25 يونيو 2011
تعزيز ثقافة السلام المبنى على أحترام حقوق الإنسان والتنوع الديني…
مبادرات للحوار العالمي الهادف إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني
- قدم إلى مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان- الأمم المتحدة- وحدة مكافحة التمييز.-
جنيف
٢٦ يونيه ٢٠٠٧
ترحب الجامعة البهائية العالمية بدعوة مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان لتقديم مساهمتها في المبادرات التي تعزز ثقافة السلام المبني على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني. حقًا إن عمل الجامعة البهائية يتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق كافة الفتيات والنساء، الأولاد والرجال.
فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية. إن قرار الجمعية العامة في ١٩ ديسمبر ٢٠٠٦ وعنوانه (محاربة ازدراء الأديان) ليس كافيًا أو مناسبًا لتحقيق هذه الغايات. فلو كان متبنو القرار صادقين في مضمونه لأقروا بالحاجة الملحّة والجليّة لتوسيع غطاء القرار ليشمل جميع الأديان. فاليوم يصوب العنف والتفرقة نحو كثير من الجماعات الدينية الكبيرة منها أو الصغيرة، الحديثة والقديمة، فكثير من الهجمات تشن على الديانات الصغيرة دون أن تلقى اهتمامًا. فمن غير المعقول أن يكون هناك تمييز لبعض الديانات في هذا المجال.
إن الجامعة البهائية العالمية والتي تمثل أكثر من مائة وثمانين محفلاً مركزيًا قد قادت حملة عالمية لتوعية محافلها بأهمية وترابط مفهوم حقوق الإنسان وذلك عن طريق تعليم ثقافة حقوق الإنسان بشكل منهجي وعن طريق تدعيم التوعية بحق الأفراد في حرية الدين والمعتقد. في خلال العقد الأخير تسلم أكثر من مائة محفل مركزي الأدوات التي من خلالها يمكنها ترويج تعليم حقوق الإنسان في مجتمعاتها المحلية والمركزية والتي تعرفت غالبًا على حقوق الإنسان للمرة الأولى.
وعلى خلفية العنف الطاغي والتفرقة المبنيان على أسس دينية، والذي لم يفلت منه أعضاء الدين البهائي، فإن الجامعة البهائية العالمية قد أولت تركيزًا خاصًا لمسألة حرية الدين أو العقيدة، تلك القضية التي تمثل مبدأً أساسيًا من مبادئ الدين البهائي. لقد ساعدت الجامعة محافلها المركزية على أن تصبح على علم بهذا الحق وبظروفه حول العالم وبالمسئوليات التي يتطلبها. وفي جهودها لتعبئة أعضاء الجامعة البهائية حول العالم في أن يصبحوا متبنين نشطاء لثقافة تقر بالطبيعة المقدسة للضمير الإنساني، طبيعة تمنح الحق لكل فرد في البحث الحر عن الحقيقة وتعزز الحوار السلمي لإفراز المعرفة، فإن الجامعة البهائية العالمية قد شجعت محافلها على أن تسترشد بالمبادئ الآتية:
أولاً: ان الحرية في تبني العقائد عن طريق الاختيار الشخصي للفرد وفي تبديل هذه العقائد هي من السمات المميزة للضمير الإنساني، وهو مما يعزز بحث الأفراد عن الحقيقة. إن تشبث القانون الدولي بهذا الحق من شأنه أن يعزز مكانته في تأمين كرامة الكائنات البشرية. وفي انتهاك صارخ لهذا الحق فإن حكومات بعض الدول الإسلامية قد حددت ديانات “متفق عليها” أو “سماوية” يسمح للناس باعتناقها. وعند التحول من هذه الديانات إلى ديانات “غير متفق عليها” فإن هذه الدول تكيل تهمة “الردة”- ذات عقوبة السجن أو الموت أحيانًا- والتي تؤدي إلى حرمان الأفراد من حقهم في اختيار معتقدهم. وبما أن كل حق من حقوق الإنسان مرتبط لاآخر فإن هذه الإنتهاكات لهذا الحق في حرية الدين أو العقيدة قد أثّرت على سائر الحقوق ومن بينها حق التعليم، العمل، الاجتماعات السلمية، المواطنة، الصحة، وأحيانًا الحياة نفسها.
