30 ديسمبر 2011
هل نأمل فى عام أكثر سعادة ونضجاً مما سبقـــــــه؟؟
كل عام والعالم أجمع بخيروسعادة…
سويعـــــــــــــــات قليلة وينتهى عام2011 ليبدأ عاماً جديداً ..نتمنى من الله ان يكون عــــاماً سعيداً على البشر ..عاماً تسعى فيه
الإنسانية نحو الرقى والنضج لتحقيق حضارة إنسانية واعية تخدم العالم الإنسانى كله.
وعلينا الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق “القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان”، وتُظهِر “سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض” وتَكْشِف عن “ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر”.- رسالة السلام العالمى وعد حق-
علينا ان نبذل مافى وسعنا للمساهمة فى صياغة الحضارة الإنسانية المرتقبة لتحقيق السلام والمحبة ..حضارة تحمل الخير والرقى للعالم اجمع..عام سعيد
24 ديسمبر 2011
تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني…..
مبادرات للحوار العالمي الهادف إلى تعزيز ثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني…..
ترحب الجامعة البهائية العالمية بدعوة مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان لتقديم مساهمتها في المبادرات التي تعزز ثقافة السلام المبني على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني.فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.
إن الجامعة البهائية العالمية قد قادت حملة عالمية لتوعية محافلها بأهمية مفهوم حقوق الإنسان وذلك عن طريق تعليم ثقافة حقوق الإنسان بشكل منهجي وعن طريق تدعيم التوعية بحق الأفراد في حرية الدين والمعتقد عن طريق الأسترشاد بهذه المبادئ:
أولاً: ان الحرية في تبني العقائد عن طريق الاختيار الشخصي للفرد وفي تبديل هذه العقائد هي من السمات المميزة للضمير الإنساني، وهو مما يعزز بحث الأفراد عن الحقيقة. إن تشبث القانون الدولي بهذا الحق من شأنه أن يعزز مكانته في تأمين كرامة الكائنات البشرية. وفي انتهاك صارخ لهذا الحق فإن حكومات بعض الدول قد حددت ديانات “متفق عليها” أو “سماوية” يسمح للناس باعتناقها. وعند التحول من هذه الديانات إلى ديانات “غير متفق عليها” فإن هذه الدول تكيل تهمة “الردة”- ذات عقوبة السجن أو الموت أحيانًا- والتي تؤدي إلى حرمان الأفراد من حقهم في اختيار معتقدهم. وبما أن كل حق من حقوق الإنسان مرتبط بالآخر فإن هذه الإنتهاكات لهذا الحق في حرية الدين أو العقيدة قد أثّرت على سائر الحقوق ومن بينها حق التعليم، العمل، الاجتماعات السلمية، المواطنة، الصحة، وأحيانًا الحياة نفسها.
ثانيًا: إن حق الحرية في الدين والمعتقد مرهون بكشف الأفكار الجديدة وبالقدرة على مشاركة المعلومات وتبادلها. ولما كان هذا الحق لا يستطيع شرعيًا أن يمتد ليغطي الأفعال التي تغذي الكراهية فإن الدولة لا تستطيع أن تمنع النقد والنقاش الصادق حول مسائل الاعتقاد الديني.
إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق للمؤمنين وغير المؤمنين على السواء، ذكورًا وإناثًا، هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر. كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا الخاصة بإثارة الكراهية الدينية.
فحيثما طُرحت أراء متعارضة حول الدين، تكون مسئولية الدولة أن تكفل حق الرد. فعلى أقل تقدير يجب على كلا الطرفين أن يملك الحق في الاستجابة، وذلك بأسلوب سلمي وقانوني حتى يتسنى للعموم أن يصلوا إلى استنتاجاتهم الشخصية. تستدعي سياسة وقائية طويلة الأمد لمحاربة ازدراء الأديان والعقائد، التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة. فبهذه الطريقة يمكن أن يعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.
وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا.
وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان.
http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/07-0626.htm
نشكر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على هذه الفرصة لتقديم هذه المشاركة.
13 ديسمبر 2011
أديان العالم تشترك في أساس جوهري واحـــــــــــد..
