25 أكتوبر 2010
تصور نفسك نهــــــــراً…
وصلتنى هذه الرسالة الرائعة من إحدى الصديقات الغاليات ، ووددت ان أشارككم فحـــــواها العطرة ولها كل التقدير والتحية…
بعنوان تصور نفسك نهـــــــــراً…
تصور نفسك نهراً ، ليس بنهر عادي يتدفق عبر صحراء قاحلة حيث يتجمع الماء القليل مع التراب ويفقده نقاءه، كما وانه ليس بنهر يتدفق خلال وادي منبسط له ضفاف جميلة وارض يكسوها بساط من سندس ملئ بالازهارالبرية، انما هذا النهر الذي هو انت يتدفق خلال غابة سريعة النمو كثيفة حيث تنمو الاشجار السميكة فتتساقط الاوراق الصفراء الذابلة بكميات كبيرة في النهر و تتجمع فيه الانقاض والحطام المتساقطة على نهر حياتك وتسير مع تدفق الماء.
الأوراق الذابلة التي فقدت الحياة ترمز إلى المشاكل التي تواجهنا في حياتنا و الحاجة إلى الانضباط والنظام في عواطفنا لكي نطور العلاقات الحبية الخلاقة، وتفاعلاتنا الأجتماعية، علاقاتنا بالأخرين و مختلف العقبات والمعوقات الجسمانية والنفسية والأختبارات والمصاعب التي تواجهنا ، والتي اذا تغلبنا عليها تقوينا وتطهرنا. اينما كانت الاشجار تعلن عن وجود الحياة وطالما وجدت الاشجار والحياة لابد من وجود الاوراق الذابلة والميتة. هناك اشياء كثيرة مثل الاوراق الذابلة تتساقط في نهرحياتنا بدون ان نفعل شيئا لجذبها او نتحرك تجاهها . لذا يمكننا ان نقول ان الأوراق الذابلة بريئة تماما لا لوم عليها. فهذه طبيعة الحياة ان تتساقط الأوراق في النهر وتسير مع تدفق الماء.
هذه الأوراق تمثل ايضا الأفكار السلبية غير الصحيحه ، انها تأتينا ولكننا قادرين ان ندعها تسير وتذهب مع جريان ماء الحياة. انها لا تضرنا ونحن ايضا لا لوم علينا إلا أذا تمسكنا بالافكار غير الصحيحه وغذيناها وترجمناها إلى العمل.
عندما تاتينا الافكار الهدامة والسيئة لندعها ببساطة تذهب لتاخذها الماء الجاري بعيدا. اذا سمحنا لتلك الافكار السلبية أن تبقى ستنمو قوية وتتراكم كالاغصان الجافة،. فتصبح حينها مشكلة وبامكانها أن تضرنا وتضر المجتمع.
الله خلق حياتنا مثل النهر الذي لا بد ان يتدفق خلال اورقة الغابة المليئة بالأشجار المختلطة. يجب ان نتقبل ذلك وندرك بانها علامة العناية الإلهية اللانهائية. فلو اراد الله لجعل حياة البشرية تتدفق خلال ارض منبسطة حيث لاتوجد اوراق تتساقط في الماء. او لجعل الترتيب بصورة نكون محفوظين من تساقط الأوراق ومصونين من تلوث ماء الحياة، ولو فعل ذلك لما كان هناك نمواً، او تحديا للتطور ولا وسيلة لتفسح المجال لظهور القوى المكنونة الروحانية.
النهر يتدفق ، ينفذ نحو أعماق الغابة ويستمر في حركته، وتتساقط الأغصان الجافة الذابلة في مياه النهر وتتكاثف كثيرا ، إنها تنحشر في مجرى النهر و تتراكم وتعوق مجرى الماء ، تتجمع الأوراق بكميات وتلتصق مع الاغصان المتساقطة وتتضاعف تراكمها اكثر فاكثر إلى ان تكّون في النهاية حاجزا لمياه النهرويعرقل مجرى النهر، وهكذا بعد فترة لا يستطيع الماء الوصول إلى مقصده ويفقد سرعة تدفقه وشفافيته، فبالضرورة يتجزأ الى فرعين، فرعا يتجه نحو اليمين وآخر نحو اليسار، والأن وقد تفرع النهر الى قسمين فيصبح ضعيفا متهالكا ويصل لمقصده بدون تدفق سريع.
ماء النهر هي حياتنا ، هي إدراكنا عن كامل القوى الروحانية الكامنة وإظهارها. وتطوير تلك المواهب والصفات التي أودعها الله فينا. وفي النهاية الوصول للحياة الابدية.
الى أين يتدفق نهر الحياة؟ أليس مقصده البحرالاعظم؟
إن السير البطئ للماء يصور استنفاذ قوانا العقلية والروحانية وزيادة عجزنا وضعفنا في تحمل مسؤوليتنا عن تطورنا وعدم قدرتنا من التدفق الحر في مجرى نهر الحياة. نستطيع ان نشبه الاغصان بالتعصب ، الانانية، نقائصنا من جميع الأنواع وقصورنا، التكبر ، العجرفة، تجاهل المسؤولية ، الغفلة ، نسيان الواجبات الروحانية ، سوء الظن، عدم الثقة واشياء أخرى كثيرة. فان الماء يتدفق، ولكنها تفقد رؤية مقصدها وتعجز عن الوصول اليها، وليس هذا الا عقاب لنا.
ماذا يجب عمله لإزالة هذا السد ؟
باختصار نقول ، يمكننا ان نعطيه ركلة جيده ونتخلص من شره، وبعبارة اخرى نستطيع ان نزيل تلك العقبات التي تمنع تدفق نهر حياتنا وتسبب الخلل، بواسطة العزم الثابت ، التصميم الراسخ ، الدعاء والمناجاة، التأمل ، اطاعة الاحكام، الخدمة .
عندما نحطم حاجز السد تتدفق المياه ثانية وتسرع نحو مقصدها.لو لم نزيل السد ستزداد المشاكل ، لأن تراكم العناصرالسلبية هي التي تخلق السد فيجد مجالا للأفعال الهدامة التي تضرنا وتضر الأخرين.
ان نقاوة مياه حياتنا هي التي تجذب الأخرين الينا ، والتي تعطينا القدرة على الترقي المعنوي وإيصال المائدة الروحانية اليهم.
فالحياة ليست سوى عملية من بناء السدود وهدمها ، هذه هي قصة حياتنا.
مترجمة من محاضرة للأستاذ على نخشوانى
21 أكتوبر 2010
مبدأ عدم التدخل في السياسة..
