30 يوليو 2010
بعنـــــــــوان لايهــــم فهــــــو كــــــافــر…
هل مازالت لدينا البصيرة لندرك المنحى الخطير الذى نسير فى اتجاهه؟؟ هل مازالت لدينا الرغبة فى مكاشفة انفسنا فكرياً وروحياً لندرك ان تكفيرنا للآخر واقامة الحد عليه ونعته بهذه الصفة ليس دورنا بل هو دور الخالق عز وجل ؟؟ شكراً لكاتب هذه المقالة لرصده حالة مجتمعاتنا العربية بشفافية ومصارحة مع النفس والعقل والروح…
وفاء هندى
لا يهم .. فهو كافر!!
![]() |
قبل مدة وأنا في أحد المطاعم سمعت طفلاً لا يتجاوز عمره الثانية عشرة يصيح ويشتم العامل الآسيوي! وقفت مصدومآ أسأل الطفل عن سبب استعماله مثل ذلك الكلام البذيء تجاه العامل فإذا بي أفاجأ به يجيبني “لا يهم ، فهو كافر“. توقفت عند ذلك وتركت المكان مصاباً بالدوار.
مثال غريب آخر يدور في المحور ذاته صادفني في أحد المناهج التعليمية حيث ورد سؤال حول “حكم كراهية الكفار” وكان جوابه “أن كراهية الكفار واجبه” لا حاجة للقول أنني أصبت بالدوار مرة أخرى وغني عن القول أيضاً أن تصرف ذلك الطفل تجاه العامل الآسيوي هو نتيجة طبيعية لما تلقنه من قيم حول وجوب كراهية الكفار ضمن ذاك المنهج التعليمي!
لا شك أنه لدينا مشكلة قد تؤدي إلى كارثة.
طبقا لفهمي المتواضع ، يحث الإسلام على كره الكفر ذاته وليس الكفار بأشخاصهم. وهناك فرق شاسع بين الأثنين. ولسوء الحظ يبدو أننا لم نعطي لأطفالنا الشرح الوافي لفهم الفرق بين الأمرين.
سأطرح تساؤلاً “هل نريد حقا تعليم أطفالنا كراهية الغير؟ من أجل إثراء النقاش دعونا نفترض بأن مبدأ تعليم أطفالنا كراهية العالم الغربي مقبولا لدى البعض بسبب الموروثات التاريخية بسبب ما عانت منه منطقتنا خلال الخمسون سنة الماضية من تصرفات لحكومات غربية أساءت لعالمنا العربي تحديداً، وبفرض ذلك، لماذا تنسحب تلك الكراهية القبيحة إلى مجموعات عرقية غير غربية؟
فإذا رجعنا لحادثة الطفل مع العامل الآسيوي فإن ذلك العامل قدم لبلدنا من أجل توفير لقمة عيش كريمة لعائلته الفقيرة لذا فمن أصول الواجب والضيافة إظهار القليل من الإحترام والتقدير تجاه الهدف النبيل الذي تغرب من أجلها وتجاه ما يؤديه لنا بالتالي من خدمات عن طريق سد حاجة البلد لمستخدمين يقومون بأعمال ينأى عنها المواطن في بلده. في مقابل ذلك كله نهديه كرهاً قبيحاً ببساطة لأنه يعتنق ديناً آخر غير ديننا.
حتى سبعون سنة مضت، وقبل أن تصبح بلادنا غنية، كان رجالنا يسافرون إلى بلدان مختلفة ليتمكنوا من خلال عملهم فيها من إعالة أسرهم، إلا أنهم لم يعاملوا بما يسئ إليهم بسبب خلفياتهم الدينية أو الثقافية أو العرقية.
ما الذي حل بمجتمعنا حتى نصل إلى هذة المرحلة المحزنة؟
من علم ذلك الطفل أن يتفوه بمثل ذلك الكلام غير المسئول؟
من يتحمل مسئولية وجود مثل تلك المفاهيم الغريبة في مناهجنا التعليمية؟
لماذا ننظر إلى غير المسلمين بقليل من الإحترام؟
أليس من المجدي أن نستخدم معايير أفضل وأرقى للحكم على جميع الناس مسلمين كانو أم غير مسلمين؟
كلي يقين بأنني سوف أجابه باتهامات لا نهاية لها بأن ما أورده هنا هو مجرد تكرار للإتهامات الأمريكية الإعلامية حول مناهجنا التعليمية وتعليمات مساجدنا وقد يكون ذلك صحيح جزئياً، إلا أنني أحمد الله أن نشر آرائنا قد أصبح متاحاً وأكثر سهولةً فلكم أن تتخيلوا ما كان سيحدث لو نشرت هذه المقالة قبل سنوات قليلة، هذا بفرض إمكان نشرها أصلاً، وكيف سيكون موقف بعض أخواننا المحافظين مما ورد فيها ؟ سأترك لكم الجواب.
ليس هناك مجالا للشك بأن ما يمارسه بعض شبابنا، من المغرب الى الرياض، من عنف دامي بحجة الجهاد مستمدة جذوره من تلك التربية الخاطئة التي غرست فيهم منذ الصغر.
دعونا نتصرف وبسرعة قبل أن نخسر أبناءنا للأبد ، فقد خسرنا منهم ما فيه الكفاية!
27 يوليو 2010
الملكة رانيا وكتابها ” سلمى وليلى”…عن قبول الآخــــــر
أطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله في مكتبة مركزها الثقافي بعمان اول امس الطبعة العربية لكتاب جلالتها “ذا ساندويتش سواب/مبادلة الشطائر” والذي حمل اسماً جديداً هو “سلمى وليلي”
وقرأت جلالتها جزءا منه لمجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 7 سنوات.
وتفاعل الأطفال مع جلالتها الذين استمعوا باهتمام إلى أحداث القصة والتفوا حولها يجيبون على الاسئلة التي كانت تطرحها حول العبرة من وراء القصة وكيف يمكن للاطفال التصرف في حال واجهتهم نفس المواقف التي واجهت شخصيات القصة والتأكيد على ان الاختلاف لا يعني الخلاف.
وقدمت جلالتها نسخة من كتابها كهدية للأطفال وجاء الكتاب عن قصة حقيقية عاشتها جلالة الملكة رانيا العبدالله عندما كانت في سن الخامسة حيث ادركت وقتها – وهي طفلة صغيرة – للمرة الأولى وجود اختلافات ثقافية بين الناس.
وتريد جلالتها من هذا الكتاب أن يكون رسالة لجميع أطفال العالم لتقبل غيرهم من الثقافات المختلفة بالرغم من اختلافاتهم مهما كبرت أو صغرت.
وصدر الكتاب بطبعته العربية عن دار الشروق المصرية ويذهب ريع حصة جلالة الملكة من الكتاب بنسختيه العربية والإنجليزية لدعم “مدرستي الأردن”.
يذكر أن الطبعة الانجليزية من الكتاب بعنوان “ذا ساندويتش سواب” التي صدرت عن مؤسسة ديزني العالمية، كانت قد تصدرت قائمة صحيفة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعا في الولايات المتحدة الأميركية على مدار أسبوعين.
قصة الكتاب…
تدور قصة «سلمى وليلى»، التى تطالب دور النشر الإسرائيلية ترجمتها حول صديقتين فى المدرسة تتشاركان فى هوايات واهتمامات مختلفة، لكن «ليلى» تفضل فطيرة زبدة الفول السودانى والمربى، الشائع والمرغوب لدى أطفال أمريكا، بينما تفضل «سلمى» فطيرة الحمص العربى، لذلك تجدان الفرق فى غدائهما غريبا وغير مستحب. وتطرح القصة سؤالا: هل يمكن أن يؤثر الأكل على صداقتهما؟.. الإجابة كانت بنعم، إذ فجأة بدأت معركة الطعام. لكن بعد هذه المعركة فهمت سلمى وليلى معنى التسامح وقبول الآخر من خلال الساندويتشات، فالتفاصيل الصغيرة قد تفرّق بين الناس، لكن الصداقة، حسب القصة أقوى من أى اختلاف. وتبلغ القصة ذروتها بتبادل الساندويتشات بين تلاميذ مدرسة سلمى وليلى، فى إشارة مهمة إلى معرفة الآخر وفهمه وتفهمه والتعايش معه.
وعن هذا الكتاب قالت الملكة رانيا: «عندما كنت فى الحضانة، اعتادت أمى إرسالى كل صباح ومعى شطيرة حمص فى صندوق غذائى. وفى أحد الأيام، رأيت صديقتى وهى تفتح صندوق غذائها وتقضم شطيرة زبدة الفول السودانى بالمربى، وفكرت: يا له من شىء مقزز! لم أر فى حياتى طعاما بمثل هذه الغرابة. عرضت على أن أجربه، ولأننى لم أرغب فى إيذاء مشاعرها، استجمعت شجاعتى وتذوقته. ولقد كانت الشطيرة لذيذة جدا. وتعلمت يومها درسا نتج عنه هذه القصة».
وأضافت الملكة أنه من السهل جدا أن نتوصل إلى استنتاجات سريعة عندما نتعرض لشىء جديد أو غريب. ولكننا لو أعطينا أنفسنا الفرصة لنتعرف على بعضنا بعضا، وتخلينا أنفسنا مكان الشخص الآخر، واستمعنا إلى وجهة النظر المختلفة، سنتعلم أشياء رائعة عن الآخر وعن أنفسنا أيضا.
25 يوليو 2010
الدين للـــــه والوطــــــــن للجميـــع…
متى نستطيع تطبيق مبدأ المواطنة الحقيقية…متى نستطيع ان ندرك ان العقيدة هة علاقة خاصة بين الله والإنسان ولايعنينا منها إلا عمل الإنسان ومدى نفعه لمجتمعــــــه؟؟؟متى نستطيع التوقف عن تقييم ايمان او عقيدة شخص واصفين أياه بالكافر او عقيدته بالهدامة وماإلى ذلك من تلك التعبيرات الصبيانية التى تنم عن عدم نضج فكرى ..تمنياتنا ان نتطور فكرياً وندرك اننا جميعنا بنى البشر اوراقـــــــاً لشجرة واحـــــدة..وقطرات لبحر واحــد.
بالصور.. ننشر عقود زواج البهائيين المقدمة لوزارة العدل
الإثنين، 19 يوليو 2010 – 15:01

كتبت سارة علام
أكد الدكتور رؤوف هندى المتحدث الرسمى باسم البهائيين المصريين أن وفداً بهائياً يضم بجانبه كلاً من الدكتور لبيب إسكندر الأستاذ بجامعة القاهرة والدكتورة بسمة موسى الأستاذة بكلية الطب والمهندس عاطف الإخناوى، قد توجه صباح اليوم الاثنين، إلى وزارة العدل، وطالبوا بإدراج البهائيين ضمن الحوار القائم حاليا لإصدار قانون موحد للأحوال الشخصية لغير المسلمين.
وقدم الوفد لوزارة العدل صورة قانون الأحوال الشخصية للبهائيين الصادر عام 1932 بواسطة المحفل المركزى المصرى آنذاك، وكذلك قدموا نماذج عقود زواج وطلاق خاصة بهم لتكون مرجعاً للوزارة أثناء مناقشة القانون المزمع إصداره لغير المسلمين، وهو ما يندرج تحته البهائيون المصريون، وقد تم استلام الطلب تحت رقم 311 مكتب وزير العدل بتاريخ اليوم.