أضواء على مقـــــــــالة ثرية جداً…
نعم أن أديان العالم تشترك في أساس جوهري واحد ، و أن الاختلافات بين الأديان هي «تراكمات غير أساسية تتعلق بالزمان والمكان والظروف…».
وأن التعدّدية الدينية حقيقة إذاً وضرورة، فالتعدّد إذا ما تمّ ترسيخه يساعد على ضمان السلام المرتجى. وفي إمكان الأديان أن تعمل في سياق هذا التعدد للنهوض بالبشرية الى مصاف القيم السامية والمثل الراقيـــــــــة.
ما أحوجَ البشر الى أن يعرف بعضهم أديانَ بعض…
الاربعاء, 30 نوفمبر 2011
عبده وازن
عندما أنجز أبو الفتح الشهرستاني، «مؤرخ الأديان والمذاهب في القرون الوسطى» كما يُسمى، موسوعتَه «الملل والنحل»، كتب في المقدمة يشرح أنّه أراد أن يجمع «المصادر والموارد لأرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل»، وأن يقتنص «أوانسها وشواردها» في مختصر يحوي «جميع ما تديَّنَ به المتديِّنون وانتحله المنتحلون»، وغايته أن يكون هذا المختصر «عِبرة لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر». وإذا كانت القرون الوسطى مثّلت حالاً من الاضطراب الديني والفتنة شرقاً وغرباً، فما تراه يكون واقع القرن الحادي والعشرين الذي شهد في مفتتحه الصدمة الأعمق (11 ايلول) بين الشرق والغرب، حضارياً ودينياً وسياسياً؟ هذا القرن الحالي، الذي قال عنه أندريه مالرو إنّه سيكون قرناً دينياً، عاود طرح السؤال الديني جذرياً، وكانت بعض المقولات قد مهّدت له،ومنها مقولة «صدام الحضارات» و «نهاية التاريخ» وسواهما.
لعلّ الكتاب الذي وضعه المفكّر والباحث سهيل بشروئي بالتعاون مع الباحث مرداد مسعودي وعنوانه «تراثنا الروحي: من بدايات التاريخ الى الأديان المعاصرة» (دار الساقي، ترجمه عن الإنكليزية محمد غنيم) يمثل خيرَ مدخل الى قراءة المرحلة التاريخية الراهنة، دينياً وفكرياً، سعياً الى إيجاد أجوبة عن الأسئلة المطروحة بإلحاح، لا سيما عقب حادثة 11 أيلول التي أعادت المسألة الدينية الى جذورها وأقامت جداراً جديداً بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بعدما سعت حركات تنويرية الى هدم هذا الجدار طوال عقود. وبدا الكتاب، في صدوره بالعربية بعد إصداره الأول في الولايات المتحدة بالانكليزية، كأنه يمثل «العِبرة» التي تحدّث عنها الشهرستاني، عسى المؤمنين –وغير المؤمنين– من العرب يتّعظون ويعتبرون ويشرعون في التحاور وفهم الاختلاف الذي كان سمة من سمات الوجود على هذه الأرض.
شاء سهيل بشروئي ومرداد مسعودي وسائر الباحثين الذين عاونوهما في التأليف والكتابة (مايكل درافيس، جيمس مادييو ومايكل روسو)، أن يكون الكتاب موسوعة «ميسّرة» في متناول القراء، الجادين منهم والعاديين، وكذلك الباحثين والكتّاب والطلاب الجامعيين. لكنّ ما يميّز هذه «الموسوعة» الصغيرة، أنّها أكاديمية المنحى، رصينة، عميقة في تحليلها، علمية في تأريخها. وقد تكون المراجع والمصادر المثبتة في صلب النصوص دليلاً على مرجعيّتها العلمية التي لا تهاون حيالها، فالمَراجع والمصادر لم تُجمَع على الهامش، بل كانت جزءاً من النص نفسه، توضِّح وتشهد وتؤكد وتدعم… لكنّ أكاديمية الكتاب ورصانته لا تثقلان قراءته البتة، ولا تلقيان بوطأتهما على القارئ، فالباحثان أدركا أنهما يضعان كتاباً يجمع بين السرد التاريخي والعرض الفلسفي المقتضب، تماشياً مع عصر المعلوماتية الذي يقتضي الإيجاز.