منع التدخل في الشئون السياسية والحزبية…
من المبادئ الهامة التي رّكز عليها حضرة بهاء الله بشّدة هو منع أتباعه من التدخل في الشئون السياسية والحزبية بأي شكل من الأشكال. وقد يتوقع المرء، من اللحظة الأولى، أن يشارك أفراد الجامعة البهائية في الفعاليات السياسية الواسعة في العـالم تعزيزًا للأفكار العالمية التي ينادي بها البهائيون. وفي الواقع فإنَّ العكس هو الصحيح حيث يجوز للبهائيين بأن يصوتوا للمرشحين وينتخبوا ما يمليه عليهم ضميرهم أولئك الذين يمكن لهم أن يساهموا بشكل جاد وثمين للمجتمع الذي يعيشون فيه. كما يمكن للبهائيين أن يقبلوا الوظائف الحكومية غير السياسية شريطة ألا ينضموا إلى حزب سياسي أو يقوموا بالترويج لحركة أو حزب معين(1).
والسبب في ذلك راجع إلى العقيدة الأساسية للبهائيين وهو أنَّ التحدي الرئيسي الذي يواجه جميع الشعوب والأوطان
هو الوصول الى وحدة الجنس البشري. أشار حضرة بهاء الله في كتاباته بأنَّ التقدم الاجتماعي الحقيقي يعتمد على مدى وصول الحضارة الإنسانية لهذا المستوى الجديد من التطور. وفي هذا السياق قال حضرته: “لا يمكن الوصول إلى رفاهية الجنس البشري وأمنه وسلامته دون الوصول إلى وحدته”. كما أشار بأنَّ السياسة والتي من خصائصها مناصرة جهة ومعاداة جهة أخرى لا يمكن لها أن توجد حلولاً للمشاكل ذات الصفة العالمية في أساسها. كما ذكر بأنَّ جميع الوسائل والقنوات السياسية هي خاصة ومحددة سواء أكانت مركزية أم عنصرية أم ثقافية أم أيديولوجية.
إنَّ المبدأ البهائي بعدم تعاطي السياسة لا يمنع البهائيين من المشاركة في الاجتماعات العامة وبالأخص تلك التي تبحث قضايا اجتماعية وأخلاقية بحتة والتي لا تتطرق إلى الشئون السياسية. وفي الواقع فإن البهائيين منذ عدة سنوات كانوا في طليعة القوى التي عملت في مجال القضايا الاجتماعية من قبيل عدم التفرقة العنصرية والمساواة بين الجنسين.
إنَّ مبدأ عدم المشاركة في السياسة له علاقة قريبة من الناحية العملية ومن الناحية العقائدية بالمبدأ البهائي بإطاعة الحكومة والولاء لها. حيث دعا بهاء الله أتباعه إلى إطاعة السلطات الحكومية وعدم السعي إلى الحط من شأنها أو تقويض أركانها. وإذا تغيرت الحكومة على الجامعة البهائية أن تنقاد للإدارة الجديدة وتكون مطيعة لها بنفس الروح من الإخلاص والوفاء مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التدخل في الشئون السياسية(1).
(1) هناك عدة بيانات في الآثار البهائية التي توجب إطاعة الحكومة وتجنب المشاركة في الشئون السياسية. ومثال على ذلك يمكن مراجعة كتاب Messages from the Universal House of Justice 1963-1986 - الفقرات 55 – 77 – 173.
(1) جاء في البشارة الخامسة من لوح البشارات لحضرة بهاء الله ما يلي: “إن هذا الحزب إذا أقام=
15 أكتوبر 2010
المشــــــورة..
المشورة – مطلب أساسي لحياة الجامعة البهائية…
حدد حضرة بهاء الله المشورة كأسلوب للوصول الى القرارات والتباحث وتبادل الأفكار.على البهائيين ان يتوصلوا الى جميع قراراتهم ، كبيرة كانت أم صغيرة ، فى بيوتهم ، مجتمعاتهم، ومؤسساتهم الإدارية عن طريق المشورة . والجدير بالذكر أنه بسببب أسلوب ممارستها بشكل عام فى المجتمع -غير البهائى- ، فقدت المشورة مصداقيتها كطريقة للوصول الى القرار لأنها تبدو فى الظاهر أنها تأخذ بعين الأعتبار أراء الآخرين، بينما تستعمل فى الواقع كغطاء لدفع وتبنى جداول أعمال مسبقاً.
( تمسكــــوا بالمشورة فى جميع الأمـــــــور فهى سراج الهــــداية ، إنها تهدى السبيل وتهب المعــــرفة)
يرى البهائيون فى المشورة عملية روحانية لها أبعاد تتجاوز بكثير الوصول الى قرارات، رغم أهمية ذلك .فهى من جهة ، أسلوب ديناميكى يهدف الى بحث المسائل وتبادل الأراء. ومن جهة أخرى ، تعمل على مساعدة الناس فى حل المشاكل والتعامل مع المصاعب الشخصيــــة.
إن عملية المشورة مخططة بطريقة تضمن لكل فرد فى المجتمع -النساء، أعضاء فى مجموعات الأقليات ،والفقراء، وجميع الذين لاصوت لهم فى عالم اليـوم- حق المشاركة فى العمليـة.
– مفتطف من كتاب فهم الدين البهائى-
من ضمن حدود وأحكام الدين البهائي وعوامل بناء الجامعة هو اتخاذ القرار الجماعي في عملية يطلق عليها “المشورة”. فالمشورة البهائية في الأساس تتطلب تبادل الرأي الصحيح بكل محبة وأخوة بين أفراد المجموعة بهدف الوصول إلى الحقيقة في بعض المسائل وتكوين رأي جماعي. ولا نبالغ إذا قلنا بأنَّ كل فرد في الجامعة البهائية يعتبر عمليًا تلميذًا في عملية المشورة. يقول حضرة ولي أمر الله حول هذا الموضوع:
“إنَّ مبدأ المشورة والذي يمثل أحد الأحكام الرئيسة للإدارة يجب أن يـطبق على جميع الأنشطة البهائية التي تؤثر على مصالح الأمر المبارك لأنَّ من خلال المشورة ومن خلال الـتعاون والتبادل المستمر للأفكار ووجهات النظر نستطيع حماية الأمر بصورة أحسن والإشراف على مـصالحه. إنَّ المبادرة الفردية والقدرة الشخصية والتدبير السليم هي أمور هامة ولا مفر منها، ولكنها يجب أن تدعم بالخبرات الجماعية والحكمة وإلاَّ فإنَّها لن تستطيع أن تحرز أو تؤدي المهام العظيمة الموكولة لها(1)”.
تمَّ التركيز على المشورة أيضًا في مجال حياة العائلة البهائية وبالأخص فيما يتعلق بالعلاقات بين الزوج والزوجة. وحتى في الأمور الشخصية يشجع البهائيون المشورة مع الآخرين عندما تسمح لهمالظروف.
