25 يوليو 2011
وظيفة الدين…
“وظيفة الدين تمهيد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا”
إنّ هذه الفوارق والاختلافات ليست صدفة من صُدَف التاريخ ولا استمراراً لمنهجه في اكتشاف الصواب بعد تكرار التجربة والاستفادة من الخطأ . وبرغم أنّ بعض الخصائص المعيَّنة لكل مجموعة من قواعد السلوك والأخلاق تستنفذ بمرور الوقت صلاحيَّتها وتتخطَّاها اهتماماتٌ تختلف في طبيعتها عن تلك القواعد ، وهى اهتمامات يأتي بها مسار التطوُّر والارتقاء الاجتماعي ، فإنّ تلك المجموعة من قواعد السلوك والأخلاق تبقى دون أن تفقد نفوذها وسلطتها إبّان تلك المرحلة طويلة الأمد من التقدُّم والرُقيّ الإنساني حيث كان لها دور حيوي في تربية البشر وتهذيب سلوكهم وتصرفاتهم .
ويؤكِّد لنا حضرة بهاء الله القول :
“إنَّ هذه الأصول والقوانين والنُظُم المُحكَمَة المتينة مصدرها واحد وشعاعها شعاع نورٍ واحد ، وكل ما اختلف منها كان حسب مقتضيات الزمان ومتطلبات القرون والأعصار . “
ومن ثم يغدو الزعم أنَّ الاختلافات القائمة بين الأديان في الشعائر وقواعد السلوك والتصرُّف وغيرها من النشاطات الدينية تنفي حقيقة أنّ الأديان السماوية واحدة في أساسها يغدو هذا الزعم باطلاً لانّه يتجاهل الغرض الذي من أجله أُنزِلَت هذه الأديان. ولعلَّ الأخطر من ذلك أن مثل هذا الزعم يتجاهل الفرق الأساسي القائم بين ما لايتغيَّر ولا يتبدَّل من سمات الدين وبين سماته المؤقّتة الآنية المتغيرة حسب الزمان والمكان.
فجوهر الدين رسالة أبدية ثابتة الأركان ، ووصف حضرة بهاء الله هذه الديمومة حين أعلن قائلاً : “هذا دين الله من قبل ومن بعد “
فوظيفة الدين هي أن يمهِّد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلَّى به من المُثل والأخلاق لتتمكَّن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمّة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .
إن مفهوم تعاقب المظاهر الإلهية يفرض الاهتمام كلَّ الاهتمام بالاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره . وكان لفشل غالبية البشر مرةً بعد أخرى في هذا المضمار تائجُ تمثَّلت في أنّ جماهير غفيرة من الناس حُكِمَ عليها بأن تخضع قسرًا للتمسُّكِ الشديد بالطقوس وتكرار مجموعةٍ من الشعائر والوظائف الدينية عفى عليها الزمن واستنفذت أغراضها ، وباتت الآن مجرَّد عائق في سبيل أيِّ تقدُّم معنوي . وممّا يؤسف له في الوقت الحاضر أنّ فشل الاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره قد أدى إلى الإقلال من أهمية الدين والاستخفاف به . وفي اللحظة التي كانت الإنسانية تتطور تطورًا جماعيًا إذ واجهت تحديات عصر الحداثة ، كان مَعين الروحانية التي كانت الإنسانية تستقي منه وتعتمد عليه أصلاً في تنمية شجاعتها الأدبية وتنوُّرها الفكري ، ينضب بسرعة ويتحول مادة للسخرية والتهكُّم . وقد حدث ذلك في بادئ الأمر على مستوى الأوساط صاحبة القرار في توجيه المجتمع ، ثمَّ انتقل إلى أوساط متَّسعة الحلقات ضمَّت عامة الناس .
“من كتاب دين الله واحد”
18 يوليو 2011
قــــــــوة الوحدة و الأتحاد…
إنّ القوة التي بواسطتها سوف تتحقَّق هذه الأهداف تدريجيًا هي قوة الوحدة والاتحاد ، ورغم أنّ هذه حقيقة واضحة للبهائيين كل الوضوح ، إلا أنّ ما يعنيه هذا الاتحاد فيما يختصّ بالأزمة الراهنة للحضارة الإنسانية قد تفاداها معظم الحوار الدائر اليوم بشأن هذا الموضوع . ولن تعارض إلاّ فئة قليلة من الناس القول إنّ المرض المستشري في العالم والذي يمتصُّ دم الإنسانية ويفتُّ من عَضُدِها ما هو إلا الفُرقة وعدم الاتحاد .
فنشاهد مظاهر عدم الاتحاد في كلِّ مكان وقد أصابت الإرادة السياسية بالشلل ، وأضعفت العزيمة الجماعية في السعي للتحوُّل والتغيير ، ونفثت السموم في العلاقات بين المواطنين والعلاقات بين الأديان . أليس من الغريب إذًا بعد حدوث سلسلة من الاضطرابات في عوالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والأخلاق ، تمَّت معالجتها وحُلَّت بصورةٍ أو بأخرى ، أنْ نجد أنّ مبدأ الاتحاد لا يزالُ يُنظر إليه على أنَّه هدف يُرجَى تحقيقه في المستقبل البعيد ، هذا إذا أمكن بلوغه . ولكن هذه الاضطرابات في حقيقتها ما هي إلاّ أعراض المرض ومضاعفاته وليست أصل المرض نفسه . والسؤال هنا : لماذا قُلِبت الحقيقة من أساسها وتمَّ تصديقها بصورة واسعة ؟
ولعلَّ الجواب عن هذا السؤال هو أنَّ السبب في ذلك هو الاعتقاد السائد أنّ المؤسسات الاجتماعية الموجودة حاليًا عاجزة كلِّ العجز عن تحقيق أيِّ اتحاد حقيقي يجمع القلوب والعقول بين أناس تختلف خبراتهم اختلافًا عميق الجذور .
وفي كل الأحوال فإن هذا الاعتراف الضمني هو خطوة محمودة تُمثِّلُ تقدمًا في التفكير في المفهوم الخاص بمراحل التطوُّر الاجتماعي الذي كان سائدًا قبل عقود قليلة ماضية ، كما أنّه سيكون ذا فوائد عملية محدودة في مواجهة التحدِّيات القائمة
إنّ الوحدة والاتحاد حالة من حالات النفس الإنسانية يدعمها ويُنمِّي قدراتها التعليمُ والتربية إضافةً إلى ما يمكن تشريعه من قوانين . ولكنَّ ذلك لن يحدث ما لم يصبح الاتحاد ذا كيان بارز ، وما لم يترسَّخ وجوده قوة نافذةً ومؤثّرةً في حياة المجتمع .
فطبقة المثقفين من أنصار العولمة الذين تصوغ توصياتهم واقتراحاتهم المفاهيم المادية الخاطئة بالنسبة إلى ماهيّة الحقيقة ، يتشبثون بشدة بأمل أن تتمكَّن المحاولات الفذَّة لإعادة تنظيم المجتمع مدعومةً بالمساومات السياسية من أن تُرجئ إلى أجل غير مسمى حدوث تلك الكوارث التي تلوحُ في الأفق مهددة مستقبل الجنس البشري ، وهي الكوارث التي لا ينكر خطرها إلاّ فئة قليلة من الناس . وفي هذا الصدد يُصرِّح حضرة بهاء الله قائلاً ” إن مايمكن مشاهدته هو أن الجنس البشري بأسره محاط بالمصائب والآلام . فأولئك الذين أسكرهم غوى أنفسهم قد وقفوا حائلاً بين البشر وبين الطبيب الحاذق . فشاهِدوا كيف أوقعوا الناس جميعاً بما فيهم أنفسهم في مكائدهم . فهم عاجزون عن اكتشاف أسباب المرض ولا يعرفون له علاجًا .
وحيث إنَّ الاتحاد هو العلاج الشافي لأمراض العالم ، فإنَّ مصدره الواحد الأكيد هو إحياء الدين وأثره الخيِّر في المعاملات والشئون الإنسانية ، ويعلن حضرة بهاء الله أنّ المبادئ والأحكام التي أنزلها الله في هذا اليوم هي ” السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيِّر الاتحاد وإشراقه . “ ويضيف أيضًا ( كل ما يُشادُ على هذا الأساس لا تزعزعه حوادث الدنيا ولا يُقوِّض أركانه مدى الزمان . )
من كتاب دين الله واحد
12 يوليو 2011
نحــــــو عالم موحَّد…
إضافة إلى خيبة الأمل بالنسبة إلى وعود المذهب المادي ، ظهرت في القرن الحادي والعشرين قوة للتحوُّل والتغيير قوَّضت تلك المفاهيم الخاطئة المتعلقة بحقيقة الوجود الإنساني ، وتمثّلت تلك القوة في السعي لخلق عالم موحَّد أو في ما يُعرف ب”العولمة”. وعلى أبسط المستويات تأخذ العولمة شكل وسائل اتصالات تقنية متقدمة تُفسح المجال للتفاعل بين مختلف سكان الأرض. ومع ما يُوفرُه تبادل الاتصالات بين الأشخاص والفئات الاجتماعية المختلفة ، فإن سهولة الحصول على المعلومات لها من الأثر ما يساعد على تحويل ما تجمَّع من العلوم والمعارف عبر القرون إلى إرثٍ تستفيد منه الأسرة الإنسانية بلا تمييز من حيث الموطن أو العِرق أو الثقافة –وهو إرث كان إلى وقتٍ قريب حِكرًا على صفوة مختارة من الناس . وليس في إمكان أيِّ مراقب حصيف أن يُنكر ما قد بعثته مثل هذه التغييرات من شحذ الهمم للتفكير من جديد في الحقيقة ، بغضِّ النظر عن كلِّ ما تسببِّه العولمة من حِدَّة الجور والإجحاف . وقد أدى ذلك التأمل والتفكير الجادّ إلى تساؤلات طالت صلاحيات كلِّ سلطة قائمة ، ولم يعد الأمر مقصورًا على تساؤلات عن صلاحيات سلطة الدين والأخلاق فحسب ، بل تعدّى ذلك ليشمل الحكومات ، والصروح الأكاديمية ، والمؤسسات التجارية ، ووسائل الإعلام ، وبصورة متزايدة الآراء والنظريات العلمية .
وبصرف النظر عن العوامل التقنيَّة ، فإنّ توحيد الكوكب له آثاره الأخرى على الفكر قد تكون أكثر مباشرةً ونفوذًا . فمن المستحيل المبالغة مثلاً في آثار التحول والتغيير التي خلّفتها في الوعي الإنساني بمطالب العولمة أسفارُ جماهير غفيرة من الناس على نطاق عالمي . إلا أن هذه الآثار على أهميتها لا تقاس بنتائج الهجرات الضخمة التي شهدها العالم إبَّان قرن ونصف منذ إعلان حضرة الباب دعوته . فقد اندفع الملايين من اللاجئيين الفارين من الظلم والاضطهاد كأمواج عارمة ، واكتسح هؤلاء بصورةٍ خاصة القارات الأوربية والأفريقية والأسيوية .
وفي خِضِّم ما نجم عن هذا الاضطراب من مصائب وآلام نشاهد تزايدًا في اندماج أجناس البشر وثقافتهم كأنهم أبناء وطن عالمي واحد . وكان من نتيجة ذلك أن الناس من كل خلفية تعرَّضوا للتأثر بثقافات الآخرين وقواعد سلوكهم من الذين كانت معرفة الأجداد بهم معرفة ضئيلة أو تكاد تكون معدومة . وهكذا تولَّدت الحماسة لإجراء المزيد من البحث للكشف عن معانٍ لحقيقة هذا الوضع لا يمكن تجاهلها .