وقال “هندى” فى تصريحات خاصة لليوم السابع إن البهائيين المصريين رقم مهم فى معادلة المواطنة المصرية، وتجاهلهم يعد مخالفة صريحة للدستور والقانون والمواثيق الدولية بهذا الشأن، وأكد “هندى” أن البهائيين المصريين لا يزالون يعانون أشد المعاناة فى استخراج أوراقهم الثبوتية، ولاسيما بطاقات الرقم القومى، حيث ترفض مصلحة الأحوال المدنية الاعتراف بعقود الزواج والطلاق الخاصة بالبهائيين، ومن ثم ترفض إصدار بطاقات رقم قومى للمتزوجين أو المطلقين أو الأرامل، وهو ما يعرف إعلاميا بمشكلة “خانة الحالة الاجتماعية للبهائيين”.
وناشد “هندى” المسئولين بالدولة بسرعة إيجاد حلول لمشاكل البهائيين لأن حياتهم أصابها الشلل التام، وطالبهم بوضع حد لتلك المعاناة لأنهم جزء من نسيج الوطن.





22 يوليو 2010
كفى تمييزاً بين المصريين…
تعبنا من كتر الكلام عن حقوق الإنسان ، والمواطنــــة، والوحدة فى ظل التنوع والأختلاف كما نرى هذا جلياً فى كل بلدان العالم …فلا تمييز على اساس جنس او لون او دين ..هذه هى القاعدة التى لابد ان ننطلق منها ..ولكن يبدوا انه فى مصرنا المشوار لسة طويل …تحياتى لكاتبة الموضوع الدكتورة باسمة
منع التمييز بين المصريين
الأحد، 18 يوليو 2010 – 19:16
دُعيت منذ ثلاثة أعوام للمشاركة فى ورشة عمل لإعداد مشروع لتفعيل مبدأ المواطنة ومنع التمييز بين المصريين على أى أساس. مشروع القانون كان من المفترض أن يتقدم به المجلس القومى لحقوق الإنسان إلى مجلس الشعب لإجازته، ولا أدرى لماذا لم يتم عرضه حتى الآن، وبعد ذلك ناقشنا مع مجموعة مصريين ضد التمييز الدينى هذا القانون، مع د. منى ذو الفقار وهى سيدة يشهد لها الجميع بالخلق الرفيع والجدارة فى القانون وأيضا لصياغتها هذا القانون بكل تسامح ليضع المصريين جميعا فى ميزان العدل، ويحاسب أى مواطن فى أى موقع مسئول يميز ضد أى مواطن آخر على أساس الجنس أو اللون أو العرق أو الدين أو المكانة الاجتماعية أو الظروف الصحية.
وقالت د. منى إن تحويل مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بمفهومها العام إلى قواعد تشريعية تفرض التزامات محددة وتضع عقوبات على مخالفيها، بما يضمن تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص وحظر التمييز بين المواطنين بمعناه السلبى، الذى حظره الدستور وإنه سيكون مصحوبًا بآليات رقابية، لضمان تنفيذه وعقاب المخالفين، حتى لا يتحول كبقية القوانين غير المفعلة، مشيرة إلى إنشاء لجنة لتكافؤ الفرص ومكافحة التمييز، يتميز أعضاؤها بالاستقلالية والحياد والسمعة الحسنة والخبرة فى مجال حقوق الإنسان.
وتعجبت وقتها من اقتراح تشكيل مفوضى هذه اللجنة من أن ربعها سيكون مفوضا بمعرفة مجلس الشعب والربع الثانى مفوضا بمعرفة مجلس الشورى والربع الثالث مفوضا بمعرفة المجلس الأعلى للقضاة والربع الأخير بمعرفة من المجلس القومى للمرأة.
وكان سؤالى باستثناء المرأة، وهو الشىء الإيجابى كأقلية مميز ضدها فى اللجنة المقترحة، فأين تمثيل باقى الأقليات؟ فى لجنة مثل هذه لابد من تمثيل للأقليات حتى يشعروا بمعاناتهم، وإلا سنواجه مرة أخرى بعدم تفعيل القانون أو مواد الدستور التى تركز على حرية العقيدة، مثلما يحدث الآن مع البهائيين المصريين. فعلى الرغم من وجود مبدأ المواطنة والذى يعتبر أهم مبدأ فى الدستور المصرى، ولذا وضع على رأس كل مواده وعلى الرغم من وجود مواد مثل المادة 40 و 46 والخاصة بحرية العقيدة والمساواة بين المصريين والمادة 151 والتى تنص على أن المواثيق الدولية التى صادقت عليها مصر وعلى رأسها العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، تصبح مندمجة فى القانون الداخلى وجزء من التشريع المصرى.
بالإضافة أيضا إلى وجود حكم قضائى يلزم الأحوال المدنية بإصدار بطاقات رقم قومى للبهائيين توضع بخانة الديانة خط (شرطة)، وقد أصدر بعدها السيد وزير الداخلية مشكورا قرار رقم 520 لسنة 2009 بإصدار أى أوراق ثبوتية للمواطنين المصريين الذين يدينون بغير الديانات الثلاث، ومع ذلك تمتنع الأحوال المدنية عن إصدار رقم قومى، والسبب خانة الحالة الاجتماعية، فبعد أن عانينا سنوات بسبب خانة الديانة أصبحنا الآن حبيسى خانة الحالة الاجتماعية. فهناك حالات رٌصدت بالفعل من قبل منظمات حقوق الإنسان بمصر من وجود تمييز ضد البهائبيين المصريين يتضح فيها أن هناك تعنتا فى استخراج الأوراق الثبوتية.
إن سبب المعاناة ليس فى غياب القوانين التى تحمى حقوق الإنسان، ولكن تأتى المعاناة فى التعنت فى تطبيقها من المسئولين عن تنفيذها، وخاصة النصوص الخاصة بحرية العقيدة التى لو فٌعلت ستختفى أزمة البهائيين. لذا كلى أمل فى إعداد ورش عمل خاصة للمسئولين عن تطبيق القوانين للالمام بنماذج من احكام القضاء المفسرة لحقوق الإنسان وبعض أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى جانب التفسير الذى أعدته لجان الأمم المتحدة ووكالاتها لنصوص العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية.
ولكى يرى القانون النور بكل إنصاف، أتمنى أن يحتوى على العناصر الواردة فيما يلى: أولا- يكون تمييزاً مخالفاً للقانون ومشوباً بالبطلان المطلق كل عمل أو امتناع عن عمل ينطوى على معاملة شخص أو جماعة على نحو مخالف للمعاملة التى يُعامل بها أشخاص آخرون، إذا ترتب عليه الحدّ أو الحرمان من التمتع بواحد أو أكثر من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وكان مرجعه إلى أسباب تتعلق بالجنس أو الأصل أو اللون أو الدين أو العقيدة أو الرأى، لا فرق فى ذلك بين أديان معترف بها وأخرى غير معترف بها، أو بين دين رسمى وآخر غير رسمى.
ثانيا – فى كل موضع من مواد هذا القانون تذكر فيه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تعنى مجموع الحقوق والحريات الواردة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، والباب الثالث من الدستور.
ثالثا: لا يتصور قانوناً ولا خلقياً أن تتعهد الدولة إزاء المجتمع الدولى باحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ثم تقوم داخلياً بنقض هذا العهد والإعراض عن التزامها الدولى، بمخالفة أو إبطال أو إهمال تطبيق النصوص الواردة فى العهد المذكور. وترتيباً على ذلك يجب أن ينص مشروع القانون المقترح على أن: «صدور أى عمل أو امتناع عن عمل من موظفى الدولة والمسيرين لشئونها متضمناً لصورة من صور التمييز بين المصريين، يُعتبر عملاً مخالفاً للقانون صادراً منهم شخصياً، قد تترتب عليه مسئوليتهم جنائياً، كما تترتب عليه مسئوليتهم مدنياً فى مواجهة من يصيبه ضرر من جراء هذا التمييز. ولا يُعتبر وجود أوامر أو تعليمات من رؤسائهم مبرراً لمخالفة القانون.
رابعا: لابد أن ينص مشروع القانون على بطلان أى عمل أو إجراء يتضمن تمييزاً فى المعاملة بين المصريين وفقاً للتحديد السابق، سواء كان ذلك قراراً إدارياً، أو عقداً، أو لائحة إدارية، أو تعليمات من رئيس لمرؤسيه، ويكون مثل هذا الإجراء عديم الأثر قانوناً، وكل من يقوم بتنفيذه يكون مسئولاً عن تعويض من يلحقهم ضرر من هذا التنفيذ.
خامسا: يجب أن يحظر مشروع القانون كل قول أو فعل يدعو إلى التمييز أو يحث عليه أو يمدحه سواء كان ذلك بالكتابة أو القول أو الرسم أو أى وسيلة أخرى للتعبير. ويتحمل الفاعل تعويض المتضررين من عمله مدنياً، دون أن يجوز له التمسك بحرية الرأى أو التعبير، حيث إن مواثيق حقوق الإنسان لا تجيز التمسك بالحقوق والحريات الواردة فيها إذا كان الهدف هو العمل على تقويض هذه الحقوق والحريات.
وأخيرا يعتبر الناشر والمذيع والمروج والممول لأى من الأعمال الوارد ذكرها فى الفقرة السابقة شريكاً فى التمييز، ومسئولاً عن تعويض المتضررين منه بالتضامن مع الفاعل الأصلى.
إننى آمل فى خضم استمرار التمييز ضد البهائيين من قبل مصلحة الأحوال المدنية، أن يرى قانون منع التمييز بين المواطنين النور قريبا، لكى يعمل على تعزيز المساواة بين المواطنين ويضمن تكافؤ الفرص ويعاقب كل من يتسبب فى التمييز لأى مواطن مصرى، حتى تنول الأقليات المميز ضدها وخاصة الأقليات الدينية كامل حقوق المواطنة، على أن يمثل الأقليات فى اللجنة التى ستتولى تطبيق هذا القانون.
20 يوليو 2010
العنايات الإلهية للبشـــــــــر…
غالبًا ما تتحدث الآثار البهائية عن الألطاف والعنايات الإﻟﻬﻴﺔ لبني البشر وتبيّن بأنَّ التجاوب اللائق للإنسان حيالها هو أمر ضروري دائمًا لجذب هذه الألطاف والبركات لأرواحنا وإحداث أي تغيير جـذري داخل نفوسنا. قال حضرة شوقي أفندي بأنَّه :
“على الرغم من عظمة وشموخ البركات الإﻟﻬﻴﺔ ولكنها يجب أن تدعم بجهود فردية ومستمرة وإلاّ لا يمكن لها أنْ تكون مؤثرة أو ذات ميزة حقيقة”. وعليه، فإنَّه طبقًا للمفهوم البهائي لا يعتبر مفهوم النجاة والخلاص عطية إﻟﻬﻴﺔ لنا وإنَّما هو عبارة عن حوار متبادل استهلّه الحق تبارك وتعالى ولكنه بحاجة إلى مشاركة إنسانية نشطة وفطنة.”
ونظرًا لأنَّ الطبيعة الإنسانية هي روحية في جوهرها فإنَّ أساس قدراتنا ينبع من الطاقات الكامنة في أرواحنا. بعبارة أخرى فإنَّ شخصية الإنسان وقدراته الفكرية والروحية تكمن في الروح حتى لو تم التعبير عنها بواسطة الحواس الخمس خلال فترة حياته القصيرة على الأرض. من القرائح التي أشار إليها بهاء الله أولاً: العقل الذي يمثل القدرة على التفكير السديد والبحث والتحري. ثانيًا: الإرادة وهي تمثل القدرة على العمل بإرادة شخصية.