والسمة البارزة في هذا الكتاب، وفي إمكان القارئ أن يستخلصها عندما ينهي قراءته، أنّ نصوصه لا تنحاز الى دين دون آخر، ولا تبشر بدين أو تدافع عن عقيدة، ولا تفضل فلسفة دينية على فلسفة أخرى، فهذا الكتاب كان في الأصل مشروعاً أكاديمياً أو مَساقاً دراسياً القصد منه تطوير منهاج الدراسات الدينية وتحديثه ليتلاءم مع الثقافة الراهنة. وهذا الطابع الجامعي جعله يترسّخ في حقل الأديان المقارنة، وهو حقل واسع وعميق، تتلاقى فيه الأديان وتتحاور، وتتآلف وجهات النظر والأفكار والرؤى، حتى وإن اختلفت ظاهراً وفي التفاصيل. وليس مستغرباً أن يستهل الباحثان المقدّمة بـ «ترسيخ» مفهوم التنوّع، الذي هو شكل من أشكال الوحدة، والذي يصفانه بكونه «استجابة» متعدّدة للحقيقة السامية واللامتناهية، فهدف الدين هو «وعي قدسية الحياة وعمق أسرار الوجود»، والبحث عن المقدّس هو توق داخلي الى التكامل والسمو والاتحاد. والاهتمام بالمقدس صفة لازمت حياة الإنسان منذ بداية التاريخ (المدوَّن)، وهي تؤكد رسوخ البُعد الروحاني في الطبيعة البشرية. وكان المؤرخ أرنولد توينبي خلُصَ الى أنّ الدين يمثل القوة الكامنة في صميم الثقافات البشرية، وتوصل الى نتيجة مفادها أن أديان العالم تشترك في أساس جوهري، واعتبر أن الاختلافات بين الأديان هي «تراكمات غير أساسية تتعلق بالزمان والمكان والظروف…».
نظرة واحدة الى العالم..
ولعلّ النظرة العامة للكون التي تتقاسمها الشعوب والأديان تمثل «خريطة» للأساس المشترك الذي يقوم عليه التراث الديني في العالم، فالدين كلّ واحد، لا يمكن تجزئته، بحسب ما يقول العالم فريدريك شلايماشر، وكلّما ازداد المرء تعمّقاً في فهم الدين تأكدت له وحدة العالم الديني، ولعلّ هذا ما نادى به الحلاج، المتصوّف الإشكالي عندما تحدّث عن جدلية الجذر والفروع، وكذلك المتصوّف الكبير ابن العربي، الذي اختصر الأديان كلّها في «دين الحب». وهذه المقولة (دين الحب) يسمّيها العالم الهنغاري إرفين لازلو (صاحب نظرية «الوعي الكوكبي») «المحبّة الكلية الشاملة غير المشروطة للإنسانية بأسرها»، وكان قد قال بـ «توسيع الهوية الشخصية» ورفعها الى «مستوى شمولي».
إن دراسة الأديان والحوار بين الأديان هما «العلامة المميّزة للمرحلة المقبلة من تطوّر الانسانية…
التعدّدية الدينية حقيقة إذاً وضرورة، فالتعدّد إذا ما تمّ ترسيخه يساعد على ضمان السلام المرتجى. وفي إمكان الأديان أن تعمل في سياق هذا التعدد للنهوض بالبشرية الى مصاف القيم السامية والمثل. وينطلق بشروئي ومسعودي من معطيات فلسفية ودينية توضح مفهوم التعدّدية: ليست التعدّدية وحدها الحقيقة التي تؤكد وجود التعدّد، بل هي التفاعل النشط مع التنوّع… التعدّدية ليست التسامح، بل السعي للتفاهم أيضاً، التعددية ليست النسبية بل الالتزام الفعلي، التعددية ليست التوفيقية بل احترام الاختلاف، التعدّدية تقوم على أساس الحوار بين الأديان…
وما يجدر التوقف عنده هو أنّ الأمور التي توحّد بين الأديان هي أكثر من الأمور التي تفرّق بينها. هذه حقيقة لا بد من الأخذ بها، ومن الأمور التي تساهم في هذا الفعل: الوحدة الأساسية للأسرة الانسانية، المساواة، قدسية الإنسان، قيمة المجتمع الإنساني، المحبة، نكران الذات، التعاطف، الإخلاص، قوّة الروح، الخير، مناصرة الفقراء والمظلومين…
الحوار الأحادي أو الانفرادي المتمحور حول الأنا والذات ليس بالحوار الحقيقي، ولا علاقة له به. الحوار الحقيقي هو الحوار مع الآخرين كما هم، وليس كما يرسمهم الآخرون في حوارهم الذاتي. وعندما نطبّق المبدأ القائل بأن على الإنسان أن يعامل الآخر (أو الآخرين) كما يحبّ أن يعامله الآخر (أو الآخرون) على نطاق شامل، يصبح هذا المبدأ (المعاملة بالمثل) منطلقاً للحوار المتبادل بين الأديان والثقافات. هذا المبدأ قالت به كلّ أديان العالم، حتى بدا أشبه بـ «القاعدة» التي تتكئ عليها هذه الأديان.
