8 يوليو 2012

أهمية تفهم الوضع السليم للعلاقة بين الرجل والمرأة…

نشرت تحت تصنيف قضايا السلام, مقام الانسان, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, الأنجازات, التوعية, التعاون, الضمير في 2:36 م بواسطة bahlmbyom

    تتطلب حالة المساواة في الأسرة و الزواج جهوداً متزايدة للإندماج و التوحيد بدلاً من التفرقة و التمييز. ففي عالم سريع التغير،حيث تجد الأسر نفسها مشدودة بصورة لا تُحتمل من جراء ضغوط تغييرات بيئية, ثوران اقتصادي و سياسي, القدرة على الحفاظ على سلامة ووحدة الروابط الأسرية و إعداد الأطفال للمواطنة, في عالم معقد و آخذ في التقارب يواجه مسئوليات هامة. إذا فهو أمر حتمى أن يتم مساعدة الرجال، كونهم آباء، ليتفهموا مسؤولياتهم داخل الأسرة، و التي تتخطى الرفاه الإقتصادي، لتشتمل على وضع نموذج سليم للعلاقة بين الرجل و المرأة, قائمة على الإنضباط الذاتي و الإحترام المتساوي لأعضاء العائلة ذكوراً وإناثاً. هذا يعد دورا مكملا لدور الأم، حيث هى المربية الأولى لأطفالها و التي تعتبر سعادتها و إحساسها بالأمان و القيمة الذاتية هو جوهر قدرتها على التربية بصورة فاعلة.

 أن ما يتعلمه الأطفال في الأسرة, إما أن يتأكد أو ينتفى بالتفاعلات و القيم الإجتماعية التي تشكل حياتهم الإجتماعية. لهذا يتحمل جميع البالغين فى المجتمع من مربيين و عاملين في المجال الصحي و مقاولين و نواب سياسيين و قادة دينين و ضباط شرطة و إعلاميين محترفين و أمثالهم – المسؤولية فى حماية الأطفال. و لكن في العديد من الحالات، تبدو شبكة الحماية الإجتماعية ممزقة وغير قابلة للإصلاح، إذ يتم استغلال الملايين من النساء و الفتيات كل سنة و يجبرن على ممارسة الفحشاء وما شابها من أعمال الرق؛ و تواجه العاملات المهاجرات تهميشا مزدوجا بسبب كونهم إناث و كونهم مهاجرات أيضا، و يبتلون بالإمتهان العقلي و الجسدي و الإقتصادي على أيدي أرباب العمل في إقتصاد غير رسمي؛ زياة العنف ضد النساء الأكبرسنا, زيادة كبيرة و اللاتي زادت أعدادهن و يفتقرن في العادة سبل حماية أنفسهن؛ انتشار الإستغلال الجنسي للأطفال كالوباء، مغذيا شهية سوقا عالمية مفتوحة وغير منظمة؛ و في العديد من الدول، أصبح مجرد التوجه الى مدرسة و الحضور فيها يضع الفتيات في خطر جسيم, خشية من الإمتهان الجسدي و الجنسي. وما يزيد من تفاقم الأوضاع التي سببتها الحكومات الضعيفة و الإنهيار في تطبيق القانون, هي المعضلة الأخلاقية العويصة التي تدفع المجتمع أن يسأل: ما الذي يحرك الفرد لإستغلال وإستثمار حياة و كرامة إنسان آخر؟ ما هي القدرات والمدارك الأخلاقية الأساسية التي فشلت الأسرة و المجتمع في غرسها ؟

 في كافة أنحاء العالم ، كان العرف بأن الأديان هي التي تلعب دورا أساسيا في غرس و رعاية القيم في المجتمع. إلا أنه اليوم، قد شكلت اصوات كثيرة تعلو بإسم الدين، عقبة هائلة تحول دون استئصال العنف و السلوك الإستغلالي المقترف ضد النساء و الفتيات. و باستخدام الأسانيد الدينية كوسيلة لقوتهم الشخصية، سعى مناصروا التفاسير الدينية المتطرفة الى ترويض النساء و الفتيات بتضييق نطاق حركتهن خارج المنزل، و تقليل قدرتهن على الوصول الى التعليم، و أن يعرضوا أبدانهن إلى ممارسات تقليدية ضارة ، ثم التحكم في ملبسهن و حتى قتلهن كعقاب على أعمال يدعى أنها تهين شرف الأسرة. لقد أصبح الدين نقسه في أمس الحاجة للتجديد. إن إحدى العناصر الجوهرية لهذا التجديد هي الحاجة الى أن يُقِر القادة الدينيون جلياً بمبدأ المساواة بين الرجل و المرأة و يصبحوا حاملين لواء القيادة له – كمبدأ أخلاقي و عملي نحن في أمس الحاجة إليه لكي يتحقق التقدم في المجالات الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية. يجب علينا اليوم إخضاع ممارسات المعتقدات الدينية المخالفة بشكل صارخ لمعايير حقوق الإنسان العالمية لفحص و تدقيق أعمق، آخذين في الإعتبار أن أصوات النساء كانت و لا زالت دوما موجودة في جميع الأديان ، إلا أنها كثيرا ما كانت غائبة عن التعريف المتطور لماهية الدين و ما يحتاجه.