ثالثًا: العاطفة أو القدرة على الحس والإدراك والتروي المدروس والميل نحو التضحية الذاتية (وتسمى أحيانًا الإيثار).
فهذه القوى والمواهب تعتبر ميزة فريدة في الجنس البشري أما الحيوانات وصور الحياة الأخرى فلا توجد لديها القوة الناطقة كتلك التي يمتلكها الإنسان. ومع أنَّ حياة الحيوان هي شكل من أشكال الذكاء والعاطفة، ألا إنَّها لا ترقى إلى الوعي والشعور الإنساني وتتصرف الحيوانات طبقًا لغرائزها التي تتحكم بجانب من بنيتها الجسدية ولكنها لا تملك قوة الفكر الواعي والبحث والتحري العقلاني أو الإرادة التي تميّز الوجود الإنساني. حتى أنَّ الحيوان لا يدرك سبب وجوده.
يبيّن لنا الدين البهائي بصورة واضحة بأنَّ الوجود الجسدي للإنسان قد تطور وارتقى تدريجيًا من مراحل دانية إلى
مراحل اعلى حتى وصل إلى ما هو عليه في وقتنا الحاضر من زينة وكمال، فالكرة الأرضية مكان نشأة الإنسان وتطوره مثلما رحم الأم هو منشأ الجنين. وفي هذا الخصوص يقول حضرة عبد البهاء:
“ولا شك أنَّ النطفة البشرية ما أخذت هذه الصورة دفعة واحدة وما كانت مظهر قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) لهذا أخذت حالات متنوعة بالتدريج وظهرت في هيئات مختلفة حتى تجلت وهذا الجمال والكمال والحسن واللطافة، إذًا صار من الواضح المبرهن أنَّ نشوء الإنسان ونموّه على الكرة الأرضية حتى بلوغه هذا الكمال كان مطابقًا لنشوء الإنسان ونموه في رحم الأم بالتدريج وانتقاله من حال إلى حال ومن هيئة وصورة إلى هيئة وصورة أخرى(1)”.
ومع ذلك أكدَّ حضرة عبد البهاء بأنَّ الجنس البشري خلال مراحل تطوره وتكامله الطويلة كان ومازال مميّزًا عن الحيوان حيث قال حضرته:
“تمر نطفة الإنسان مجالات مختلفة ودرجات متعددة حتى ينطبق عليها قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) وتظهر فيها آثار الرشد والبلوغ. وعلى هذا المنوال كان وجود الإنسان على هذه الكرة الأرضية من البدء حتى وصل إلى هذه الحال من الهيئة وجمال الأخلاق بعد أن مضت عليه مدة طويلة واجتاز درجات مختلفة، ولكنه من بدء وجوده كان نوعًا ممتازًا. كذلك نطفة الإنسان في رحم الأم كانت في
أوَّل أمرها بهيئة عجيبة فانتقل هذا الهيكل من تركيب إلى تركيب ومن هيئة إلى هيئة ومن صورة إلى صورة حتى تجلت النطفة في نهاية الجمال والكمال، ولكنها عندما كانت في رحم الأم وفي تلك الهيئة العجيبة – التي تغاير تمامًا ما هي عليه الآن من الشكل والشمائل- كانت نطفة نوع ممتاز لا نطفة حيوان وما تغيرت نوعيتها وماهيتها أبدا(1)”.
وعلى هذا فإنَّ العنصر الإنساني ومنذ مراحله الأولية على الرغم من تشابهه لبعض الحيوانات بشكل سطحي وبسيط فإنّه يعتبر مميّزًا وأعلى مرتبة من غيره من الكائنات، كما يعتبر وجود الروح للإنسان أو النفس الناطقة ميزة خاصة به كما شُرح سابقًا.
وعلى أي حال، فإنَّ جسم الإنسان مكون من عناصر مختلفة وتؤدي وظائف متعددة مثلما الحال في الحيوانات، ويتعرض هذا الإنسان خلال حياته إلى معاناة وبحاجة إلى رغبات جسمية مثل الحيوانات منها: الجوع، الرغبة الجنسية، الخوف، الألم، الغضب، المرض العضوي والفكري.. إلخ. هذا الوضع يؤدي إلى خلق توتر وجهد داخل أنفسنا حيث إنَّ احتياجاتنا الجسمية ورغباتنا تدفعنا إلى التصرف مثل الحيوانات، بينما تدفعنا طبيعتنا الروحية نحو أهداف ومرام أخرى. شرح حضرة بهاء الله بأنَّ العمل والمثابرة لكبح جماح رغباتنا الجسمية وتوجيهها للاتجاه الصحيح هو أمر ضروري لعملية نمونا وتطورنا. ومن أجل الوصول إلى درجة الكمال والاعتدال في الحياة يجب التوفيق والتلاؤم بين احتياجاتنا الجسمية والروحية.
يجب علينا أن نجهد في أن تسيطر طبيعتنا الروحانية على الرغبات الجسمانية، وإلا ستسيطر رغباتنا الجسمية على حياتنا، ونصبح بالتالي كالعبيد لهذه الرغبات ونفقد الكثير من قدراتنا وطاقاتنا الروحية. فالشخص المدمن على المخدرات والمشروبات الكحولية على سبيل المثال لا يستطيع أن يطّور قدراته الروحية إلا إذا تحرر من تلك الآفة. وأيضًا إذا انصّب اهتمامنا على الأمور المادية وركزنا كل فكرنا في ذلك فإنَّ هذا سيسلب الكثير من وقتنا وطاقاتنا اللازم لتنمية وتطوير طبيعتنا الروحية.
وعلى عكس ما تذهب إليه بعض المذاهب الدينية والفلسفية، فإنَّ الدين البهائي لا يقر بأنَّ الرغبات الجسمانية للإنسان شريرة أو سيئة، ذلك لأنَّ مخلوقات الله سبحانه وتعالى خير محض في جوهرها. وفي الواقع إنَّ الهدف الرئيسي لجسم الإنسان وقدراته هو أن يكون أداة جيدة لتطوير وتنمية روحه. ومع استمرار تحكم الروح بطاقات وقوى جسم الإنسان يصبح الجسم وسيلة للتعبير عن الإمكانات الروحية له. وما الأهواء النفسية والشهوات الإنسانية إلا العائق الوحيد لرقي الروح وتقدمها.
فمثلاً تعتبر الرغبة الجنسية عطية إﻟﻬﻴﺔ للإنسان، وإنَّ المكان الصحيح والوحيد للتعبير عنها ينحصر في الزواج الشرعي الصحيح وهو تعبير قوي عن السجية الروحية للمحبة. ومع ذلك فإنَّ نفس هذه الرغبة الجنسية لو أسيء استخدامها يمكن أن تؤدي إلى الانحراف والفساد وحتى إلى أفعال مدمرة وهدامة.
ونظرًا لأنَّ الجسم هو المكان لتجلّي الروح الإنساني فمن الأهمية الاهتمام والعناية به. فحضرة بهاء الله لا يشجع على
الزهد والتقشف وإنَّما ركز على المحافظة على صحة الجسم، ولهذا نلاحظ بأنَّ الآثار البهائية احتوت على عدد من الأحكام العملية الخاصة بالعناية بالجسم مثل: التغذية السليمة، الاستحمام المنتظم.. إلخ. هذه الأحكام وغيرها من أحكام وتعاليم ومبادئ الدين البهائي يأخذ مبدأ الاعتدال فيها حيّزًا كبيرًا من حيث الأهمية، لأنَّ الأمور تكون ذات فائدة ومنفعة عندما نعتدل في إجرائها ومضرة عندما نتطرف في تنفيذها.
تقر الآثار المباركة على نحو بيّن بأنَّ هناك بعض العناصر العضوية الخارجة عن تحكم الإنسان مثل النقص الوراثي أو نقص التغذية أثناء الطفولة، وتؤثر بشكل كبير على نمو الفرد خلال حياته. ولكن هذه المؤثرات المادية ليست دائمة ولا تستطيع إيذاء الروح، وفي أسوأ الحالات يمكن لها أن تعوّق مؤقتًا عملية النمو الروحي وحتى هذا التأثير يمكن له أن يتوازن نتيجة أية تطورات سريعة. في الواقع تشرح الآثار المباركة البهائية بأنَّه غالبًا ما تكون عزيمة الإنسان وشجاعته وكفاحه ضد نقائصه النفسية والجسمية والذهنية هي التي تنمي طاقاته الروحية وتنعشها وهذه النقائص تعد نعمة في ثوب نقمة وتساعد الإنسان على نموه الروحي. وبناء عليه فإنَّ الاعتقاد بإنَّ الحالة الجسمية للإنسان يمكن أن تؤثر على عملية النمو الروحي له ولو بصورة مؤقتة إلاَّ إنَّها شديدة يغاير الاعتقاد بإنَّ الإنسان عبارة عن مزيج من الجينات وعناصر بيئية طبيعية طبقًا لاعتقاد العديد من الفلاسفة الماديين. يقول حضرة عبد البهاء:
“كل موجود لابد له من أن يكون إمّا في حالة ارتقاء أو في حالة تدني، فليس هناك في الكائنات توقف، ذلك لأنَّ جميع الكائنات لها حركة جوهرية.. وكذلك الحال في عالم الأرواح فإذا لم يتحقق للروح
الرقي فهو توقف، ولكن التوقف ممتنع لأنَّ الحركة من لوازم الوجود الذاتية التي لا انفكاك لها.. من الواضح أنَّ الروح لا توقف لها ولا تدنٍّ، ولما لم يكن للروح تدني فلا بد لها من الترقي، وبالرغم من أنَّ المراتب محدودة إلا إنَّ الفيوضات الربانية غير محدودة والكمالات الإﻟﻬﻴﺔ غير متناهية، ولهذا فالروح في رقي دائم لأنَّ اكتسابها للفيض مستمر(1)”.
إنَّ موضوع تطور الإنسان من خلال الكفـاح والمعاناة قد ورد في الكثير من الآثار البهائية. ومع أنَّ العديد من حالات المعاناة ناتجة عن إهمالنا ويمكن تجنبها، ألا أنَّ هناك مقدارًا معينًا من المعاناة ضروري لأية عملية للنمو. في الواقع نفهم وندرك بأنَّ المعاناة والتضحية هما عنصران رئيسيان للوصول إلى النجاح المادي والفكري. وبناء عليه يجب أن لا نستغرب لـو قلنا بأنَّ كفاحنا نحو الوصول إلى النمو الروحي يتطلب توفر هذه العناصر نفسها. يقول حضرة عبد البهاء:
“كل ما هو هام في هذا العالم يتطلب اعتناء شديدًا من طالبه. وعلى كل مكافح أن يتحمل الصعاب والمشقات إلى أن يصل إلى مقصده ويحقق النجاح الكبير. هذا هو حال كل من يتعلق بهذا العالم. أما ما يتعلق العالم الآخر فهو أعلى مرتبة وشأنا(1)”. (مترجم عن الإنجليزية)
دراســــــــــــــــــــــــات بهائيـــــــــــــــــــــــة
18 يوليو 2010
العلاقة بين الخير والشر فى الإنسان…
وهذا يجعلنا نتطرق للحديث عن المفهوم البهائي للعلاقة بين الخير والشر في الإنسان ويصفها لنا حضرة عبد البهاء بقوله:
“… ليس في الفطرة شر بل كلها خير حتى الصفات والأخلاق المذمومة الملازمة لذاتية البعض من النوع الإنساني فإنَّها في الحقيقة ليست مذمومة. مثلاً يلاحظ في بداية حياة الطفل الذي يرضع من الثدي إنَّ آثار الحرص بادية منه كما يشاهد منه أيضًا آثار الغضب والقهر، وإذا يقال إنَّ الحسن والقبح كلاهما فطري في الحقيقة الإنسانية وهذا مناف للخير المطلق الذي هو في الخلقة والفطرة. فالجواب إنَّ الحرص الذي هو طلب الزيادة صفة ممدوحة لو استعملت في موضعها، فمثلاً لو يحرص الإنسان على تحصيل العلوم والمعارف وعلى أن يكون رحيمًا ذا مروءة وعدالة فإنَّ ذلك ممدوح جدًا. ولكن هذه الصفات لو استعملت في غير موضعها لكانت مذمومة، إذًا صار من المعلوم أنَّه لا يوجد في الفطرة شر أبدًا(41)”.
