
له العديد من المؤلفات منها :
- أفكار ماركسية فى الميزان ، عام 1978.
- الشيوعية والأديان ، عام 1980.
- تجربتى مع الماركسية ، عام 1983.
- ما العمل؟ ، عام 1986.
- الأصنام الأربعة ، عام 1988.
- ثالوث الدمار ، عام 1990.
- مصر بين زلزالين ، عام 1991.
- التحول المصيرى ، عام 1993.
- نظرات فى الواقع المصرى ، عام 1997.
- نقد العقل العربي (2003)
،،، و من المؤلفات الأجنبية…
- Egypt’s Contemporary Problems.
- Critique of Marxism.
- On Management and Petroleum Industry.
- L’inéluctable Transformation (بالفرنسية) (1991)
- Culture, Civilization & Humanity عن دار نشر Frank Cass البريطانية/الأمريكية “400 صفحة بالإنجليزية” (لندن/بورتلاند) في عام 2003.
،،، وصلات يمكنك الرجـــــــــوع اليها…
27 سبتمبر 2009
هل للحياة معنى يتعدى مجرد الصراع من أجل البقاء؟؟
بناء مدنيّة دائمة التقدم…
http://www.niroonnews.com/index.php?option=com_content&view=article&id=575:2009-09-14-21-00-08&catid=59:2009-07-13-17-35-13
الكاتبة راندا شوقي الحمامصي الاثنين, 14 ايلول 2009 21:00
ثمة إيمان عميق في قلب كلِّ إِنْسَان أن للحياة معنى يتعدى الصراع من أجل البقاء. ولكن ما هو بالضبط المغزى الحقيقي من وجودنا.
لفهم المغزى من وجودنا، علينا أولاً فهم حقيقة الطبيعة البشرية، عندما نفكر بعبارة “الطبيعة البشرية” ما هي الصور التي تتبادر إلى ذهننا؟ أهي شيء إيجابي أم سلبي؟ هل نحن مجرد مجموعة من الغَرَائز والشَهَوات والحوافز والعَوَاطف؟ أم نَحن شيء أكثر من ذلك؟ هل هُنالك ما يميّزنا عن الحَيوانات؟
نحن نَتَشارَك مع عالَم الحَيوان في العديد من الخَصَائص المُرتبطة بوجودنا المادّيّ. ولكن لدينا أيضًا طَبيعة روحانِيّة، أو ما يدعوه البعض “الروح”. هذه الطبيعة الروحانيّة هي الّتي تحدّد المَغزى الحقيقيّ من وجودنا. إنّ غاية الفرد من هذه الحياة هو أن يطوّر الفضائل والكمالات الروحانيّة، وأن يَتَقدّم في طريقه نحو الله. وهذا التطوّر لا يحدث عن طريق العبادة الصَمّاء، ولا يُمكِن أن يتحقَّق في حياة مكرّسة للّهاث وراء الشّهوات الدّنيَويّة. إنّ تحقيق الفرد للهدف من حياته – الّذي هو عرفان الله وعبادته – يَتَطَلّب نشاطًا في ميدان حياة البشر الجماعيّة، ويتطلّب خدمَةً متفانيّة للمجتمع.
إن هدف الحياة الجماعية للجنس البشري أَجمع هو بِناء مدنيّة دائمة التّقدُّم [إصلاح العالم]. مدنيّة ذات جانبين أساسيّين، ماديّ وروحانيّ، عَلَى هذين الجانبين أن يتقدما مَعًا إذا أردنا للبشريّة أن تحقّق الازدهار والسّعادة الحقيقيّة.
وهكذا، يمكننا أن نرى أنّ هنالك هدفًا مزدوجًا لحياتنا: معرفة الله ومحبّته، والمُساهمة في تقدّم المدنيّة. هناك شيء واحد يلعب دورًا مركزيًّا في تحقيق هَذين الهَدَفين ألا وهو المَعرفة. فنحن نَحتاج للمَعرفة لنموّنا الشخصيّ، بدءًا بمعرفة الله ومَعرفة طبيعتنا الحَقيقيّة.
المعرفة هي أيضًا أَسَاس المدنيّة. لماذا تعتبر المَعرفة بهذه الأهميّة؟ فكّر ماذا سيحدث في مُجتمع ينسى فيه الجميع أُمُورًا كثيرة مختلفة. ماذا سَيحدُث لو نسينا كيفيّة الفِلاحة؟ نسينا كيف نُصنّع أو نصلّح الحواسيب الّتي نَستخدمها كلّ يَوم؟ أو نسينا اللغة؟ يمكننا أن ندرك بأنّ مجتمع كهذا سينحدر سريعًا، فالمدنيّة تعتمد عَلَى المعرفة.
وبما أنّ المعرفة شيءٌ جوهريٌّ لكلّ من نموّنا الشخصيّ وتقدّم المدنيّة، فينبغي أن يكون لكلّ إنسان الحقّ في الوصول إلى تلك المعرفة، وأن تتاح له فُرص الحصول عليها، وعدا عن ذلك، المشاركة في إنتاجها.
إنّ المعرفة المتولدة من مساعي الإنسانيّة لاكتشاف كَيفيّة عمل الطبيعة موجودة في العِلْم أو العلوم. والبصائر المكتسبة من الطّبيعة الرّوحانيّة للحقيقة تمّ تنظيمها في نظام معرفيّ ندعوه الدّين. وحتّى نَنمو عقليًّا وروحانيًّا، ولكي نكون قادرين عَلَى الإسهام في تحوّل المجتمع، يجب عَلَى كلّ فرد أن يكتسب المعرفة العلميّة والروحانيّة على حدٍّ سواء.
… عَلَى الإِنْسَان أن يَكتسب الصّفات الملكوتيّة ويَحصُل عَلَى الكمالات الإلهيّة، عليه أن يُصبِح صورة الله ومِثالِه. عليه أن يسعى للحُصول عَلَى النّعمَة الأَبَديّة، أَن يُصبِحَ مَظهرًا لمحبّة الله، ونورًا للهداية، وشجرة الحياة، ومستودعًا للنّعَم الإلهيّة. أَي أنّه عَلَى الإِنْسَان أن يُضحّي بِصِفات وخصائص العالم المادّيّ ليحصل عَلَى صِفات وخصائِص العالم الملكوتيّ. انظروا عَلَى سبيل المثال إلى الحديد. لاحظوا خصائصه إنّه صلب، أسود وبارد، هذه هي خصائص الحديد، ولكن عندما يمتص نفس المعدن الحرارة من النار فإنه يضحّي بخاصية الصلابة مقابل خاصية السيولة، يضحي بخاصية العتمة مقابل خاصية النّور التي هي من خصائص النار، إنه يضحي بخاصية البرودة مقابل خاصية الحرارة التي تمتلكها النار حتى لا يبقى أيّ صلابة أو عتمة أو برودة في الحديد. فيصبح متنوّرًا ومتحولاً بعد أن ضحى بخواصه مقابل الحصول عَلَى خواص النار.
(The Promulgation of Universal Peace, p. 451حضرة عبد البهاء، )
… كلّ سعيّ وجهد يقوم به الإِنْسَان من صميم قلبه هو عبادة إن كان بدوافع نبيلة ورغبة في خدمة الإِنْسَانيّة. هذه هي العبادة، أن تخدم البشر وتراعي حاجات الناس؛ الخدمةُ صلاةٌ.”( (Paris Talks, p. 176حضرة عبد البهاء، )
“لَقَدْ خُلِقَ الجَميعُ مِنْ أجْلِ إصلاحِ العالَمِ”. (حضرة بهاء الله، منتخباتى از آثار حضرت بهاء الله، مقتطف 109، ص 140)
“إن عَالَم الوُجود يَتَطَوَّر باستمرار، فَهُو عُرضَةً للتَقَدُّم والنّمُو. انظُروا مَدَى عَظَمَة التَّطَوّر الّذي حَصَل في قَرنِ النّور هذا. فقد ظَهَرَت الحَضَارةـ وتَقَدَّمَت الأُمَم، تَوَسَّعَت الصِّناعة والتَّشرِيعات. ازدادت العُلُومُ والاختراعات والاكتشافات. كلّ هَذِه الأُمُور تُبَيّن أَنّ عالم الوجود يَتَقَدَّم ويَتَطُوّر باستِمرَار ولِهَذا بالتّأكيد فإنّ الفضائل المميّزة للنضوج الإِنْسَانيّ سوف تتطوّر وتنمو أيضًا.”
(The Promulgation of Universal Peace, p. 378حضرة عبد البهاء، )
“إن المدنيّة المادّيّة مَثَلُها مَثَلُ المصباح، بينما المدنيّة الرّوحانيّة هي النور في ذاك المصباح. إن اتّحدت الحضارة المادّيّة والروحانيّة، فسيكون لدينا المصباح والنور معًا، وسيكون الناتج كاملاً. لأنّ المدنيّة المادّيّة مثلها مثل جسد جميل، والمدنيّة الروحانيّة بمثابة روح الحياة. إن حلت تلك الروح العجيبة في ذلك الجسد الجميل، سيصبح الجسد قناةً لنشر وتقدّم الكمالات الإِنْسَانيّة.”