ليس الحوار بين الأديان مناظرة أو مبادلة للشعارات والمقولات الجوفاء، بل هو حوار ينبغي أن يقوم على الرغبة في العلم والمعرفة، فإذا لم يتعرّف المرء الى أديان الآخرين لا يمكنه أن يحاور هؤلاء الآخرين، فالحوار يجب أن يؤدّي الى التفاهم المتبادل والى التغيير من ثمّ. «سر الحوار هو العبور ثمّ العودة»، يقول المفكر جون بيوهرنز. والعودة هنا إنما هي عودة الى الذات مشبعة بـ «تجربة» الآخرين. ويمكن هذا النوع من الحوار أن يتطوّر الى ممارسة روحانية تثري سعي الإنسان وراء الحقيقة وتساعده على توسيع تصوّره للحقيقة.
للمزيد ….
5 ديسمبر 2011
قواعد لابد من إتخاذها للقضاء على الفقر…
هنــــــــــــاك قواعد إرشادية حول الفقر المدقع…
حقوق الإنسان …
لكي يلعب جانب حقوق الإنسان دورًا فعالاً في تأسيس العدل كمبدأ منظّم للعلاقات الإنسانية، يجب أن يتحرر الإعلان عن حقوق الإنسان من الازدواجيات المزيّفة: إن مفهوم “الحقوق” لا يبرّر الفردانية المفرطة ولا يشيد بأن الدولة هي المصدر الوحيد لرخاء الإنسان. بل في الواقع، العلاقة بين الفرد والدولة هي علاقة أمانة. كل عضو من الجنس البشري يأتي إلى هذا العالم كأمانة على الكل، وذلك يتضمن العائلة والمجتمع والدولة والعالم. وهذه الأمانة هي التي تشكّل الأساس الأخلاقي لأغلب الحقوق الأخرى.(٥) من هذا المنطلق، فإن كامل عبء تخفيف حدّة الفقر لا يقع على أكتاف الدولة فقط، فجزء من المسئولية يتحمّلها الناس وعائلاتهم ومجتمعاتهم. وعندما تنشأ أوضاع الفقر وتستمر لأسباب اقتصادية وسياسية مختلفة، فإن القيم الإنسانية تساهم بدرجة متساوية في تفاقمها، ومنها تلك التي تتعلّق بالاندماج الثقافي، وحقوق المرأة، والتعليم، وحق الفرد في التقدم. وبالتالي فإن منهاج تخفيف حدة الفقر الذي يعتمد على حقوق الإنسان لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار مسئوليات جميع الأطراف المعنية في المجتمع.
قاعدة إرشادية جديدة: مساواة الرجل والمرأة
بينما تشمل القاعدة الإرشادية “أ. مشاركة الفقراء” جزءًا خاصًا بالنساء الفقيرات، إلا أن عدد النساء الزائد باطراد بين فقراء العالم، بمن فيهن المسنات؛ والاعتداء المتواصل على حقوق الفتيات والنساء؛ والشح الكبير في نسبة تمثيل المرأة في الحكم على جميع المستويات؛ كلها أمور تتطلب وضع مبدأ مستقل بعنوان: “مساواة الرجل والمرأة”، هدفه توجيه كافة جهود تخفيف حدّة الفقر. وهدف هذا المبدأ ليس مجرد لفت الأنظار إلى الحالة المزرية للمرأة، ولكن أيضاً لتذكير الدول بأن مشاركة المرأة الكاملة والواثقة في المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والأكاديمية والاجتماعية والفنية إنما هي ضرورة ملحة لمسار تنمية أكثر عدالة وسلميّة. ومشاركة المرأة بدورها تفتح الفرص أمام الرجال والأولاد للتميز كآباء وأزواج وعمّال وأفراد مجتمع وقادة بطرق ليست موجودة في يومنا هذا.
