30 نوفمبر 2010
مشارق الأذكار البهائية …
مفهوم مشارق الأذكار البهائية..
تلعب مشارق الأذكار البهائية دورا هاما في التعبير عن مبادئ الدين البهائي وتجتذب اعداد كبيرة من الزائرين والمصلين من مختلف الأعراق والديانات.
ومن المتوقع ان يكون لمراكز العبادة هذه دورا أكثر أهمية في حياة الجامعة البهائية والمجتمع العام في المستقبل. فبالإضافة إلى المعبد المحاط بالحدائق والجنائن والذي يتكون من قاعة بتسعة مداخل تعلوها قبة ترمز لوحدة الأديان من حيث المبدأ والأساس, فانه من المتوقع ان يحيط هذه المعابد في المستقبل مؤسسات فرعية توفر الخدمات الاجتماعية والتعليمية والعلمية كمدرسة للأيتام, ودار للمسنين, ومستشفى, وجامعة, ومراكز أبحاث, وغيرها.
أن أبواب مشارق الأذكار هذه مفتوحة للبهائيين وغير البهائيين وتتلى فيها الآيات من الكتب المقدسة البهائية والكتب المقدسة لدى الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية والإسلام.
ويبذل البهائيون جهدا وطاقة كبيرة في تصميم وبناء مشارق الأذكار هذه لتكون أية في الجمال والهندسة المعمارية وذلك لإيمانهم بان المعابد التي تبنى لذكر الله يجب أن تتحلى بتمام الجمال والروعة والكمال. وتغطى تكاليف بناء هذه المعابد من التبرعات التي يقدمها البهائيون من جميع أنحاء العالم. ولا تقبل التبرعات من غير البهائيين لهذا الغرض لان البهائيين يعتبرون توفير أماكن العبادة هذه واجب ديني واجتماعي.
و للبهائيين حاليا سبعة مشارق أذكار وهي في مدينة ويلميت قرب مدينة شيكاغو في أمريكا, وفي مدينة نيودلهي في الهند, وفي مدينة سدني في أستراليا، وفي جزيرة سموا الغربية، وفي مدينة كمبالا في يوغندا, وفي مدينة بنما في دولة بنما, وفي مدينة لانغنهاين قرب مدينة فرانكفورت في ألمانيا. ويقومون الآن بإنشاء المعبد الجديد- الثامن- في أمريكا الجنوبية -شيلى-.
“وجاء الأعلان عن مشروع لبناء مشرق الأذكار في شيلي في عام 2001. كانت هناك دعوة لتقديم التصاميم من المفل الروحانى المركزى للبهائيين فى شيلي ، وكان هناك 185 متنافس من أكثر من 80 بلدا.الى ان تم أختيار هذا التصميم الرائع..
المبنى يتكون من تسعة ابواب شفافة “على هيئة أجنحة ” تطفو فوق بركة كبيرة . وهذه الأجنحة تسمح لأشعة الشمس بالدخول للإنارة خلال النهار ، بينما في الليل فسوف تنبعث الإضاءة من الداخل.”
27 نوفمبر 2010
صعود حضرة عبد البهاء…
صعود حضرة عبد البهاء…”فى الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1921
انتهى الآن عمل حضرة عبد البهاء العظيم، وانجزت الرّسالة التّاريخيّة الَّتي حمّلها إيّاه والده منذ تسع وعشرين سنة خلت إنجازًا مجيدًا، فكتب بذلك فصل خالد فِي تاريخ القرن البهائي الأوّل وشارف النّهاية عصر البطولة المجيد من الدّورة البهائيّة – ذلك العصر الذي اشترك فيه حضرة عبد البهاء منذ البداية، ولعب فيه دورًا فريدًا، ولقد قاسى كما لم يقاسِ أحد من تلاميذ الأمر الذي تَجَرَّعُوا كأس الشّهادة، وجاهد كما لم يجاهد أحد من أبطاله العظام، وشهد من الفتوحات ما لم يشهده المبشّر بالدّين ولا مؤسّس الدين.
وفي نهاية رحلاته الغربيّة الشّاقّة الَّتي استنزفت آخر دانق من قوّته المضمحلّة كتب يقول: “أيّها الأحبّاء سيأتي وقت أفارقكم فيه، لقد فعلت كلّ ما يجب عليّ أن أفعله، وخدمت أمر حضرة بهاء الله بقدر ما أوتيت من قوّة، ولم أهدأ فِي حياتي لا ليلاً ولا نهارًا، وإنّي لآمل كلّ الأمل أن أرى الأحبّاء الأعزّاء يتحمّلون مسؤوليّات الأمر المبارك، أيّام حياتي معدودة ولم يعد لي فيها من سرور سوى هذا الأمل”، ومن قبل ذلك بعد سنوات أشار إلى صعوده بقوله: “أيها الأحبّاء
الأوفياء! إذا اتّفق فِي وقت من الأوقات أن حدثت فِي البقعة المباركة حوادث مؤلمة فلا تضطربوا ولا تفزعوا ولا تخافوا ولا تحزنوا قطّ ومائة قطّ! فإنّ ما يحدث يكون سببًا لعلوّ كلمة الله وانتشار نفحاته”. ثمّ بقوله أيضًا: “اعلموا أنّي بينكم دائمًا أبدًا سواء أكنت فِي هذا العالم أم لم أكن”. كما أنّه نصح لأحبّائه فِي أحد ألواحه الأخيرة بقوله: “لا ينبغي لكم أن تنظروا لشخص عبد البهاء لأنّه سوف يودّعكم آخر الأمر، وإنّما انظروا إلى كلمة الله… إنّ أحبّاء الله يجب أن يقوموا بثبات راسخ بحيث لو أصبح مائة من أمثال عبد البهاء هدفًا لسهام البلاء فِي لحظة واحدة لما تغيّر العزم ولا النّيّة ولما تبدّل الاشتعال والانجذاب والاشتغال بخدمة أمر الله”.
وفي السّاعة الواحدة والرّبع صباحًا نهض ومضى إلى منضدة فِي غرفته وشرب قليلاً من الماء ثم عاد إلى فراشه، وبعد قليل طلب إلى إحدى ابنيته اللّتين سهرتا عليه أن ترفع الستائر الشّبكيّة شاكيًا من أنّه يجد صعوبة فِي التّنفّس، وأحضر له شيء من ماء الورد فشرب منه ثم استلقى مرّة أخرى فلمّا عرض عليه الطّعام قال بوضوح :
“أتريدون ان أتناول شيئا من الطعام وأنا ذاهب ؟ وبعد دقيقة أخرى رفت روحه بجناحيها صاعدة إلى مقرها الأبديّ لتنضمّ – بعد حينٍ طويل – إلى مجد أبيه المحبوب، وتتذوّق سعادة الاتّحاد معه اتّحادًا دائمًا.
وانتشرت أنباء صعوده المفاجئ غير المتوقّع انتشار النّار المستشرية فِي أرجاء المدينة، وطيّرت فِي الحال عَلَى أسلاك البرق إلى أنحاء المعمورة القصيّة، فما لبث أن صعق الحزن جامعة أتباع حضرة بهاء الله فِي الشّرق والغرب، انهالت الرّسائل من القاصي والدّاني، من الرّفيع والوضيع عَنْ طريق البرق والبريد حاملة إلى العائلة الثّكلى الملتاعة عبارات التّمجيد والإخلاص والحزن والرّثاء.
أبرق ونستن تشرشل1 وزير المستعمرات البريطانيّة إلى السّيّد هربرت صامويل2 المندوب السّامي فِي فلسطين عَلَى الفور مكلّفًا إيّاه أن “يبلّغ الجامعة البهائية باسم حكومة جلالة الملك – عزاءها ومشاطرتها الأحزان”. وأبرق الفيكونت أللّنبي3 المندوب السّامي فِي مصر إلى المندوب السّامي فِي فلسطين راجيًا إيّاه أن “يبلّغ أقارب المرحوم السّير عبد البهاء عبّاس أفندي والجامعة البهائيّة عزاءه الحارّ فِي فقدان الزّعيم المبجّل”. وكلف مجلس الوزراء فِي بغداد رئيس الوزراء السيد عبد الرحمن أن يبلّغ “عزاءهم إلى أسرة صاحب الفضيلة عبد البهاء فِي مصيبتهم”. وأرسل الجنرال كونجريف4 القائد العام للبعثة المصريّة العسكريّة إلى المندوب السّامي فِي فلسطين رسالة يرجوه فيها أن “يبلّغ أحرّ العزاء لأسرة المرحوم السّير عبّاس البهائي”. وكتب الجنرال السّير آرثر موني5 حاكم فلسطين السّابق
فعبر عن حزنه وأحترامه العميقين له وإعجابه به وعن مؤاساته فِي الخسارة الَّتي تكبّدتها أسرته. وكتبت شخصيّة من الشّخصيات الممتازة فِي جوّ جامعة اكسفورد العلمي، وهو أستاذ مشهور وعالم جليل باسمه واسم زوجته فقال: “إنّ الصّعود وراء الحجاب إلى حياة أكمل وأتمّ لا بدّ أن يكون عجيبًا ومباركًا عَلَى نحو خاصّ بالقياس إلى من سما بأفكاره وجاهد فِي أن يحيى حياة سامية هنا عَلَى الأرض”.
(مُنَاجَاةُ اللِّقاءِ)
هُوَ الأَبْهَى
إِلهِي إِلهِي إِنِّي أَبْسُطُ إِلَيكَ أَكُفَّ التَّضَرُّعِ وَالتَّبَتُّلِ وَالابْتِهالِ، وَأُعَفِّرُ وَجْهِي بِتُرَابِ عَتَبَةٍ تَقَدَّسَتْ عَنْ إِدْرَاكِ أَهْلِ الحَقائِقِ وَالنُّعُوتِ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ، أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَبْدِكَ الخَاضِعِ الخَاشِعِ بِبَابِ أَحَدِيَّتِكَ بِلَحَظَاتِ أَعْيُنِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَتَغَمِّرَهُ فِي بِحَارِ رَحْمَةِ صَمَدَانِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ إِنَّهُ عَبْدُكَ البَائِسُ الفَقِيرُ وَرَقِيقُكَ السَّائِلُ المُتِضَرِّعُ الأَسِيرُ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ بَيْنَ يَدَيْكَ يُنَادِيكَ وَيُنَاجِيكَ وَيَقُولُ: رَبِّ أَيِّدْنِي عَلَى خِدْمَةِ أَحِبَّائِكَ وَقَوِّنِي عَلَى عُبُودِيَّةِ حَضْرةِ أَحَدِيَّتِكَ، وَنَوِّرْ جَبِينِي بِأَنْوَارِ التَّعَبُّدِ فِي سَاحَةِ قُدْسِكَ وَالتَّبَتُّلِ إِلَى مَلَكُوتِ عَظَمَتِكَ، وحَقِّقْنِي بِالْفَنَآءِ فِي فِنَآءِ بَابِ أُلُوهِيَّتِكَ وأَعِنِّي عَلَى المُوَاظَبَةِ عَلَى الانْعِدَامِ فِي رَحْبَةِ رُبُوبِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ اسْقِنِي كَأْسَ الفَنَاءِ وَأَلْبِسنِي ثَوبَ الْفَنَاءِ وَأَغْرِقْنِي فِي بَحْرِ الْفَنَآءِ، وَاجْعَلْنِي غُبَارًا فِي مَمَرِّ الأَحِبَّاءِ وَاجْعَلنِي فِدَاءً لِلأَرْضِ الَّتي وَطِئَتْهَا أَقْدَامُ الأَصْفِياءِ فِي سَبِيلِكَ يا رَبَّ الْعِزَّةِ وَالْعُلَى، إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمُتَعَال. هذَا مَا يُنَادِيكَ بِهِ ذَلِكَ العَبْدُ فِي البُكُورِ وَالآصَالِ، أَيْ رَبِّ حَقِّقْ آمَالَهُ وَنَوِّرْ أَسْرَارَهُ وَاشْرَحْ صَدْرَهُ وَأَوْقِدْ مِصْبَاحَهُ فِي خِدْمَةِ
أَمْرِكَ وَعِبَادِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْرَّحِيمُ الْوَهَّابُ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الرَّؤُوفُ الرَّحْمنُ. ع ع
“من كتاب الأيام التسع”
23 نوفمبر 2010
مالمقصــــود بالعهد والميثاق فى المفهوم الدينى؟؟؟
العهد والميثاق فى المفهوم البهائى…
الأتحاد هو السمة المميزة لتعاليم حضرة بهاء الله ، إذ ينادى حضرته بإتحاد العالم الإنسانى ، والعمل كيد واحدة بعد التوصل الى قرار بالتشاور . إن “العهد والميثاق ” هو الذى يؤمن وحدة الدين البهائى…
العهد في المفهوم الدّينيّ هو اتّفاقيّة ملزمة تبرم بين الله والإنسان حيث يطلب الله عزّ وجلّ بموجبها من الإنسان سلوكاً معيّناً مقابل ما يضمنه له من بركات معيّنة، أو يهب الله الإنسان بموجبها عنايات مقابل ما يأخذه من أولئك الّذين يقبلهم كمتعهّدين للسّلوك في منهاج معيّن.
وهناك – مثال على ذلك – العهد الأعظم الّذي يبرمه كلّ مظهر إلهيّ مع أتباعه ويعدهم أنّه بحلول الوقت سيرسل مظهراً إلهيّاً ويأخذ منهم عهداً بقبوله عندما يحدث ذلك.
هناك أيضاً العهد الأصغر الّذي يبرمه مظهر أمر الله مع أتباعه بأنّهم سيقبلون بخليفته الّذي يعيّنه من بعده، فإن هم فعلوا ذلك فإنّ الدّين سيبقى محتفظاً بوحدته ونقائه، وإن هم نقضوا عهدهم فإنّه سينقسم على نفسه وتهدر قوّته.
وهذا النّوع من العهد – أي العهد الأصغر – هو الّذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه بخصوص حضرة عبد البهاء والّذي خلّده حضرة عبد البهاء من خلال النّظام الإداريّ.
(من رسالة لبيت العدل الأعظم مؤرّخة 23 آذار 1975م موجّهة لأحد الأحبّاء)
أولاً: العهد ” … اتّفاقيّة مبرمة بين الله والإنسان… “
1. إنّ أوّل ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الّذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق من فاز به قد فاز بكلّ الخير والّذي منع إنّه من أهل الضّلال ولو يأتي بكلّ الأعمال. إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لكلّ نفس أن يتّبع ما أمر به من لدى المقصود لأنّهما معاً لا يقبل أحدهما دون الآخر هذا ما حكم به مطلع الإلهام. إنّ الّذين أوتوا بصائر من الله يرون حدود الله السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم… قد ماجت بحور الحكمة والبيان بما هاجت نسمة الرّحمن اغتنموا يا أولي الألباب إنّ الّذين نكثوا عهد الله في أوامره ونكصوا على أعقابهم أولئك من أهل الضّلال لدى الغنيّ المتعال.
(الأقدس المستطاب)
2. … وعليه انبذوا أهواء أنفسكم ولا تنقضوا عهد الله وميثاقه بل توجّهوا إليه بكمال الاستقامة بالقلب والفؤاد واللّسان ولا تكونوا من الجاهلين، ولا تعرضوا عن ربّكم ولا تكونوا من الغافلين.
(من لوح أحمد الفارسيّ – مترجماً)
3. … نعيماً لك بما وفيت ميثاق الله وعهده… كن خادماً لأمر مولاك وذاكراً بذكره ومثنياً بثنائه لينتبه به كلّ غافل بعيد…
(من ألواح حضرة بهاء الله المنزّلة بعد الكتاب الأقدس)
4. … يجب أن يكون سلوككم لامعاً كالشّمس وتمتازون عن سائر النّفوس على نحو لو دخل أحدكم أيّ مدينة،
يشار إليه بالبنان لخلقه وصدقه ووفائه ومحبّته وأمانته وديانته وإخلاصه لعموم العالم الإنسانيّ. ويشهد أهل تلك المدينة أنّ ذلك الشّخص هو بهائيّ حتماً لأنّ أطواره وحركاته وسلوكه وخلقه هي من خصائص البهائيين. وما لم تصلوا إلى ذلك المقام لن توفوا بعهد الله وميثاقه. ذلك أنّ الله أخذ علينا ميثاقاً وثيقاً لنسلك بموجب الوصايا والنّصائح الإلهيّة والتّعاليم الرّبّانيّة.
(من مكاتيب حضرة عبد البهاء – مترجماً)
“يوم الميثاق يحتفل به فى السادس والعشرين من شهر نوفمبر من كل عام”
ثانياً: ” … العهد العام الّذي أبرمه كلّ مظهر إلهيّ مع أتباعه… “
سنّة الله…
5. إنّ الله لم يبعث أيّ نبيّ ولم ينزل أيّ كتاب، إلاّ وقد أخذ عهد جميع البشر على الإيمان بالظّهور والكتاب التّاليين، إذ لا يتوقّف الفيض الإلهيّ ولا حدّ له.
(من كتاب منتخبات من آثار حضرة النّقطة الأولى – مترجماً)
6. … أخذ حضرة إبراهيم عليه السّلام عهد حضرة موسى الموعود وبشّر بظهوره، وأخذ حضرة موسى عهد حضرة المسيح وبشّر العالم بظهوره، وأخذ حضرة المسيح عهد فارقليط وبشّر بظهوره. وأخذ حضرة الرّسول محمّد عهد حضرة الباب. وكان الباب الموعود الّذي بشّر بظهوره حضرة محمّد. وأخذ حضرة الباب عهد الجمال المبارك حضرة بهاء الله وبشّر بظهوره لأنّ الجمال المبارك هو الموعود الّذي بشّر حضرة الباب بظهوره. وأخذ الجمال المبارك عهد الموعود الّذي سيظهر بعد ألف سنة أو آلاف من السّنين. كما أخذ حضرته بأثر من القلم الأعلى من جميع البهائيين عهداً عظيماً بإطاعتهم مركز الميثاق بعد صعوده وأن لا ينحرفوا عن إطاعتهم حضرته قيد شعرة.