(The Promulgation of Universal Peace, p. 11حضرة عبد البهاء، )
“وما شَرَفُ الإِنْسَان ومَفخَرَتِه إلاّ في أَن يُصبِحَ منشأ خيرٍ بَينَ مَلأ الإِمكان، وَهَل مِن نِعمَةٍ يُمكن تصوُّرها في عالم الوجُودِ أَعظَم مِن أَن يَرَى الإِنْسَان نَفسه -إذا ما نَظَرَ في نَفسِه- سَبَب اطمِئنَان الهيئَة البَشَرِيّة وراحَتها وَسَعادَتها ومَنفعتها بتوفيق الله؟ لا والله! بَل ما مِن لذّة أتمّ ولا سَعَادة أَكبر من هذه” (حضرة عبد البهاء، المدنية الإلهية، ص 8)
“أوّل الأمر عِرفانُ الله.” (حضرة بهاء الله، منتخباتى از آثار حضرت بهاء الله، مقتطف 2، ص 11)
“الطِّرَازُ الأَوَّل والتَّجَلِّي الأوَّل الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ أُمِّ الكِتَابِ فِي مَعرِفَةِ الإِنسَان نَفسَهُ وَمَا هُوَ سَبَبٌ لِعُلُوِّه وَدُنُوِّهِ وَذِلَّتِه وَعِزَّتِهِ وَثَرْوَتِهِ وَفَقرِه.” (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 51)
“أصلُ الخسران: لِمَن مَضَت أيّامَهُ ومَا عَرفَ نَفسَه.” (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 137)
“فلاحظوا بِعين البَصيرة أنّ هَذِهِ الآثار والأَفكار والمَعَارِف والفُنونِ والحِكَم و العُلُومُ والصّنائع والبَدَائِع المُختَلِفَة المُتَنَوِّعَة كلّها مِن فُيُوض العَقل والمَعرِفَة، وما مِن طائِفةِ أو قَبِيلَةٍ ازدادت في هَذا البَحر اللّجِّيِّ تَعَمُّقًا إلا وازدَادَت عَلَى جميع القَبائل والمِلَل تَقَدُّمًا، وما عزّة أيّة مِلّة وسَعَادَتها إلاّ أَن تُشرِقَ من أُفُقِ المَعَارف إشراق الشَّمس.” (حضرة عبد البهاء، المدنية الإلهية، ص 8)
“أَلْعِلْمُ هوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنَاحِ لِلْوُجُودِ وَمِرْقَاةٌ لِلصُّعُودِ. تَحصِيلهُ وُاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ. وَلَكِنَّ الْعُلُومَ الَّتِي يَنْتَفِعُ مِنهَا أَهْلُ الأَرضِ ولَيسَ تِلكَ الَّتِي تُبدَأُ بِالكَلاَمِ وَتَنْتَهِي بِالكَلاَمِ. إِنَّ لأَصحَابِ العُلومِ وَالصَّنَائِعِ حَقًَّا عَظِيمًَا عَلَى أَهْلِ العَالَمِ. ” (حضرة بهاء الله، من ألواح حضرة بهاء الله، ص 69)
25 سبتمبر 2009
مسلمون لله … نصارى للوطن

مسلمون لله .. نصاري للوطن
طارق إسماعيل
أخونا ابراهيم عيسي أخذ يحكي في قصة الشاب المسلم والفتاة المسيحية وازاي لجنة أوقفت سيارة الاثنين وأخذت تحقق معهما وبالعافية أخلت سبيلهما وهو يحكي هذه القصة تذكرت أن هناك داخل مصر مسلم ومسيحي يعيشان تحت سقف واحد وبين جدران بلد يحتضن الهلال مع الصليب ..والحقيقة أنني خلال مشوار حياتي لم أتعامل مع أي شخص قبطي علي أساس الديانة بل أستطيع أن أذكر أن علاقة وثيقة تربطني بعدد كبير منهم بل إن معظم الدكاترة المعالجين لي ولابني من الإخوة الأقباط بل إن بعضهم ساهم في القضاء علي ألم مبرح وأوجاع صعبة مثل الأساتذة الدكاترة رفيق يوسف ومجدي بديع وخلال رحلة العلاج لم أشعر إطلاقا أن هناك مسلماً ومسيحياً أو أسلوب تعامل مختلفاً بين المريض المسلم ونظيره المسيحي، بل العيادة نفسها أحيانا تجد فيها الطبيب مسيحياً والممرضة مسلمة أو العكس وهكذا أصبحت الأمور، الكل يتعامل سواء طبيباً أو مريضاً .. مسلماً أو مسيحياً بشكل طبيعي لأنه لا أحد يفكر في موضوع الديانة إلا الدولة التي قسمت الناس مسلمين ومسيحيين مع أنهم جميعا يعيشون معا في هدوء وسكينة، ومش سر أن أحد الأقباط أصر علي دعوتي لتناول الإفطار معه وأسرته حيث قضيت يوماً رائعاً باستقبال وحفاوة غير عادية تدل علي أصالة الشعب المصري ومعدنه ووحدته القوية التي يسعي البعض لتمزيقها وتفريغها من مضمونها وتقسيم الأمة إلي شرائح تضم المسلم والمسيحي ..
مشكلتنا في مصر أننا نعيش أجواء الأفلام الأجنبي ونعتقد في معتقدات خاطئة بأن هناك مؤامرة ومتربصين بنا واضطهاداً يحدث والحق أن المضطهد الوحيد هو الشعب المصري مسلمين ومسيحيين ..أغلبية وأقلية فهؤلاء جميعا يعانون حكومة فاشلة رئيسها اسمه أحمد نظيف ولما يزهق تطلع نغمات الفتنة الطائفية والاضطهاد والحكايات الخايبة اللي كلها كذب في كذب وإذا كان علاج الأطباء وهماً وغير حقيقي أو من باب الشفقة والرحمة فماذا عن شقيقي الذي ظل في أمريكا 17 عاماً يعيش مع صديقه المصري المسيحي تحت سقف واحد وعندما عاد الاثنان إلي أرض الوطن بعد رحلة نجاح مشترك ليقيما مشروعاً حقق نجاجاً كبيراً والحق أن المال والبيزنس لم يجمع الاثنين وانما جمعهما الحب والوفاء والإخلاص والانتماء وهي صفات تحث عليها الأديان كلها فنجح الاثنان معا دون أن تكون هناك دوافع دينية وانما دافع الأخوة والصداقة المجردة لاثنين من أبناء وطن واحد .. نحن جميعا في مصر مسلمون لله ونصاري للوطن يجمعنا المودة والحب والإخلاص، لم تفرق بيننا شعارات كاذبة وأفكار هدامة ..لا يمكن أن تكون مائدة الإفطار التي جمعت المسلمين والمسيحيين إلا مائدة حب وخير بين أشقاء جمعهم الحب الذي هو من صميم الأديان فالله محبة .. لا أعتقد أن شعار الدين لله والوطن للجميع» وهم أو كذب وإنما شعار حقيقي أضيف عليه ما قاله واحد من زعماء الأقباط في مصر وهو مكرم عبيد إننا جميعا مسلمون لله ونصاري للوطن .. تلك مبادئ عاش عليها الشعب المصري سنوات طويلة عبر تاريخ حافل اختلطت فيها دماء المسلم والمسيحي دفاعا عن الأمة ضد أعداء الوطن الذي جمعها وللأسف يخرج علينا حاليا من يحاول تمزيق ابناء الوطن الواحد لأسباب لا نعلمها .. اتركوا المصريين ..مسلمين وأقباطاً يعيشون في أمن وسلام .. لا نريد أجهزة أمن تفرق بينهما أو تعليمات تحاول التفرقة بين المسلم والمسيحي ..فمصر قلب واحد ينبض وللأسف هناك من يحاول تغيير شرايين هذا القلب الذي لا يعرف سوي الحب والإخاء فالمسلمون والمسيحيون هم أمل الأمة و كما يقول الشاعر .. مازلت أحلم أن أري في القدس يوما صوت قداس يعانق ليلة الإسراء ويطل وجه الله بين ربوعنا وتعود أرض الأنبياء.
تاريخ نشر الخبر : 13/09/2009
24 سبتمبر 2009
إذا كان الجميع من حولنا يسعى إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً .. فماذا عنـــا؟؟
عن العلمانية سيئة السمعة…http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=32842&Itemid=31 |
|
|
د. رضا البهات…
الذعر من العلمانية الذي لدينا، لا يعادله إلا فوبيا الإسلام لدي الغرب. خوف علي الجانبين تغذيه آلة دعائية تخاطب الأحاسيس والانفعالات وليس العقل، فالتأثير بالعواطف مضمون عن مخاطبة العقل الذي يلزمه التفكير والاقتناع، ومخاطبة العواطف تكفيها بعض الاتهامات الأخلاقية، ليحدث الأثر المطلوب.. موقف يشبه الشخص العاجز في النكتة الإنجليزية التي تحكي عن رجل متغاظ من مراته، فقام بقطع أذنه. لكي تعايرها النساء بأنها مرات أبو ودن مقطوعة. والمعني أننا نخسر بعدائنا العاطفي للعلمانية فرصة في تحديث المجتمع وجعله مجتمعاً مدنياً.
لا تعني العلمنة بالطبع إلغاءً للدين. فلم يحدث في التاريخ أن كان هناك من هو قادر علي ذلك، وإنما تحييده عن قضايا السياسة والدولة وتفاصيل الخلافات اليومية التي تتضارب فيها مصالح البشر.
وإحلال القانون محل مرجعية الدين في قضايا ليست دينية بطبيعتها. أملاً في وقف تلك اللعبة المميتة والتي هي ببساطة أن أصرخ في وجهك.. ديني أفضل من دينك لذا عليك أن تلتزم بقواعده وتتبعني. فتصرخ أنت في وجهي بل ديني أفضل. وعليك أنت أن تتبعني. ثم تبدأ المعارك حول تفاصيل حياتية لا علاقة لها بأي دين..إنما نحن الذين نختلق هذه العلاقة ونتعسف في تحميل الأديان ما لا تطيقه ولا نزلت لأجله.
ولا شك أننا محملون بحساسية بالغة تجاه الغرب، حساسية وخوف لا نميز فيهما بين مصالح أنظمة الحكم والإدارات السياسية ـ بوش مثلاً ـ وبين تراث فكري من الحرية والديمقراطية تراث هو ملك للحضارة الإنسانية عموماً.