الحق في التعليم والثقافة …
لتقدم أي مجتمع، يجب أن يتمتع سكانه بحرية المعرفة والإبداع والاعتقاد. أولاً: علماً بأن المعرفة يمكنها توفير الوسائل اللازمة لتخفيف حدّة الفقر وتحقيق أهداف أخلاقية سامية من العدل والكرامة الإنسانية، يجب على الدولة العمل لضمان نشر وإعلاء وتطبيق المعرفة لتصبح بُعدًا هامًا في جميع جوانب الأنشطة الإنسانية. إن غياب التعليم يؤدي إلى استنزاف خطير للقدرة العقلية والإبداعية والأخلاقية التي يحتاجها البشر بشدة لإيجاد الحلول للمشاكل الراهنة. فقد علّق أحد المشاركين في المناقشات بالتالي: “… من يكتسب المعرفة يحظى بالقوة. لذلك يجب أولاً الاستثمار في التعليم حتى يحصل الجميع على المعرفة والقدرة على تحليل ما يجري حولهم من الأمور”. ثانياً، يجب أن تكون الإنجازات الثقافية والعلمية التي يصل إليها البشر وتطبيقاتها في متناول الجميع. ثالثاً، يجب تأييد وحماية حرية الدين والعقيدة لأن حق اعتناق العقائد ومشاركتها مع الآخرين وتغييرها هو أساس بحث الفرد عن المعنى وهو أمر جوهري لحماية كرامته.
حق العمل …
يجب أن يكون توفير العمل الهادف حجر أساس الجهود المبذولة لتخفيف حدّة الفقر. ولكن في نفس الوقت، لا يجب أن يكون هذا العمل مجرد وسيلة للحصول على البضائع الاستهلاكية المتوفرة أو وسيلة للإنفاق على المنتجات، لذا يجب إعادة النظر في معنى ودور العمل. فالعمل على أقل تقدير هو وسيلة لتقّدم وتنمية حرفة الفرد وتقوية شخصيته وتحقيق ذاته ومقدرته على خدمة الآخرين. ونجد اليوم أن الشباب مابين عمر ١٥ و ٢٥ يشكلّون حوالي نصف البالغين في ١٠٠ دولة ضعيفة اقتصاديًا (٦)، لذا يجب أن تؤخذ قدراتهم الإبداعية ومشاركتهم الفكرية والأخلاقية في رفاهية بلدهم في عين الاعتبار وتكون في صميم سياسة اتخاذ القرار.
ويوحي استمرار وجود الفقر المدقع مع استمرار نمو الثراء الفاحش في أجزاء من العالم، بأن المشكلة يجب أن تُعالج منهجياً: إن مسئولية جميع الأطراف— المجتمع الدولي، الحكومات، الأعمال، الإعلام، المجتمع المدني، العائلة والفرد — يجب أن تُحدد بوضوح. وحتى يصبح العدل هو المبدأ المنظِّم للحياة الجماعية، يجب أن تترسخ هذه المبادئ قانونيًا وأخلاقيًا على حد سواء: يجب مساعدة الدول ومحاسبتها فيما يتعلق بالجهود الذي تبذلها تجاه الفقراء، وفي الوقت نفسه يجب أن تترسخ القيم الأساسية على المستوى الشخصي حتى يصبح الدافع وراء سلوك الفرد حسّه بالمسئولية تجاه الآخرين وليس الخوف من عواقب خرق القانون.
من بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالميـــــة
http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-September-2007.htm
1 ديسمبر 2011
نظـــــــــــرة شاملة حول الفقر وحقوق الإنســــــــان..
الجزء الأول…
قواعد إرشادية حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان….