 تكون المرأة و أسرتها و بيئة المجتمع بصورة أساسية تحت حماية الدولة؛ و إنه فى هذا المستوى نكون في أمس الحاجة الى قيادة مستنيرة تتحمل المسؤولية. ومع ذلك فأن معظم الحكومات ما زالت مستمرة فى التخلي عن مسئولياتها وإلتزاماتها الدولية بمعاقبة و منع العنف و إستغلال النساء و الفتيات ؛ و العديد لا يملك الإرادة السياسية؛ و بعضهم يفشل في تخصيص الموارد اللازمة لتطبيق القوانين؛ و في العديد من البلاد لا توجد خدمات متخصصة فى التعامل مع العنف ضد النساء و الفتيات؛ و قد إقتصر العمل من أجل المنع في جميع الأصعدة على إجراءات محلية محدودة قصيرة الأمد. وفي الحقيقة، يستطيع عدد قليل من الحكومات الإدعاء بإنخفاض صغير فى إنتشار العنف. فالعديد من الدول مستمرة فى الإختباء خلف تحفظات ثقافية و دينية أمام المعاهدات الدولية التي تدين هذا العنف – فى استمرار آخر لمناخ الحصانة القانونية و الأخلاقية, التي تجعل العنف و ضحاياه مخفيين بشكل كبير.

 يجب علينا أن نبدأ الآن بالتشديد على التطبيق و الوقاية بعد مرحلة تطوير الهياكل القانونية. إن أساس هذه الإجراءات, يجب أن يكون إستراتيجية تأخذ جذورها من تعليم و تدريب الأطفال بطريقة تمكنهم من النمو فكريا كما ينمون أخلاقيا، مع غرس حس الكرامة والنبل داخلهم والإحساس بالمسؤولية تجاه رفاهة أسرهم و مجتمعهم و العالم. أما من منظور تخصيص ميزانية، فيجب أن تشتمل الوقاية على تبني مدروس لإجراءات خاصة بالجنس تكفل تخصيص قدر كافي من الموارد لتوفير خدمات إجتماعية سهلة المنال مع دعم و تطبيق القانون. و يجب تقوية وتدعيم هذه الجهود بوضع تعريفات واضحة للعنف، بالإضافة الى نظم شاملة لتجميع البيانات بغرض تقييم الجهود الوطنية في هذا المجال، و أيضا من أجل رفع مستوى الوعي بين الرجال و النساء لمدى تفشي العنف في مجتمعهم.

 إن المحتمع العالمي، رغم قيادته الهامة لهذه القضية عن طريق إعلان 1993، و إعترافه بأن العنف ضد النساء و الفتيات يُعد “عقبة في طريق تحقيق المساواة و التنمية و السلام”، إضافة الى جهود المقرر الخاص، مازال مشتتاً و بطيئاً كل البطئ في تحويل كلامه الى عمل. وفي عام 2003، كان الفشل في العمل أشد بروزا في الجلسات المنعقدة في الدورة السابعة و الأربعين للجنة الأمم المتحدة حول وضع المرأة, والذى أثبت لأول مرة في تاريخ اللجنة عدم قدرتها على الوصول الى مجموعة قرارات متفق عليها حول العنف ضد المرأة. في هذه الحالة، استخدمت أعذار ثقافية و دينية الأساس في محاولة للإلتفاف حول إلتزامات الدول المنصوص عليها في إعلان 1993. لذا أصبح من المحتم في الجلسات القادمة للجنة أن يتم تبني لغة حاسمة فى صورة قرارات متفق عليها بخصوص القضاء على العنف ضد النساء و الفتيات، ، وبحيث لا يتم إظهار اللغة القانونية فحسب بل الأخلاقية أيضا و المناسبة لهذا الوباء العالمي.

 إذا أراد المجتمع العالمي الوفاء بتعهداته العديدة، لابد له أن يزيد بشكل دراماتيكي كبير القوة و السلطة و الموارد المخصصة للحقوق الإنسانية للمرأة و المساواة بين الجنسين و تمكين المرأة. لقد شاركت الجامعة البهائية العالمية فى المناقشات التى تقترح تكوين وكالة مستقلة للأمم المتحدة تمتلك تفويضاً كاملاً و شاملاً مخصص لكل قضايا حقوق المرأة واهتماماتها . هذه الإقتراحات مستمدة من خطة بكين للعمل، و برنامج القاهرة للعمل، و مؤتمر القضاء على كل أنواع التمييز ضد المرأة، وتؤكد على أن منظور حقوق الإنسان يتكامل كليا في جميع أنشطة و أعمال الأمم المتحدة. يجب أن يرأس هذه الوكالة مدير يتبع مباشرة السكرتير العام. لضمان وصول صوت المرأة إلى أعلى مستويات إتخاذ القرار في الأمم المتحدة. و تحتاج هذه المؤسسة الى تمثيل وطنى كاف بالإضافة الى خبراء مستقلين في حقوق المرأة كجزء من إدارتها التنفيذية، إذا أرادت أداء إلتزاماتها بفاعلية.

 يجب أن تتواصل الجهود لإستئصال آفة العنف ضد النساء و الفتيات ويجب ان تأخذ دعمها من جميع طبقات المجتمع – من الفرد الى الجامعة العالمية. إلا أنه يجب ألا تقتصر هذه الجهود على إصلاحات قانونية و مؤسساتية, تتعامل مع الجرم المشهود فقط , لأنها لاتستطيع أن تعمل على إيجاد التغيير عميق الأثر المطلوب لتكوين ثقافة تسود فيها العدالة و المساواة بدلا من تهور القوة التسلطية و القوة البدنية. حقا إن الأبعاد الداخلية و الخارجية للحياة الإنسانية ذات علاقة تبادلية, بحيث لا يمكن إصلاح أحدهما دون الآخر. فهذا البعد الداخلي و الأخلاقي و المعنوي هو الآن في أمس الحاجة الى التقليب و التحويل، لأنه في النهاية يمدنا بالأساس المتين للقيم و السلوك التي تُربي عليها النساء و الفتيات و بالتالى يعزز رقي وتقدم كافة الجنس البشري .

http://bahairesearch.com/

وثيقة الجامعة البهائية العالمية رقم 0702-06

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: