هذه رؤية نابعة من مبادئ الدين البهائى لمجتمع انسانى واحد يسوده السلام والمحبة والوحدة
إنّ المدنيّة المادّيّة تردع الخَلق من ارتكاب قبائح الأعمال بقوّة القصاص وتمنعهم عن ذلك بواسطة القوانين الجزائيّة، ومع ذلك تلاحظ أنّ القوانين الجزائيّة والأحكام العنيفة ما دامت في التّوسع دون أن تكون هناك قوانين للمكافاة، ففي مدن كثيرة أُسِّست أبنية وشُيِّدت سجون واسعة لتعذيب المجرمين، وأمّا المدنيّة الإلهيّة تُربّي النّاس بحيث لا يرتكب أحد جريمة إلاّ من شذّ وندر ولا حكم على النّادر. إذًا ثمّة فرق بين أن تمنع الناس من القبائح والجرائم بواسطة الزّجر والقصاص وشدّة الانتقام، أو أن تربّيهم وتنوّرهم وتهبهم روحانيّة، بحيث إنّهم لا يتجنّبون الجرائم خوفًا من القصاص والزّجر والانتقام فحسب بل يعتبرون الجريمة نفسها نقمة كبرى وجزاءً عظيمًا، وينجذبون إلى فضائل العالم الإنسانيّ ويضحّون من أجل نورانيّة البشر وترويج الصّفات المقبولة لدى عتبة الكبرياء، لذلك لاحظ مدى البون الشّاسع بين المدنيّتين المادّيّة والرّوحانيّة، فالمدنيّة المادّيّة تردع الأذى والضّرر بالقصاص من البشر لتمنعهم عن ارتكاب الجرائم ولكنّ المدنيّة الإلهيّة تربّيهم بحيث يتجنّبون الإجرام دون خوف من الجزاء ويعتبرون نفس الجريمة أعظم عقوبة فينصرفون إلى اكتساب الفضائل الإنسانيّة وإلى ما هو السّبب في تقدّم البشر وما يؤدّي إلى نورانيّة العالم الإنساني”.