ملاحظات الجامعة البهائية العالمية على القواعد الإرشادية حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان التي قُدمت إلى مكتب المفوض السامي بالأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان
١ سبتمبر ٢٠٠٧
نيويورك
ترحب الجامعة البهائية العالمية بفرصة تقديم ملاحظاتها بخصوص مسودة القواعد الإرشادية حول الفقر المدقع وحقوق الإنسان(۱)بالرجوع إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم ٢/٢ حول “حقوق الإنسان والفقر المدقع”.(۲) إننا نشيد بمجلس حقوق الإنسان لاتخاذه هذه الخطوة الهامة لمواجهة الفقر من منظور حقوق الإنسان – حيث تُربط جهود تخفيف حدّة الفقر بمسألة العدالة والواجب وليس الإحسان. وبهذه الطريقة تتبلور القاعدة الأخلاقية للجهود المبذولة في مجال تخفيف حدة الفقر، وتتضح القيم الباعثة على هذه الجهود كما نص عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي ضوء تطبيق العدالة كمبدأ منظم لنشاط الإنسان، تتقدم الجامعة البهائية العالمية بعرض ملاحظاتها على مسودة “المبادئ الإرشادية”.
وإستجابة لدعوة الأمم المتحدة باشتراك من عاش ظروف الفقر أو من تأثر بها مباشرة، نظمت الجامعة البهائية العالمية حلقات نقاش في الجامعات البهائية في عشر دول(۳) على امتداد خمس قارات، وسوف تستمر في متابعة ما يرد من نتائج عن هذه المناقشات والتعلم منها. ويتضمن هذا البيان النتائج الواردة إلى الآن من جيانا وناميبيا والبرازيل.
تعريف الفقر ..
إن تعريف الفقر والعلاج المطلوب للقضاء عليه يعتمدان على افتراضات حول طبيعة الإنسان وهدف التنمية، أو بنظرة أشمل هدف الحضارة ذاتها. وفي حين عرضت الأمم المتحدة، خلال إعدادها للنقاط الأساسية لهذا المشروع، تعريفًا متعدد الأوجه للفقر (٤)، أضاف عليه المشاركون في حلقات النقاش هذين المفهومين:
(أ) اعتبار الفقر مشكلة جميع البشر وليس فقط مشكلة الفقراء،
(ب) الأهمية والدور الأساسي لوجود “هدف” و”مغزى” في حياة الإنسان. فإلى جانب مفهوم الحرمان من الموارد والفرص، تم وصف الفقر مبدئياً بتعابير غير مادية: بين الفقراء اقتصاديًا بدا الأمر “حالة ذهنية”، ودرجة من عدم إدراك الشخص لقدراته و”ماهية كرامته”، وحرمان من قدرة التأثير على وضعه الخاص، والافتقار إلى المعرفة، وعدم القدرة على المطالبة بحقوقه. وبخصوص هؤلاء القادرين اقتصادياً، أشار المشاركون إلى مفهوم “فقر الروح” وهو الجهل باحتياجات هؤلاء القاطنين بالجوار، وفقدان “القدرة على الشعور بالنقم والخجل” من “أحوال البؤس” و”الحرمان التام” المحيطة بهم. أما الذي يحيا حياة “الثراء” فلم يُعرّف فقط بمن يطور ظروفه الشخصية ولكن أيضاً من يساعد الآخرين على البقاء والعيش بكرامة، مع رؤية لتعزيز رفاهية جميع البشر.
تَعتبِر الجامعة البهائية العالمية الفقر عرضًا في نظام العلاقات الاقتصادية والاجتماعية — سواء في العائلة أو المجتمع أو الدولة أو العالم — يروج لمصلحة فئة صغيرة على حساب الأكثرية. لهذا يجب أن ترسخ جذور الطرق العلاجية لهذه المسألة المعقدة في نهج منظم يعالج بصورة مباشرة القيم الهدّامة والضارة التي تقود تصرفات البشر وأخلاقهم وقراراتهم. وعلى ضوء هذا المنظور…
“نتصوّر الفقر على أنه غياب للموارد المادية والاجتماعية والأخلاقية، فجميعها ضرورية لخلق ظروف تساعد على تنمية القدرات الأخلاقية والمادية والإبداعية للأفراد والمجتمعات المحلية والمؤسسات. “
http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_01-September-2007.htm
القواعد التى لابد من أتباعهـــــــــــــــا …أنظر الجزء الثانى

