30 يوليو 2010
بعنـــــــــوان لايهــــم فهــــــو كــــــافــر…
هل مازالت لدينا البصيرة لندرك المنحى الخطير الذى نسير فى اتجاهه؟؟ هل مازالت لدينا الرغبة فى مكاشفة انفسنا فكرياً وروحياً لندرك ان تكفيرنا للآخر واقامة الحد عليه ونعته بهذه الصفة ليس دورنا بل هو دور الخالق عز وجل ؟؟ شكراً لكاتب هذه المقالة لرصده حالة مجتمعاتنا العربية بشفافية ومصارحة مع النفس والعقل والروح…
وفاء هندى
لا يهم .. فهو كافر!!
![]() |
قبل مدة وأنا في أحد المطاعم سمعت طفلاً لا يتجاوز عمره الثانية عشرة يصيح ويشتم العامل الآسيوي! وقفت مصدومآ أسأل الطفل عن سبب استعماله مثل ذلك الكلام البذيء تجاه العامل فإذا بي أفاجأ به يجيبني “لا يهم ، فهو كافر“. توقفت عند ذلك وتركت المكان مصاباً بالدوار.
مثال غريب آخر يدور في المحور ذاته صادفني في أحد المناهج التعليمية حيث ورد سؤال حول “حكم كراهية الكفار” وكان جوابه “أن كراهية الكفار واجبه” لا حاجة للقول أنني أصبت بالدوار مرة أخرى وغني عن القول أيضاً أن تصرف ذلك الطفل تجاه العامل الآسيوي هو نتيجة طبيعية لما تلقنه من قيم حول وجوب كراهية الكفار ضمن ذاك المنهج التعليمي!
لا شك أنه لدينا مشكلة قد تؤدي إلى كارثة.
طبقا لفهمي المتواضع ، يحث الإسلام على كره الكفر ذاته وليس الكفار بأشخاصهم. وهناك فرق شاسع بين الأثنين. ولسوء الحظ يبدو أننا لم نعطي لأطفالنا الشرح الوافي لفهم الفرق بين الأمرين.
سأطرح تساؤلاً “هل نريد حقا تعليم أطفالنا كراهية الغير؟ من أجل إثراء النقاش دعونا نفترض بأن مبدأ تعليم أطفالنا كراهية العالم الغربي مقبولا لدى البعض بسبب الموروثات التاريخية بسبب ما عانت منه منطقتنا خلال الخمسون سنة الماضية من تصرفات لحكومات غربية أساءت لعالمنا العربي تحديداً، وبفرض ذلك، لماذا تنسحب تلك الكراهية القبيحة إلى مجموعات عرقية غير غربية؟
فإذا رجعنا لحادثة الطفل مع العامل الآسيوي فإن ذلك العامل قدم لبلدنا من أجل توفير لقمة عيش كريمة لعائلته الفقيرة لذا فمن أصول الواجب والضيافة إظهار القليل من الإحترام والتقدير تجاه الهدف النبيل الذي تغرب من أجلها وتجاه ما يؤديه لنا بالتالي من خدمات عن طريق سد حاجة البلد لمستخدمين يقومون بأعمال ينأى عنها المواطن في بلده. في مقابل ذلك كله نهديه كرهاً قبيحاً ببساطة لأنه يعتنق ديناً آخر غير ديننا.
حتى سبعون سنة مضت، وقبل أن تصبح بلادنا غنية، كان رجالنا يسافرون إلى بلدان مختلفة ليتمكنوا من خلال عملهم فيها من إعالة أسرهم، إلا أنهم لم يعاملوا بما يسئ إليهم بسبب خلفياتهم الدينية أو الثقافية أو العرقية.
ما الذي حل بمجتمعنا حتى نصل إلى هذة المرحلة المحزنة؟
من علم ذلك الطفل أن يتفوه بمثل ذلك الكلام غير المسئول؟
من يتحمل مسئولية وجود مثل تلك المفاهيم الغريبة في مناهجنا التعليمية؟
لماذا ننظر إلى غير المسلمين بقليل من الإحترام؟
أليس من المجدي أن نستخدم معايير أفضل وأرقى للحكم على جميع الناس مسلمين كانو أم غير مسلمين؟
كلي يقين بأنني سوف أجابه باتهامات لا نهاية لها بأن ما أورده هنا هو مجرد تكرار للإتهامات الأمريكية الإعلامية حول مناهجنا التعليمية وتعليمات مساجدنا وقد يكون ذلك صحيح جزئياً، إلا أنني أحمد الله أن نشر آرائنا قد أصبح متاحاً وأكثر سهولةً فلكم أن تتخيلوا ما كان سيحدث لو نشرت هذه المقالة قبل سنوات قليلة، هذا بفرض إمكان نشرها أصلاً، وكيف سيكون موقف بعض أخواننا المحافظين مما ورد فيها ؟ سأترك لكم الجواب.
ليس هناك مجالا للشك بأن ما يمارسه بعض شبابنا، من المغرب الى الرياض، من عنف دامي بحجة الجهاد مستمدة جذوره من تلك التربية الخاطئة التي غرست فيهم منذ الصغر.
دعونا نتصرف وبسرعة قبل أن نخسر أبناءنا للأبد ، فقد خسرنا منهم ما فيه الكفاية!