ثانيًا: إن حق الحرية في الدين والمعتقد مرهون بكشف الأفكار الجديدة وبالقدرة على مشاركة المعلومات وتبادلها. ولما كان هذا الحق لا يستطيع شرعيًا أن يمتد ليغطي الأفعال التي تغذي الكراهية فإن الدولة لا تستطيع أن تمنع النقد والنقاش الصادق حول مسائل الاعتقاد الديني.
وعلى خلفية تعاظم التعددية في مختلف المجالات، تواجه الدول تحدي التشبث بالتماسك الإجتماعي وبالوحدة الوطنية. إن التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن. بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق للمؤمنين وغير المؤمنين على السواء، ذكورًا وإناثًا، هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر. كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا الخاصة بإثارة الكراهية الدينية.
فحيثما طُرحت أراء متعارضة حول الدين، تكون مسئولية الدولة أن تكفل حق الرد. فعلى أقل تقدير يجب على كلا الطرفين أن يملك الحق في الاستجابة، وذلك بأسلوب سلمي وقانوني حتى يتسنى للعموم أن يصلوا إلى استنتاجاتهم الشخصية. تستدعي سياسة وقائية طويلة الأمد لمحاربة ازدراء الأديان والعقائد، التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة. فبهذه الطريقة يمكن أن يعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.
وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا.
وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. نشكر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على هذه الفرصة لتقديم هذه المشاركة.
http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_26-June-2007.htm
14 يونيو 2011
الدين البهــــــــــائى…
الدين البهائــــــــــى..
“دين الله واحد أما شرائعه فمختلفة”
ما هو الدين البهائي؟
أُناس من مختلف القوميات والأعراق والأجناس والديانات في أنحاء العالم أعلنوا إيمانهم بالدين البهائي…
يا ابن الرّوح
يا ابن الرّوح في أَول القَول املك قلباً جيداً حسناً منيراً لتملك ملكاً دائماً باقياً أَزلاً قديماً. – بهاءالله
(الكلمات المكنونة)
يعتبر الدين البهائي أحدث حلقة ضمن سلسلة الاديان العالمية المستقلة، فميثاق الله للبشرية منذ بدء الخليقة هو إرسال الرسل والأنبياء هادين ومرشدين، مبشرين ومنذرين رحمة بعباده ورأفة بمخلوقاته، وهذا ما يدلل عليه إرسال الرسل والأنبياء منذ الأول الذي لا أول له وسيستمر إلى الاخر الذي لا آخر له ما دامت البشرية قائمة على وجه البسيطة. فرسل الله هم الذين نقلوا المجتمع الإنساني من مرحلة إلى أخرى من التطور الروحاني والفكري والمادي، وبروح تعاليمهم تكونت الحضارات على مر العصور في التاريخ، وتقدمت العلوم والفنون والصنائع والاكتشافات والاختراعات التي أصابت البشرية في كل شؤونها. إنها حضارة دائمة التقدم والتطور. فالدين الإلهي هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها، وهو الذي يعيد وصل الفرد بخالقه وصلاً حقيقياً بعد طول انقطاع، وينير له دربه المظلم بعد طول ترقب وانتظار.
ظهر الدين البهائي عام ١٨٤٤م، وعمّ نوره الشرق والغرب وانضوى تحت لوائه الملايين من مختلف الأجناس والأقوام والأديان والألوان ممن سمح لهم عقلهم ان يستنير قلبهم بالنور الإلهي بعد أن أزاحوا عن عيونهم غشاوة التعصبات القاتلة المدمرة المعيقة بجميع أنواعها، فتحرّوا حقيقة الدين وبذلك تبدد لديهم ظلام التقاليد والأوهام والخرافات والترّهات الموروثة بفضل دراستهم المعمّقة لمبادئه وتعاليمه. فباب الرحمة مشرع على الدوام أمام قاصديه بكل تجرد وأناب، ولن يغلقه الله أمام عباده الذين يحبهم ويحبونه، ولن يترك مخلوقاته يتخبطون في ظلام الظنون والتعصبات التي خلقت الأحقاد والنزاعات ثم الحروب المدمرة دون هادٍ وناصح أمين. ولا بد لجوهر الدين من أن يتجدد في القلوب بعد أن يطمسه صنيع الإنسان.
فمنذ ظهور الدين البهائي قبل أكثر من قرن ونصف والعالم بأسره يشهد طفرة لا مثيل لها من العلوم والإختراعات، ويعاني مصاعب ورزايا ومحناً وآلاماً لم يشهدها من قبل أيضاً، كل ذلك نجده يسوق الإنسانية نحو تكثيف جهودها الموحدة في مجابهة هذه الكوارث والويلات فيسوقها رغماً عن عنادها ليعيدها إلى وحدتها العضوية التي قُدّرت لها بمشيئة الحق منذ القدم. إن وحدة الجنس البشري هي محور مبادئ حضرة بهاءالله حامل الرسالة الألهية (الدين البهائي) وما الاضطرابات التي نشهدها اليوم سوى نهاية مرحلة مراهقة الإنسانية لتدخل بعدها مرحلة النضوج الفكري والروحي والاجتماعي حتى تنعم بالسلام العالمي الموعود في الكتب السماوية المقدسة، وهو وعد إلهي حق ولن يُخلف الميعاد.
8 يونيو 2011
عن المـــــــــــواطنة…
بهذه الكلمات أستهل د/ رؤوف كلماته فى مداخلته عن المواطنــــــــــة ….
“المواطنة لن ولا تتحقق إلا فى دولة قانون ودولة مؤسسات
فى الدولة المدنية لا يُقصى مواطن لأن دينه لا يتماشى مع دين الأغلبية
المجالس العرفية لا تغنى عن القانون
الاعلام التحريضى كان سببًا فى حرق قرية بها بعض البهائيين…”
ولابد ان نناقش مفهــــوم المواطنة ..وماذا تعنى لنا؟؟
ماذا نعنى بالمـــــــــــواطنة؟؟؟
فالمواطنة تتطلب السلام ، و التسامح الإنساني و احترام ثقافات الآخرين و تقديرها و التعايش مع كل الناس ، كذلك التعاون مع هيئات ونظم و جماعات و أفراد في كل مجال حيوي كالغذاء و الأمن و التعليم و العمل و الصحة .
إن المواطنة ليست شعاراً مجرداً عن حقائق ووقائع الحياة. وإنما هي منظومة قيمية وادارية وسياسية، تتجه بكل امكاناتها لمنح المواطن كل حقوقه، وتحفزه للالتزام بكل واجباته ومسؤولياته.
ويحتل مفهوم المواطنة موقعاً مركزياً في الفكر القانوني والدستوري المعاصر. إذ ان المواطنة، بما تشكل من شخصية اعتبارية لها حقوق وواجبات، وهي أحد الأعمدة الرئيسة للنظريات الدستورية والسياسية المعاصرة. إذ ان الفكر السياسي الحديث يعتمد في البناء القانوني للوطن على هذا المفهوم ويحدد له جملة من الاجراءات والاعتبارات.