، ورغم ذلك يحذرنا بيت العدل الأعظم في الفقرة التالية:
“يجب أن لا يغيب عن بالنا بأنَّ جميع أنواع المشورة تهدف إلى الوصول إلى حل للمشكلة وهو أمر يختلف تمامًا عن المشاجرات اللفظية الجماعية الدارجة في بعض الدوائر في هذه الأيام التي تمثل نوعًا من الإقرار بالمعاصي الممنوع عنها في الأمر المبارك… إنَّه ممنوع علينا أن نعترف بخطايانا وعيوبنا أمام أي شخص أو عند عامة الناس كما تفعل بعض المذاهب الدينية. وعلى أي حال إذا رغبنا في أن نقر بخطئنا في أمر ما بمبادرة ذاتية أو أن نقر ببعض النواقص في شخصيتنا وسلوكنا ونطلب عفو الآخرين لنا فلنا الحرية في فعل ذلك(1)“.
والفقرة التالية من بيان لحضرة عبد البهاء يوضح لنا النموذج المثالي البهائي للمشورة البهائية، ويمكن اعتبارها ورقة عمل للمحافل الروحانية المركزية والمحلية للعمل بموجبها:
“إنَّ أول شرط لأعضاء ذلك الاجتماع هو وجود المحبة والألفة المطلقة بينهم واجتناب البعد والنفور وإظهار الوحدة الإﻟﻬﻴﺔ، وآية ذلك أن يكونوا أمواج بحر واحد وقطرات نهر واحد ونجوم أفق واحد وأشعة شمس واحدة وأشجار بستان واحد وأزهار حديقة واحدة، وإذا لم تكتمل لهم الوحدة المطلقة يتشتت ذلك الجمع ويمسي ذلك المحفل معدومًا. أمَّا الشرط الثاني فهو أنَّه يجب عليهم أن يتوجهوا إلى الملكوت الإﻟﻬﻲ حين حضورهم إلى مكان الاجتماع ويسألوا العون من الأفق الأبهى وأن يباشروا آمالهم بمنتهى الإخلاص والأدب والوقار
والطمأنينة ويخاطبوا المحفل معبرين عن آرائهم بمحض الأدب والهدوء، وعليهم أن يتحروا الحقيقة في كل مسألة دون أن يتشبثوا بآرائهم، ذلك لأنَّ التشبث بالرأي يؤدي إلى النزاع والخصام فتبقى الحقيقة مستورة، على الأعضاء أن يعبّروا عن آرائهم بتمام الحرية ولا يجوز أبدًا أن يحقر أحد رأي الآخر، بل ينبغي له أن يوضح حقيقة رأيه بمنتهى اللطف وفي حالة وجود أي خلاف في الرأي يكون الأمر للأغلبية حيث يجب على الجميع إطاعة أغلبية الآراء والانقياد لقراراتها، ولا يجوز لأحد أن يعترض أبدًا أو ينتقد قرار الأغلبية سواء كان ذلك خارج المحفل أو في داخله حتى ولو كان ذلك القرار غير صائب. فإنَّ مثل هذا الانتقاد سيكون سببًا لعدم تنفيذ أي قرار، ومجمل القول إنَّ كل عمل يتم بالألفة والمحبة وصفاء النية نتيجته النور، أمَّا إذا حدث أدنى اغبرار فستكون نتيجته ظلامًا ليس دونه ظلام. إنَّ اصطدام الآراء وتعارضها في مجلس الشورى هما السببان لبزوغ الحقيقة، فلا ينبغي لأي فرد من الأعضاء أن يتكدر من معارضة أي عضو آخر في آرائه بل يجب أن يصغي إلى رأي زميله بمنتهى الأدب والإخلاص ولو كان ذلك معارضًا لوجهة نظره، وأن يفعل ذلك دون أن يستاء أو يتكدّر. وهكذا يكون ذلك المحفل إلهيًّا وما عدا ذلك فإنَّه سبب للبرودة والنفور المنبعثين من العالم الشيطاني(1).
وميزة أخرى للمشورة التي تقوم بها المحافل الروحانية تتمثل في السعي للوصول إلى وحدة الرؤية. ولهذا فإنَّ اتخاذ القرار بالأكثرية هو الحد الأدنى المطلوب في الإدارة البهائية. وقد جاء في إحدى رسائل بيت العدل الأعظم ما يلي:
“إنَّ هدف المشورة البهائية المثالية هو الوصول إلى قرار بإجماع الآراء. وعندما يتعذر ذلك يجب التصويت… وعندما يتم التوصل إلى قرار فإنَّه يعتبر قرارًا للمحفل الروحاني و ليس قرار أولئك الذين وافقوا عليه فقط(1)”.
من كتاب الدين البهائى بحث ودراسة – مكتبة المراجع البهائية -:
http://reference.bahai.org/ar/t/alpha.html
=في أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء. هذا ما نزل من لدن آمر قديم”. (مترجم). من كتاب “مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نزلت بعد كتاب الأقدس”.
(1) جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم Consultation - ص15.
(1) جاء ذلك في المجموعة الوثائقية باسم -Consultation ص 22-23.
(1) من كتاب –Bahá’í Administration ص 22-23.
(1) من المجموعة الوثائقية باسم -Consultation ص21.
9 أكتوبر 2010
كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي الرسل…
الدين البهائي لم يأت لينسخ أو يبطل الأديان السابقة…
يختلف الدين البهائي في شرائعه وبعض طقوسه عما اعتاد عليه الناس عبر العصور، حاله في ذلك كحال جميع الأديان التي سبقته وكلها اختلفت عن بعضها في مراسيمها وطقوسها وعاداتها رغم أنها اتفقت مع بعضها في أشياء أُخرى عديدة.
ولإيضاح ذلك نذكر على سبيل المثال موضوع القبلة في الصلاة، فمن المعلوم أنّ قبّة الصخرة تعتبرمقدّسة لدى الديانات التوحيدية التي ظهرت في الشرق الأوسط .. وفي بداية الدين الإسلامي كان الرسول (ص) يأم الناس في الصلاة متوجّها نحو قبّة الصخرة الى أن أمره الله بالالتفاف نحو الكعبة أثناء أدائه الصلاة وهكذا أصبحت قبلة المسلمين غير قبلة الآخرين من أهل الكتاب. أمّا السبب في ذلك فيذكره القرآن الكريم “لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ” (البقرة 2:143)
وعدا عن القبلة فقد تختلف الأديان في تقديسها لأماكن أخرى دون غيرها (بين دين وآخر).
وندرج هنا للمزيد من الإيضاح مثالا ثانيا يتعلّق بحكم الصيام وكيفية أدائه بين ديانة وأُخرى. فنرى مثلا أنّ للمسيحيين أياما ومواسم (ومنها صوم الأربعين) يمتنعون فيها عن بعض انواع الأطعمة وبعض الترفيهات وغيرها بينما يصوم المسلمون شهر رمضان من كل عام ويمتنعون فيه عن الأكل والشرب تماما لحين الغروب … وفي كلتا الحالتين الفكرة هي نفسها وهي منع الذات عن المشتهيات النفسية (معبّرا عنها رمزا بالإمتناع عن الأكل والشرب) إظهارا لإطاعتهم لأوامر الله وتعبيرا عن استعداد المرء للتضحية بالأمور الشخصية والمشتهيات النفسية اتّباعا لأحكام الله تقرّبا اليه عزّ وجلّ وطمعا بمرضاته، رغم أنّ الأثنين يختلفان في طريقة إظهار ذلك من حيث اختلاف المواسم وعدد الأيام وما يُمنع أكله ..الخ.