فأنظمة الحكم لا تفعل ما تفعله من تدمير واستغلال للعالم الثالث بدافع من الدين. إنما بدافع من مصالح الشركات العملاقة. والاستعمار القديم لم يفعل بنا ما فعل بدافع من الدين إنما بدافع من المصالح الاستعمارية. التي أورثتنا بدورها تراثاً عاطفياً مريراً. وقد سمعت حين كنت طفلاً من جدتي لأبي حكايات حول الاستعمار الإنجليزي. من نوع كيف كانوا يجيئون بالفتاة ويربطونها من أطرافها الأربعة إلي 4 أحصنة. ثم يسوط كل حصان لينطلق في اتجاه.. كذلك حكي لي أستاذ قانون بالجامعة «سنغالي»، عن كيف كان يعاقب جنود الاستعمار البلجيكي عمال جمع الماس من مناجم الكونغو. إذا ما قدم الواحد منهم قدراً أقل من المطلوب منه جمعه. يقولون له.. لقد سرقت الباقي وسنعاقبك بطريقتك الإسلامية. ويقومون بقطع يده.. حكايات كثيرة أورثتنا الخوف والتوجس من الغرب «الشرير» ومما يمثله. ولا يزال المثل العامي يقول.. مفيش حاجة م الغرب تسر القلب.
حكايات عاطفية مريرة قديمة وحديثة تقف وراء هذه الفوبيا. وتمنعنا من الاستفادة من منجزه الفكري.. والذي لا شأن له بأنظمة الحكم. بل حتي تمنعنا من تأمل مبادئ الحرية والعلمانية في الإسلام ذاته. وهو ما كتب فيه كثيرون.
ما حدث هو أن التقطت الوهابية هذه المخاوف لتغذيها بالمزيد من التسطيح والتشويه الأخلاقي لكل ما هو ليبرالي أو علماني. فمن ناحية قدمت للناس مفهوماً ساذجاً للتدين وهو أنه يكفي المسلم لكي يصبح مسلماً حقاً أن يضرب دقن وجلابية وسبحة وأن يردد الأدعية طوال الوقت.
ومن ناحية أخري نزلت بكل ما لديها من الزعيق والصوت العالي والميكروفونات تشويها أخلاقياً لكل ما هو علماني.. لتستثمر ذلك التراث الأخلاقي التقليدي في تكريه الناس في العلمانية، أخيراً بلاها الدنيا وعليك وع الآخرة.
واستعان دعاة الوهابية بذات الطريقة المضمونة لتشويه العلمانية من فوق المنابر. بادئين بتهمة الشذوذ. وكأنها أحد شروط اعتناق العلمانية. أذكر أن أحد أصدقائي من الإخوان المسلمين ذكر لي أن لديه قائمة بـ64 اسماً من الشواذ في قريته الصغيرة، ولم أفهم سبب جمع وتوثيق هذه القائمة أصلاً.
ثم يجييء الدور بعذ ذلك علي التشويه بوجود العلاقات الجنسية المتحررة.. من غير أن يتطرق أحدهم إلي قدر انتشار هذه العلاقات في مجتمعاتنا غير العلمانية غير المتحررة. ولا حتي لدي غيرنا من الدول الدينية. ومن غير أن يشيروا إلي جنس المحارم لدينا ولا إلي الاستغلال الجنسي للأطفال. وهي جميعاً علاقات خالية من الإرادة، يجمع بينها غالباً الاستغلال الإنساني والاقتصادي. لذا تعد الأكثر مهانة آدمياً حتي من العلاقات المتحررة. ومن غير أن يجييء الداعية الوهابي علي ذكر حفلات التحرش الجماعية التي بلغت حتي اليوم 4 وقائع أطرافها جميعاً من الشباب المسلم والفتيات المحجبات السافرات والمنتقبات، ولأجل أن يتطرق إلي تلك الحقائق، فعليه أن يتممها بذكر إحصائية الـ9.5 مليون شاب وفتاة الذين تخطوا سن الزواج، والـ4 ملايين متعلم عاطل، والـ3 ملايين طفل شوارع.
وليته بالمرة يجيئ علي مناقشة رذائل أخلاقية أتخمنا بها، ولا وجود لها بهذه الكثافة في المجتمعات العلمانية، ولا في أي من شعوب الأرض، مثل انتشار الكذب والنفاق والرشوة والغش في البيع والشراء والدعارة وتزوير الانتخابات والخوف والسلبية وتعطيل تطبيق القانون إلا علي الفقراء فقط، فهل يحدث هذا الخراب الإنساني الشامل لأننا مسلمون أو لأننا علمانيون؟.. لا هذا ولا ذاك؟ الانحرافات لا تصنعها العلمانية ولا يمنعها تدين الأفراد. إنها ثمرة لعوامل كثيرة تخص نظام الحكم السائد. وإلا لسألنا مثلاً.. هل أنزل بنا رجال الحزب الوطني هذا الدمار الشامل من قتل ونهب وتزوير وتسميم لصحة وضمائر المصريين، لأنهم مسلمون أم لأنهم علمانيون، أو لأنهم بلا أخلاق أو لأنهم شواذ أو ملحدون.. إلخ؟ لا علاقة للأمر بالدين ولا بالأخلاق، فهم يتبعون مصالحهم، والنظام السياسي والاقتصادي والقانوني يتم توجيهه لخدمة هذه المصالح، حتي ولو كان من نتيجتها تدمير بلد بحجم مصر، به 80 مليون مسلم سني وشيعي، وقبطي وعلماني وبهائي وملحد.. إلخ، ثم هل هذا الدمار الشامل له مثيل في دولة تعبد البقر أو بوذا أو كونفشيوس.. أو دولة مجوسية أو يهودية أو مسيحية أو علمانية أو بلا دين؟
أخيراً يردد دعاة الوهابية المقولة الاستشراقية القديمة والتي تخدم الفكرة الاستعمارية، من أن الشرق موطن الروحانيات ـ يقصدون الدين ـ والغرب موطن المادية، وأن الله جعل لهم الدنيا ولنا الآخرة.. ولم يسأل أحدهم.. لماذا لم يجعل الله لنا وبما أننا مسلمون الدنيا والآخرة؟ ذلك أننا لم نأخذ بأسباب هذه ولا تلك.. واسترحنا إلي ترديد الأكاذيب وإلي الجهل.. في حين يسعي الجميع من حولنا إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً لتكون لهم ـ وليس لنا بالطبع ـ الدنيا والآخرة.
22 سبتمبر 2009
صحيفة نيويورك تايمز فى تقرير أعده مراسلها بالقاهرة مايكل سلاكمان برصد أسباب تطور الساحة الدينية فى مصر

أهتمت صحيفة نيويورك تايمز فى تقرير أعده مراسلها بالقاهرة مايكل سلاكمان برصد أسباب تطور الساحة الدينية فى مصر فى الآونة الأخيرة بدرجة سمحت بمناقشة التعددية الدينية ودور الدين فى المجتمع، وأرجحت وجود عدة عوامل ساهمت بشكل أو بآخر فى تغيير المنظور العام ومخاطبة المخاوف المتعلقة بتحدى المعتقدات والإيديولوجيات التقليدية والراسخة فى ذهن الشارع المصرى.
يقول سلاكمان إنه على الرغم من عدم تقبل الشارع المصرى لهذه التعددية بشكل كبير، إلا أن هناك شريحة عريضة من المجتمع تؤيد أمثال المفكر جمال البنا الذى قال فى أحد مقالته إن الله خلق البشر غير معصومين من الخطأ، لذا فمن الطبيعى أن يخطأوا، كما أوضح أنه لا يجب أن يحكم المرء حتى على الراقصة باعتبارها ليست على خلق، وإنما يجب أن ينظر إلى أعمالها الصالحة بالمقارنة بخطاياها.
بالطبع، هذا الرأى يعد رأياً “مستفزاً” بالنسبة لمعتقدات المجتمع المصرى التى تصرف هذا التفكير على اعتبار أنه مخالف للقوانين الإلهية. ومع ذلك، يشعر البنا، الذى يبلغ من العمر 88 عاما، بالسرور لانتشار أفكاره التى تروج منذ عقود لمنهج إسلامى ليبرالى، ولكنها لم تحظ بالفرصة المواتية ليستمع إليها الناس.
ويشير التقرير إلى أن استقلال وسائل الإعلام ورواجها، والمتمثلة فى الصحف المستقلة والقنوات الفضائية والانترنت كان السبب الرئيسى وراء شعبية جمال البنا وتزايد جماهيريته، وليس وجود كثيرين ممن يتفقون مع آرائه، وليس التحول إلى تيار دينى أكثر اعتدالاً.
وهناك أيضاً سبب آخر يكمن فى أن أكثر المفكرين تشدداً وأقلهم مرونة توقفوا عن تخويف كل من يؤمن بوجه نظر مخالفة وإجبارهم على التزام الصمت. “لكل أوان أذان” هكذا قال البنا، شقيق مؤسس جماعة الأخوان المسلمين حسن البنا، وهو فى مكتبه الممتلئ بالكتب التى تمتد من الأرض إلى السقف.
ويقول سلاكمان إن التحدث بوضوح بشأن قيم التعددية والدور الذى يلعبه الدين داخل المجتمع قد يكون نتاجه التقدم. ويرى بعض الكتاب والأكاديميين والمفكرين الدينيين مثل البنا أن هناك أشخاصاً على أتم استعداد للمخاطرة بتحدى الفكر السائد فى مصر أكثر من أى وقت لسنوات طويلة مضت.
يقول جمال أسعد، عضو سابق بالبرلمان ومفكر قبطى: “هناك تطور نسبى كاف على الأقل لعرض رأى مختلف يواجه التيار الدينى القمعى الذى ينتشر فى السياسة والشارع، والذى دفع الدولة إلى محاولة المزايدة على الجماعات الدينية”.
ويرى سلاكمان أنه من الصعب تحديد أسباب حدوث ذلك، ويقول المحللون السياسيون إن الحكومة المصرية حاولت منافسة جماعة الأخوان المسلمين لإظهار نفسها بصورة الوصى على القيم الإسلامية المحافظة وساهم عدد من العوامل فى تغيير وجهة النظر السائدة وتبديد الخوف المتعلق بتحدى المعتقدات الراسخة، وهذا يشمل تنامى رفض الإيديولوجية الإسلامية المتشددة التى ترتبط بالقاعدة، حسبما يقول المحللون والحقوقيون.