ولهذا لا يقبل الدين البهائي مفهوم “الخطيئة الأصلية” أو أية عقيدة أخرى تعتبر الناس في الأصل مذنبين أو فيهم الشر أو أنَّ عنصر الشر ضمن عناصر الإنسان الطبيعية. فجميع القوى والملكات الكامنة فينا هي مواهب وبركات إﻟﻬﻴﺔ وذات نفع بشكل عام لنمّونا وتطوّرنا الروحي. وبالمثل فإنَّ التعاليم البهائية ترفض وجود ما يسمّى بالشيطان أو الإبليس أو أية قوى شيطانية. ولكن يمكن تفسير الشر على أنَّه غياب الخير وأنَّ الظلام هو حجب النور وأنَّ البرودة تعنى غياب الحرارة(2).
ومثلما الشمس مصدر الحياة في النظام الشمسي فإنَّ هناك قوة عظمى وقدرة في الكون واحدة، هي تلك التي ننعتها “بالله” جلَّ وعلا.
وعلى أي حال إذا بعدنا عن الله سبحانه وتعالى بمحض إرادتنا أو لم نبذل الجهد الكافي لتطوير قدراتنا الروحية تكون النتيجة النقص والبعد عن الكمال. قد تكون أحيانًا في حياتنا أو في حياة المجتمع نقائص يمكن أن نطلق عليها “نقاطًا سوداء”. هذه النقاط هي النقائص والبعد عن الكمال. وقد وضح حضرة عبد البهاء بأنَّ “الشر هو النقص”.
إذا قام النمر بقتل والتهام حيوان آخر لا يسمّى هذا عملاً شريرًا لأنَّ ذلك تعبير عن غريزة النمر من أجل بقائه. أما إذا قام إنسان بقتل وأكل لحم أخيه الإنسان فإنَّ هذا العمل يعتبر شريرًا وإجراميًا وهو عمل لا يعبر عن طبيعتنا الحقيقية لأنَّنا نستطيع عمل خلاف ذلك.
وبما أنَّنا مخلوقات لم نصل لدرجة الكمال بعد فإنَّ أمامنا احتياجات جوهرية علينا تلبيتها. هذه الاحتياجات جزء منها مادي وملموس وجزء آخر روحي وغير ملموس. إنَّها إرادة الحق التي جعلتنا هكذا ووضعتنا في هذه الرتبة. ولأنَّ محبة الله لخلقه عظيمة وواسعة فإنَّه سخر لنا كل شيء لتلبية احتياجاتنا. أما إذا قمنا بتلبية بعض احتياجاتنا بطرق غير مشروعة أو غير صحيحة متعمدين أو عن جهالة، نكون عندها قد تصرفنا بخلاف طبيعتنا الحقيقية وأوجدنا داخل أنفسنا شهوات جديدة تتعارض واحتياجاتنا الحقيقية. وفي هذا الخصوص يقول حضرة عبد البهاء:
“.. الاستعداد على قسمين: استعداد فطري واستعداد اكتسابي.
فالاستعداد الفطري الذي خلقه الله كله خير محض إذ ليس من شرّ في الفطرة أما الاستعداد الاكتسابي فهو سبب حصول الشر، مثلاً خلق الله جميع البشر ووهبهم قابلية واستعدادًا ليستفيدوا من الشهد والسكر ويتضرروا ويهلكوا من السم، فهذه القابلية والاستعداد كلاهما فطري أعطاهما الله لجميع النوع الإنساني على حد سواء ولكن الإنسان يشرع في استعمال السم قليلاً قليلاً ويتناول منه كل يوم مقدارًا ويزيد عليه شيئًا فشيئًا حتى يصل الأمر إلى أنَّه لو لم يتناول كل يوم درهمًا من الأفيون لهلك وانقلب استعداده الفطري انقلابًا كليًا فانظروا كيف يتغير الاستعداد والقابلية الفطرية تغيرًا جذريًا حتى يتحول إلى العكس بسبب تفاوت العادة والتربية فليس الاعتراض على الأشقياء من جهة الاستعداد والقابلية الفطرية بل من جهة الاستعداد والقابلية الاكتسابية(1)”.
بيّن لنا حضرة بهاء الله بأنَّ الكبر والغرور والأنانية هي من عظائم المعّوقات للنمو الروحي للإنسان. الكبر يعني المبالغة في رفع شأن وأهمية الإنسان لنفسه وهذا يؤدي إلى الإحساس بتفوق الإنسان على الآخرين. إنَّ الشخص المتكبر والمغرور يشعر بأنَّه يسيطر تمامًا على حياته وعلى الظروف المحيطة به كما أنَّه يتطلع إلى القوة والسيطرة على الآخرين لأنَّ هذه القوة والسيطرة تحفظ له الإحساس بالتفوق والتعالي الموهوم الذي يشعر به. وعلى ذلك يعتبر الكبر والغرور عائقًا أمام النمو الروحي لأنَّه يدفع بالإنسان المغرور إلى تصور طموحات عديدة ويحاول تحقيقها ولكنها مبنية على أوهام وخيالات باطلة في ذهنه.
بعبارة أخرى، إنَّ المفتاح لدراسة وفهم الأخلاقيات والسلوكيات البهائية يبدأ بدراسة الفكر البهائي لحقيقة التطور الروحي. فما يفضي إلى الرقي الروحي هو الخير، وما يؤدي إلى إعاقته هو الشر بذاته. وبناء عليه، فمن وجهة النظر البهائية فإنَّ معرفة الخير من الشر أو الصواب من الخطأ يعني الوصول إلى مرحلة معينة من العلم والمعرفة الذاتية التي تتيح لنا درك ومعرفة الشيء المساعد لتطورنا الروحي والشيء المعيق له(1). ولا يمكن الحصول على هذا النوع من العلم والمعرفة إلاَّ من خلال تعاليم الأنبياء والمرسلين.
أكدَّ حضرة بهاء الله كرارًا ومرارًا بأنَّ الدين السماوي هو وحده القادر على إنقاذنا من وهدة الخطيئة والنقيصة. والسبب في ذلك أنَّ الله جلت قدرته أرسل الأنبياء والمرسلين ومظاهر أمره ليضيئوا لنا الطريق للرقي الروحي وأن ينعشوا قلوبنا بمحبة الله لكي ندرك طاقاتنا الحقيقية ونبذل الجهد حتى نبقي على وصال مع الله. هذا هو طوق النجاة الذي يأتي به الدين. إلا أنَّ كل ذلك لا يجنّبنا الوقوع بشيء من “الخطيئة الأصلية” ولا يحمينا من بعض القوى الشيطانية وإنَّما يحررنا من طبيعتنا الدانية ويفك قيودنا التي تجلب لنا اليأس لنا وتهدد حياتنا الاجتماعية بالدمار وتنّور طريقنا نحو سعادة حقيقية ومرضية.
حقًا إنَّ السبب الحقيقي وراء كل ما يعانيه العالم من محن وأزمات وتعاسة تعصف به على مدى واسع هو أنَّ البشرية ابتعدت عن الدين الحقيقي والمبادئ الروحانية. إنَّ العلاج الوحيد وطريق النجاة في أي
عصر كما يعتقد البهائيون هو الرجوع إلى الله مرة أخرى والإيمان برسوله لذلك العصر وأتباع تعاليمه وأحكامه. أشار حضرة بهاء الله بأنَّه لو نظرنا إلى أحوالنا في وضعنا الحالي سندرك في نهاية الأمر ونقر بأنَّنا لا نملك لأنفسنا شيئًا. فكل ما نحن عليه أو نملكه من جسم مادي وروح ما هو إلاّ من خالقنا عز وجل. ولأنَّ الله قد وهبنا كل هذه العطايا، فإنَّنا في المقابل نشعر بالالتزام تجاه سبحانه وتعالى. قال حضرة بهاء الله بأنَّ للعباد وظيفتين تجاه الخالق عز وجل:
“إنَّ أول ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق… إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لكل نفس أن يتّبع ما أمر به من لدى المقصود لأنَّهما معًا لا يقبل أحدهما دون الآخر(1)”.
وفي مقام آخر ذكّر حضرة بهاء الله أتباعه بأنَّ تلك الوظيفة التي منحنا الله إياها ما هي إلاَّ لمنفعتنا ومصلحتنا. إنَّ الله ليس بحاجة إلى أدعيتنا وطاعتنا لأنَّه غني عن العالمين. وعلى ذلك يجب أنْ نكون مطمئنين بأنَّ كل ما يفعله الحق تبارك وتعالى هو لخير البشر ونابع من محبته اللامتناهية لمخلوقاته ولا مصلحة له في ذلك. يقول حضرة بهاء الله:
“وكلّما أمرتَ به عبادك من بدايع ذكرك وجواهر ثنائك هذا من فضلك عليهم ليصعدن بذلك إلى مقر الذي خلق في كينوناتهم من عرفان أنفسهم وإنَّك لم تزل كنت مقدسًا عن وصف ما دونك وذكر ما سواك(2)”.
باختصار إنَّ السبب الروحي لحياتنا على هذه الأرض هو الإعداد نفسيًا وروحيًا لأنَّ حياتنا هي مرحلة تطور يجب من خلالها أنْ نركز على تطوير وتنمية حياتنا الروحية الفطرية وقدراتنا الفكرية والذهنية. ونظرًا لأنَّ هذه القوى والقدرات هي الاستعداد الفطري لروحنا الخالد، لذا فإنَّها أبديَّة وعلينا أنْ نجاهد في تطويرها. وطالما أنَّ الروح هو الجانب الوحيد الذي يبقى لنا إلى الأبد، فإنَّه يستحق منّا مثل تلك المجهودات. فكل شيء يدعم تطورنا الروحي هو خير محض وما يعيقه هو شر مقيت.
أرسل الله تعالى الأنبياء والمرسلين ليوضحوا لنا المبادئ الحقيقية التي تحكم طبيعتنا الروحية. من أجل أنْ نتنعم بحياة ناجحة سعيدة يجب أنْ نتوجه إلى الرسالة السماوية ونقبل بتعاليم الأنبياء والمرسلين ومظاهر أمر الله. وبعملية النمو هذه يستطيع الفرد أن يعكس بصورة أكمل تلك الصفات الإﻟﻬﻴﺔ ويتقرب إليها. وفي نفس الوقت إنَّ المبادئ الاجتماعية التي أتى بها الأنبياء والمرسلون إنْ تمَّ تطبيقها بشكل جيد وصحيح فإنَّها تساعد على خلق جو اجتماعي مناسب لعملية النمو الروحي. إنَّ خلق جو اجتماعي كهذا يعتبر من وجهة النظر الروحية ذلك الهدف الأساسي للمجتمع الإنساني.
دراســــــــــــــــــــــــات بهائيـــــــــــــــــــــــة
15 يوليو 2010
الدور الرئيسي والروحي للدين …
وضَّح لنا حضرة بهاء الله بأنَّ الدور الرئيسي والروحي للدين هو الوصول إلى فهم حقيقي لطبيعتنا البشرية وإلى معرفة إرادة الله وهدفه من خلقه.
إنَّ المبادئ الروحانية المرسلة إلينا من جانب الحق تبارك وتعالى بواسطة الأنبياء والمرسلين تعمل على هدايتنا نحو فهم أشمل وأعمق للجوانب الروحانية المختلفة للحياة. هذه المبادئ تساعدنا على فهم قوانين الحياة والوجود. وفوق ذلك يجب علينا أنْ نبذل كل الجهد لنحقق وننفذ تعاليم هؤلاء الأنبياء والمرسلين بما يطور قدراتنا وطاقاتنا الروحانية. مثال على ذلك عندما يريد شخص أن يتخلص من التعصب والخرافات نتيجة أيمانه بتعاليم حضرة بهاء الله تكون النتيجة زيادة المعرفة ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان وبالتالي يؤدي هذا إلى مساعدة الفرد على الحياة بشكل أكثر تأثيرًا ونفوذًا.
ويؤكد لنا حضرة بهاء الله بأنَّه لا يمكن أنْ ننمو ونتطور روحيًا دون مجيء الرسل ومعهم الأحكام والقوانين الإﻟﻬﻴﺔ لخير البشرية. وبدونهم يبقى المعنى الروحي للحياة مستورًا حتى لو بذلنا جهدًا كبيرًا في كشفه. ولهذا السبب يرى البهائيون بأنَّ الأديان السماوية هي بمثابة المفتاح الضروري للنجاح والفلاح الروحي في الحياة.
وحول تأثير الأنبياء ومظاهر أمر الله على تطوير ورقي الروح البشرية يقول حضرة بهاء الله:
“لقد علم وثبت من هذه الكلمات والإشارات بأنَّه لابد أنْ يظهر في عالم الملك والملكوت كينونة وحقيقة ويكون واسطة للفيض الكلي لمظهر اسم الألوهية والربوبية حتى يربي جميع الناس في ظل تربية هذه الشمس الحقيقية ويتشرفوا ويفوزوا بهذا المقام والرتبة المودعة في حقائق الأشياء. ولهذا ظهر الأنبياء والأولياء بين الناس في جميع العهود والأزمنة بكل قوة ربانية وقدرة صمدانية(1)”.
طالما يوجد للدين أبعاد اجتماعية فإنَّ أهل البهاء يعتقدون بأنَّ التقشف والابتعاد عن الناس وعن الاتصال بالمجتمع ومعاشرة الإنسان يعد أمرًا غير ضروري ولا يساعد على النمو الروحي (على الرغم من أنَّ الانزواء بين الحين والآخر قد يكون أمرًا منطقيًا وصحيًّا). ونظرًا لأننا مخلوقات اجتماعية فإنَّ رقينا وتطورنا يعتمد على ارتباطنا بالآخرين. وفي الحقيقة فإنَّ ارتباطنا الوثيق ومعاشرتنا الحميمة مع الآخرين وبصورة علاقة ملؤها المحبة والخدمة والتعاون هو أمر ضروري لعملية النمو الروحي. وقد ربط حضرة بهاء الله بين هدف الله للبشرية وبين جانبّي الدين الروحاني والاجتماعي حيث قال:
“إنَّ هدف الله سبحانه وتعالى من إرساله للمرسلين هو أمران. الأمر الأول هو تحرير الناس من ظلمة الجهل وهدايتهم إلى نور العلم والمعرفة، والأمر الثاني إيجاد السلام وتحقيق الرفاهية للجنس البشري ووضع الطرق والأساليب للوصول إلى ذلك(1)”.
وبعبارة أخرى فإذا ما سار التطور الاجتماعي في خطاه السليمة فإنَّه بالتأكيد تعبير جماعي عن تطورنا الروحي. يقول حضرة بهاء الله:
“خلق الجميع لإصلاح العالم، لعمر الله إنَّ شئون حيوانات الأرض لا تليق بالإنسان، إنَّ شأن الإنسان هو الرحمة والمحبة والشفقة والصبر مع جميع أهل العالم(2)”.
أمَّا بالنسبة لروح الإنسان وعلاقته بالجسد فيقول حضرة بهاء الله:
“معلوم لديك أيها الجناب بأن الروح فى رتبته قائم ومستقر وإن شاهدنا ضعفًا في المريض فهو لأسباب مانعة وإلاّ فإنَّ الروح لا تضعف.. ولكن بعد خروج الروح من الجسم يظهر بقدرة وقوة وغلبة لا شبيه لها.. لاحظوا الشمس خلف السحاب فهي مضيئة ومشرقة ولكن وجود السحاب يجعل نورها ضعيفًا. يجب تشبيه روح الإنسان بهذه الشمس حيث جميع أشياء الأرض مثل جسمه تقوم بالاستفاضة والإشراق من ذلك النور ويستمر هذا ما لم توجد أسباب مانعة وحائلة تحجب نور الشمس وبعد الحجاب يلاحظ نور الشمس ضعيفًا.. إنَّ روح الإنسان بمثابة الشمس التي تنور الجسم ومنه يستمد الجسم قوته وعافيته(1)”.
إنَّ الروح الإنساني يستمر في الحياة بعد موت الإنسان جسديًا، وهو في الحقيقة أبدي وخالد. يقول حضرة بهاء الله:
“فاعلم أنَّه يصعد حين ارتقائه إلى أن يحضر بين يدي الله في هيكل لا تغيّره القرون والأعصار ولا حوادث العالم وما يظهر فيه ويكون باقيًا بدوام ملكوت الله وسلطانه وجبروته واقتداره(2)”.
وحول موضوع بقاء وخلود الروح شرح لنا حضرة عبد البهاء بأنَّ جميع الموجودات المحتوية على عناصر مختلفة هي عرضة للانحلال والتفكك حيث قال حضرته:
“ليس للروح مجموعة عناصر أو ذرات، إنَّما هو جوهر قائم بذاته لا يتجزأ، ولذلك فإنَّه أبدي ولا يخضع للقانون المادي في الوجود(3)”.
(مترجم عن الإنجليزية)
أشار حضرة بهاء الله بأنَّ الإنسان لم يكن له وجود قبل بدء حياتنا على هذه المعمورة. ولا يحل روح الإنسان في نفوس متعددة بل إنَّ روح الإنسان دائم الترقي في الملكوت الإﻟﻬﻲ بعيدًا عن العالم المادي. يقضي الجنين تسعة أشهر في رحم الأم ويعد نفسه لدخول هذا العالم. ويكون الجنين خلال تلك الفترة قد اكتسب أجزاءه العضوية مثل العيون والأطراف الأخرى اللازمة له للعيش في هذا العالم. وبالمثل تعتبر حياتنا المادية هذه مثل الرحم للدخول في العالم الروحاني. وعلى ذلك تعتبر حياتنا مرحلة إعداد من خلالها نحصل على القدرات والطاقات الروحية والفكرية اللازمة للعيش في العالم الآخر.
الفرق في الحالتين أنَّ نمو الجنين في رحم الأم هو أمر ليس اختياريًا ولكن النمو الفكري والروحي للإنسان في هذا العالم يعتمد بشكل أساسي على جهود وفعاليات الفرد. يقول حضرة بهاء الله:
“إنَّ الخالق الواحد الأحد قد خلق البشر جميعًا متساوين ومّيز الإنسان على جميع الكائنات. وعلى هذا فإنَّ النجاح والفشل والكسب والخسارة يعتمد على جهود الإنسان وكلّما زاد كفاحه ازداد تطوره(1)”.
دراســــــــــــــــــــــــات بهائيـــــــــــــــــــــــة
13 يوليو 2010
فى ذكرى وفــــاة الإمــــــام محمد عبده..
الإمام محمد عبده…
مــــــــــاأحوج عصرنا لعشرات أمثال هذا الراحل العظيم الذى اتسم بالثقافة العميقة والتدين المحمود لا التعصب المكروه بل والرغبة الحقيقية فى التعايش بين مختلف الأجناس والعقائد …رحم الله هذه القيمة العظيمة …
،، نقلاً عن موسوعـــــــة الوكيبيديا..
“الامام” محمد عبده، ولد محمد بن عبده بن حسن خير الله سنة 1849 في قرية محلة نصر بمركز شبراخيت في محافظة البحيره. في سنة 1866 م التحق بالجامع الأزهر، وفي سنة 1877 م حصل على الشهادة العالمية، وفي سنة 1879 م عمل مدرساً للتاريخ في مدرسة دار العلوم وفي سنة 1882 م اشترك في ثورة أحمد عرابي ضد الإنجليز، وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884 م، وأسس صحيفة العروة الوثقى، وفي سنة 1885 م غادر باريس إلى بيروت، وفي ذات العام أسس جمعية سرية بذات الاسم، العروة الوثقى. يُعدّ “الإمام محمد عبده” واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.
وفي سنة 1886 م اشتغل بالتدريس في المدرسة السلطانية وفي بيروت تزوج من زوجته الثانية بعد وفاة زوجته الأولى. وفي سنة 1889 م – 1306 هـ عاد محمد عبده إلى مصر بعفو من الخديوي توفيق، ووساطة تلميذه سعد زغلول وإلحاح نازلي فاضل على اللورد كرومر كي يعفو عنه ويأمر الخديوي توفيق أن يصدر العفو وقد كان، وقد اشترط عليه كرومر ألا يعمل بالسياسة فقبل. وفي سنة 1889 م عين قاضياً بمحكمة بنها، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق ثم محكمة عابدين ثم ارتقى إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف عام 1891 م، وفي 3 يونيو عام 1899 م – 24 محرم 1317 هـ) عين في منصب المفتي، وتبعاً لذلك أصبح عضواً في مجلس الأوقاف الأعلى.
وفي 25 يونيو عام 1890 م عين عضواً في مجلس شورى القوانين. وفي سنة 1900 م – 1318 هـ أسس جمعية إحياء العلوم العربية لنشر المخطوطات، وزار العديد من الدول الأوروبية والعربية. وفي الساعة الخامسة مساء يوم 11 يوليو عام 1905 م – 7 جمادى الأولى 1323 هـ توفى الشيخ بالإسكندرية بعد معاناة من مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودفن بالقاهرة ورثاه العديد من الشعراء.
أهم مؤلفاته..
-
رسالة التوحيد.
-
تحقيق وشرح “البصائر القصيرية للطوسي“.
-
تحقيق وشرح “دلائل الإعجاز” و”أسرار البلاغة” للجرجاني.
-
الرد على هانوتو الفرنسي.
-
الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية (رد به على أرنست رينان سنة 1902م).
-
تقرير إصلاح المحاكم الشرعية سنة 1899 م.
-
شرح نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الإمام محمد عبده ورؤاه التنويرية وآراؤه الإصلاحية…
وجهة نظره التنويريـــــــــــة فى التعايش بين المعتقدات…
في مقال كتبته ليلى دورا بعنوان الإمام محمد عبده ورؤاه التنويرية وآراؤه الإصلاحية ونشره موقع الحوار المتمدن في العدد 1107 بتأريخ 12 ديسمبر 2005 ، عرضت الكاتبة موجزا عن بعض أفكار الإمام الراحل التنويرية، ورغبته الجامحة في نصرت العرب والمسلمين وعدم توانيه عن قول كلمة الحق مهما كان رأي الآخرين مما أدى الى بعض الخلافات بينه وبين بعض فقهاء الأزهر الذي كان شيخه
وتقول ليلى دورا في مقالها ” لقد بهرتني أفكاره ورؤاه النقدية وآراؤه الإصلاحية الجريئة، واستشعرت فيها صدقاً ورغبة أكيدة من جانبه في إصلاح أحوال المسلمين والعرب ، وعجبت إذ لم أسمع أستاذا واحدا في كلية الشريعة التي درست فيها ما يقارب الخمس عشرة مادة يحيلنا إلى كتاب أو رسالة له” وتستطرد بتوضيح مقالاته ومواقفه وبعض أفكاره الإصلاحية المتعلقة بالدين والتربية والقانون. اضغط هنا لقراءة نص المقال الكامل
ومن ضمن الأمور التي يطرحها بحث الأستاذة ليلى هو معالجة الإمام محمد عبده لمسألة التعايش مع الشعوب والمعتقدات المختلفة ومن ضمنها رأيه في البابية وبحضرة عبد البهاء، وفيما يلي ما أدرجته بهذا الخصوص
وحين يسأل الشيخ رشيد رضا الأستاذ الإمام عن الطائفة البابية يجيبه قائلا: ” إن هذه الطائفة هي الطائفة الوحيدة التي تجتهد في تحصيل العلوم والفنون بين المسلمين ، وفيها العلماء العقلاء ، ولا أعلم حقيقة مذهبهم ، ولا أدري هل ما يقال عنهم من الحلول ونحوه صحيحا أم لا ؟ بل أستغربه جداً” . وحين يسأله الشيخ رشيد عن عباس أفندي نجل البهاء منظم الدعوة البهائية والذي سمع عن براعته في العلم والسياسة يجيبه الأستاذ الإمام : ” إن عباس أفندي رجل كبير ، هو الرجل الذي يصح إطلاق هذا اللقب ـ ( كبير ) ـ عليه
أما حين يقول الشيخ رضا إن البهائية يقولون بصحة جميع الأديان والكتب الدينية ، ويدعون جميع أهل الملل إلى دينهم لتوحيد كلمة البشرية فإن الإمام يرى أن التقريب بين الأديان مما جاء به الدين الإسلامي ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) . اضغط هنا لقراءة نص المقال
وتضيف الأستاذة ليله معلقة: ” ومن الجلي أنه ما كانت لتكون آراء الأستاذ الإمام المتقدمة على هذا النحو لولا إيمانه بأحد أهم أصول الأحكام في الإسلام ، وهو البعد عن التكفير ، فقد أوضح الإمام أنه مما اشتهر بين المسلمين وعرف من قواعد أحكام دينهم ، أنه إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ، ويحتمل الإيمان من وجه واحد ، حمل على الإيمان ولا يجوز حمله على الكفر.
” ألا تروا معي أن في هذا اتفاقا مع ما يدعو له الشيخ الفاضل جمال البنا في وقتنا الحاضر؟ ولماذا لا نرى أي من مواقع الأنترنت الإسلامية أو المشايخ الذين يدلون بسخاء بكل الفتاوى ضد البهائيين التى افتى بها “الباز” و “جاد الحق” وغيرهم، يعرض وجهة نظر هذا الإمام الفاضل المنصف الذي شهد له التاريخ بالعلم والتفاني في خدمة الوطن؟
نحن لا نطالب أن يترك الشيوخ دينهم ويصبحوا دعاة للبهائية، وإنما نرى أنه من العدل أن ينصفوا البهائية ويكفوا عن نشر الأكاذيب المختلقة ضدها وضد أتباعها، تطبقا منهم لأحكام دينهم ورأفة بالجماهير التي تعودت أن لا تتحرى الحقيقة أو تفكر لنفسها، وإنما عودها هؤلاء القادة أن تعتمد عليهم ليدلوها على الطريق. وإني أدعو الله أن يتغير هذا الزمن وتصير جماهيرنا العربية قادرة على التفكير الحر المستقل الذي حلم لها بة الإمام الفاضل محمد عبده، وضحى له العديد من المفكرين والشجعان من إخواننا وأخواتنا العرب في كل زمان ومكان.
http://fromdifferentangle.blogspot.com/2006/10/blog-post_27.html
11 يوليو 2010
هل مازال امامنا الكثير من الجهد والوقت؟؟
د. “رؤوف هندي”: البهائيون يعانون من مشكلة جديدة الآن وهي مشكلة :
“” خانة الحالة الإجتماعية بالبطاقة”" !!
حوارات وتحقيقات…
** د. “رؤوف هندي” في حوار خاص لـصحيفة “الأقباط متحدون”:
ــ البهائيون المصريون هم رقم هام في معادلة المواطنة في “مصر”، ولا يجب إهمالهم أو إغفالهم في أي قانون مُزمع الإصدار.
ــ لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فمن الممكن تعديل المادة الثانية من الدستور.
ــ الأسر البهائية التي تم تهجيرها في “الشورانية” بـ”سوهاج” لم ترجع إلى منازلها حتى الآن.
ــ نحن كبهائيين نسلك نفس سلوك المسيحيين في “مصر” بعدم زيارة مقدساتنا بـ”فلسطين”، الإ بعد حل المشكلات السياسية القائمة.
ــ بإعتراف الحكومة المصرية، لم تثبت على بهائي واحد تهمة خيانة، أو جاسوسية، أو عمالة، ومن يتهمنا بالجاسوسية عليه تقديم الدليل.
ــ البهائيون المصريون، خاصة المتزوجين والمطلقين والآرامل، في حالة موت مدني؛ بسبب مشكلة خانة الحالة الإجتماعية في البطاقة.
ــ إن لم تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة نحو البهائيين، فإن القضية البهائية ستُدَوّل من نفسها.
أجرى الحوار: جرجس بشرى - خاص الأقباط متحدون
من يتابع معاناة الأقلية البهائية في “مصر”، وبحسب التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية مصرية، يجد أن الحكومة المصرية بإعلامها، تمارس نوعًا من التمييز الشديد الذي يصل إلى حد الإقصاء مع البهائيين المصريين، ولقد رأت صحيفة “الأقباط متحدون”- كصحيفة مهتمة بمعاناة كل المصريين- إجراء هذا
الحوار الصحفي مع د.”رؤوف هندي”- المتحدث الرسمي للبهائيين في مصر، وأبرز النشطاء الحقوقيين المصريين المهمومين بالقضية البهائية المصرية، والذى يُطلق عليه في الأوساط الحقوقية “أيوب القضية البهائية”؛ لمثابرته وكفاحه أمام المحاكم المصرية طيلة ست سنوات ونصف تقريبًا في القضية التي رفعها لإستخراج شهادات ميلاد لأولاده – لتسليط الضوء على معاناة هذه الأقلية، وكشف الإنتهاكات التي تُمارس ضدها على الملأ.
ولمعرفة الإجابة عن كثير من الأسئلة التى تدور فى أذهان الناس عن البهائية والبهائيين، وحقيقة مساندة البهائية لإسرائيل، والمعاناة التى يعيشها البهائيون حاليًا، بالإضافة إلى أبرز القضايا التى طرأت على القضية البهائية مؤخرًا كان لنا مع د. “رؤوف هندى” هذا الحوار:
* بعد الحكم الصادر مؤخرًا من المحكمة الإدارية العليا، تم تشكيل لجنة لإعداد قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، كيف تنظر إلى هذا القانون بصفتك بهائي مصري؟
قرار وزير العدل الصادر هو تشكيل لجنة للتحضير لقانون أحوال شخصية لغير المسلمين، أي أن القرار لا يقصد المسيحيين فقط، والإ كان منطوق الإصدار هو قانون أحوال شخصية للمسيحيين، ومعنى أن القانون لغير المسلمين فهو يخص كل الأقليات الدينية الأخرى في “مصر”، ومنهم الأقلية البهائية؛ لأن البهائيين جزء من نسيج هذا الوطن، ولهم أكثر من (150) عامًا في “مصر”، ولديهم حكم قضائي صدر العام الماضي بكتابة “ـــ” أمام خانة الديانة، فالبهائيين المصريين هم رقم هام في معادلة المواطنة في “مصر”، ولا يجب إهمالهم أو إغفالهم في أي قانون مُزمع الإصدار.
* ما هو الإقتراح الذي تطرحه بشأن قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين؟
أنا أرى أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو إصدار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية لكل المصريين، دون تمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو اللون؛ فوجود قانون مدني موحد لكافة المصريين، يكرّس مبدأ المواطنة، أما وجود قانون أحوال شخصية للسنة، والشيعة، والأرثوذكس، والإنجيليين، أو أي أقليات دينية في “مصر”، فهذا تكريس فعلي للطائفية، وبالتالي فأنا أرى أن المخرج الوحيد هو إصدار قانون مدني موحد لكل المصريين؛ تفعيلاً لمبدأ المواطنة. أما من أراد أن تبارك الكنيسة أو المشيخة زواجه فليفعل، ولكن بدون تهديد أو وعيد من المؤسسات الدينية، لأنه يجب علينا جميعًا احترام القانون.
* د. “رؤوف” كم يُ
قدّر عدد البهائيين المصريين؟
لا أستطيع أن أحدّد لك عدد البهائيين في “مصر” بصورة دقيقة، ولكن البهائيين متواجدين في كل أنحاء “مصر”، فالجهة البهائية المسئولة، والتي كان منوطٌ بها ذلك، وهي “المحفل المركزي للبهائيين”، تم غلقها عام 1960 م بقرار من الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”، وأريد أن أوضح أن البهائيين متواجدين في أكثر من (235) دولة حول العالم، ويزيد تعدادهم في العالم عن (16) مليون بهائي، والمظلة التي تعمل من خلالها البهائية، وهي ” الجامعة البهائية العالمية”، ممثلة في جميع اللجان الدولية الفاعلة في منظمة الأمم المتحدة كلجان البيئة، والصحة، وحقوق الإنسان، وغيرها.
* ما رأيك كبهائي مصري في المادة الثانية من الدستور المصري؟
المادة الثانية من الدستور المصري التي تتحدث عن مبادئ الشريعة الإسلامية تقول إن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن لم توجد إشارة في الدستور إلى أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، فأنا أرى أن مبادئ الشريعة الإسلامية تسمح بالتعددية بدليل قول القرآن “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، و”لكم دينكم ولي دين”، فمبادئ الشريعة الإسلامية تسمح بالتعددية، ولكن عدم تفعيل ثقافة قبول واحترام الآخر هو العائق الوحيد للمواطنة في “مصر”.
* ولكن انتقد حقوقيون ونشطاء ومفكرون وجود هذه المادة في الدستور، وقالوا إنها عائق رئيسي في سبيل تحقيق المواطنة الحقيقية للأقليات الدينية في “مصر” ما رأيك؟
ما أريد أن أقوله هو إنه إذا كانت هناك المادة الثانية في الدستور، فهناك أيضًا المادة الأولى التي تؤكد على المواطنة، كما أن هناك المادة (40)، والمادة (46) التي تؤكد على المساواة بين كافة المصريين في الحقوق والواجبات، كما أن المادة الثانية، كما قلت لك، لا تشير إلى أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، وأرى أن الحل الوحيد للخروج من الطائفية في “مصر”، هو تأسيس أسس راسخة لقيام دولة مدنية يكون فيها المصريون جميعًا تحت مظلة القانون سواء، ولابد من تفعيل ثقافة قبول الآخر لا اغتياله، كما إننا في احتياج لأن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتفعيل المواطنة.
* هل أنت مع تعديل المادة الثانية من الدستور؟
يا سيدي، أنا قلت لك: كما توجد المادة الثانية، توجد مادة المواطنة، والمادتين (40) ، (46)، ولم يقل الدستور أن المادة الثانية هي المصدر الوحيد للتشريع.
* أرى إنك متحفظ عند حديثك عن المادة الثانية مع أن هناك أصواتًا من داخل الحزب الوطني طالبت بإعادة النظر فيها، فعدم اعتراف الحكومة بالبهائية يستند للمادة الثانية من الدستور؟
لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فمن الممكن تعديل هذه المادة، فمثلاً من الممكن أن يكون الإسلام، والأديان والمعتقدات الأخرى، والمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان، هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما إنه لابد من إعادة النظر في مناهج التعليم والإعلام التحريضي ضد الأقليات الدينية.
*
هل الإعلام المصري فعلاً يحرض على الطائفية؟
تجربتي مع الإعلام فيها من السلبيات والإيجابيات، ومن الإيجابيات وضع القضية البهائية تحت بؤرة الإهتمام، كما أُثيرت مشاكل البهائيين، وكان من الإيجابيات دعوتي في أحد البرامج بتليفزيون الدولة لأتحدث عن مشاكلنا ومعاناتنا، أما بخصوص السلبيات، فقد ظهر في أحد البرامج تحريض شديد ضد البهائيين، فكان من نتيجته حرق منازل البهائيين في قرية “الشورانية” بمحافظة “سوهاج”، وتهجير أربع أسر بهائية، ومما آلمني أن الصحفي الذي حرّض هو أحد الصحفيين الذين يعملون في جريدة مصرية حكومية، أي إنه يأخذ مرتباته من دافعي الضرائب المصريين، والغريب أن هؤلاء المحرضين لا يقعون تحت طائلة القانون بل يفتخرون ويتباهون بما فعلوا، فأنا أطالب الإعلام بتحري الحقيقة، ونشر ثقافة المواطنة، وأن يؤمن بأن الحق في الحياة مكفول للمؤمن وغير المؤمن!
* قلت لي إن هناك أربع أسر بهائية تم تهجيرها من منازلها بـ”الشورانية” بـ”سوهاج”، هل رجعت هذه الأسر الآن إلى منازلها؟
الأسر البهائية التي تم تهجيرها لم ترجع إلى منازلها حتى الآن!!
* هناك أصوات وأبواق، وللأسف منها أصوات حكومية، تتهم البهائيين بمساندة “إسرائيل” و”الصهيونية” فهل هذا صحيح؟
أولاً – معروف في العالم كله أن البهائية كديانة لا تتدخل في السياسة نهائيًا، وممنوع منعًا باتًا على أي بهائي مصري أن ينضم لأي حزب من الأحزاب، ولكن هذا ليس معناه إننا سلبيين وغير فاعلين في المجتمع، لأنه من حقي أيضًا أن أنتخب وأعطي صوتي، ولكي أقوم بذلك عليك أن تعطيني بطاقة هوية حقيقية لأدلي بصوتي، فنحن حتى الآن ليس لدينا بطاقات رقم قومي.
أما ما أُثير عن “إسرائيل”، فهذا بسبب وجود الأماكن المقدسة البهائية في “فلسطين”، في “حيفا”، و”عكا”، والتاريخ يقول إن البهائية موجودة في “إسرائيل” من قبل ظهور ما يسمى بـدولة “إسرائيل”، حيث أن حضرة “بهاء الله”- مؤسس الدين البهائي- وطأت قدماه “عكا” عام 1868م، بناء على فرمان صادر من السلطان “عبد العزيز” – خليفة المسلمين آنذاك.
فهذا السلطان قام بنفي حضرة “بهاء الله” من “بغداد” بـ”العراق” إلى “عكا”، وبالتالي البهائية تواجدت في “فلسطين” بناء على حكم إسلامي وليس برغبة بهائية.
أما كون مقدساتنا تتواجد في “حيفا” و”عكا”، فإنني إتساءل: أين توجد كنيسة القيامة؟ وأين يوجد المسجد الأقصى؟ فلماذا يوّجه لنا اللوم عند وجود مقدساتنا في “فلسطين” مع أن كل الأديان مقدساتها في فلسطين؟!! ونحن كبهائيين نسلك نفس سلوك المسيحيين في “مصر” بعدم زيارة الأماكن المقدسة بـ”فلسطين” الإ بعد حل المشكلات السياسية القائمة.
وبخصوص ما يُثار عن البهائيين بإنهم جواسيس، وعملاء، وخونة، فأقول لك: كل هذه الإتهامات أُثيرت أمام المحكمة في القضية التي قمت برفعها لإستخراج شهادات ميلاد لأولادي، والتي استمرت ست سنوات، وكل الخصوم في القضية أثاروا هذه الإتهامات، ولكن القضاء بحث في هذه الإتهامات، ووجد إنه لا يوجد دليل واحد طيلة (160) سنة- وهو عمر البهائية في مصر- على أن البهائيين جواسيس، أو خونة، أو عملاء.
وهناك شهادة قيمة من “أحمد علام”- رئيس مباحث أمن الدولة السابق- عندما قال: إنه لم يثبُت في يوم من الأيام تهمة على البهائيين بذلك. وأقول لكل من يتهموننا بالخيانة والجاسوسية: عليكم أن تقدموا الدليل.
*
هناك من يتهمونك بالإستقواء بالخارج؟
هل من يستقوي بالخارج يظل طيلة ست سنوات ونصف يعاني من أجل استخراج شهادات ميلاد لأولاده؟ ولو كنت أستقوي بالخارج كما يدعون لكانت القضية حُلّت في غضون أسابيع، ولكنني أقول إن هناك قضايا الآن أصبحت تدخل في نطاق القضايا العالمية المعاصرة، كقضايا البيئة، والحريات الدينية، وحقوق الإنسان، وغيرها..هذه القضايا تشغل العالم ولم تصبح فقط قضايا محلية، بل أصبحت شأنًا عالميًا؛ لأنها تخضع للعهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وأنا طوال فترة القضية التي رفعتها لإستخراج شهادات ميلاد لأولادي، حرصت، وكان كل جهدي- وجهد البهائيين- مُركز في القضاء المصري، ومنظمات حقوق الإنسان المرخص لها بالعمل داخل مصر، والصحافة، ووسائل الإعلام التي تؤمن بالتعددية والتنوع.
* الرأي العام يريد أن يعرف أين يمارس البهائيون شعائرهم الدينية؟؟
نحن نمارس عبادتنا في منازلنا، ونحن ليس لدينا “صلاة جماعة” فنحن لا نصلي جماعة إلا في “صلاة الميت” فقط في المدافن، ونصلي ثلاث مرات فقط في اليوم: الصلاة الصغري، والصلاة الكبرى، والوسطى. فالصلاة علاقة خاصة بين الإنسان وربه، كما إنه لا يوجد في البهائية كهنوت ورجال دين، ولكن لدينا نظام إداري عالمي يدير شئون البهائيين في كل أنحاء العالم، وهذا النظام يتمثل في “الجامعة البهائية العالمية”.
* يقولون: إن البهائية تروّج للإنحلال، وزنا المحارم، والشذوذ الجنسي…فما رأيك؟
من أراد أن يقول فليقل، ولكني أطالب من يتهمون البهائيين بذلك أن يقدموا دليلهم، إن كانوا ذو فهم ووعي وإدراك، فالمشكلة أن من يختلف مع الآخر يتم إلقاء جملة من الإتهامات الباطلة ضده كـ”الإنحلال الأخلاقي، والإستقواء بالخارج، والجاسوسية، والخيانة، والعمالة، والزندقة.
* هل يمكن أن تسرد لنا المعاناة التي يعيشها البهائيون المصريون حاليًا؟
هناك تعبير قلته كثيرًا في كل برامجي ولقاءاتي، ولن أكِلّ من تكراره، وهو أن البهائيين المصريين في حالة “موت مدني..فهل يتخيل أي مسئول ما معنى أن لا يكون لديك بطاقة رقم قومي؟!!! فنحن لا نستطيع التعامل مع البنوك، أو الشهر العقاري، ولا نستطيع أن نتعامل أمنيًا في الشارع، وحياتنا متوقفة نهائيًا، والآن لم تصدر بطاقات رقم قومي إلا للطلبة البهائيين فقط، وغير المتزوجين، ومشكلتنا الحقيقية القادمة، والتي نعاني منها الآن، هي مشكلة “خانة الحالة الإجتماعية” للبهائيين في بطاقة الرقم القومي، حيث يرفضون تدوين “مطلق أو أرمل أو متزوج” للبهائيين أمام خانة الحالة الإجتماعية؛ لأنهم لا يعترفون بعقد الزواج البهائي.
والغريب إنهم يكتبون أمام خانة الحالة الإجتماعية للمتزوجة “آنسة”، فعندما صدر الحكم القضائي بكتابة “-” للبهائيين أمام خانة الديانة، كان يجب أن تعلم وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال الشخصية أن هذا الحكم متعدد الأبعاد، فطالما أصدرت لي ” شهادة ميلاد مدون بها “-” فمن حقي استخرج بطاقة رقم قومي، فالحكم بقضائي بكتابة “–” تم تنفيذه فقط على الطلبة وغير المتزوجين وغير المطلقين، أما المتزوجون والمطلقون والأرامل، فيعيشون في حالة موت مدني.
*
هل توجد محاولات حكومية لحل مشكلة خانة الحالة الإجتماعية للبهائيين؟
هناك محاولات للحل، واجتمعنا مع وزارة الداخلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور “مفيد شهاب”، وهناك وعود وكلام معسول، ولكن لا يوجد حل للمشكلة على أرض الواقع. كما إننا عندما طالبناهم بحل هذه المشكلة قالوا لنا: “إذهبوا لترفعوا قضية”..فهل ننتظر سبع سنوات أخرى لحل هذه المشكلة أيضًا؟ هل هذا يليق؟!
* في حالة إصرار الحكومة المصرية على عدم حل مشاكل البهائيين المصريين..هل من الممكن أن تقوموا بتدويل قضيتكم؟
إذا لم تُحل قضية البهائيين المصريين، فسوف تـُدَوَّل من تلقاء نفسها؛ لأنها أصبحت قضية عالمية في ظل انشغال العالم كله بقضايا الحريات الدينية، فقضايا الحريات الدينية أصبحت شأن عالمي، ومحل اهتمام دولي.
* في أي فترة كان البهائي يحمل بطاقة شخصية مكتوب بها بهائي؟
المشكلة بدأت عام 2003 عندما صدر قرار لائحي داخلي من وزارة الداخلية بوجوب بكتابة أحد الديانات الثلاثة “المسيحية واليهودية والإسلامية” أمام خانة الديانة بالبطاقة، وقبل عام 2003 لم تكن هناك مشكلة، وكان يدون”–”، أو “أخرى” في البطاقة، ولكن هذا القرار اللائحي قد أُلغي، وصدر القرار رقم (520) بوجوب كتابة “–” أمام خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي لكل من لا يدينون بالديانات الثلاثة.
* ما هي مطالبكم من الحكومة المصرية الآن؟
أنا لديّ آمال وطموحات أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات حضارية نحو الأقليات الدينية المصرية، وهذه الخطوات الحضارية سوف تحسّن كثيرًا من صورة “مصر” الحضارية التي اهتزت بسبب وجود انتهاكات وقهر واستئصال، فى هذا الملف الخطير، فأنا إن كنت أحيانًا متشائمًا في العقل والرؤية، الإ أن تشاؤم العقل لا يقابله الإ تفاؤل الإرادة.
9 يوليو 2010
هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟؟؟
هل يحمينا الإذعان مـن الظلـم؟

يحكى أن فلاحا أجيرا أصاب ثروة طائلة فاشترى قاربا كبيرا (من النوع الذى يسمونه فى الريف «ذهبية») ثم ارتدى ثيابا أنيقة غالية الثمن وجلس فى الذهبية وهى تنساب على سطح النيل، عندئذ رآه صاحب الأرض التى يعمل فيها وكان رجلا متغطرسا قاسى القلب، فأمر عماله الذين هجموا على الذهبية وقبضوا على الفلاح وأحضروه أمام صاحب الأرض ودار بينهما الحوار التالى:
ــ صاحب الأرض: منذ متى كان الفلاح يركب ذهبية جديدة؟!
الفلاح: هذه النعمة من رحمتك وعدلك وإحسانك يا سيدى. وهذا شىء يسركم يا سيدى لأنه من فضلك ومن خيرك.
ــ صاحب الأرض: كيف يجوز للفلاحين أن يتشبهوا بأسيادهم ويركبوا ذهبيات؟
الفلاح: معاذ الله أن أتشبه بأسيادى فمن أكون؟! أنا عبد من عبيدكم وكل ما أكسبه هو فى النهاية ملك لكم.
ــ صاحب الأرض: إذا كنت لا تريد أن تتشبه بنا فلماذا اشتريت ذهبية وركبتها فى النيل كأنك من أسياد البلد؟! أتريد أن يراك الفلاحون فيعتقدون أنك صاحب شأن ومقام؟!
الفلاح: أستغفر الله ياسيدى.. إن كنتم ترون فيما فعلته عيبا فأنا أشهد الله ورسوله ألا أعود أبدا إلى ركوب هذه الذهبية. تبت على يديك يا سيدى. أرجوك اقبل توبتى.
ــ صاحب الأرض: توبتك مقبولة لكنى سأفعل بك ما يجعلك لا تكرر خطأك بعد ذلك أبدا.
ثم أمر صاحب الأرض الخدم فقيدوا الفلاح وسحلوه على الأرض حتى لطخوا ثيابه الجديدة بالوحل ومزقوها ثم أخذوا يضربونه حتى سال الدم من ركبتيه ورجليه وظهره.. بينما صاحب الأرض يضحك ويردد: هكذا لن تنسى أبدا مقامك الوضيع يا فلاح.
هذه الواقعة حدثت بالفعل فى واحدة من قرى مصر فى مطلع القرن العشرين، وقد حكاها الكاتب الكبير أحمد أمين فى كتابه الرائع «قاموس العادات والتقاليد المصرية» (الصادر عن دار الشروق).. وهى تعكس فى رأيى نمطا شائعا من العلاقة بين المستبد وضحاياه.. فهذا الفلاح كان يدرك بلا شك أن من حقه أن يركب الذهبية لأنه اشتراها من حر ماله ومن حقه أيضا أن يرتدى ما شاء من ثياب.
كان الفلاح يدرك أنه لم يرتكب أى خطأ لكنه رأى من الحكمة أن يعتذر لصاحب الأرض ويعلن توبته عن ذنب لم يقترفه. لقد بالغ الفلاح فى إذلال نفسه حتى يفلت من الظلم ولكنه بعدما أهدر كرامته تماما تلقى نصيبه من الضرب والسحل والمهانة.. وهكذا نرى أن الإذعان لم يمنع عنه الظلم ولو أنه وقف بشجاعة أمام صاحب الأرض ليدافع عن حقه فى أن يعامل كإنسان لكان على الأقل احتفظ بكرامته ولما أصابه من شجاعته أسوأ مما أصابه بإذعانه.
هذا المعنى أتذكره وأنا أتابع ما يحدث فى مصر هذه الأيام. فقد نشأت أجيال من المصريين على اعتقاد راسخ بأن الاذعان للظلم هو قمة الحكمة وأن الانحناء والتذلل لصاحب السلطة خير وسيلة لاتقاء شروره.. اعتقد المصريون طويلا ان الاعتراض على نظام الاستبداد ليس الا حماقة لن تغير الأوضاع إلى الأحسن أبدا، كما أنها كفيلة بإضاعة مستقبل كل من يقاوم الظلم واعتقاله وتعذيبه وربما قتله.
اعتقد المصريون أن التعايش مع الحاكم الظالم سينجيهم من شره واطمأنوا إلى أن آلة القمع الجبارة التى يملكها النظام لا تتحرك أبدا إلا لتسحق من يعترض عليها أما من ينحنى ويذعن وينصرف إلى أكل عيشه وتربية أولاده فلن يصيبه النظام بضرر أبدا بل انه سيحميه ويرعاه. لكنهم ينتبهون الآن، ربما لأول مرة خلال عقود، إلى حقيقة أن الاذعان والسكوت عن الحق والتذلل للظالمين، كل ذلك لا يمنع الظلم أبدا بل كثيرا ما يضاعفه.
ان الشاب خالد محمد سعيد من مدينة الإسكندرية لم يكن له أى نشاط عام، لم يكن عضوا فى أى جبهة أو حركة تستهدف تغيير النظام بل لعله لم يشترك فى مظاهرة فى حياته. كان خالد شابا مصريا مسالما تماما، يحلم مثل ملايين المصريين بأن يهرب بأى طريقة من وطنه الظالم إلى أى بلد يعيش فيه بحرية وكرامة.
كان ينتظر حصوله على جواز سفر أمريكى مثل اخوته ليترك مصر إلى الأبد. وفى ذلك المساء توجه إلى مقهى للإنترنت ليقضى بعض الوقت كما يفعل ملايين الناس. لم يرتكب جريمة ولم يخالف القانون لكنه ما إن دخل إلى المقهى حتى انقض عليه اثنان من المخبرين وبدون كلمة واحدة، راحا يضربانه ببشاعة ويخبطان رأسه فى حافة المائدة الرخامية بكل ما يملكانه من قوة ثم سحلاه إلى خارج المقهى ودخلا به إلى عمارة مجاورة وظلا يضربانه ويخبطان رأسه فى بوابة العمارة الحديدية حتى تحقق لهما ما أرادا.
فقد تهشمت جمجمة خالد ومات بين أيديهما وبغض النظر عن السبب الحقيقى وراء هذه المجزرة البشعة وبغض النظر أيضا عن البيانات المتلاحقة من وزارة الداخلية لتفسير الجريمة، التى تبين أنها كلها غير صحيحة.. فإن المغزى الواضح لهذه المجزرة ان الاذعان لم يعد كافيا لحماية المصريين من القمع.
لقد تم ضرب خالد سعيد بنفس الطريقة التى يتم بها ضرب الشبان المتظاهرين من أجل الحرية. لا فرق. لم يعد القمع فى مصر يفرق بين المتظاهرين والمعتصمين وبين الجالسين على المقاهى والنائمين فى بيوتهم.
ان قتل خالد سعيد بهذه البشاعة وإفلات القتلة من العقاب يدل ببساطة على أن أى ضابط شرطة أو حتى أى مخبر يستطيع أن يقتل من يشاء من المواطنين ولسوف تتحرك أجهزة الاستبداد فورا لتبرئة القاتل بوسائل كثيرة وفعالة فى ظل قانون الطوارئ وعدم استقلال القضاء عن رئاسة الدولة.
ان ملايين المصريين الذين بكوا عندما رأوا صورة خالد سعيد وقد تهشمت جمجمته وتناثرت أسنانه وتمزق وجهه من أثر المذبحة، كانوا يبكون ليس فقط تعاطفا مع الشهيد وأمه المسكينة وإنما لأنهم تخيلوا أن وجوه أولادهم قد تكون غدا مكان صورة خالد سعيد. ولعل صورة شهادة الخدمة العسكرية لخالد سعيد المنشورة فى الصحف بجوار صورة جثته المشوهة تعكس الحقيقة المحزنة: ان مصر صارت تفعل بأبنائها ما لم يفعله الأعداء.
ان مصير خالد سعيد قد يحدث لأى مصرى بل انه حدث بالفعل لمئات الآلاف من المصريين: فالذين غرقوا فى عبارات الموت والذين انهارت على رءوسهم العمارات بسبب التراخيص الفاسدة ومواد البناء المغشوشة والذين ماتوا من أمراض إصابتهم من الأغذية الفاسدة التى استوردها الكبار والمنتحرون يأسا من المستقبل والشبان الجامعيون الذين حاولوا الهروب لينظفوا المراحيض فى أوروبا فسقطت بهم قوارب الموت وغرقوا..
كل هؤلاء كانوا مواطنين مسالمين تماما ولم يدر بأذهانهم قط أن يقاوموا الاستبداد لكنهم اعتقدوا، تماما مثل الفلاح فى الحكاية، أن باستطاعتهم أن يتعايشوا مع الظلم وينحنوا أمام الظالم ثم ينشئوا عالمهم الصغير الآمن لهم وأولادهم، لكنهم جميعا فقدوا حياتهم بسبب النظام الذى خافوا من مواجهته. أى أن ما حدث لهم جراء الاذعان والخضوع هو بالضبط ما كانوا يخشون وقوعه إذا احتجوا وثاروا..
ان حالة الاحتجاجات الشاملة التى تجتاح مصر الآن من أقصاها إلى أقصاها، تعود بالأساس إلى أن حياة ملايين الفقراء التى كانت صعبة أصبحت مستحيلة، لكن السبب الأهم لهذا الاحتجاج العنيف ادراك المصريين أن السكوت عن الحق لن يحميهم من الظلم.. لقد جرب المصريون طريقة الحل الفردى على مدى ثلاثين عاما..
فكان المصرى يهرب من جحيم بلاده إلى دول الخليج حيث كثيرا ما يتحمل نوعا جديدا من الاذلال والقهر ويعود بعد سنوات ببعض المال يمكنه من الحياة المريحة بعيدا عن السياق العام لمعاناة المصريين. هذه الحلول الفردية لم تعد تجدى وأصبح المصريون محاصرين فى بلادهم.
وقد أدركوا أخيرا الدرس الذى لم يفهمه الفلاح فى الحكاية، ان عواقب الشجاعة ليست أبدا أسوأ من عواقب الخوف وأن الوسيلة الوحيدة للنجاة من الحاكم الظالم هى مواجهته بكل ما نملك من قوة.
الديمقراطية هى الحل…
http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=252482
dralaa57@yahoo.com