والأديان التي ظهرت تالياً في التاريخ، مع أن جميعها جاءت بشرائع وأحكام جديدة، نرى أنها استمرّت رغم ذلك على الإقرار بالديانات التي سبقتها وفي إثبات حقيقتها ومصداقيتها والإعتراف بأنها من عند الله. فنجد مثلا أنّ المسيحيين يؤمنون بالتوراة والعهد القديم وبرسالة إبراهيم وموسى وباقي الأنبياء (عليهم السلام) كما ونرى أن السيد المسيح (له المجد) بدوره وفي العديد من خطبه وأقواله اعترف بالتوراة وما جاء فيها ودليل ذلك ذكره لنصوصها ونصحه للحواريين وباقي اتباعه التمعن فيما جاء فيها من كتابات الأنبياء مثل دانيال وإسحاق وغيرهم .. ولكن حضرته مع ذلك أبطل حكم السبت وحرَّمَ الطلاق خلافا لما نصّت عليه تلك الكتب. ثم يأتي القرآن الكريم فنراه يتعرّض أيضا الى بعض أحكام التوراة والإنجيل بالنسخ والتعطيل ولكنّه لا يقلل على الاطلاق من شأن أي دين أو ينال من أحقّية أي رسول أو نبيّ بُعث من قبله، بل على العكس تماما نراه يؤكد على مصداقية جميع الأديان السابقة، كما يأتي بشرائع وأحكام جديدة من عند الله غير التي كانت في التوراة والإنجيل دون أن يقلل من شأنهما.
بالإضافة الى ذلك نجد أيضا أنّه حتى في نفس الديانة قد يكون هناك في ظرف بضع سنين تغييرات لبعض الأحكام وإبدالها بأخرى مما سبب في بعض الأحيان إرتجاجا قويا في إيمان مَن ضعف إيمانهم وارتدادهم عن إيقانهم عندما لم يدركوا أنّ الله عزّ وجلّ “يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” و “يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ” وأنّه تعالى سبحانه ” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ ” وبأن نسخ الآيات هو لصالح الناس ونفعهم:
“مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ” (البقرة 2:106-107)
“وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” (النحل 16:101-102)
ولا يختلف الدين البهائي عن سابقيه في هذا المضمار، لا من قريب ولا من بعيد، فهو يعترف اعترافا كلّيا لا لبس فيه بأحقّية الديانات السماوية التي سبقته ويؤكد على مصداقية مصدرها وأهدافها بشفافية وبدون تحفّظ ويعترف بقوانينها وأحكامها وبأنها كلها عبَّرت عبر العصور عن إرادة الخالق لبريّته حين وحيث مانزّلت .. والدين البهائي في نظرته الى هذه الأديان يذهب خطوة أبعد عمّا اعتدنا عليه، فهو لا ينظر إليها كأديان منفصلة عن بعضها البعض و مستقلة كل الإستقلال بذاتها فحسب، بل يرى كل الأديان كدين واحد ظهر بالتدريج على أيدي المرّبين السماويين من رسل وأنبياء ومظاهر إلهية كما يتفضل حضرة بهاء الله : “هَذَا دِين الله مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ”.
وفي إحدى النشرات الصادرة عن المركز البهائي العالمي نقرأ :
“إذا فليس من الوافي أو الملائم أن نرى مقامات الرسل والأنبياء ومهماتهم منحصرة في كونهم مؤسسي ديانات محددة أو منفصلة وإنّما نعرف قدر مكاناتهم حين نراهم على حقيقتهم كمربين روحيين في تاريخ البشرية وقوى محرّكة في نشأة ونمو الحضارات الإنسانية وتطورها حيث تتفتح العقول وتنكشف الأسرار وتنتعش النفوس وتزدهر الأفكار …”
لذا فمن الواضح أنّ الدين البهائي مع ما جاء به من شرائع وأحكام جديدة لم يأت لينسخ أو يُبطِل أَيًّا من الأديان السابقة بل جاء جزءا متكاملا من الدين الألهي الواحد يدعو الناس الى ما أمر به الخالق وما أراده لبريته أجمعين في عصر على هذا القدر من التقدّم والاستعداد، كما قال تعالى في تنزيله العزيز: “يَومَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ” (إبراهيم 14:48).
7 أكتوبر 2010
عن جائزة نوبل….
الأب الروحي لجائزة نوبل هو الصناعي السويدي ومخترع الديناميت، ألفريد نوبل. إذ قام السويدي نوبل بالمصادقة على الجائزة السنوية في وصيته التي وثّقها في (النادي السويدي – النرويجي) في 27 نوفمبر 1895.
، وقد أُقيم أوّل احتفال لتقديم جائزة نوبل في الآداب، الفيزياء، الكيمياء، الطب في الأكاديمية الملكية الموسيقية في مدينة ستوكهولم السويدية سنة 1901. وابتداءً من سنة 1902، قام الملك بنفسه بتسليم جائزة نوبل للأشخاص الحائزين عليها. تردّد الملك “أوسكار” الثاني، ملك السويد في بداية الأمر في تسليم جائزة وطنية لغير السويديين، ولكنه تقبّل الوضع فيما بعد لإدراكه لكمية الدعاية العالمية التي ستجنيها السويد.
تُسلّم جوائز نوبل في احتفال رسمي في العاشر من ديسمبر من كل عام على ان تُعلن أسماء الفائزين في شهر أكتوبر من العام نفسه من قِبل اللجان المختلفة والمعنية في تحديد الفائزين لجائزة نوبل. والعاشر من ديسمبر هو يوم وفاة الصناعي السويدي، صاحب جائزة نوبل. وتسلم جائزة نوبل للسلام في مدينة أوسلو بينما تسلم الجوائز الأخرى من قبل ملك السويد في مدينة ستوكهولم.
الجائزة
الجائزة هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي. منذ سنة 1901 تحددت الجائزة المالية بعشرة ملايين كرونة. واذا حصل أكثر من شخص على الجائزة في نفس المجال يتم تقسيم المبلغ عليهم ولا يشترط أن يقسم بالتساوي.
الترشيح والاختيار
للحصول على جائزة نوبل لابد من الترشيح أولا، ولا يتم الترشيح إلا لأشخاص على قيد الحياة. وحق الترشيح يكون للأشخاص الحاصلين على الجائزة من قبل، كما يكون الحق في الترشيح في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد لأعضاء لجنة نوبل الخاصة بكل مجال ولأكاديمية العلوم ولأساتذة أي من هذه المجالات في جامعات اسكندنافية معينة وكذلك بعض الأشخاص المختارة من أعضاء هيئة التدريس في بعض الجامعات الأخرى. وبالنسبة لجائزة نوبل في الآداب فيمكن تقديم اقتراحات الترشيح من قبل أساتذة الآداب والبحث اللغوي وأعضاء الأكاديمية السويدية والهيئات المشابهة ورئيس رابطة الكُتاب الممثلة. أما اقتراحات الترشيح لجائزة نوبل للسلام فيمكن أن تأتي من أي عضو من أعضاء الحكومات أو إحدى المحاكم الدولية كذلك من أساتذة الجامعة في مجالات العلوم الاجتماعية والتاريخ والفلسفة والحقوق والعلوم الدينية ورؤساء معاهد البحث المتخصصة في مجال السلام أو غيرها من المؤسسات الشبيهة.
،،، وعن جائزة نوبل هذا العـــــــــــام 2010كانت بسبب رابطة الكربون.
رابطة الكربون” تمنح نوبل للكيمياء لثلاثة علماء”
اثنان من الفائزين بجائزة نوبل للكيمياء
ستوكهولم، السويد(CNN) — أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية الأربعاء أسماء الفائزين بجائزة نوبل للكيمياء، وذلك في اليوم الثالث من أسبوع جوائز نوبل، التي تشمل مجالات عدة.
وأشارت اللجنة المسؤولة إلى أنها منحت الجائزة لثلاثة علماء لتطويرهم أداة لصنع رابطة كربونية في الكيمياء العضوية.
وقالت اللجنة، إن العلماء الثلاثة هم ريتشارد هيك، من جامعة ديلواير، وإي إيتشي نيغيشي من جامعة بوردو، وأكيرا سوزوكي من جامعة هوكايدو.
وفي عام 2009 فاز ثلاثة علماء، أمريكيان وإسرائيلية، بجائزة نوبل في الكيمياء، تقديرا لأعمالهم حول “بنية الرايبوسوم” raibosome، وهو العمل الذي يمهد الطريق أمام التوصل لمضادات حيوية جديدة.
روابط ذات علاقة
وكانت اللجنة منحت الثلاثاء جائزة نوبل للفيزياء لعالمين من أصول روسية هما الهولندي، أندريه غييم، والبريطاني قنسطنطين نوفوسيلوف، وذلك لتجاربهما المتطورة في مجال مادة “الغرافين” Graphene ثنائية الأبعاد، التي تعتبر شكلاً من أشكال الكربون.
وسبق ذلك منح الجائزة للطبيب البريطاني روبرت إدواردز، مبتكر تقنية التلقيح الصناعي، والذي بات يعرف بأنه “أبو أطفال الأنابيب”، بعد أن انتشرت التقنية حول العالم، وولد من خلالها أكثر من 4 ملايين طفل.
وفي وقت لاحق، انتقد الفاتيكان منح الجائزة لإدواردز، فقد قال رئيس “أكاديمية الحياة الحبرية”، إغناسيو كاراسكو دي باولا، إن منحه الجائزة ”ليس ملائماً على الإطلاق.”
وأضاف أن عمل إدواردز أدى إلى نشأة سوق للبويضات البشرية، وخلق مشكلات بتجميد الأجنة، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية.

يشار إلى أن روبرت إدواردز ولد في العام 1925 في مدينة مانشستر الإنجليزية، وعمل في جامعة كامبريدج.
وقالت لجنة جائزة نوبل إن إدواردز، ومنذ خمسينيات القرن العشرين، امتلك رؤية مفادها أن التلقيح الصناعي يمكن أن يكون مفيداً كعلاج للخصوبة، التي تؤثر على 10 في المائة من الأزواج فى العالم.
5 أكتوبر 2010
بعنــــــــوان لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون..
صوت أخر من الأصوات العاقلة المدوية فى مصــــــــر وماأحوجنا لهذه الأصـــــــــوات اليـــــــــــــوم…
جريدة المصري اليوم – 4 أكتوبر 2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=272042&IssueID=1913
لا تكسروا مصر حتى وأنتم لا تقصدون…
بقلم د. يحيى الجمل
دائماً أقول إن مصر قد تهون في فترات وقد تتراجع عن قدرها في أوقات، ولكن مصر لن تكسر أبداً إلا من زاوية واحدة هي فتنة طائفية عمياء تعصف بها وتمزقها شر ممزق والعياذ بالله.
ولن يكون لهذه الفتنة مرجع ترتكز عليه إلا التخلف العقلي والحضاري ورفض الآخر وغياب ثقافة الحوار وعدم الإيمان الكامل بفكرة المواطنة حتى وإن رددناها كثيراً في الكلمات وعناوين الصحف.
وفى كل الدول التي توجد فيها أديان مختلفة يحدث أحياناً اختلاف بين معتقدي هذه الأديان، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبلد مثل إنجلترا يحدث ذلك، ولكن الفارق بعيد بين أن يحدث اختلاف في بعض التفسيرات أو بعض وجهات النظر وأن يحدث رفض كامل للآخر ومحاولة لإنكاره.
لقد عاشت مصر بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ فيه العرب المسلمون ضيوفاً على شعب مصر واستمرت تلك الضيافة ـ التاريخية ـ عشر سنوات أو عشرين سنة أو مائة سنة ثم تحول الحال بفعل عوامل كثيرة إذ دخل المصريون الأقباط ـ وكلمة قبطي تعنى «مصري» ولذلك من الأصح أن نقول ودخل المسيحيون ـ الإسلام زرافات ووحداناً والتاريخ الموضوعي المحايد يقول إن عنصر الإكراه لم يكن موجوداً على النحو الذي يصور به.
لم تكن الجزية أيام فرضها عنصر إكراه لأن الدخول في الإسلام سيفرض على من دخله من المسيحيين فرض الزكاة وهى أكثر من قدر الجزية بكثير في الأغلب الأعم، خاصة إذا قدرنا أن أقباط مصر كانوا دائماً أصحاب ثروات ومهن وحرف، إذن لم يكن الإكراه موجوداً ولم يكن يتعلق بالجزية كما يقول بعض الذين يأخذون الأمور بغير تعمق وبعد هذه الفترة الوجيزة التي لم تستمر إلا بضع سنوات، بدأت مرحلة امتدت أربعة عشر قرناً لم يكن فيها ضيف أو مضيف، وإنما كان هناك مصريون بعضهم ظل على مسيحيته وأكثرهم اختار الإسلام ديناً ومن اختار الإسلام، فقد قال له دينه: «لا نفرق بين أحد من رسله» وقال له: «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» المائدة ٨٢.
وعاش المصريون قروناً عديدة لا يعرفون البغضاء والمشاحنة وإن عرفوا اختلافات ونزاعات عارضة بين الحين والحين بين المسلم والمسلم وبين المسيحي والمسيحي وبين المسيحي والمسلم على حد سواء.
وفى الفترة الأخيرة التي قد تمتد إلى أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت تلك الظاهرة تأخذ منحى آخر أشد تطرفاً وأعمق خطراً. وتعددت الحوادث وتقاربت على نحو ينذر بكثير من المخاطر وقد يوحى بأن هناك مخططاً لكسر وحدة مصر لصالح أعداء أهل مصر جميعاً مسيحيين ومسلمين.
ما نحن فيه خطير ومزعج ومؤسف ولابد من مواجهته بعقلانية.
وقد تتبعت كل ما قيل أو كتب حول هذا الموضوع، ومن حق «المصري اليوم» أن أقدر موقفها ومعالجتها الموضوعية لهذه القضية الخطيرة. وقد قرأت تعليق القراء على دعوة المصري اليوم لرأب الصدع ولم الشمل وغلق أبواب الفتنة.
وطبعاً قرأت ما أذاعته القنوات الفضائية من أحاديث لقداسة البابا شنودة الثالث، صاحب الكلمة العظيمة الرائعة، «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما مصر وطن يعيش فينا» صاحب هذه العبارة العظيمة لا يمكن أن يكون إلا مصرياً حتى النخاع محباً لمصر حريصاً عليها من كل سوء. ومعرفتي بقداسته تجعلني أقول إنه يمثل صمام أمان في مثل هذه النوازل أسأل الله أن يحفظه لمصر مسلميها ومسيحييها على السواء.
وقرأت ما كتبه الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من عرض وتحليل تاريخي للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وهيكل ليس صحفياً فقط كما يحب أن يطلق على نفسه وإنما هو محلل سياسي من طراز متميز ذلك، فضلاً عن أنه كنز من المعلومات بغير حدود.
وتحدث هيكل عن «مكرم عبيد» أكثر من مرة وعن الدور الذي كان يقوم به في وحدة هذه الأمة وهذا صحيح. ولكن مكرم كان نتاج مرحلة ونظام سياسي. كان مكرم نتاجاً لثورة ١٩١٩ ولدستور ١٩٢٣ وللحزب الذي كان يعبر عن الأمة ويدافع عنها وعن الدستور في مواجهة الاحتلال والقصر ومن يلوذون بهما. وكان هناك مسيحيون آخرون غير مكرم قد لا يكونون في قيمته وقامته ولكن ثورة ١٩١٩ وحزب الوفد الذي نشأ في أعقابها قدما وأفرزا عناصر مسيحية كثيرة شغلت كثيراً من المواقع المهمة والحساسة في الحياة السياسية المصرية في الفترة بين ١٩٢٣ و١٩٥٢.
الذي أريد أن أقوله هنا إن مواجهة الاحتقان الذي نعيشه تقتضى نظاماً سياسياً يؤمن بالحرية والتعددية والدولة المدنية والمواطنة، يؤمن بذلك كله إيماناً حقيقياً وليس إيمان شعارات المناسبات.
وقد سال حوار كثير حول هذا الموضوع، ولكنى أريد أن أتوقف عند ما كتبه الصديق القديم مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، في أهرام يوم السبت ٢/١٠/٢٠١٠ بعنوان «الفتنة الطائفية تدخل طوراً خطيراً»، وكان مكرم عميقاً وموضوعياً ولم يلق اللوم على جانب واحد وقدم تشخيصاً سليماً أتفق معه فيه.
وأوافق مكرم على أن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمراً مستحيلاً. إننا نحتاج إلى هضم ثقافة الحوار وثقافة تقبل الآخر وإلى تأكيد مبدأ المواطنة تأكيداً حقيقياً ينعكس على كل مناحي الحياة العملية، سواء في الوظائف أو أجهزة الدولة المختلفة. كم عدد المحافظين المسيحيين أظنه واحداً، كم عدد رؤساء الجامعات من المسيحيين على حد علمي لا يوجد، والتساؤلات كثيرة.
تحقيق مبدأ المواطنة يقول إن الكفاءة وحدها هي معيار الاختيار، فهل نفعل ذلك في أي مجال من مجالات حياتنا على كل المستويات، بدءاً من اختيار الوزراء وانتهاء باختيار النواب وما بين ذلك؟!
تلح على هنا ملاحظة قد تكون حساسة. عندما رتب لقاء لرئيس الجمهورية مع بعض المثقفين والمفكرين وكانوا جميعاً من القيم العالية لم يكن بينهم مسيحي واحد، أعتقد أن هذا خطأ من الذين رتبوا هذا اللقاء، سواء وزارة الثقافة أو وزارة الإعلام.
على سبيل المثال لا الحصر سمير مرقص كاتب عميق الفكر مستنير مؤمن بالمواطنة في كل ما يكتب وليس معارضاً للنظام ـ كي يكون محل غضب ـ وهو فضلاً عن ذلك كله كاتب له احترامه وتقديره بين القراء، وهو مسيحي قريب من الكنيسة وقريب من جهات تثقيف الشباب المسيحي.
ألم يكن هذا الرجل جديراً بالدعوة لمثل هذا اللقاء؟!. لا مسؤولية على رئيس الجمهورية ولكن المسؤولية على من أعدوا اللقاء ورتبوا له وهى غلطة كبيرة في ظرف دقيق.
وأخيراً، أحب أن أقول إنني مع الرأي القائل بأن يغلق الجدال حول هذا الموضوع في الصحف والقنوات الفضائية وأن يصار إلى مناقشته بهدوء وعقلانية في ندوات مغلقة يشارك فيها أهل الرأي والبصر والبصيرة من مسلمين ومسيحيين وما أكثر العقلاء في الجانبين.
حمى الله مصر ورعاها وأنقذها من بذور الفتنة والخراب.
4 أكتوبر 2010
اختطــــــــاف وطن…
قرأت هذه المقالة البديعة للأستاذ مكرم محمد أحمد ،وهى مقالة رائعة تتسم بالحكمة والمحاولة الجادة منه لإضائة الطريق أمام الكثيرين الذين لايدركون نهاية الطريق الذى يسيرون فيه وماهى نتائجه الرهيبة وقد أخترت لها عنواناً: فى مدونتى بعنوان “”أختطاف وطن “” لنتشارك فى كلماتها الهامـــــــة تحياتى للأستاذ مكرم محمد أحمد وكل صوت جاد يحاول إخماد نار الفتنة والبغضاء فى وطننا الحبيب
http://www.ahram.org.eg/307/2010/10/02/4/41614.aspx
الفتنة الطائفية تدخل طورا خطيرا…
بقلم: مكرم محمد أحمد
يشتعل الوطن بحرائق الفتنة عندما تعمي بصائر هؤلاء الذين يفترض أن يقودوا عوام الناس إلى الهداية والرشد لكنهم يفعلون عكس ذلك، يختلقون أسباب الخصام والنزاع، ويوقدون نار البغضاء.
والكراهية في الصدور!، وبدلا من أن يكونوا رسل هداية ورحمة، يصبحون دعاة شقاق وفتنة..، وهذا مع الأسف هو أخطر ما طرأ علي حالة الفتنة الطائفية في مصر خلال الأيام الأخيرة بدخول بعض من رجال الدين علي الجانبين المسلم والمسيحي معترك الفتنة، يطلقون أحكاما جائرة تنطوي علي اتهامات خطيرة دون أن يملكوا أسانيد صحيحة تثبت صدق دعاواهم، ولا يفرقون في جدلهم البيزنطي بين ما يجوز قوله في منتدى علمي ضيق يحتمل اجتهاد الرأي وبين ما يمكن إشاعته علي الملأ فتكون النتيجة المحتمة لجهود هذا وذاك، إشاعة البلبلة والشك وتمزيق نسيج الوطن الواحد وتخريب أواصر الوحدة بين مسلمي مصر وأقباطها، والأشد أسفا أن تأخذ هؤلاء العزة بالإثم، ويصرون علي خطتهم يتحصنون خلف مواقفهم المتعصبة أو يعلقون الخطأ علي شماعة الصحف التي تتطاول وتلفق! برغم ثبوت ما يقولونه مكتوبا في نصوص محاضرات ولقاءات وكتب، متناسين أن هذا الوطن سوف يبقي أبدا وطنا لأقباط مصر ومسلميها لا بديل لأي منهما عن التعايش مع الآخر في ود ووئام، ينهض بجهدهما المشترك أو يلقي لا قدر الله، سوء المصير لإخفاقهما المشترك، ولا مفر من أن يعيشوا معا فوق هذه الأرض الطيبة كما عاشوا منذ آلاف السنين يقتسمون معا حلو الحياة ومرها، وينظمون مصالحهم المشتركة في إطار المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، يحترم كل منهما حقوق الآخر وعقيدته لأن المشترك بين الجماعتين المسلمة والقبطية في مصر ضخم وكبير، فالأغلبية المسلمة مأمورة بنص القرآن بأن تحب النصارى لأن بينهم قسيسين ورهبانا ولأنهم أتباع المسيح عيسي ابن مريم السيدة البتول التي فضلها الإسلام علي كل نساء العالمين ولأن الأقلية القبطية مأمورة بنص الإنجيل بأن تحب جيرتها المسلمة لأن الله محبة ولأن المحبة تكسر الحجر وتربي النفوس.
والمؤسف المخيف، أننا نشهد تصاعدا مستمرا في وقائع الفتنة بين أقباط مصر ومسلميها تتسع كل يوم مساحتها علي نحو مطرد وتزداد وتيرتها علي نحو متصاعد!، حتى إننا لا نكاد نخرج من فتنة إلا لندخل فتنة أخري، عادة ما تكون أحداثها أشد سوءا من سابقتها، وكأننا مربوطون في ساقية شريرة، مغيبون في دورتها المجنونة لا أحد يقدر علي وقفها أو قطعها تأخذنا دوامة الفتن إلى فتنة كبرى يمكن ألا تبقي ولا تذر، أو كأننا كالهابطين علي منحدر صعب تأخذهم أقدارهم إلى هاوية سحيقة لا يملكون قدرة التوقف ليسألوا أنفسهم عن سبل الخروج من هذه الدورة المجنونة!، فكيف يكون حالنا إن استمرأ بعض رجال الدين علي الجانبين هذه اللعبة الخطيرة وأصبحوا وقود هذه الفتنة يصبون الزيت علي النار لتزداد اشتعالا؟!، لهذا ينبغي أن نفزع من خطورة ما حدث أخيرا ونصر علي وقفه.
والمضحك المبكي في الوقت نفسه أن العلل والأسباب الظاهرة تكاد تكون هي نفسها في كل أزمة وكأننا غير قابلين للتعلم، نكرر الأخطاء ذاتها، ونسئ فهم وتفسير ما يحدث وما يتكرر حدوثه دائما، برغم تشابه الوقائع والأحداث وإن تغيرت الأمكنة ومسمياتها، نعجز عن تدارك الأزمة قبل وقوعها برغم أن عناصر الأزمة عادة ما تكون مدركة ومعروفة، وبرغم وجود حكم محلي يتابع ما يجري في المدن والمراكز والقرى، لكن يبدو أن قرون استشعار هذه الأجهزة قد ماتت، ولم تعد تدرك ما يجري حولها ولم يعد في وسعها أن تمنع المصيبة قبل وقوعها!.
ولأنه لا جديد تحت الشمس تكاد تخلص أسباب التشاحن بين أقباط مصر ومسلميها في أربع قضايا معروفة لا جديد في عناصرها وإن تكررت أحداثها.
* أولها: قضية توسيع وبناء وترميم الكنائس التي تكاد تكون القاسم المشترك في معظم حوادث الفتنة الطائفية..، ولست أعرف، لماذا لم ننجح في حل هذه المشكلة العويصة التي لا تزال تعكر صفو العلاقات بين أقباط مصر ومسلميها منذ صدور الخط الهمايوني عن الباب العالي أيام كانت مصر ولاية عثمانية يأتيها الوالي بحرا من الأستانة ليطلع القلعة راكبا فرسه في موكب فخيم يخترق حي الصليبة كي يعتلي سدة مصر إلى أن كتب المرحوم جمال العطيفي تقريره الشهير في منتصف سبعينات القرن الماضي عن الفتنة الطائفية يقترح تخفيف الإجراءات بما يمكن أقباط مصر من بناء كنائسهم لأن عوائق بيروقراطية ضخمة تجعل من القضية مشكلة أمنية!، وقبل أن تتفتق أذهان المصريين المحدثين في مطلع القرن الحادي والعشرين عن أهمية وجود قانون موحد لدور العبادة ينظم إجراءات بناء المساجد والكنائس في إطار سلطة المحافظين والحكم المحلي، برغم أن المشكلة أبسط بكثير ولا تستحق ثلاثمائة عام من متاهة الإجراءات الإدارية، يمكن اختصارها في بند إجرائي واحد، يعطي لكل خمسين عائلة قبطية تسكن قرية مصرية الحق في بناء كنيسة مع ملحقاتها تتوافق مساحة وحجما مع أعداد الأقباط في كل قرية ومدينة مصرية ويكون للسلطات الهندسية المحلية حق الموافقة علي تصاريح الصيانة والترميم والتوسيع.