ويلفت الكاتب إلى أن محاولات الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، للتواصل مع العالم الإسلامى كان من شأنها تأكيد أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست فى حرب مع الإسلام، وهو ما يسر الأمر للمسلمين الليبراليين للترويج للأفكار الغربية العلمانية.
ويضيف أسعد “أنه ليس تغيراً إستراتيجياً أو انتقالياً، وإنما هو تغير نسبى، وباستطاعة القوى الأهلية أن توحد صفوفها لاستغلال هذا المناخ واستثماره ليصبح مناخا عاما”.
ويلقى معد التقرير الضوء على حدثين أظهرا استعداد الأقلية الجديد لمواجهة الأغلبية، وفى الوقت ذاته أظهرا رد فعل مجتمع لا يزال تعم المحافظة على أرجائه. فى يونيو الماضى، كرمت لجنة الكتاب التابعة لوزارة الثقافة الكاتب سيد القمنى الذى يعرف بموقفه الناقد للأصولية الإسلامية.
ويرى الكاتب محمد سلماوى رئيس اتحاد كتاب مصر أن القمنى كرم جزئياً لأنه “يمثل الاتجاه العلمانى ويناقش الدين على أساس موضوعى ويقف ضد التيار الدينى”.
ما تلا ذلك كان متوقعاً، إذ قام أصوليون إسلاميون مثل الشيخ يوسف البدرى بمطالبة الحكومة بسحب الجائزة التى منحتها إياه الوزارة، كما رفع دعوى قضائية ضد القمنى والحكومة.
ملمح آخر من ملامح التطور الفكرى على الساحة الدينية كان اعتراف الدولة بحق البهائيين فى ترك خانة الديانة فارغة فى بطاقة الهوية، وهو اعتراف غالى حصل عليه البهائيون بعد معركة دامت تسع سنوات رفضت خلالهما الحكومة الاعتراف سوى بالديانات السماوية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية.
وكان رد الفعل الطبيعى ما أظهرته التعليقات التى تلاحقت على الموقع الإلكترونى لجريدة “اليوم السابع” من غضب وانتقاد لاذع للبهائيين؛ “أنتم من المرتدين”.
ويختم مايكل سلاكمان تقريره قائلاً إنه على الرغم من الانتقاد الشديد الذى استقطبته ملاحظات البنا فى مقاله، إلا أن تفاوت رد فعل القراء أظهر التغير الملحوظ الذى اعترى منظور المصريين الخاص بالدين والتعددية الدينية.
21 سبتمبر 2009
معـــــــــــاً من أجل التعايش فى ظل التنوع والأختلاف…
مــــــــاأروع ان يتعايش الجميع فى محبة واحترام … فى تقبل لبعضنا البعض … هذا هو النبراس الذى لابد ان نسعى للتعايش من خلاله فالله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذى يمتلك حق إدانتنا على معتقداتنا …هل نستطيع ان نتألف ونتحاب ونتوحد فى ظل تنوعنا وأختلافنا؟؟؟
سؤال أطرحه واتمنى ان تكون إجابته بالموافقة للخروج من هذه البئر المظلمة التى وصلنا اليها فى مصرنا الحبيبة .
وفــــــــــاء هنــــــدى
نقلاً عن مدونة باقة ورد …http://basmagm.wordpress.com/
معاً من أجل حرية الأديان في مصر
بعنــــوان وعادت نـــــــوال السعداوى من وراء البحـــــــار…
أنا هكذا. لن أتحجب ولن أضع ماكياج
الأخبار 15/9/2009
وعادت نوال السعداوي من وراء البحار…
القضية المرفوعة ضدها بسبب مسرحية «إله يقدم استقالته من اجتماع القمة»، أبعدتها ثلاث سنوات إلى المنفى. اليوم، عميدة النسوية العربية في القاهرة مجدّداً ـ امرأة ضدّ الجميع! ـ كأنّها لم تتركها. تكتب مذكّراتها الأميركيّة، وتستأنف «بناء المجتمع المدني»
القاهرة-محمد شعير
«أنا سليطة اللسان» هكذا قالت نوال السعداوي خلال المكالمة الهاتفية التي سبقت هذا الحوار. كانت غاضبة من إهمال الصحافة لخبر عودتها إلى مصر بعد ثلاث سنوات أمضتها في الولايات المتحدة، حيث درّست مادة «الإبداع والتمرد» في «جامعة أتلانتا». ورغم أن سنوات الغياب شهدت العديد من الدعاوى القضائية التي تطالب بسحب الجنسية منها وتكفيرها… إلا أنّ عميدة النسويّة العربيّة لم تتعب من السباحة عكس التيار. هي امرأة ضد الجميع، أو الجميع ضدها:السلطة والمثقفون، الإخوان المسلمون واليسار. تقف وحدها ولا تتردد في إعلان آرائها الصادمة.
لم يتسرب الخوف إليها رغم أنها موضوعة منذ زمن على قائمة الاغتيالات. عندما أُدرج اسمها في قوائم الاغتيالات، جرى تأمين حراسة لها. كان الحارس يأتيها في الصباح، يطرق الباب ليعرف أين ستذهب. تقول له: «انصرف. لن أخرج اليوم». وعندما ينصرف، تخرج لممارسة نشاطها. تضحك: «كنتُ أعرف أنّني لو قتلت، فسأُقتل على يد هذا الحارس لا على أيدي المتطرفين».شيء واحد فقط تخشاه صاحبة «المرأة والجنس»: أن تتوقف عن الكتابة أو تضطر لتسير يوماً في الطريق السهل مع القطيع. هل تعمل إذاً على أساس قاعدة «خالف تعرف»؟ تجيب: «هذه نظرية الإبداع، نظرية الطريق الصعب. الآن يسهل أن تهاجم نظام الرئيس مبارك والتوريث. كل هؤلاء أبواق، وأنا لا أسير وراء الأبواق». حتى لو توافقت «آراء القطيع» مرةً مع آرائك؟ تجيب: «معروف عني أنّني ضد مبارك والتوريث، وضد أميركا وإسرائيل. كل آرائي معروفة. لكن نحن هنا في مصر نعبد «الميري»، نعبد صاحب السلطة، حتى ترسخت العبودية فينا».
العبودية كلمة رددتها نوال السعداوي (1930) طوال حديثها. هي تعزو كل مصائبنا إلى هذه الكلمة. بعد عودتها من رحلة الثلاث سنوات، لاحظت أنّ الشباب المصري أصبح منحني الظهر، مكسور الشخصية، يمشي في خنوع. كل ذلك بسبب «التربية الدينية الخاطئة. أبي كان يستخدم الدين معي لكي يزودني بالإبداع». نسألها عن تأثير الوالد الشيخ الأزهري عليها، فتوضح: «أبي تعلّم في الأزهر لكنه تمرد عليه. لا يمكن أن تتمرد على شيء من دون دراسة كافية. بعدما ترك الأزهر، التحق بكلية دار العلوم وكان الأول في دفعته. كان يمكن أن يصبح وزيراً للمعارف، لكنه لم يترقَّ لأنّه رفع راية التمرد. ثم نفوه في قرية نائية في منوف». من الوالد، تعلمت صاحبة «زينة» التمرد. خصصت عشر سنوات من حياتها لدراسة التوراة والإنجيل والقرآن. وجاءت مسرحيتها «إله يقدم استقالته من اجتماع القمة» التي أحرقها الناشر الراحل مدبولي بعد طباعتها، نتيجةً لهذه الدراسة المعمقة.
أزعجتُ الجميع: السلطة والأزهر والتيارات الدينية التي حوّلت الله إلى سيف ونقاب وتكفير (ن. س)
«المشكلة الكبرى في العالم كله أنّ الدين كنص حرفي هو الذي سيطر وليس الدين كعدل». المسرحية المحترقة تناقش هذا المفهوم: العدل بين الناس، بين الرجل والمرأة، والحكام. أبطال المسرحية هم نتنياهو وكلينتون، وزعماء عرب. مسرحية تنتقد التدين الزائف والسلطة المطلقة… فهل لهذا السبب أزعجت السلطة؟ تقول: «لقد أزعجت الجميع: السلطة والأزهر والتيارات الدينية التي حوّلت الله إلى سيف ونقاب وتكفير لا إلى عدل». ولكن ماذا كان شعورك عندما قرر الناشر أن يحرق الكتاب؟ تجيب: «أكتب منذ خمسين عاماً. ومنذ بداياتي لم أسلم من الشائعات والتشويه والاغتيال المعنوي والفكري. أما تشويه رواياتي فالنقاد يقومون به. ليس هناك، في العالم العربي، نقد غير مرتبط بالسلطة. ما نقرأ غالباً أقرب إلى الشتائم». لكنّ كثيراً من النقاد يرون أن أعمالك الروائية أقرب إلى خطب وعظية، ولا يعنيك كثيراً الشكل بقدر اهتمامك ببث أفكارك النسوية؟ تجيب: «الشكل لا ينفصل عن المضمون. لكن للأسف أنا لم أُقرأ جيداً فى الوطن العربي. النقاد ليس لديهم وقت للقراءة. نحن نعيش في أكذوبة كبيرة. أصبحت السلطة هي المتحكمة حتى في تصنيف الأدباء. لا بد للكاتب، لكي يكون «كبيراً» أن تربطه بالسلطة جسور. لم يصنفني أحد بأنني كاتبة كبيرة، وهذا شرف كبير لي».
لكن نجيب محفوظ كان كاتباً كبيراً! تردّ بحدة: «نجيب محفوظ لم ينسف الجسور مع السلطة. صرح مرة بأنّ معاهدة كامب ديفيد هي أهم فعل سياسي في القرن العشرين. كامب ديفيد هي التي حولتنا إلى «عبيد العبيد». وجائزة «نوبل» لا تعطى إلا بضوء أخضر من رئيس الدولة، وأنا عشت في السويد وأعرف ماذا يحدث في كواليس الجوائز العالمية». لكن ألم تحلمي بالحصول على الجائزة؟ «من ناحية الاستحقاق الأدبي، كان يُفترض أن أحصل عليها منذ زمن. لكني لا أحلم سوى بالاستمرار في الكتابة».