وعلينا ان نعى ان المجال العربي اليوم، لا يمكن أن يخرج من أزماته وتوتراته الداخلية، إلا بإعادة الأعتبار في السياسات والاجراءات والتشكيلات الى مفهوم المواطنة والعمل على صياغة فضاء وطن جديد، قوامه الأساسى ومرتكزه الرئيس هو المواطنة بصرف النظر عن المنابت الايدلوجية او القومية او العرقية. إذ ان التنوع المتوفر في هذا الفضاء بعناوين متعددة ومختلفة، لا يمكن أن يتوحد إلا بمواطنة حقيقية، يمارس كل مواطن حقه ويلتزم بواجبه بدون مواربة او مخاتلة. فالمواطنة بكل ما تحتضن من متطلبات وآليات هي حجر الأساس في مشروع البناء الوطني الجديد.
لذلك فإننا نعتقد أن خلق مفهوم المواطنة الجامع والحاضن لكل الجماعات والتعبيرات، لا يتأتى بافناء الخصوصيات الثقافية او اقصائها وتهميشها، وانما عبر توفير النظام القانوني والمناخ الاجتماعي – الثقافي الذي يسمح لكل التعبيرات والحقائق الثقافية من المشاركة في اثراء الوطن والمواطنة. وهذا لا يعني التشريع للفوضى او الميوعة تجاه الجوامع المشتركة.
وإما يعني وبعمق ان الالتزام بالجوامع والمشتركات الوطنية ومقتضياتها، لا يتأتى إلا بالحرية والعدالة ومتوالياتها التي تنعكس في السياق الوطني ومستوى التزام الجميع بالوحدة والاندماج الوطني.
فليس من شروط المواطنة الاتفاق في الرأي او الاشتراك في الدين او المذهب او القومية. ان مفهوم المواطنة يستوعب كل هذه التعدديات والتنوعات، ويجعل المناخ السياسي والثقافي والاجتماعي مؤاتياً لكي تمارس كل هذه التعدديات دورها ووظيفتها الحضارية والوطنية في اثراء الواقع الوطني ومده بأسباب الاستقرار والانسجام الاجتماعي.
فالثالوث القيمي (العدالة – الحرية – المساواة) هو الذي يمنح مفهوم المواطنة معناه الحقيقي، ويخرج المواطن من حالته السلبية المجردة الى مشارك حقيقي وفعال في كل الانشطة الوطنية.
وبهذا يتضح أن المواطنة هي حقوق وواجبات، منهج وممارسة، آفاق وتطلعات، وحقائق دستورية وسياسية، ووقائع اجتماعية وثقافية.
http://www.alriyadh.com/2004/02/10/article16992.html
6 يونيو 2011
أنا مع الإنســـــانية…
مقال جميل لدلع المفتى…
|
|||||
|
|
1 يونيو 2011
نعم …”إنّ الله واحد، والجنس البشريّ واحد، وأساس أديان الله واحد”
في يوم الأحد الموافق 9 أيلول 1911 دعا الأب المبجّل ر.ج. كامبل راعي كنيسة سيتي تمبل حضرة عبد البهاء إلى إلقاء خطبة على رعيّة الكنيسة. وبالرّغم من أنّ أمر الدّعوة لم يعلن إلاّ أنّ الكنيسة لم يكن فيها موضع لقدم. وقد ألقى حضرته الكلمة التّالية:
أيّها الجمع المحترم وملتمس طريق الله….
الحمد لله، قد أشرق نور الحقيقة، وهبّ نسيم الرّوض الإلهيّ، وارتفع نداء الملكوت في جميع الأقاليم، ونفخت نفثات الرّوح القدس في هويّة القلوب، فوهبت لها الحياة الأبديّة. ففي هذا القرن البديع تنوّر الشّرق وتعطّر الغرب وتعنبرت مشام الرّوحانيّين، وماج بحر وحدة العالم الإنسانيّ، وارتفع علم الرّوح القدس. وإنّ كلّ إنسان منصف ليشهد بأنّ هذا اليوم لهو يوم بديع، وأنّ هذا العصر لهو عصر الله العزيز. وعمّا قريب يصبح العالم جنّة عليا.
إنّ هذا اليوم هو يوم وحدة العالم البشريّ واتّحاد جميع الملل. في الماضي كانت التّعصّبات سببًا للجهالة وأساسًا لتنازع البشر. ثمّ جاء هذا اليوم الظّافر بعناية الله القادر. وعمّا قريب تتموّج وحدة العالم الإنسانيّ في قطب الآفاق، وينقطع الجدال ويزول النّزاع، ويتنفّس صبح الصّلح الأكبر، ويتحوّل العالم إلى عالم جديد، ويصبح جميع البشر إخوانًا، وتصير كافّة الملل رايات لله الأكبر الجليل.
إنّ النّزاع وسفك الدّماء من خواص عالم الحيوان. أمّا الصّلح والصّلاح فمن مواهب عالم الإنسان. ولقد قال حضرة بهاء الله: العدل والإنصاف حياة العالم. فالحمد لله إنّ علم العدل مرتفع في هذه الرّبوع، والمساواة بين البشر منتشرة، وكذلك الحرّيّة والرّاحة والأمن والسّعادة.
“إنّ الله واحد، والجنس البشريّ واحد، وأساس أديان الله واحد، وحقيقة الرّبوبيّة محبّة.”
فيا أيّها الأحبّاء! ابذلوا قصارى الجهد حتّى يتعانق الشّرق والغرب كما يتعانق العاشقان.
أي ربّ! نوّر هذا الجمع، وأيّد هذه النّفوس، واجعل الوجوه نورانيّة والطّباع رياضًا رحمانيّة، وأحيي الأرواح بنفثات الرّوح القدس، وأعزّ النّاس بالهداية الكبرى، وابذل لهم من العطايا السّماويّة والمواهب الرّحمانيّة ما أنت به جدير، واحفظهم بحفظك، وصنهم بحمايتك ورعايتك، واشملهم بألطافك الّتي لا تتناهى، وخصّهم بعنايتك الكاملة، إنّك أنت المعطي الوهّاب العليم.
نعم إن كل الرسالات السماوية أساسها واحد تنادى بالحب والوحدة والتسامح بين البشر ، فقد جاء السيد المسيح إلى العالم لكي ينشر المحبة، المحبة الباذلة المعطية، محبة الله للناس، ومحبة الناس لله، ومحبة الناس بعضهم لبعض. وهكذا قال لرسله القديسين: “بهذا يعلم الجميع أنكم تلاميذى، إن كان فيكم حب بعضكم نحو بعض”.. وبهذا علمنا أن نحب الله، ونحب الخير.. ونطيع الله من أجل محبتنا له، ومحبتنا لوصاياه..
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « جُبلت القلوب على حبِّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها »
وكذلك عن ابي حمزه انس بن مالك رضي الله عنه.عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) -رواه البخاري ومسلم-
ومعناه لايبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير’ ويكره للناس ما يكرهه لنفسه من الشر.
وفى التوراة : - امثال 10: 12- البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب.
وفى التعاليم البوذية تركز على ان مهمة الانسان هي بلوغ الكمال حتى تتخلص روحه من حياة الارض وتكون قادرة على اجتياز عتبة النرفانا .
‘ذا وضح وتبين أن كل الأديان وضعت قاعدة ذهبية ثابتة للنهوض والترقى ألا وهى “قاعدة المحبة ” ففى أحد النصوص عن المحبة:
“أمَّا المحبة والرأفة والتسامح فهي الصفات التي يجب أن تميز العنصر الإنساني في علاقاته مع الآخرين. ولكي تنمو وتزدهر هذه الصفات باعتبارها من سمات الحضارة يجب على كل فرد في المجتمع وعلى كل مجموعة أن تثق بالمعيار والمقياس المطبق على الجميع بالتساوي. “
وفقنا الله جميعنا لنكون عناصر الألفة والمحبة والوحدة عملاً وقولاُ فى العالم الإنســـــــــــانى ….