(من كتاب “ترويج السّلام العالميّ” – مترجماً)
(من لوح مبارك لحضرة عبد البهاء خطاب لشارلز ميسون ريمي – مجلد العالم البهائي –)
الميثاق الفريد لحضرة بهاء الله…
17. إنّ أهمّ مميّزات ظهور حضرة بهاء الله على الإطلاق وتفرّده بمبدأ لم يأت به أي من الرّسل السّابقين، هو تعيين مركز العهد والميثاق. وبهذا التّعيين حمى وصان أمر الله من الاختلافات والانقسامات وجعل من المستحيل لأحد أن يبتدع مذهباً جديداً.
18. وبات من الواضح بعد صعود صاحب الظّهور أنّه لا غنى عن أداة إلهيّة التّقدير مزوّدة بسلطة صريحة، مرتبطة به ارتباطاً عضويّاً لكي توجّه تلك القوى الّتي أطلقها ذلك التّدبير المرسل من السّماء، وتجريها في قنواته السّليمة،
وتؤمّن انسجامها وتناغمها، وتضمن حركتها المستمرّة. ولقد قدّم حضرة بهاء الله هذه الأداة حين أقام نظام الميثاق بصورة راسخة وطيدة قبل صعوده. ذلك بأنّه أشار إلى هذا الميثاق نفسه في الكتاب الأقدس كما أشار إليه وهو يودّع أفراد أسرته الّذين كان يستدعيهم إلى جوار فراشه خلال الأيّام الّتي سبقت صعوده مباشرة، وأبرمه في وثيقة خاصة أسماها “كتاب عهدي” وأودعها، أثناء مرضه الأخير، عند حضرة عبد البهاء، أرشد أبنائه.
تلك الوثيقة التّاريخيّة الفريدة الّتي وصفها حضرة بهاء الله بأنّها “اللّوح الأعظم” وأشار إليها في لوح ابن الذّئب ﺒ “الصّحيفة الحمراء” سطرها من أوّلها إلى آخرها بخطّ يده، ولم تفضّ إلاّ في اليوم التّاسع من صعوده بمحضر من تسعة شهود منتخبين من آل بيته وأصحابه، وقرئت في عصر ذلك اليوم التّاسع في مقامه الأقدس أمام جمع غفير من أبنائه وذوي قربى حضرة الباب والأحبّاء الزّائرين المقيمين. وهي وثيقة فذّة لا شبيه لها ولا مثيل في الكتب الدّورات السّابقة جميعاً بما فيها دورة حضرة الباب. ذلك أنّنا لا نجد في أيّ كتاب من كتب الدّيانات في العالم بأسره لا بل ولا في آثار صاحب الظّهور البابيّ نفسه، وثيقة واحدة تبرم ميثاقاً ذا سلطان مهيمن كذلك الميثاق الّذي أبرمه حضرة بهاء الله.
(كتاب القرن البديع لحضرة وليّ أمر الله – مترجماً)
- مقتطفات من كتاب العهد والميثاق-
(مواد قامت بترجمتها دائرة الأبحاث التّابعة لبيت العدل الأعظم)
19 نوفمبر 2010
بعنـــــــوان كلنا أقليــــات…
فى معزوفة راقية تنقل لنا الأستاذة نادين البدير مايحدث فى أجزاء كثيرة من وطننا العربى من إنتهاكات صريحة لمبادئ حقوق الإنسان بلا أدنى مبرر اللهم إلا التعصب المقيت والكره لفكرة الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف والتى هى قاعدة أساسية لتطور العالم المتقدم والتى نرفضها نحن فى بلداننا بقوة جنونية لاتنتمى الى اى دين او فكر او منهج ..حمانا الله من هذا الإتجاه القاتل وأعاننا على المواجهة والتصدى لهذه النيران التى لو أشتعلت ستأتى على كل شئ فى حياتنا وفى أوطاننا..
وفاء هندى
جريدة المصري اليوم – 19 نوفمبر 2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=277783&IssueID=1959
كلنا أقليات…
بقلم … نادين البدير
في حائل الواقعة شمال السعودية حادثة محزنة لكنها ليست من النوع الغريب.. مواطن يسير برفقة زوجته (المنتقبة) يصادفهما رجل من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيأمر بتغطية عيني الزوجة، يرفض الزوج هذا التدخل ويدخل الرجلان بمشادة كلامية وعراك، لينتهي الأمر بطعن شرطي الدين للمواطن طعنتين بـظهره لا يزال يعالج منهما في المستشفى، مؤكداً للصحافة أنه سيقتص من عضو الهيئة..
في اليوم التالي يخرج الناطق باسم هيئة حائل فيعلن أن من حق رجال الهيئة تغطية عيون النساء إن كانت مثيرة للفتنة، والمقصود أن مدى ذلك الحق يعتمد على مدى الإثارة، ومدى الإثارة يعتمد على درجة فتنة عيني المرأة بنظر الرائي «عضو الهيئة»، ما حدث ليس مجرد عراك بين هيئة رسمية ورجل عادى، كانت السوق حيث جرت المشادة والطعنات واحدة من ساحات الحرب الفكرية الدائرة المترامية، حرب أساسها الاختلاف العقائدي، الحرب اشتعلت بكل مكان، واستخدمت بها كل أنواع الأسلحة. وقعت الحادثة على أرض تتبع ملكاً لا يكل في التأكيد على أهمية التسامح ونبذ الفرقة الدينية والتقريب بين الأديان.
شيء آخر حدث، قبل أسابيع خرجت هيئة الإفتاء السعودية بفتوى جديدة تحرم عمل المرأة (كاشيرة) رغم الخطب الحكومية الحديثة المطولة وتأكيد الملك السعودي على أهمية مشاركة المرأة في التنمية والعمل. التوجه السياسي يسير في منحى والمؤسسة الدينية الرسمية يبدو أنها تسير بمنحى مخالف، هل هناك دولة داخل الدولة؟ دولة ذات فكر ديني يتعانق وفكر طالبان؟
وكيف ستتصرف الدولة إزاء الأمر؟ هل ستضغط؟ أم ستستسلم أمام جهاز الإفتاء الذي باركته وحصرت الفتوى بداخله فانقلب عليها؟
المواطن الذي رفض أن تخفى زوجته عينيها صار غريبا عن الديار بنظر الأرواح الجديدة التي نمت في العقود الأخيرة.. صار دخيلاً.. صار ضمن الأقليات التي يجب قتلها والخلاص منها بغض النظر عن ملته وطائفته الآن، عدد الحالمين بالهجرة مماثل لعدد المسيحيين العرب المهاجرين أو أكثر، في مصر يطفو صراع من ذات النوع لكن طعناته مختلفة، فبعيداً عن التشدد الجديد الذي فاجأ حياة المصري المعتدل وصار جزءاً منها، هناك تطرف جديد يباغت المصري المتسامح، تطرف يقتل الأقباط، يعتبرهم غريبين ودخلاء على الديار، حتى الأسماء المسيحية المفكرة المعروفة التي صنعت الكثير في السياسة والفن ألغيت أو نسيت وذبحت.
هل ما يحدث في مصر عراك عابر سيذبل قريباً جداً؟ لا يبدو الأمر عابراً حين نقيسه ببقية البلدان العربية. وهكذا في العراق. قتلة كنيسة سيدة النجاة أرادوا القضاء على كل أمل صفاء بين الأديان، بين الجميع، الحادثة التي ارتكبوها أثبتت أن هناك دولاً عديدة داخل الدول العربية، وأن الأنظمة لم تعد كما السابق، لم تعد الحاكمة الوحيدة، صار جل همها صد نظام الغلو الحاكم الجديد الذي يكاد يقضى عليها بعد أن كان حيلتها بالأمس للقضاء على آخرين لم يتناسبوا وميولها.
في لبنان تتجمع الطائفية بأقسى صورها في بلد عُرف عنه بأنه مكان للخيال والحلم والحب، في لبنان تشدد مخيف تباركه إيران، مخيف لأن مرتع الليبرالية مصاب، الحرب صوبت نحوه سهماً عضالاً، صعب أن يعود من بعده لسابق عهده بسهولة، المسيحيون تدنى عددهم نتيجة الهجرات المسيحية، الليبراليون يجهدون عبثاً لأن تعلو أصواتهم ولو قليلاً لعل أحداً يسمعهم، وجودهم الشكلي لن يرقيهم لمرتبة بدلاء القومية، مكانة النساء متخلخلة، ورغم كثرتهن وارتفاع نسبتهن لكنهن بالعرف يعتبرن أقلية. المسيحي، المرأة السافرة، الليبرالي، المعتدل، المتسامح، كلهم أقليات وقد تنضم إليهم الأنظمة السياسية نفسها لأنها ستجد نفسها تغالب تياراً أقوى منها، ليس تيار القومية الذي كرهته بالأمس بل ذبائحياً يفكر بأن موتها جزء من جهاده.
albdairnadine@hotmail.com
14 نوفمبر 2010
محكمـــــــــة الأديــــان..
هى مسرحية رمزية قام بأعدادها الأستاذ “فوزى مرعى” توضح المشاكل والخلافات المتفاقمة فى العالم بسبب الأنقسامات والتعصب والكره للآخر… إن دعوة السلام والمحبة وعدم التعصب الديني هي المنقذة للبشرية من انهيارها الحالي . إن دعوة معاشرة أهل أديان العالم المختلفة بكل روح وريحان دون تمييز وتفضيل والنظر فقط لسعادة العالم وسلامه العالمي هو أمل الجميع الذى ينشدون طريقه .
محكمـــــــــة الأديان…
هذه مسرحية قصيرة توضح في إيجاز كم يعاني العالم الحالي من مشكلات وخلافات، بعد أن انقسمت الأديان إلى شيع وفرق وأحزاب تنافرت وتحاربت مع بعضها البعض مما اضعف صورة الدين الوضاءة وطمس ملامح تعاليمه المشرقة من أفق سماء المشيئة الإلهية وكان لابد من منقذ للبشرية يخلصها ويقودها مرة أخرى للطريق الحق. وشكلت الإدارة الإلهية محكمة السماء لتنظر في شكوى أهل الأرض وصريخهم من تأجج نيران الظلم والنفاق وضنك الحياة وما أصابهم من فقر وجهل وحيرة وخوف واضطراب زادت من آلامهم، ولنرى ماذا يكون حكم السماء.
الفصل الأول
يرفع الستار عن قاعة محكمة بها منصة القضاء وممثلي الأديان، ويدخل قاعة المحكمة ثلاثة قضاة يأخذون أماكنهم.
رئيس المحكمة:
بسم الله نفتتح جلستنا الأولى للنظر في شكوى أهل الأرض التي يطلبون فيها إنقاذهم من الهلاك ورفع الظلم عنهم وتوجيه الأرض المعذبة للطريق القويم في ظل راية يكللها العدل والحق ويقبلها الجميع.
وليتفضل الادعاء العام العالمي في تقديم القضية.
ممثل الادعاء العالمي:
يا حضرات القضاة الموقرين أعضاء هيئة المحكمة العليا -إن- الادعاء العام العالمي يتقدم لهيئتكم الموقرة بالمتهمين الذين يمثلون الأديان الحالية مقبوضا عليهم بتهمة إشعالهم العالم بالخلافات رغم مخالفة ذلك لأديانهم العظيمة وذلك بوضعهم مبادئ قدموها للعالم باسم الأديان، ولقد كانت تجارتهم وزعمهم باطل لما حواه بدليل إننا استطعنا في آخر لحظة أن نوقف انفجارا في العالم كاد يشعل العالم نارا ويودي بالبشرية إلى حرب عالمية ودمار تام أحس به الجميع وأصبح سكان العالم في فزع يومي لهذا التهديد المستمر بحرب عالمية مدمرة وإفناء للبشرية، وزاد الكارثة سوءا اختلاف أصحاب الأديان وتفرقهم شيعا وضاعت الحقيقة في زحمة هذا الاختلاف ولم تعد الأديان في حالة تسمع لها بان تسود العالم وتزيل الخلاف بسبب انحراف معتنقيها وإتباع أكثرهم لفروع متناحرة، ولم يعد العالم يقبل باليهودية كدين عالمي، وكذلك لا يقبل العالم بالمسيحية كدين عالمي، وأيضا لا يرضى بان يصبح الإسلام دين عالمي، وأصاب العالم الشلل في كل أموره ولم تعد الشرائع أو القوانين المستمدة منها بقادرة على تخليص البشرية من هول ما تعانيه والأخطار المحدقة بها نظرا لما تحتويه هذه القوانين المستمدة من تعصبات مختلفة وتفرقة لا يقبلها غير المؤمنين بها كرها أن لم يستطيعوا منها هربا، لذا نطالب هيئة المحكمة بالبحث التحري عن حقيقة الموضوع والنظر بعين العطف لأهل الأرض المعذبين بمبادئ متناحرة وفقنا الله لحكم فيه راحة البشرية ونجاتها واطمئنانها في ظل المحبة والسلام العالمي وهو الأمل المنشود.
اليهودية: -
يا حضرات القضاة الكرام أنا ممثل اليهودية (شعب الله المختار) وممثل أفضل الأديان واعظمها، منذ عرف الإنسان الأرض وخلق الله عليها آدم الأول، تعاليمي حب وسلام ومحبة لا تتغير مهما طال الزمن لأن موسى عليه السلام قال في التوراة في سفر التثنية 32 :
( ارفع إلى السماء يداي وأقول حي أنا إلى الأبد)
لذا كانت ديانتنا ديانة العالم من الأول للآخر وما سواها لا نؤمن له .
المسيحية:-
كلام مثل هذا لا يقبل منا ، تعاليم موسى حقا تعاليم سلام ومحبة إنما فيها قصاص أيضا، فقال ( العين بالعين) بينما نادى المسيح له المجد بقوله ( من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر) وقال ( حبوا أعدائكم، باركوا لأعينكم، أحسنوا لمبغضيكم، وصلوا من اجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم) .
ودعا العالم إلى السلام العام الكامل والوداعة والرحمة في كل تعاليمه وكانت تعاليمه أحسن تعاليم وأفضل مبادئ لا تتغير مها طال الزمن فقد قال وقوله الحق في إنجيل متى 24 ( الحق أقول لكم الأرض والسماء تزولان ولكن كلامي لا يزول أبدا )
لذا فإن ديانتنا المسيحية في نظرنا هي الديانة المثالية للعالم، تكفل السلام والأمن لسكان العالم ولكن عدم إيمان العالم كله بها سبب الكارثة التي يعيش فيها الآن.
الإسلام :-
حضرات أعضاء المحكمة الموقرين سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، أن ما قالاه زملائي يحتاج لتصحيح، فمن وجهة نظرنا أن اليهودية والمسيحية لم تأت بدعوة سلام شاملة وشريعة تصلح لأن تكون خاتمة الشرائع بقول السيد المسيح عليه السلام في إنجيل متّى ص 10 آية 24-25 ( لا تحسبوا أني جئت لأترك لكم سلاما ً بل نارا ) وفي إنجيل آخر ( بل انقساما ) بالإضافة إلى أن تعاليم السيد المسيح نرى فيها الكثير من الوداعة التي لو حققناها لدام استعمار أراضينا، بينما علا صوت الاسلام بالحق والرحمة للعالم كله بقوله الكريم في الذكر الحكيم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وكانت حقا رسالة الإسلام أحق بان تكون خاتمة الرسالات بقوله تعالى في سورة الأحزاب آية 40 ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ) وفي سورة المائدة آية 3 (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وفي سورة آل عمران آية – 19 (أن الدين عند الله الإسلام ) وفي سورة آل عمران آية 85 ( ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ولكن العالم نبذ هذه الرحمة خلفه وسعى لهلاكه رغما عنا ولذا كان خرابه بيده لا بأيدينا، ولقد حاولنا نشر الإسلام في كل بقاع الأرض ولكن رفضوا الدعوة، فماذا نفعل أمام هذا الإعراض عن ديننا الحنيف.
المحكمة:
هل للادعاء العام العالمي تعليق على ما جاء بأقوال ممثلي الأديان العالمية الثلاث ( اليهودية – المسيحية – الإسلام ) ؟
ممثل الادعاء العالمي:-
نعم ، فان هذه الأديان مع عظمة قدرها وسمو مبادئها قد فشلت عمليا في إصلاح العالم لسبب أو لآخر، فسكان العالم من أصحاب هذه الرسالات السماوية العظيمة يؤدون شعائرهم في تعصب يصعب معه إعطاء الآخرين حقوقهم أيضا في مساواة وعدل، كما أن إتباع كل دين منهم انقسموا لشيع وفرق وأحزاب سياسية زادت من تناوؤهم ومن محاربة بعضهم البعض وأغلقوا بسبب خلافاتهم الممالك بعضها في وجه بعض، بل الحقيقة أن بعضهم حارب نفسه سنوات طويلة كما حارب الآخرين فكيف بالله يدعي أي منهم استطاعته إصلاح العالم وحل مشاكله وهو غير قادر ظاهرا وباطنا على حل مشاكله بنفسه وخرابه يسعى في كل يوم بين يديه وكتب التاريخ القديم والمعاصر تشهد بذلك ، لذا فالعالم يصرخ طالبا الحياة بعيدا عن التعصب والفهم الخطأ في ظل التجديد لأحكام المعاملات والمساواة والمحبة والسلام العالمي.
المحكمة:
بعد أن استمعت هيئة المحكمة لما جاء بأقوال ممثلي الأديان العالمية ( اليهودية والمسيحية والإسلام ) استمعت كذلك لكلمة المدعي العام العالمي تنظر للموضوع بالبحث والتحري، وترفع الجلسة للبحث ( 100 ) مئة عام بزمن سكان الأرض .
الفـصــل الـثــانــي
المحكمة تفتح الجلسة:
يعلو صوت ضجيج وصريخ بالخارج وتدخل امرأة ملطخة ثيابها بالدم يحيط بها الناس ويمسك بها رجال الشرطة في قوة وعنف ويعلن المدعى العام العالمي أن قوات الشرطة قبضت في فجر هذا الليل المظلم على متهمة أخرى اسمها البهائية بمبادئ جديدة تزيد اختلاف العالم اختلافا وناره نارا – نقدمها في آخر لحظة لهيئة المحكمة .
المحكمة:
من أنت ومن لطخ ثوبك بالدماء وقطع أوصالك وفرق أركانك ؟
أنا البهائية ديانة العالم الجديدة النازلة من السماء والناطق بها بهاء الله الذي أعلن دعوته في عام 1863 ميلادية حسب الوعود المقدسة بالكتب الإلهية جميعها وقد هجم علي المعتدين الراغبين في العدوان الراضين للظلم فقطعوا أوصالي وأسالوا دمائي قاصدين موتى لكن الله حفظني لأمثل أمامكم لتشاهدوا يا قضاة العالم مظلوميتى وتحكموا ببرائتى مما اتهموني به ولقد سمعت ما جاء بقول زملائي في المظلومية اليهودية والمسيحية والإسلام وأقول أن الأديان جميعها هبة ورحمة من الله للعالم وكل أصحاب شريعة سماوية في زمنهم هم شعب الله المختار فاليهود زمن موسى عليه السلام كانوا شعب الله المختار ، والمسيحيون زمن عيسى عليه السلام كانوا هم شعب الله المختار والمسلمون زمن محمد ص أصبحوا هم شعب الله المختار الآن رسالة البهائية المختارة لشعب الله المختار .
المحكمة:
وماذا عن أزلية شريعتهم ؟
البهائية:
ادعاء كل من اليهودية والمسيحية والإسلام بان ديانة كل منهم أزلية بما ذكروه من آيات من واقع كتبهم المقدسة غير سليم ، فإنني أوضح أن لاشيء أزلي غير كلمة الله الروحية، أس أساس الأديان وهي المتعلقة بالأخلاقيات فلا تغيير لها من زمن موسى للآن متمثلة في الوصايا العشر فلا نبي أو رسول بعد موسى عليه السلام أباح القتل أو السرقة أو الزنا، ولكن التغيير كان بالتشريع الذي يتعلق بحكم المعاملات والجسمانيات والذي يتغير بمجيء كل رسول كريم وذلك مثل أحكام الصوم والصلاة والزواج والطلاق ودفن الميت والقصاص عن القتل والضرب والسرقة والجروح وهذه تتغير وتنسخ عند ظهور كل رسول لأن هذه الأحكام لابد من تغييرها حسب مقتضيات الزمن (وقد أوضح ذلك حضرة عبد البهاء في المفاوضات).
وان اعتقاد كل امة بختم رسالتها ورسولها أمر لا أساس له من الفهم الصحيح ويكفي أن نشير لما جاء بالقران الكريم في سورة الجن آية-7 (أنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ). وكذلك قوله الكريم ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب).
أليس هذا يوضح ما اختلفوا فيه ؟ إن أتباع كل ديانة اعتقدوا بان رسالتهم أبدية وان رسولهم آخر الرسل، ولذلك اختلف اليهود مع النصارى واختلف النصارى مع اليهود وأوضح القرآن الكريم في سورة البقرة آية 113 (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون ).
المحكمة:
ومتى يكون يوم القيامة من وجهة نظر البهائية حتى يحكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون؟
البهائية:-
أن القيامة في المفهوم البهائي هي قيامة رسول جديد بدعوة جديدة وفي هذا العصر كان ظهور حضرة بهاء الله برسالة هو القيامة ويتضح المعنى أيضا في قول المسيح ( أنا هو القيامة والمجد والحياة ).
يا حضرات القضاة :
لقد انتظر ظهوري جميع الأمم حسب وعود كتبهم المقدسة ، وعندما أعلن أمري قام على أعداء الحياة والسلام والحب فظلموا ربي بجحود رسالته وظلموا رسالته النوراء لخير العالم بإعراضهم عنها وليتهم اكتفوا بذلك فهم أحرار بالقبول أو الرفض لكنهم ذبحوا وشردوا كل من نادى من أتباعي بحياتي وحياة العالم .
المحكمة:
هل من الممكن أن تذكري لنا بعضا من مبادئ وتعاليم دينك ليتعرف عليه أهل الأرض ؟
البهائية :-
أن تعاليمي السلام والمحبة لعموم البشر ووحدة العالم الإنساني ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وفي جميع المجالات لتخرج المرأة من عبودية آلاف السنين ومبادئي العظيمة مدونة مشهورة يحتاج إليها فعلا هذا العالم المتمرد، وها أنا ذا ماثلة أمامكم أمد يدي والجراح في كل جزء من جسدي يسيل دمي فداء لمن ذبحوني غافرة لهم ذنوبهم، وفي نفس الوقت داعية الله أن نعيش سويا في ظل المحبة تاركين النزاع والجدال والتعصب بكل ألوانه وفي ظل حياة يسودها العدل والحق والسلام العالمي. ولست يا حضرات القضاة مثيرة للفتن والثورات فانا وديعة أناشد العالم جميعه روح المحبة والتسامح وليس في مبادئي ما يدينني بذلك.
حقا انه قد قبض على في فجر هذا الليل المظلم، وفعلا إنني في فجر حياتي بعد أن بعثت في ليل مظلم بسوء الأفكار والظلم والكفر والإلحاد في الكثير من البلدان، ولعل فجري يضيء صبحا ويصير ظهرا واضح النور والمعالم.
المحكمة :
وماذا تطلبين وأنت مقطعة الأوصال ؟
البهائية :-
إنني وأنا مقطعة الأوصال مذبوحة تروي دمائي أراضي العالم، أغفر لجميع المخطئين أخطائهم وأناشدهم أن يتركوا أسلوب العنف والتعصب وينشروا السلام في ظل رائد السلام والمحبة بهاء الله الأعظم وإني رهن إشارة السماء لأنني من السماء وإلى السماء أحتكم.
المحكمة: هل للادعاء العام العالمي تعقيبا على ما ذكرته البهائية ؟
الادعاء العام العالمي :-
يا حضرات القضاة إننا لم نرى من البهائية سلام ولا محبة ولا عدل حتى الآن، فمبادئها مرت عليها أكثر من (100) عام ومازلنا نعيش في ليل مظلم وحروب ودماء وهلاك، ولم تستطع هي الأخرى أن تحقق سلاما ولا عدلا بين عموم البشر لذا فأنا أطالب بمحاكمتها أيضا على أنها أثارت ضجيجا دون إيجابيات واضحة.
البهائية :-
مهلا، مهلا أيها العالم ومن يمثله، إنك أخطأت الرأي فلست أنا الذي فشلت في تحقيق مبادئ الخير والسلام والمحبة فهي أمل جميع البشر ولكن المعاندين والمكابرين والمتعصبين والرافضين لم يقبلوا أن يمنحوا الفرصة لمبادئي لتنتشر كمبادئهم، ولآثاري وثماري من أن تنضج، بل قضى أعداء الحياة على صوتي ومزقوا أوصالي وأركاني وهدموا معابدي وشتتوا شمل أصحابي وأحبائي ولكن من مجتمعي البهائي الصغير العدد تشهد فيه اجتماع الأسود والأبيض دون تفرقه واجتماع الشرق والغرب فى محبه وسلام وعدل تزول فيه الطبقيات والعبودية وتسوده روح المودة والحرية وينعم بسلامة الروح والقلب والنفس.
المحكمة: ولماذا تأخر انتشار مبادئك ولم تنتشر كما انتشرت مبادئ الأديان الأخرى ؟
البهائية :-
المعروف أن الديانة المسيحية مكثت أكثر من ثلاثمائة عام حتى انتشرت سنة 390 ميلادية على يد قسطنطيني الأكبر بعد إيمانه بها وكذلك الديانة الإسلامية مكثت حوالي 500 عام حتى دانت لها دول العالم القديم، فلا تلوموني في مائة عام أو أكثر قليلا وقد استطعت خلالها من الحصول على صوت في الأمم المتحدة من ضمن المنظمات غير السياسية وطبعت كتبي بأكثر من 360 لغة في العالم وزاد معتنقي رسالتي عن السبعة ملايين في العالم وأصبح اسمي معروفا بين دول الشرق والغرب وأحبائي مشهودا لهم بحسن الخلق في جميع أقطار العالم ولم تثبت على أي من أتباعي أية تهمة تمس مبادئ الأخلاق الكريمة والمثل العليا والوفاء للأرض التي يعمل عليها.
المحكمة:
ما هو موقفك من الإسلام ؟
البهائية :-
اسمعوا معي قول البهاء في مناجاته لتعرفوا حقيقة موقفي منه ( هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار، أشكوا بثي وحزني إلى الله مالك الأنام قد انقلبت الأمور واضطربت البلدان وضعف بها الإسلام، وقد أحاطه الأعداء وهو محاط ينبغي لذلك الحزب أن يدعوا الله في الصباح والمساء ويسألوه بأن يؤيد المسلمين كافة على ما يحب ويرضى ويرفعهم بأمره وسلطانه ويعرفهم ما يحب ويرضى ويرفعهم بأمره وسلطانه ويعرفهم ما يعلوا به مقاماتهم وأن يبدل ذلهم بالعز وفقرهم بالغناء وخرابهم بالعمار واضطرابهم بالاطمئنان وخوفهم بالأمن والأمان وانه هو الرحمن لا إله إلا هو المشفق الكريم).
المحكمة:
وما هو موقف مبادئك من بقية الأديان والشرائع السماوية؟
البهائية:-
موقفي يظهر في قول حضرة بهاء الله ( عاشروا جميع الأديان بالروح والريحان).
المحكمة:
ترفع الجلسة للتحري والحكم.
الـفـصـل الثـــالــــث
المحكمة:
بعد أن استمعت المحكمة لدفاع كل طرف من أطراف النزاع ( اليهودية – المسيحية – الإسلام – البهائية )
واطلعت على ما حدث للعالم من دمار وخراب وما ينتظره من آلام وبلاء إذا استمرت هذه الأحوال وبعد البحث والتحري والفحص الدقيق:
رأت أن إتباع الديانات العظيمة كاليهودية والمسيحية والإسلام قد أساءوا بمفهومهم الخاص إلى جلال دياناتهم واعتقدوا خطأ بأبدية شرائعهم وأصروا في دعواهم على ذلك رغم ما تنصحهم به أديانهم العظيمة من وجوب التحري عن الحقيقة مما ألحق بالبشرية أضراراً ومتاعب عظيمة كانت بسبب تعصبهم وبعدهم عن مفهوم كتابهم المحكم المبين وبعد أن استمعت المحكمة لصراخ العالم وعويل نساءه الثكلى والموجوعين ورأت اليتامى بالأبواب والمصابين بالفزع العظيم كما شاهدت ارتال المجانين والصرعى والجرحى نتيجة الحروب التي دمرت أركان العالم وهددت الأمل في بقاء الإنسان على وجه الأرض، نرى أن دعوة السلام والمحبة وعدم التعصب الديني التي أتت بها البهائية هي المنقذة للبشرية من انهيارها الحالي وخصوصا وقد حرمت مبادئها الحرب على إتباعها وحمل السلاح ودعت إلى نشر دعوتها بالعقل والعلم والبيان الواضح دون إكراه والى معاشرة أهل أديان العالم المختلفة بكل روح وريحان دون تمييز وتفضيل والنظر فقط لسعادة العالم وسلامه العالمي الذي هو أمل الجميع ينشدون طريقه .
لذا حكمنا ببراءة البهائية مما نسب إليها ظلما من أخوانها في الإنسانية ومداواة جروحها وخلع ثيابها الملطخة بالدماء وإلباس العالم تاج السلام الأبدي.
(رفعت الجلسة)
من اعداد أ. فوزي مرعي
راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن – العدد: 3172 – 2010 / 11 / 1
11 نوفمبر 2010
ميلاد حضرة بهـــــــــاء الله…
على مرّ التاريخ، تجلّى الله على البشرية من خلال سلسلة من الرسل أسس كل واحد منهم دينًا عظيمًا. ومن ضمنهم سيدنا إبراهيم وكريشنا وزردشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد عليهم السلام.
أقرب هولاء الرسل إلينا عهدًا هو حضرة بهاءالله الذي جاء بتعاليم روحانية واجتماعية جديدة تتوافق وعصرنا الحديث. علّمنا بأن هناك إله واحد، أن الأديان جميعًا من عند الله، وأن الوقت قد حان للبشرية لكي تدرك وحدتها وتتآلف.
وُلد حضرة بهاءالله، واسمه حسين علي، فى الثانى عشر من نوفمبر عام ۱۸۱۷م في طهران في إيران والموافق
اليوم الثّاني من شهر محرّم عام ١٢٣٣ هجريّة.
كان والده، ميرزا بزرك النوري وزيرًا ثريًّا في بلاط الشاه ويرجع نسبه إلى ملوك فارس. في شبابه عاش حضرة بهاءالله حياة الأمراء، متلقيًا تعليمًا تركز في مجمله على فن الخط، الفروسية، الشعر الكلاسيكي، والسيافة.
لقد وصف حضرة عبدالبهاء أكبر أبنائه أوائل أيّام حياة والده قائلاً: “كان حضرة بهاءالله من نبلاء بلاد فارس. منذ طفولته كان متميزًا عن سائر الأقارب والأصحاب…وفي الحكمة والذكاء والعلم سابقًا عمره ومتفوقًا على من حوله. كان يُذهل كل من كان يعرفه من نبوغه السابق لأوانه. كان من المعتاد أن يقولوا “طفلاً كهذا لن يعيش طويلاً” نظرًا لاعتقاد العموم بأن الأطفال النابغين لا يَصِلون سن البلوغ.”
تعلق والده بهذا الطفل تعلقاً كبيراً ، وكان يدري مدى عظمة الجمال المبارك وعلوّ مناقبه ومقام مظهريّته المقدّسة، والبرهان عَلَى ذلك أنّه قد شيّد قصرًا ملوكيًّا فِي قرية تاكور الَّتِي كَانَتْ ملكًا له، وكان الجمال المبارك يقضي معظم فصل الصّيف فِي ذلك القصر، وكان قد كتب المرحوم الميرزا (أي والد حضرة بهاء الله) فِي موقع من مواقع ذلك القصر بخطّ يده وبقلم جليّ هذين البيتين (ما معناهما):
(عند وصولك إلى عتبة المحبوب قل لبيك
حيث لا مجال هناك “للسَّلام” أو “لِعَلَيْك”
هَذَا هو وادي العشق فأَوقِفْ خُطاك احترامًا
هَذِهِ الأرضُ أرضٌ مقدّسة فاخلع نعليك.)
من أوصاف طفولة حضرة بهاء الله:
جَاءَ فِي كتاب «بهاء الله والعصر الجديد» ما يلي:
وقد حكى عبدالبهاء أكبر أولاد بهاءالله لمؤلّف هذا الكتاب فِي إحدى المناسبات التّفاصيل الآتية عَنْ أوائل أيّام حياة والده فقال ما ترجمته:
“كان منذ طفولته شفوقًا سخيًّا للغاية، وكان محبًّا للعيشة فِي الأرياف، فكان يقضي أغلب أوقاته فِي البساتين أو الحقول، وكَانَتْ له قوّة جاذبيّة خارقة يشعر بها الجميع، فكان النّاس يلتفّون حوله كما كان الوزراء ورجال البلاط يحبّون مجالسته، وكذلك كان يحبّه الأطفال. ولما بلغ السّن الثّالثة عشرة أو الرّابعة عشرة اشتهر بدرايته الواسعة وعلمه الغزير، فكان يتكلّم فِي أيّ موضوع ويحلّ أيّة معضلة تعرض عليه، ويتباحث فِي المجامع مع العلماء، ويفسّر المسائل الدّينيّة المعضلة، وكان الكلّ ينصتون إليه بكلّ ارتياح.
ولمّا بلغ سنّ الثّانية والعشرين، توفّي والده، وأرادت الحكومة أن تسند إليه منصب والده فِي الوزارة، كما هي الحال فِي إيران، ولكنّ بهاءالله لم يقبل ذلك المنصب، وعندئذ قال رئيس الوزراء: “اتركوه لنفسه فإنّ هذا المنصب لا يليق به، فإنّ له غرضًا أسمى تحت نظرِه،
ولاأقدر أن أفهمه، ولكنّني مقتنع بأنّ مهمّة سامية قد قدّرت له، فإنّ أفكاره ليست كأفكارنا، فاتركوه لنفسه”.
عن حياة حضرة بهاء الله :-
http://bahaullah.arabic-bahai.org
لوح مبارك ’يتلى فى الأحتفال بميلاد حضرة بهاء الله…
الأَقْدَسُ الأَمْنَعُ الأَعْظَم…
قَدْ جَاءَ عِيْدُ الْمَوْلُودِ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الْعَرْشِ جَمَالُ اللهِ الْمُقْتَدِرِ الْعَزِيزِ الْوَدُودِ، طُوبَى لِمَنْ حَضَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَدَى الْوَجْهِ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ طَرْفُ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، قُلْ إِنَّا أَخَذْنَا الْعِيْدَ
فى السجن الأَعْظَمِ بَعْدَ الَّذِي قَامَ عَلَيْنَا الْمُلُوكُ، لا تَمْنَعُنَا سَطْوَةُ كُلِّ ظَالِمٍ وَلاَ تَضْطَرِبُنَا جُنُوْدُ الْمُلْكِ، هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْمُوْدِ، قُلْ هَلْ تَضْطَرِبُ كَيْنُوْنَةُ الاطْمِئْنَانِ مِنْ ضَوضَاءِ الإِمْكَانِ، لاَ وَجَمَالِهِ الْمُشْرِقِ عَلَى مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذِهِ سَطْوَةُ اللهِ قَدْ أَحَاطَتْ كُلَّ الأَشْيَاءِ وَهَذِهِ قُدْرَتُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ الاقْتِدَارِ ثُمَّ اذْكُرُوا رَبَّكُمُ الْمُخْتَارَ فِي هَذَا الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ أَضَاءَ كُلُّ غَيْبٍ مَكْنُوْنٍ، كَذَلِكَ نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَم فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ الرَّحِيْقُ الْمَخْتُومُ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَضْطَرِبَكُمْ أَوْهَامُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ أَوْ تَمْنَعَكُمُ الظُّنُونُ عَنْ هَذَا الصِّرَاطِ الْمَمْدُوْدِ.
يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ طِيرُوا بِقَوَادِمِ الاْنْقِطَاعِ فِي هَوآءِ مَحَبَّةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ انْصُرُوهُ بِمَا نَزَلَ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَادِلُوا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، أَنِ اظْهَرُوا بِعَرْفِ اللهِ وَبَيَانِهِ بِهِمَا يَتَوَجَّهُ كُلُّ الْوُجُوهِ، إِنَّ الَّذِينَ غَفَلُوا الْيَوْمَ أُوْلَئِكَ فِي سُكْرِ الهَوَى وَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ تَوَجَّه إِلَى مَطْلِعِ آيَاتِ رَبِّهِ بِخُضُوعٍ وَأَنَابَ، إِنَّكَ أَنْتَ قُمْ بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ بِمَا نَزَلَ فِي كِتَابِ رَبِّهِم الْعَزِيزِ الْمُخْتَارِ، قُلِ اتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَوْهَامَ الَّذِينَ تَعَقَّبُوا كُلَّ فَاجِرٍ مُرْتَابٍ. أَنْ أَقْبِلُوْا بِقُلُوبٍ نَوْرآءَ إِلَى شَطْرِ عَرْشِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَسْمَاءِ إَنَّهُ يُؤَيِّدُكُمْ بِالحَقِّ لاَ إِلهَ إَلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْمَنَّانُ، هَلْ تُسْرِعُوْنَ إِلَى الْغَدِيْرِ وَالْبَحْرُ الأَعْظَمُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ تَوَجَّهُوا وَلاَ تَتَّبِعُوا كُلَّ مُشْرِكٍ مَكَّارٍ، كَذَلِكَ دَلَعَ دِيْكُ الْبَقَاءِ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَتِنَا الْمُنْتَهَى، تَاللهِ بِنَغْمَةٍ مِنْهَا اسْتُجْذِبَ الْمَلأُ الأَعْلى ثُمَّ سُكَّانُ مَدَائِنِ الأَسْمَاءِ ثُمَّ الذين يطوفون حول العرش فى العشى ةالأشراق ، كذلك هطلت أمطار
الْبَيَانِ مِنْ سَمَاءِ مَشِيْئَةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ، أَنْ أَقْبِلُوا يَا قَوْمِ وَلاَ تَتَّبِعُوا الَّذِينَ جَادَلُوا بِآيَاتِ اللهِ إِذْ نَزَلَتْ وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمِ الرَّحْمَنِ إِذْ أَتَى بِالحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ..
6 نوفمبر 2010
اليوم الدولى للتسامح…
اليوم الدولي للتسامح
16 تشرين الثاني/نوفمبر
أيام قليلة ويأتى الأحتفال بتللك المناسبة الهامة ألا وهى يوم التسامح ، فلو أصبح التسامح جزءاً من سلوكياتنا لتغير مجرى العالم ..التسامح تلك القيمة او الجوهرة الثمينة الغائبة عن أذهاننا وممارستنا اليومية …معاً لنفكر سوياً فى تفعيل تلك القيمة فى حياتنا ..مع جيراننا وأصدقاءنا ومع من لم نتفق معهم فى الرأى او الفكر …..
في عام 1996 دعت الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني/نوفمبر ، من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور (القرار 51/95، المؤرخ 12 كانون الأول/ ديسمبر). وجاء هذا الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في عام 1993 بأن يكون عام 1995 سنة الأمم المتحدة للتسامح (القرار 48/126). وأعلنت هذه السنة بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح و خطة عمل متابعة سنة الأمم المتحدة للتسامح .
توجز وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (A/RES/60/1) ، التزام الدول الأعضاء والحكومات بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان ، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب .
ماالمقصـــــــود بالتســـــــــــامح؟؟؟
يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد نبذتهم الغالبية العظمى من المجتمع. ومن الناحية العملية، يعبر لفظ “التسامح” عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييزالعرقي والديني. وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح “التعصب” للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الذي يتم حظره. وعلى الرغم من ابتكار مصطلحي “التسامح” و”التساهل الفكري” للتعبير في المقام الأول عن التسامح الديني مع طوائف الأقليات الدينية ، فقد شاع استخدامهما بشكل متزايد للإشارة إلى قطاع أكبر من الممارسات والجماعات التي تم التسامح معها أو الأحزاب السياسية أو الأفكار التي تم اعتناقها على نطاق واسع. ويعتبر مفهوم التسامح واحدًا من المفاهيم المثيرة للجدل. ولعل من أسباب ذلك أنه لا يعمل على الارتقاء بمستوى المبادئ أو الأخلاقيات الفعلية على غرار ما يحدث في المفاهيم الأخرى (المتمثلة في الاحترام والحب والمعاملة بالمثل). ويرى النقاد الليبراليون أنه من غير اللائق أن يتم اعتبار السلوكيات أو العادات التي نظهر التسامح معها شذوذ أو انحراف عن المعايير السائدة أو يكون لدى السلطات الحق في أن تفرض عقوبة على ذلك. والأفضل من وجهة نظر هؤلاء النقاد هو التأكيد على بعض المفاهيم الأخرى مثل التحضر أو المدنية والتعددية أو الاحترام.
لمزيد من التفاصيل يمكننا الرجوع الى
http://www1.umn.edu/humanrts/arab/tolerance.html
إعلان مبادئ بشأن التسامح
وقد اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثامنة والعشرين، باريس، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995
1 نوفمبر 2010
نص محاضرة الأستاذ طارق حجي بجامعة الزيتونة بتونس يوم 12 أكتوبر 2010
الإصلاح الديني: حجر الأساس للإصلاح في المجتمعات العربية.
د/ طارق حجي
أولاً: تصور عام
لعب الإسلام دوراً كبيراً في صياغة تاريخ وثقافة شعوب المجتمعات الناطقة باللغة العربية. وكما عرف “العقل المسلم” فترات ازدهار (بمعايير القرون الوسطى) حتى القرن الثاني عشر الميلادي، فقد عرف منذ هذا الوقت رحلة انحدار وجمود وانغلاق لا تخفى معالمها على أحد. ومنذ تفاعلت شعوب هذه المجتمعات مع الغرب (منذ اليوم الأول للحملة الفرنسية على مصر سنة 1798) فقد أصبحت الإشكالية الكبرى متجسدة في خيارين أو منهجين: الأول يزعم أن تأخر مجتمعاتنا كان ولا يزال بسبب عدم تمسكنا بالمنظومة الإسلامية كلها كمنهج حياة وعمل للأفراد والمجتمعات. أما المنهج الثاني فكان (ولا يزال) أصحابه يرون حتمية الأخذ بآليات الحضارة الغربية كشرط أساس لتقدم مجتمعاتهم. ويمكن القول (بقليل من التعميم) أن المناخ السياسي والثقافي والفكري والتعليمي في المجتمعات الناطقة بالعربية لا يزال يشهد صراعاً بين هذين المنهجين: منهج الرجوع للجذور والأصول الإسلامية، ومنهج الأخذ بآليات وفعاليات الحضارة الغربية التي تجاوزت اليوم الغرب بمعناه الجغرافي، حيث صارت هذه الآليات في مجتمعات عديدة خارج أوروبا.
وفي اعتقادي أن دعاة العودة للجذور والأصول ليس لديهم ما يقدمونه إلا الوعود الكبيرة للعامة. أما خاصة المثقفين فيعرفون أن التاريخ الإسلامي كان تاريخاً بشرياً محضاَ شهد فترة ازدهار نسبي (يبالغ في حقيقتها ومداها كثيرون) ثم أخذت في الانحسار والانهيار عندما أفرزت من داخلها عقلية نقلية مضادة للعقل والابتكار ووضعت سقوفاً منخفضة لعمل العقل الإنساني. وفي كل الأحوال، فإن الفترة التي يسميها البعض بالحقبة الذهبية ليست إلا فترة ذات ملامح تعكس حقائق العصور الوسطى بكل ما تعنيه الكلمة.
والمعضلة الكبرى في هذا الجدل (العقيم في نظري) هو خطيئة اعتبار محركات وفعاليات وديناميكيات ومحفزات الحضارة الغربية “غربية” . فقد أثبتت في العديد من كتبي أن التقدم الذي شهد أوروبا الغربية قد حدث بفعل عوامل إنسانية أكثر من كونها أوروبية أو غربية. وأول هذه العوامل هو الحد الكبير من سلطان ونفوذ رجال الدين ثم رفع سقف حرية التفكير وإعمال العقل النقدي وهما العاملان اللذان طورا قيم التقدم والتي هي جلها “إنسانية صرف” وليست غربية أو مسيحية أو أوروبية.
ومن أوضح الأدلة على إنسانية وعالمية قيم وفعاليات التقدم هو ما حدث على نطاق واسع في القارة الآسيوية عندما وظفت مجتمعات غير أوروبية آليات وقيم التقدم لإحداث النهضة، فتحققت النهضة المرجوة. وهذا ما شهد الدنيا في اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان ثم بعد ذلك في مجتمعات أخرى مثل المجتمع الماليزي الذي يمكن اعتباره أوضح الأدلة على عالمية وإنسانية قيم وآليات التقدم.