لا تعتبر السعداوي السنوات الثلاث التي قضتها خارج مصر سنوات منفى، أو هجرة ثقافية، أو حتى استراحة محارب. هي لم تسترح، بل كانت الحروب على الجبهات الخارجية أكثر ضراوة من جبهات الداخل، كما أنّها لا تعترف بأن هناك «وطناً» كي يكون هناك منفى: «وطنك حيث تكون إنسانيتك». لهذا، لا تشعر أنّها كانت غريبة في أي بلد استقرت فيه أو زارته، من إندونسيا والهند وأريتريا إلى جنوب السودان.كان يستوقفها بعض الشباب ويقولون: «قرأنا كتبك وغيّرتِ حياتنا». هذه الجملة تعتبرها جائزتها الأهم. هل يحدث معها ذلك هنا في مصر؟ تجيب: «مئات الشباب أتوا إلى منزلي رغم أنهم يعرفون أنّني مكروهة من الإخوان والحكومة واليسار. لا أحد يحبني إلا المختلفون قليلاً عن العبيد دول. هم يريدون من ينطق نيابة عنهم بالحقيقة». هل تشعرين أنك امرأة ضد الجميع؟ تجيب: «لا. أنا ضد الثيران المتصارعة في الحلبة على السلطة. ضد الأسرة الحاكمة في مصر، وضد رجال الأعمال وضد المعارضة الشرعية المستأنسة… وهؤلاء في واد والـ80 مليون مصري الآخرين في واد آخر».
لكن حتى المثقفون يقفون ضد طريقتها الصدامية! «ليس كل المثقفين. وحدهم مثقفو السلطة، لا فائدة ترتجى منهم. الخوف يسيطر عليهم لأنني أسير في طريق لا يقود لا إلى السلطة ولا إلى الثراء». لكن هل غيرت أفكارها الصدامية المجتمع؟ تجيب: «أنا لا أختار الصدمة. الحقيقة أصبحت صادمة. عندما يكون الكذب هو الشائع، تصبح الحقيقة متوحشة، صادمة. إذا كانت كل النساء محجبات وأنا لست محجبة، يصبح وجهي صادماً. وإذا وضعت كل النساء ماكياج وأنا لم أضع، يصبح أيضاً وجهي صادماً. أنا هكذا. لن أتحجب ولن أضع ماكياج. لا أفتعل الصدام بل أتفاداه. أريد التفرّغ لعملي». لكن ماذا عن تأثير أفكارها على المجتمع؟ «منذ 50 عاماً وأنا أكتب ضد ختان الإناث. وكل من أعرفه، كان يقول لي إنّه يستحيل تغيير فكرة المجتمع عن الختان! ثم صدر، قبل سنوات قليلة فقط، قانون بتجريم ختان الإناث. ألا يعد ذلك انتصاراً لي؟ الآن أنا ضد ختان الذكور…». لكن التغيير جاء في لحظة تاريخية شهدت ضغوطاً من الغرب. تجيب محتدة: «من قال ذلك؟ يريدون أن يسلبوا أهل البلد نضالهم. عندما تقوم ثورة شعبية، ينسب النجاح دائماً للرئيس أو الملك، ويتوارى الشعب».ما هي المعركة الأهم التي تنتظر نوال السعداوي أن تكسبها؟ «معركة العقل. أنا أدرّس التمرد والإبداع لبناء عقل جديد غير قائم على التدين الشكلي. عقل يرى أن الله هو العدل ولا فرق بين مسلم ومسيحي ويهودي. نحن نرث الأديان فقط من دون أن نقرأها. هذه معركتي الأهم، الحاليّة والمقبلة». وعندما سألناها ألا تخشى أن يتحول دفاعها الدائم والحاد عن «النسوية» إلى نوع من الأصولية، عادت إلى الإصرار على أنها لم تُقرأ جيداً: «يقولون إنّ لديّ شططاً نسوياً. أنا لا أدافع فقط عن المرأة، أدافع عن الرجل المغلوب على أمره وعن الشباب العاطل. لكن المرأة هي الأكثر قهراً».لكنّ القهر يعانيه كل المصريين الآن، أليس كذلك؟ «هل تعرف أن هناك مليوني طفل غير شرعي ومشرد في مصر؟ هل تعرف نسبة الخيانة الزوجية في المجتمع المصري الآن؟ عندما ينتقل الرجل من زوجته إلى نساء أخريات تحت مسميات أخرى كالزواج العرفي أو زواج المتعة، فهذا شكل من أشكال الخيانة. المجتمع ذكوري طبقي وقائم على العبوديّة».
هل انضمت نوال السعداوي إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية حياتها الجامعية؟ وهل ارتدت الحجاب؟ هذا ما ردده بعض قيادات الجماعة في الأيام الماضية. تضحك صاحبة «كسر الحدود» مضيفةً أنّ الإخوان يتمنون ذلك «لكني لن أنتمي إليهم أبداً». هل أخطـأ المثقفون عندما قبلوا أن يحاربوا الأصولية لمصلحة الدولة؟ تجيب: «أنا ضد الإخوان، لكنني ضد اعتقالهم أيضاً… لأنّ السجن لا يحل شيئاً. النخبة المثقفة ساندت السلطة في معركتها ضد الأصولية، لأنّ الحكومة تدفع لها أموالاً طائلة من مؤسسات الدولة!»
«سأبقى، إذا أعجبني الجوّ…»
بين نوال السعداوي والنقّاد معارك لا تنتهي. كثيرون يرون أنّها تسعى إلى تحويل الضجّة المثارة حولها من قضايا موضوعية ذات بعد وطني وفكري وثقافي عام، إلى مسألة ذاتية تتعلق بشخصها.الناقد جابر عصفور أحد الذين هاجموا كتاباتها لأسباب فنية، لكنها ترى لهجومه أسباباً أخرى. تحكي: «زارني الدكتور عصفور في بيتي بصحبة أدونيس.وكلاهما كان يعرف قيمتي ويقدّرها. لكن عندما اختلفت معه، بدأ الهجوم عليّ». كانت البداية عندما طلب عصفور أن يترجم في «المشروع القومي للترجمة» كتاباً يتناول سيرة السعداوي للناقدة اللبنانية الأميركية فدوى دوغلاس. وبعدما انتهى المترجم من عمله، قرأ عصفور الكتاب وطلب حذف بعض الفقرات. لكنّ السعداوي اعترضت بشدة، ثم وافقت على مضض. لكن الحذف اتّسع ليشمل فصولاً، ثم رفض النشر نهائياً. تكمل السعداوي: «عندما التقيته، قلت له: كيف تفعل ذلك وأنتَ الذي تتحدث عن الإبداع والحرية؟ وأنت على قمة الثقافة في مصر؟ من يومها، انقطعت علاقتنا».
مرارة السعداوي تجاه مواقف المثقفين كثيرة. أجابت بحدّة عندما سألناها عن اتهامها بالهروب من مواجهة أزمة مثولها أمام المحكمة بسبب مسرحية «إله يقدم استقالته من اجتماع القمة». «سافرت إلى بروكسل لتسلّم جائزة الأدب الأفريقي، وحدث ما حدث من هجوم وتحقيقات من الأزهر. لم ينطق كاتب واحد دفاعاً عني. لماذا أعود إذاً؟ ولمن أعود؟».لكن هل ستبقى في مصر؟ أم أنّ تجدد الجدال حولها قد يدفعها إلى الرحيل؟ «لدي عقود للتدريس فى الخارج، سأقبل أياً منها إذا لم يعجبني الجوّ». ثم تقول: «أنا مستعدة لتدريس مادة الإبداع والتمرد في جامعة القاهرة مجاناً. لو أن هذا النظام ذكي، يكلّفني بهذه المهمة».بالتأكيد لن يكلّفها النظام بالتدريس في جامعة القاهرة لأنه لا يحتمل أفكاراً خارج السياق. لن يعنيها الأمر كثيراً فلديها مشاريع كثيرة تحتاج إلى التفرغ. تقول: «أكتب الآن الجزء الرابع من سيرتي الذاتية «حياتي وراء المحيط» عن السنوات التى قضيتها في أميركا. كما أُعدّ للدورة الثامنة من المؤتمر الدولي لتضامن المرأة العربية». أما المشروع الأهم فهو حملة «التضامن العالمي من أجل مجتمع مدني الذي تقوم فكرته على تأسيس مجتمع مدني ينقذ العالم من الصراعات الدينية». في رأيها أنّ «إسرائيل دولة قائمة على الدين، ويهمّها أن تبقى السعودية دولة تيوقراطيّة، وأن تغرق كل الأنظمة العربيّة في الدين والتطرّف، لترسّخ شرعيّتها المزيّفة». الفرع الأكثر نشاطاً للمنظمة في اتلانتا، وسيكون له فروع في العالم. وتضيف: «أريد 50 شخصية لهذه المهمة من مصر، سأختارهم بعناية، لأني لا أريد انتهازيين يسعون إلى الانضمام ثم يفسدون كل شيء، وتجاربي في هذا المجال لا تحصى».
معارك دونكيشوتيّة… ومتاعب لا تحصى
منذ ثلاث سنوات، فجرت نوال السعداوي (27 تشرين الأول/ أكتوبر 1930) واحدة من قنابلها الموقوتة في المجتمع المصري. يومها، دعت إلى السماح بتسجيل الأطفال بأسماء أمهاتهم. وبدأت ابنتها الكاتبة الصحافية منى حلمي بتطبيق ذلك رمزيّاً، فوقّعت مقالاتها فى جريدة «روز اليوسف» باسم «منى نوال». وهو الأمر الذي ألّب المؤسسة الدينية الرسمية على صاحبة «سقوط الإمام». هكذا، رفع الأزهر بلاغاً ضدها، وقدّم عدد من المحامين دعاوى قضائية يطالبون فيها بسحب الجنسية المصرية منها. وتم التحقيق مع السعداوي «بشكل غير لائق» كما كشفت حينها. وعندما سافرت إلى بلجيكا لحضور أحد المؤتمرات، تلقّت هناك دعوة للتدريس في «جامعة أتلانتا» الأميركية. في الوقت عينه، قام ناشرها محمد مدبولي بإعدام مسرحيتها «الإله يقدم استقالته في مؤتمر القمة» بعدما رأى فيها خروجاً عن الدين.