ولعلَّ من المستحيل أيضًا أن نتصوَّر كيف كان في الإمكان أن يختلف تاريخ السنوات المائة والخمسين المنصرمة عما عرفناه لو قام أحد القادة الرئيسيين في مجال الشئون العالمية من الذين خاطبهم حضرة بهاء الله ، فخصَّص وقتًا للتأمل في ذلك المفهوم للحقيقة الذي عرَّفه حضرته . وأيَّد هذا التعريف ما كان يتمتع به صاحبه من صدقيّةٍ أخلاقية وروحية ، وهي الصدقيَّة نفسها التي عبَّر هؤلاء القادة عن إجلالهم لها .
من الواضح لكلِّ فرد بهائي أنه برغم إخفاق هؤلاء القادة في الاستجابة لما دعاهم إليه حضرة بهاء الله ، فإنَّ التحولات التي أُعِلنت في رسالة حضرته تتحقق دون أن يعوقها عائق . فمن خلال الاكتشافات المشتركة والمعاناة المشتركة وقف البشر المنتمون إلى ثقافاتٍ متعددة وجهًا لوجه . ورابطهم الإنساني المشترك كامن تحت سطحٍ من الاختلافات والفوارق في الهوية من صنع الخيال . فسواء عارضت بعض المجتمعات بعنادٍ وتعنُّت ذلك الشعور بأنَّ سكان الأرض هو بالفعل ” أوراق شجرةٍ واحدة “ أو رحبت به مجتمعات أخرى معتبرة ذلك انعتاقًا من قيودٍ مُحكمة لا معنى لها ، فإن هذا الشعور يكاد يُصبح رويدًا رويدًا المعيار الذي بموجبه تقاس الجهود الجماعية للعالم الإنساني .
إنَّ انهيار الإيمان بالثوابت التي أقامها المذهب المادي وازدياد الخبرة الإنسانية في مجال خلق عالم موحَّد ، هما عاملان يدعم كل منهما الآخر في بعث تلك الرغبة الجيَّاشة لدى الإنسان للتوصل إلى مفهوم حقيقي للوجود . وهكذا تمَّ تحدي القيم الأساسية والتنازل عن الروابط التي تُفرِّق وتحدُّ . وصارت المطالب التي لا تخطر في البال مقبولة . إن ما يحدث هو انقلاب العالم – كما صرّح حضرة بهاء الله – ووصفته الكتب المقدّسة للأديان السابقة مستخدمة الصورة المجازية ” يوم القيامة ” .
وقد تفضل حضرته قائلا بهذا الخصوص ” قد أتت الصيحة وخرج الناس من الأجداث وهم قيام ينظرون . فالسِّياق الجاري في طيّات ما نشهده من تفكك ومعاناة ما هو إلا سياق روحاني في الأساس .
“قد سَرَت نسمة الرحمن واهتزت الأرواح في قبور الأبدان” .
من كتاب دين الله واحــــــــــد…
1 يوليو 2011
هل سيتبنى الإعلام تلك المبادرات الهامة؟؟
هنــــــــــــاك الكثير من المبادرات الهادفة التى تسعى لرقى المجتمعات ونموها بعيداً عن التعصب والكره ..هل سيساهم الإعلام الحر الناضج فى تبنى تلك المبادرات الهادفة التى تساهم فى التغير الإيجابى من حولنا؟؟؟
بلدنا بالمصري: مبادرة القضاء على التمييز الدينى فى الاعلام…
مبادرة اعلامية حقوقية للقضاء على اعلام التمييز الدينى جريدة ميدان التحرير