صحيح أن إجراءات بناء وترميم الكنائس تعرضت لتغيير وتطوير جذري خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ضاعف أعدادها بصورة ملموسة، ومع ذلك لا تزال بعض الجماعات القبطية تلجأ إلى فرض الأمر الواقع بسبب تعقيد الإجراءات، لكن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه هنا، ما الذي يجعل من بناء كنيسة صغيرة في قرية مصرية مشكلة كبيرة، إن كان هناك قانون نافذ يلزم الجميع باحترام عقائد الآخرين وصون معابدهم ورموزهم الدينية، وإذا كانت هناك مدرسة مصرية تعلم النشء منذ الصغر أن الدين لله والوطن للجميع، وإذ اتفق الأزهر والكنيسة علي إقصاء كل داعية يسئ إلى دين الآخر لأن أقباط مصر لا يدخلون في ملة الكفر فهم مؤمنون موحدون يعترف الإسلام بدينهم ويقدس نبيهم ويعتبرهم الأقرب إلى قلوب المسلمين.
* المشكلة الثانية: تتعلق بالمضاعفات التي يمكن أن تنشأ وتنشأ بالفعل عن علاقات اجتماعية تحكمها صدفة طارئة تؤدي إلى فتنة صغيرة، سرعان ما تصبح فتنة كبيرة، تحول بعض القرى إلى ساحات حرب أهلية بسبب الحرص علي توصيف غير حقيقي لمشكلة إنسانية صنعتها الصدفة، ربطت بين شاب مصري مسلم وفتاة قبطية في علاقة زواج أو خطبة يصر البعض علي أنها تنطوي علي جريمة اختطاف لإناث بهدف إكراههن علي الإسلام برغم توافر الإرادات الحرة في جميع هذه القضايا، ورغم التزام الأزهر والإدارة عدم قبول تغيير ديانة قاصر لم تبلغ سن الرشد وبرغم استعداد الإدارات المحلية للمعاونة في حل هذه المشكلات من خلال النصح والإرشاد لأن مثل هذا الزواج لا ينجح في ظل رفض أهالي الأسرتين، مع الأسف تعرف الكنيسة علي كافة مستوياتها أن الأمر في جوهره لا يشكل عملية اختطاف، لكنها تصمت عن قول الحقيقة، وتسمح بتظاهر الشباب في باحاتها برغم أن الأسباب غير صحيحة!.
* المشكلة الثالثة: تتعلق بضرورة التزام الدولة بوضع برنامج تنفيذي يستهدف تطبيق كل حقوق المواطنة علي أقباط مصر بما يكفل المساواة الكاملة في كل الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، وينهي كل صور التمييز غير المكتوبة التي تمنع أو تقلل حجم توظيفهم في بعض المجالات أو المناصب مثل المحافظين ومديري الجامعات وعمداء الكليات، وأظن أن من العدل والتحضر أن يكون هناك قانون يعاقب من يخالف هذه القواعد ويفرض التعويض للمضارين، لأن هذه القواعد ينبغي أن تلقي احترام النص الدستوري، لأن المساواة وتكافؤ الحقوق والواجبات هما الركنان الأساسيان لأي دستور إنساني صحيح.
* المشكلة الأخيرة: تتعلق بحقوق تغيير المعتقد والملة والديانة باعتبارها حقوقا طبيعية شخصية، لا يجوز للدولة المدنية أو أي من مؤسسات المجتمع المدني التدخل فيها في عصر جعل حرية الاعتقاد ركنا أساسيا في حقوق الإنسان، وأعطي للمجتمع الدولي حق التدخل في الشأن الداخلي لأية دولة حفاظا علي هذه الحقوق نظرا لعالميتها وأهميتها في تحقيق أمن العالم وسلامه.. وإذا كانت الحكومة المصرية لا تسعي إلي تطبيق حد الردة في الإسلام تأسيسا علي حرية الاعتقاد التي تضمنتها الآية الكريمة من سورة الكهف من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يصبح من واجب الدولة ألا تكون طرفا في أية قضية من هذا النوع تتعلق بمسلم أو مسلمة أو تتعلق بقبطي أو قبطية باعتبارها حقوقا طبيعية يمارسها الإنسان فالعاقل الرشيد الذي يتحمل مسئولية التكليف وأعباءه طبقا لأحكام الشريعة والقانون.
وغاية القول إن اجتثاث أسباب الفتنة الطائفية ليس أمرا مستحيلا، لأن معظمها طارئ يستقوي بتدخلات الخارج، ولأن تحرك الداخل علي مسيرة الدولة المدنية لا يزال يواجه عقبات ومشاكل، بعضها يعود إلي تباطؤ خطي الحكومة علي طريق الإصلاح السياسي بما يضمن تكافؤ الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين واحترام الكفاءة معيارا وحيدا لتولي المناصب العامة، وتنظيم علاقات الدولة بالكنيسة والمسجد بما يضمن احترام العقائد وأماكن العبادة والرموز الدينية ويكفل حرمتها في بلد مسلم تسكنه أغلبية مسلمة يؤمن بحرية الاعتقاد ويعترف بكل الأديان والرسل، ويحرص علي سواسية الحقوق والواجبات ويرفع شعار الدين لله والوطن للجميع ويصر علي أن يخضع الجميع لسلطة القانون.
واعتقد أن مسئولية الكنيسة ودورها في هذا الإطار الواضح أن تعود إلي ينابيعها الأولي، عندما كانت جزءا من محيطها الوطني والاجتماعي، تحفها قلوب المصريين جميعا، تحيطها بالمحبة والرعاية وتحميها من كل سوء، لا تغلق أبوابها علي نفسها أو شعبها، ولا تنفصل أو تنقطع عن جيرتها المسلمة، يدخل ضمن وظائف قسسها ورهبانها تكسير أسوار العزلة وتوثيق العلاقات مع الجار المسلم وكسب وده واحترامه، باعتباره أخا شقيقا صاحب حق أصيل في هذا الوطن شأنه شأن شقيقه القبطي وليس ضيفا كما يقول الأب بيشوي، بما يعيد إلينا عهدا زاهرا من التآخي الوطني، جاوزت فيه شعبية بعض القسس والرهبان شعبية الشيوخ وأفاضل القوم، كانوا ملاذا للجميع لا يحس المسلم غضاضة في اللجوء إليهم، وهذا هو عهدنا بالكنيسة المصرية كنيسة وطنية تدعو إلي المحبة والتسامح كما عرفناها شبابا قبل سلسلة الفتن الأخيرة، لأن الكنيسة تكسب الكثير إن كان بين رجالها قسيسون ورهبان يترفعون عن الحماقة، ويجسدون الحكمة والتسامح ويخالطون الشارع المسلم، لكن الكنيسة تفقد الكثير من تقاليدها إن قام علي شئونها رعاة يتصورون أنهم يخوضون معركة ضد النص الديني المسلم وضد الأغلبية المسلمة لا يحسنون الفصل بين ما يمكن أن يقال لعوام الناس وما يقال لخاصتهم، ولا يتحلون بالصبر والتسامح، ولا يبحثون عن مساحات اللقاء المشترك مع الآخر بدلا من التنقيب عن بواعث الخلاف وأسباب الفتنة، يعتقدن من صميم قلوبهم أن الله محبة وأن المحبة تنشر الود وتكسر الحجر.