لم تكن تلك المرة الأولى التي تواجه مشاكل مماثلة، وهي الكاتبة التي درست وتخصصت في الطب النفسي. هي تمرّست في إثارة القوى المحافظة داخل المجتمع! فقد دعت من قبل إلى السماح للمرأة بتعدد الأزواج أسوة بحق الرجل بالزواج من أربع نساء، وطالبت بتقلّد المرأة منصب القضاء ورئاسة الجمهورية في مصر كما أنّ كتبها المتعددة عن «المرأة والجنس» أثارت قوى كثيرة.وفي كل مرة، كان عليها أن تدفع ثمن أفكارها. فقد فصلت من عملها كطبيبة بسبب آرائها وكتاباتها بعد ستّة قرارات صدرت عن وزير الصحة، وتعرضت للسجن في 6 أيلول (سبتمبر) 1981 خلال فترة تولّي أنور السادات الحكم. كما تعرضت للنفي في بداية التسعينيات بعدما وضعت الجماعة الإسلامية اسمها على قائمة المطلوبين بإهدار دمهم. وبعد ثلاث سنوات «وراء المحيط»، عادت صاحبة «امرأة عند نقطة الصفر» منذ أسبوع إلى القاهرة بعدما رفضت محكمة القضاء الإداري إسقاط الجنسية المصرية عنها. هل تواصل معاركها مرة أخرى أم تستريح قليلاً، وخصوصاً مع ما يبدو لكثيرين أنّها مثل دون كيشوت!
عن السلطة… وغياب الشعب
في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (2005)، أعلنت نوال السعداوي ترشيح نفسها. ورغم أن الدستور المصري لا يمنح المرأة حتى الآن حق الترشيح، فإنّ الخطوة التي كانت مفاجئة لكثيرين عدّتها السعداوي «نوعاً من المشاغبة السياسية» التي اعتادتها دائماً. هل تحلم السعداوي بأن تكون في السلطة؟ بحسم تجيب: «لا، لو أردت، لكان يمكنني أن أكون وزيرة صحة أو رئيسة وزراء». هل عُرض عليها الأمر ورفضت؟ تجيب: «الحكومة تغازلني منذ بدايتي. فقد كنت قيادية في نقابة الأطباء. وعندما كنت أرشّح نفسي لانتخابات النقابة، كنت أحصل على أصوات أكثر من أصوات النقيب».
الحكومات تحاول دوماً شراء أي شخص يتمتّع بوضع حسب السعداوي. «وجدوني عنيدة، أركب دماغي. كما أنّني كنت أؤمن بأن الوزير يأتي بقرار ويذهب بقرار، والأديب لا أحد يعيّنه ولا أحد يعزله إلا قلمه».التقت السعداوي كل رؤساء مصر وتعاملت معهم. دخلت سجون السادات عام 1981، الذي ترى أنه كان يكرهها قبل ذلك بكثير. تحكي: «كنت عضوة في نقابة الأطباء في بداية السبعينيات، وأخبرونا أنّ الرئيس سوف يلتقي أعضاء النقابات المهنية في الساعة الـ11. وكان علينا أن نذهب قبل هذا الموعد بساعة. وذهبنا في الموعد الذي حدّدوه لنا، لكنه تأخّر ثلاث ساعات. كانت هذه المرة الأولى التي أراه فيها. وكنت أتصوّر أن يعتذر عن تأخّره، ويقدّم إلينا أي مبررات. ولكنه لم ينطق بكلمة. تحدّث في كل الموضوعات، وبدأ للأسف حديثه عن قيمة الوقت وأهميته. وفي النهاية سألنا: هل لديكم أي تعليقات؟رفعت يدي وقلت: تتحدث عن قيمة الوقت، نحن 450 فرداً هنا. انتظرناك ثلاث ساعات، لتحسب كم الأموال التي أُهدرت في انتظارك، ورحت أعدد التناقضات في حديثه. حتى تصوّر الحاضرون أنّني سأذهب وراء الشمس». تضحك: «طبعاً انتظر ست سنوات كاملة قبل أن ينتقم مني، عندما وضعني فى السجن في ما سُمِّي «مذبحة سبتمبر»، وأصبحت أنا السجينة رقم 1536».
أما الرئيس حسني مبارك، فالتقته مرات كثيرة. كانت أول مرة خلال استقباله المعتقلين السياسيين بعد توليه الحكم مباشرةً. في هذا اللقاء، بدا بينهما نوع من «عدم الإعجاب المتبادل». لا هي أُعجبت بكلامه، ولا هو أعجب بما قالته. كتبت عن لقائها الأول به في مذكّراتها «أوراق من حياتي»: «بعد اغتيال السادات بشهرين، أصدر مبارك قراراً بالإفراج عنا. حملوني من الزنزانة داخل سيارة فولس فاغن إلى قصر العروبة، حيث استقبلنا رئيس الدولة ورئيس الوزراء. كنت أرتدي حذائي الكاوتش، أخفيتُ داخله رسالة إلى رئيس الدولة أطالبه فيها بالتحقيق في جريمة اعتقالي من دون سبب إلّا كتابة رأيي. قبل الاجتماع، أخرجتُ الرسالة من حذائي وناولتها لرئيس الدولة. قرأها كلّها حتى آخر سطر ثم قال لي: معلهش يا دكتورة نوال. رنّت كلمة معلهش في أذني غريبة. هل يضعونني في السجن من دون جريمة ثلاثة شهور ثم يقولون لي معلهش؟ ألقى رئيس الدولة علينا خطبة عن نظامه الجديد في ظل الديموقراطية والحرية والقانون. علينا أن ننسى الماضي ونتطلع إلى المستقبل، قال بلغته هذه الحروف. بلاش ننبش القبور، وكان يعني أن ننسى فترة السجن، أن ننسى ما فعله السادات بنا وننتظر ما يفعله الرئيس الجديد. لم يقنعني هذا الكلام، كنت أرى أن تقويم الماضي ضرورة لعدم تكرار الأخطاء، وأن التحقيق في ما حدث يتماشى مع القانون». لم يكن هذا اللقاء الوحيد. تعددت اللقاءات، وخصوصاً في افتتاح معرض الكتاب تقول: «كنت أذهب إلى اللقاء. أقول لنفسي إنني لن أتحدث. لكن أجد نفسي مجبرة كل مرة على الكلام، ردّاً على ما أسمعه من المثقفين. في هذه اللقاءات، تشعر بالزيف الشديد وباحتقار النخبة المصرية». وربما لهذا لم توجّه إليها الدعوة في السنوات الأخيرة لحضور لقاء الرئيس.
عبد الناصر بالنسبة إليها حالة خاصة. عندما سألناها عن الفترة الأفضل لها سياسياً، أجابت فوراً: «عبد الناصر»، مضيفةً: «كان لديه فرصة لكنّه ضيّعها. كنّا شباباً نثق به. هو أول حاكم مصري، سعى إلى تحرير البلد من الاستعمار. قبل معاهدة روجرز، بدأتُ أتحوّل ضده. ولو عاش شهرين أكثر، لوضعني في السجن».رغم أنها لا تحب المقارنات، لكنّها تقارن بين الرؤساء الثلاثة: «عبد الناصر كان لديه مشروع وطني، لكنّه خيب أمل الشعب. الثاني ضيّع البلد والمنطقة عندما تحالف مع أميركا وسعى إلى الصلح مع العدو الإسرائيلي. أما مبارك، فكان بشراً في البداية لكنّ كرسي المنصب يُعمي، وخصوصاً مع غياب الشعب. هنا ما فيش برلمان يهدّد ويحاكم الحاكم ويراقب».
19 سبتمبر 2009
كل عام والجميع بخير وسعـــــــادة …
تهنئــــــــــة من القلب بمناسبة عيد الفطر المبارك…

تــمنياتى ان تمتـــلئ قلوب البشر بالمحبة والسلام والتدين الحقيقى البعيد عن التشبث بأنماط سلوكية بـــــعيدة كل البعد عن السلوكيات التى يجب ان نتحلى بها فعلياً ، والتى كانت لنا فيها اسوة فى رسلنا وأنبيائنا الكرام …
تحية حب من القلب الى جميع البشر … تحية يملؤها الأمانى فى إشراقة مضيئة على الأرض يملؤها السماحة والسلام والتألف بين جميع البشر …
كل عام والعالم اكثر نضجاً وتواد ورحمة على بعضه البعض….أكثر تكاملاً وأكثر عمقاً وأكثر أدراكــــاً بقيمــــــــــة الوحــــــــــدة فـــــــى ظــــــــل التنــــــــــوع والأختلاف…
علاء الأسوانى …ماذا أضاف الوهابيون لمصـــــــر؟؟؟؟
فى مقالة رائعة كعادته يحلل الدكتور علاء الأسوانى ماآل اليه الوضع فى مصرنا الحبيبة بسبب المد الخارجى والذى لم يكن ابداً يوماً من مكونات طبيعتنا السمحة ولا من ثقافتنا المنفتحة على الأخر.. ولكن هذا ماوصل اليه الحال…
علاء الاسوانى …
ماذا اضاف الوهابيون لمصر؟؟؟؟؟
اختار عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) مصر لكى تحظى بشرف صناعة كسوة الكعبة الشريفة، وكانت تصنع من قماش مصرى فريد من نوعه ينتج فى الفيوم يسمى
القباطى.. ومنذ عهد شجرة الدر إلى عهد جمال عبدالناصر، على مدى سبعة قرون كاملة (1250 ـ 1962)، كانت كسوة الكعبة الشريفة المصنوعة فى مصر تخرج إلى الحجاز كل عام فى موكب عظيم يسمى المحمل المصرى، يحمل الكسوة الجديدة والحجاج المصريين وتحرسه فرقة مسلحة من الجيش المصرى بقيادة ضابط كبير يسمى أمير الحج.. وتصاحب المحمل دائما فرقة موسيقية عسكرية تعزف مارش المحمل مع نشيد شهير مطلعه: «يا محملنا روح وتعالى بالسلامة».. وبالإضافة إلى المحمل افتتحت مصر فى الحجاز التكية المصرية حيث كان الفقراء والمحتاجون من أهل الحجاز يأكلون ويشربون ويتم علاجهم وصرف أدويتهم مجانا على نفقة أشقائهم المصريين.. والغرض من ذكر هذا التاريخ ليس المفاخرة لأن هذا واجب مصر الذى أدته دائما نحو البلاد العربية.. لكنها خلفية لازمة لقراءة ما كتبه الأديب المصرى الكبير يحيى حقى فى كتابه «كناسة الدكان».. فقد تم تعيينه موظفا فى قنصلية مصر فى جدة عام 1929 وكانت له تجربة طريفة وعميقة الدلالة هناك.. كتب عنها بالحرف: «ينبغى أن أخبرك أولا أن الحكم الوهابى الجديد آنذاك كان يحرم الموسيقى تحريما صارما.. لا يسمح لفونوغراف أو أسطوانة بدخول البلاد، حتى (مزيكة الفم) التى يلهو بها الأطفال تصادر فى الجمرك فما بالك بآلات الطبل والزمر».