وبالعودة للمجتمعات الناطقة بالعربية فإن تحليل ظواهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والإعلامية المعاصرة سيؤكد خلو بيئاتها من قيم التقدم التي هي كما ذكرت إنسانية وعالمية بكل وضوح.
سيكون دائماً التحدي الأكبر لهذا النهج آتياً من المؤسسات الدينية ليس بدافع ديني محض (ولا حتى بأي دافع ديني حقيقي ) وإنما بدافع الدفاع عن سلطان ونفوذ لا حد لهما في إدارة وتوجيه الحياة في مجتمعاتهم.
وبنفس الجزم فإن المنطقة المقدسة التي يجب التعامل معها كحجر أساس مشروع النهضة هي مؤسسة التعليم بما في ذلك ( بل وعلى رأس ذلك) التعليم الديني. فأي عمل خارج هذا المضمار سيبقى هامشي الأثر والجدوى. فالجدوى مرهونة بما سيحدث داخل المؤسسات التعليمية (و أكرر: وفى مقدماتها مؤسسات التعليم الديني).
فإصلاح التعليم بوجه عام وإصلاح التعليم الديني بنفس الدرجة من الأهمية هما حجر الأساس الذي لن يكون بوسع أحد في مجتمعات منطقتنا (الناطقة بالعربية) إنجاز مشروع التقدم والنهضة إذا ما لم تتم قبل ذلك عملية إصلاح في التعليم وفي التعليم الديني تغرز في العقول والضمائر قيم التقدم وبصفتها قيم إنسانية وعالمية في المقام الأول.
ثانياً: قيم التقدم
إن نظرة (مما أطلق عليه في كتاباتي في علوم الإدارة الحديثة “helicopter view” “نظرة من علٍ”) للمجتمعات المتقدمة مع معرفة (عميقة) موازية لتاريخها ومسيرتها تنبئ بأن التقدم في المجتمعات التي بلغت شأناً بعيداً في مسيرة النمو والتقدم كان نتيجة لمجموعة من القيم تم تأصيلها في المجتمع من خلال تأصيلها في العملية الدينية ، وهي القيم التي تحتاج مجتمعاتنا الناطقة بالعربية لإعادة بناء مؤسساتها التعليمية ومنها مؤسسات التعليم الديني على أساسها.
وأول قيم التقدم هي العقل والنقد والفضاء الواسع للعقل النقدي (Critical Mind) وهذه القيمة الأولى من قيم التقدم ستكون دائماً الأكثر تعرضاً لهجمات الثيوقراطية والثيوقراطيين لعلمهم بتجليات تأصل هذه القيمة من خلال المؤسسة التعليمية في أي مجتمع.
وثاني هذه القيم هي تأصيل قيمة التعددية (Plurality) كعلم من أهم معالم الحياة بوجه عام، والمعرفة والعلم والثقافة بوجه خاص.
وثالث هذه القيم هو الغيرية (Otherness) والتي فحواها قبول الآخر أيا كان شكل أو نوع الآخر. والغيرية نتيجة طبيعية لتأصل قيمة التعددية.
ورابع هذه القيم هي عالمية وإنسانية المعرفة والعلم (Universality of knowledge & science). وهذه القيمة ترتبط إرطباتاً جدلياً (Dialectic) وثيقاً بالقيم الثلاث السابق ذكرها.
والقيمة الخامسة هي التسامح (Tolerance) الديني والثقافي كنتيجة طبيعية للإيمان بتعددية أوجه الحياة المختلفة.
والقيمة السادسة تتعلق بالمرأة ومكانتها في المجتمع انطلاقا من رؤية ونظرة للمرأة ككائن مساوي كليةً للرجل ويماثله في الحقوق والواجبات والقيمة الإنسانية. والرابط بين التقدم ووضع المرأة هو رابط جدلي ثنائي: فمن جهة، فإن المرأة هي نصف المجتمع عددياً، وتعطيل نصف المجتمع لا يمكن إلا أن يأتي بنتائج سلبية… ومن جهة أخرى فإن المرأة هي التي تربي النصف الآخر، فإذا لم تكن إنسانة حرة فإنها تنشئ النصف الآخر من المجتمع وهو مخلوط بالعيوب والسلبيات الناجمة عن نشأته على يد دونية.
والقيمة السابعة هي حقوق الإنسان بمفهومها الذي تطور خلال القرنين الأخيرين.
والقيمة الثامنة هي قيمة المواطنة (Citizenship) كأساس للعلاقة بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض ولعلاقتهم بالدولة.
والقيمة التاسعة هي مفهوم الدولة الحديث ومفهوم سيادة القانون (Rule of law) واللذان يختلفان عن مفاهيم القبيلة والقرية والعائلة.
والقيمة العاشرة هي الديمقراطية بصفتها أجلّ استبداعات الإنسانية خلال القرنين الأخيرين.
والقيمة الحادية عشر هي قيمة العمل وهو ما يتضمن ما يحيط بالعمل من مفاهيم حديثة مثل العمل الجماعي والإتقان وتقنيات الإدارة الحديثة وثقافة المؤسسة عوضاً عن ثقافة الأشخاص.
والقيمة الثانية عشر هي قيمة الاهتمام بالمستقبل أكثر من الاهتمام المفرط بالماضي والذي هو من معالم الثقافة العربية.
والقيمة الثالثة عشر هي قيمة الموضوعية (Objectivity) التي وإن كانت نسبية إلا أنها تختلف عن الشخصنة الشائعة في ثقافات قديمة من أهمها الثقافة العربية. فسوسيولوجيا القبيلة التي حكمت الثقافة العربية لحدٍ بعيد تعمل لصالح الشخصنة ويبعد عن مفهوم الموضوعية.
والقيمة الرابعة عشر هي نسبية (Relativity) العلم والمعرفة والأحكام الإنسانية. فرحلة العقل الإنساني خلال القرون الثلاثة الماضية قد أخذته بعيداً عن ثقافة الأحكام المطلقة وقرَّبته من ثقافة الأحكام النسبية.
والقيمة الخامسة عشر هي ثقافة المشاركة (Participation) لا التبعية . والمشاركة هي قيمة تتعارض كثيرا مع ما أفرزته الثقافات العربية عبر القرون من تعاظم الإتباع وضآلة المشاركة.
ثالثاً: ما العمل؟
خلال القرنين الماضيين تقدم أنصار العلم والعقل والحداثة في مجتمعاتنا قليلاً ثم حدثت انتكاسة فأصبحوا في المرتبة الثانية وبمسافة بعيدة وراء مدرسة الرجوع للجذور والأصول. وفي اعتقادي أن أسباب حدوث ذلك عديدة ولكن يبقى في مقدمتها تواصل الجدل على المستوى الفوقي أو الكلي (الماكرو) وعدم التركيز على التغيير الجذري في العقلية من خلال التعليم. فالحوار على المستوى الفوقي يبقى في غالبه قائماً على الشعارات وهي الأكثر جذباً للجماهير. وجل أنصار منهج العودة للأصول أصحاب شعارات جذابة للعامة، حتى وان كانوا من أنصاف المتعلمين وأنصاف المثقفين (كما هي حال أغلبهم) . وحتى عندما سمحت الفرص بوجود قيادات قادرة على إنجاز رحلة العبور من ظلام الواقع لنور التقدم (كما حدث في تركيا من 1923 إلى 1938 وكما حدث في تونس من 1956 إلى 1987)، فإن العمل في مؤسسات التعليم لم يكن كاملاً ولم يكن شاملاً بل ووصل حجم التعليم الديني (منبت الصلة بعقلية التقدم والحداثة) في بلدان حاكمة مثل تركيا ومصر ما بين 15% و20% من أبناء وبنات المجتمع المنخرطين في العملية التعليمية.
وفى اعتقادي انه رغم صعود موجة الرجوع للأصول والجذور ، فإن الوضع العالمي وحركة التاريخ هي في صالح القيادات السياسية وقيادات المجتمع المدني والنخب المثقفة وقيادات التعليم والإعلام المؤمنين بالتقدم، وسيكون بوسع هؤلاء في ظل هذه الظروف العامة أن يبذروا بذرة الإصلاح في أرض التعليم بوجه عام والتعليم الديني بوجه خاص.
رابعاً: إصلاح المؤسسات الدينية لا تجاهلها
إن متابعتي لأحوال المجتمعات الناطقة بالعربية الثقافية لقرابة أربعين سنة تجعلني أقرب إلى اليقين بأن تجاهل الدين (ناهيك عن تجريحه بأقلام وألسنة أشخاص يحركهم الغضب وليس العلم) هو موقف لن تكون له أية ثمار إيجابية. فالدين جزء أساس من الهواء الذي تتنفسه شعوب منطقتنا الناطقة بالعربية. ومن الأجدى العمل على إصلاح المؤسسات الدينية والثقافة الدينية والتعليم الديني والتعليم بوجه عام عن الدخول في مبارزة دون-كيشوطية لن تكون لها آثار إلا فقدان الجماهير وتباعدهم. وهنا تكمن خطورة مجموعات من المثقفين العرب جعلوا مهمتهم الأولى الهجوم العاتي على الدين وليس العمل على إصلاح فهم الناس له.