وفى ظل هذا التشدد يحكى لنا يحيى حقى واقعة تاريخية عجيبة.. فقد جاء المحمل المصرى إلى الحجاز كعادته كل عام بالكسوة والحجيج والحرس والموسيقى.. فإذا بفرقة من المسلحين الوهابيين يهجمون على المحمل ويخطفون آلات الموسيقى من أيدى العازفين ويحطمونها على الأرض.. ولولا أن ضبط الجنود المصريون أعصابهم لكانوا أطلقوا النار ولحدثت مذبحة.. إلا أن هذا الاعتداء قد سبب توترا بالغا بين مصر ومملكة نجد والحجاز (المملكة السعودية فيما بعد) فامتنعت مصر لمدة عامين متتاليين عن إرسال المحمل ثم استأنفت إرساله حتى رفضت السعودية استقباله عام 1962.. وفى وسط هذا الجو الصارم المتزمت يحكى لنا يحيى حقى كيف كان شباب الحجاز يتحايلون بأى طريقة لتهريب الأسطوانات الموسيقية وكيف حضر بنفسه حفلة موسيقية سرية.. اجتمع فيها عدد كبير من الحجازيين وانحشروا فى غرفة ضيقة ووضعوا الفونوغراف تحت الكنبة ليستمعوا إلى رائعة عبدالوهاب «يا جارة الوادى».. ولأن الأسطوانة أصابها شرخ أثناء تهريبها فقد كان صوت عبدالوهاب يتقطع لكن ذلك لم يمنع الحجازيين من الطرب الشديد.. والسؤال هنا: لقد كان يحيى حقى من أكبر العارفين بالإسلام ومن أشد المدافعين عنه.. فلماذا اعتبر ما رآه فى الحجاز مجرد تجربة طريفة ولم يناقش تحريم الوهابيين للموسيقى؟..
الإجابة أن يحيى حقى ابن لعصر التنوير المصرى العظيم الذى بدأه محمد على ورسم ملامحه الدينية الإمام المصلح محمد عبده (1849ـ1905).. الذى قدم قراءة مصرية للإسلام، متسامحة ومتطورة جعلت من الدين حافزا للمصريين وليس عبئا عليهم فانطلق المبدعون المصريون ووصلوا إلى الذروة فى الموسيقى والمسرح والسينما والأدب والفنون جميعا. والفرق هنا بين الفنان الكبير يحيى حقى والوهابيين الذين حطموا مزامير الأطفال باعتبارها بدعة محرمة.. هو بالضبط الفرق بين القراءة المصرية للإسلام والأفكار الوهابية.. إن تزمت الفكر الوهابى حقيقة لا أظنها تحتاج إلى تأكيد.. يكفى أن نعود إلى الفتاوى الوهابية التى تؤكد تحريم قيادة المرأة للسيارة وتحريم إهداء الورود إلى المرضى وتحريم التصفيق وتحريم جلوس المرأة على الإنترنت بدون محرم وغيرها.. بل إن إحدى الفتاوى الشهيرة للمرحوم الشيخ ابن باز (عام 1976) كانت تؤكد أن كوكب الأرض ليس مستديرا كما يزعم علماء الغرب وانما هو منبسط ومسطح.. المحزن أنه بدلا من أن تنشر مصر قراءتها الصحيحة المنفتحة للإسلام فى السعودية ودول الخليج فتساعد على تطوير الفكر هناك.. فقد حدث العكس تماما.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر، مدعوما بأموال النفط، ليصيب المصريين بردة حضارية حقيقية.. هذا الكلام ليس انتقاصا من المملكة السعودية التى نتمنى لها كل الخير ولا يعيب أشقاءنا السعوديين الذين نشأت منهم أجيال متعلمة ومثقفة تناضل من أجل تطوير بلادها.. لكنه ببساطة ما حدث: فبعد ثلاثين عاما من انتشار الفكر الوهابى فى مصر من حقنا أن نسأل ماذا أضاف إلينا..؟
الواقع أنه لم يضف شيئا بل تسبب للأسف فى تدهور الثقافة المصرية. فبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الموسيقى حلال ما لم تؤد إلى معصية، الأمر الذى أدى إلى ازدهار الفن المصرى.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر ليؤكد تحريم الموسيقى والفنون.. وبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الإسلام لا يحرم صناعة التماثيل وانما يحرم عبادة الأصنام، فانطلق الفن التشكيلى المصرى وأنشئت كلية الفنون الجميلة عام 1908…بل إن آلاف المصريين اكتتبوا من حر مالهم ليدفعوا تكلفة تمثال نهضة مصر الذى أبدعه النحات العظيم محمود مختار.. وكشف الستار عن التمثال فى احتفال كبير عام 1928 ولم يدر بأذهان المحتفلين أبدا أنهم يرتكبون حراما… انتشر الفكر الوهابى لينادى بتحريم التماثيل حتى اكتشفنا فى العام الماضى أن قسم النحت فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قد التحق به طالب واحد فقط.. ولم تقف أضرار الفكر الوهابى عند عرقلة الفن وتأخر الفكر بل تعدت ذلك إلى إحداث الفتنة الطائفية.. فبعد أن أسست ثورة 1919 لمفهوم المواطنة الذى يتساوى بموجبه المصريون تماما بغض النظر عن أديانهم، جاء الفكر الوهابى ليعتبر الأقباط كفارا أو فى أحسن الأحوال أهل ذمة لا يصلحون لتولى المناصب العليا فى الدولة مثل قيادة الجيش ورئاسة الدولة.. بل إن الفكر الوهابى، فى رأيى، قد ساعد على اختصار الدين فى الشكل والعبادات وفصل العقيدة عن السلوك.. ملايين المصريين ذهبوا للعمل فى السعودية فماذا وجدوا؟!..
أول ما يكتشفه المصرى هناك أن الدين ليس اختيارا شخصيا كما هو فى مصر وانما هو واجب تفرضه السلطات بالقوة.. ثم سرعان ما يكتشف المصرى بعد ذلك أن التشدد فى فرض الدين لا يرتبط بالضرورة بتحقيق العدل.. فالسلطات التى تتشدد فى إجبار المصرى على الصلاة ولا تتهاون أبدا إذا انكشف شعر زوجته قليلا فى الشارع ، كثيرا ما تتغاضى عن ظلم الكفيل السعودى للمصريين وإذلاله لهم واستيلائه على أجورهم بدون وجه حق.. كما عاد بنا الفكر الوهابى إلى الوراء فيما يخص المرأة، فبعد أن تحررت المرأة المصرية من قيود الحريم واكتسبت حقها فى التعليم والعمل.. جاء الفكر الوهابى لينادى بعزلها عن المجتمع خلف النقاب باعتبارها مصدرا للغواية وأداة للمتعة ومصنعا لإنجاب أطفال وخادمة لزوجها وهو يفترض أصلا أن المرأة ضعيفة السيطرة على إرادتها وشهواتها (كما تؤكد فتاوى وهابية كثيرة).. أما أسوأ ما فعله الفكر الوهابى فهو إعداد المصريين دينيا لتقبل الظلم والاستبداد.. فالحاكم المسلم عند الوهابيين طاعته واجبة، حتى لو ظلم الناس يظل الخروج عليه محرما مادام ينطق بالشهادتين ويؤدى الفرائض.. وحتى لو أعلن الحاكم كفره على الملأ (وهذا افتراض خيالى) فإن الخروج عليه عند الوهابيين مرتبط بالقدرة على تغييره.. وإلا فإن طاعته تظل واجبة حتى يغيره الله(!).. وهكذا ينزع الفكر الوهابى عن الناس حقوقهم السياسية تماما فيجعلهم قابلين للاستبداد وأكثر استعدادا لقبول الظلم..
الخلاصة أن مصر تمتلك كل إمكانات الدولة الكبرى.. لكن هذه الإمكانات مقيدة ومعطلة بسببين: الاستبداد السياسى الذى أدى بنا إلى الحضيض فى كل المجالات.. وانتشار الفكر السلفى الوهابى الذى يصب فى النهاية فى مصلحة الحكام المستبدين.. لن يبدأ المستقبل فى مصر إلا إذا استعدنا قراءتنا المصرية المنفتحة للإسلام وعملنا جميعا على إنهاء الاستبداد الذى أذل المصريين ونهبهم وأنهكهم..
.. الديمقراطية هى الحل.
18 سبتمبر 2009
المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته!
جريدة الأهرام – 10 سبتمبر 2009
المرض الطائفي وعلاجه الخاطئ ومناعته!
بقلم: نبيل عبد الفتاح
بصراحة وبلا مدارة لن نستطيع مواجهة نذر الوباء الطائفي الجاثم في الأفق المصري المنظور, إلا من خلال التشخيص الموضوعي والصارم والشجاع للمرض وأسبابه وجذوره وتحولاته وتشابكاته وتكيفاته مع الحلول والآليات التي استخدمت ولا تزال في محاولة علاج الأعراض السطحية للفيروس الطائفي القاتل والذي يأكل في نسيج الأمة/ الدولة ببطء وفعالية حتى تهتكت بعض من جذورها وخلاياها أمامنا, ونحن لا نزال نردد بقايا ونثارات الخطاب القديم حول التسامح الديني والحرية الدينية والمواطنة والمساواة بينما الواقع المعاش لا يكشف سوي عن نقائض الشعارات المهترئة التي أدمنها غالب عوام رجال الدولة والسلطة والإعلام والدين, الذين يتصورون أن الشعار السياسي والديني يمتلك في ذاته علاج الأمراض الطائفية المتوطنة والتي تنتشر بسرعة, وتهاجم بضراوة الجسد المصري العليل!
بلا لف أو دوران كعادتنا ستفشل معالجاتنا البيروقراطية والأمنية والدينية للطائفية وتحولاتها التي تتبلور كمرض عضال, لأن ثمة تكيفا مع فيروسها القاتل ولم تعد الأفكار القديمة والحلول والآليات التقليدية قادرة علي وقف تمدد المرض الطائفي.
بعض رجال الدين ـ والقلة الإصلاحية داخلهم جميعا استثناء ـ يميلون إلى جحد شرعية وأسس الحداثة السياسية والقانونية والثقافية وما بعدها, لتصادمها مع بعض أبنية الأفكار والتفسيرات والتأويلات الدينية التاريخية والمحافظة, ولا يميلون ـ منذ عقود عدة ـ إلى ممارسة الاجتهاد, واستكمال المشروعات التجديدية والإصلاحية المصرية التاريخية في أصول الفقه في تاريخ الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم واللاهوت المسيحي الأرثوذكسي. من هنا تبدو محدودية وعجز الآلية الدينية ـ العرفية التقليدية في توظيف بعض أجهزة الدولة الأمنية لها, ولبعض رجال الدين في حل المشكلات الطائفية, حيث يبرز دورهم في تديين الحلول السطحية للنزاعات والعنف الطائفي, وميلهم إلى الأساليب العرفية التي ثبت أنها تسهم في إعادة إنتاج المرض الطائفي, بل كرست ودعمت مناعة فيروساته إزاء هكذا نمط من الحلول الوقتية الفاشلة!
الآلية الأمنية ثبت أيضا حدود فاعليتها في التعامل مع المرض وفيروساته الوبائية, وذلك علي الرغم من أنها تعد من أكثر الأدوات الوقتية التي تلجأ إليها الدولة, والنظام في التعامل مع أعراضه لا جذوره, تميل الأجهزة الأمنية المختصة إلى تغليب اعتبارات المواءمة الدينية والسياسية في التصدي لمواقف العنف والاحتقانات الدينية ـ الإسلامية ـ المسيحية, وذلك حتى لا تمتد إلى نطاقات أوسع ويصعب تطويقها. ترتيبا علي هذا الإدراك الأمني الجزئي للمرض وتعقيداته, يميل القرار البوليسي غالبا إلى اللجوء إلى المجالس العرفية, ورجال الدين, والاستثناء القبض ـ والاعتقال في ظل نظام الطوارئ ـ لبعض المتهمين والنشطاء الطائفيين!, في حال جرائم القتل,. والجرح والحرق وتخريب المزروعات, وغالبا ما يتم الإفراج عن بعضهم في ضوء الاتفاقات العرفية لرجال الدين وبعض أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم ورجال الأمن وكبار العائلات في الريف! يترتب علي ذلك إضعاف قانون الدولة وسيادته, وعدم تطبيقه علي منتهكي قواعده وأحكامه.
هذا النمط من المعالجات الأمنية لم يعد كافيا ولا ناجعا لمواجهة الوباء الطائفي! لابد من إعادة توصيف دور الآلية الأمنية في إطار سياسة الأمن, ودورها في سياسة إدارة الصراعات الدينية والمذهبية.
الآلية التشريعية السائدة هي احد أكثر الأدوات إثارة للمشكلات بدلا عن أن تكون نقطة الانطلاق لحزمة من الآليات الفاعلة في مواجهة الطائفية وتجلياتها ووجهها القبيحة المتعددة. السياسة التشريعية المسيطرة, تنطوي علي تناقضات عديدة ومستويات عدة منها: الإفراط في إنتاج التشريعات التي تنظم المصالح والمراكز القانونية المتصارعة بين أطرافها, وبين النظام والمعارضة وحقوق المواطنين لصالح السلطة وأجهزتها, وفرض القيود الثقيلة والباهظة علي الحريات العامة والشخصية لأسباب سياسية ودينية ومذهبية وأمنية, في ظل عالم معولم يموج بالحريات الديمقراطية!
البنية الدستورية تنطوي علي بعض التناقضات الراجعة لغموض في بعض الصياغات لمواد رئيسية, تؤدي ـ عن عمد لدي بعضهم ـ لمحاولة تحييد, أو إعاقة تطبيق النصوص الخاصة بالمواطنة والمساواة بين المواطنين جميعا بلا تمييز أيا كان, وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية. نصوص عامة وشاملة وواجبة التطبيق سواء من الدولة وسلطاتها وأجهزتها, إزاء مواطنيها أيا كانت ديانتهم ومذاهبهم.. الخ, أو من المواطنين إزاء بعضهم بعضا.
الآلية الدستورية والتشريعية بدت ولا تزال ضعيفة علي أهميتها القصوى, وذلك لعديد من الأسباب, منها تمثيلا لا حصرا ما يلي:
1- الفجوة بين عمومية النصوص الدستورية, وبين القيود التي يضعها المشرع العادي علي عملية تنظيم حقوق المواطنة والمساواة, بما يؤدي إلى العصف بها من الناحية الواقعية, وكذلك النص علي بعض الإعاقات التي تمس حرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من مثيل الخط الهمايوني, وشروط العزبي باشا ـ وكيل وزارة الداخلية الأسبق ـ العشرة علي بناء الكنائس وترميمها.
2 ـ ميل أعضاء البرلمان من الحكومة وغالبية أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان إلى عدم المبادرة برفع القيود التشريعية واللائحية والإدارية عن حقوق المواطنة ـ المرأة الأقباط.. الخ ـ وحرية التدين والاعتقاد, وذلك كجزء من لعبة التواطؤ والمزايدة الدينية مع جماعة الإخوان المسلمين, وبعض الجماعات الدينية والأهلية.
3 ـ غياب تصور فلسفي واجتماعي وسياسي لإصلاح النظام الدستوري والقانوني المصري الكلي ـ وأنساقه الفرعية علي اختلافها ـ لدي الصفوة الحاكمة, والمعارضة بل لدي غالب رجال القانون والفقه المصري علي نحو يشكل تراجعا عن دور الجماعة القانونية والقضائية التاريخي في بناء الدولة الحديثة في مصر.
الآلية القضائية علي أهميتها القصوى في حسم النزاعات بين المواطنين حول الحقوق والمراكز القانونية المتنازعة, لاسيما في ظل تقاليد القضاء المصري رفيعة المقام, إلا أن بعضهم يطرح أسئلة عديدة حول ميل بعض القضاة إلى تغليب المعيار الديني في ترجيح وحسم بعض المنازعات بناء علي تأويلات قانونية لبعض النصوص التي تؤدي إلى نتائج تمييزية في التطبيق القضائي, أو ما سبق أن أطلق عليه بعضهم فقه المواءمات القضائي بين أعمال النصوص الدستورية للمواطنة والمساواة والحرية الدينية, وبين البيئة الاجتماعية المحافظة, ومثالها وضع ديانة البهائيين في الأوراق الثبوتية ـ شهادة الميلاد, والبطاقة الشخصية وجواز السفر.. الخ ـ أو إثبات وقائع التحول الديني من المسيحية إلى الإسلام ثم العودة مجددا إلى الديانة الأولى وهكذا.. الخ!
ثمة انطباع شاع حول التحيز الإيديولوجي والديني الذي يبدو واضحا في تأثيره علي بعض الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الحسبة التي يرفعها بعض من غير ذوي الصفة والمصلحة, من رجال الدين, أو المحامين أو المواطنين العاديين لمصادرة بعض الكتب والروايات أو وقف بث بعض المسلسلات التلفازية, أو عرض شرائط فيلمية, وهو ما أثار تخوفات عديدة لدي بعضهم, علي حريات التعبير والإبداع والبحث الأكاديمي, والتدين والاعتقاد.
ذهبت بعض التقارير الحقوقية ـ حول الأحكام الصادرة في دعاوي الحسبة ـ إلى أننا إزاء تديين وتسييس لبعض الأحكام القضائية, هذا الاتجاه يعد جزءا من تحولات قيمية وثقافية واجتماعية محافظة أثرت علي كافة قطاعات الدولة وسلطاتها, وشرائح اجتماعية عديدة, وهو انعكاس للتداخل بين القانوني والسياسي والديني, ونجد أثاره بارزة في تاريخ تطور المبادئ القضائية في مصر ـ الإدارية العليا ومحكمة النقض, والدستورية العليا ـ من مرحلة سياسية واجتماعية لأخرى في تطور الدولة والمجتمع علي نحو ما أكدته بعض الدراسات الفقهية الرصينة.
فشل الآليات السابقة ـ جزئيا وفي حالات عديدة ـ يحتاج إلى رؤية فلسفية دستورية وقانونية وسياسية إصلاحية تكرس المواطنة والحريات الشخصية والعامة وفق منظومات حقوق الإنسان لتحرير القواعد الدستورية والقانونية والسياسية من تحيزاتها, وكذلك المواطن المصري من أطر الطغيان أيا كانت مصادره وعلاماته.
والسؤال الدائم ما العمل في مواجهة الطائفية؟!



