هذه رؤية نابعة من مبادئ الدين البهائى لمجتمع انسانى واحد يسوده السلام والمحبة والوحدة
من الأمور المتفق عليها عامة أن وسائل الإعلام المذاعة، وخاصة المرئية بما فيها الشبكة العنكبوتية أيضاً، تلعب دوراً بارزاً في تكوين أفكارنا حول ما يشكّل سلوكاً مقبولاً اجتماعياً. فوسائل الإعلام لها حضور دائم في بيئتنا، يعكس ويشكّل نظرتنا الجماعية إلى الحقيقة. وأيضاً ذات تأثير على القيم الاجتماعية، فإن عامة الناس لديها اهتمام ورغبة دائمة في كيفية الاستفادة من هذا. لدينا سبب عظيم يدفعنا إلى القلق حول التأثير السلبي للعنف والعدوان والمادية والممارسات الجنسية غير المشروعة والفسوق والاعتياد على مشاهدة المعاناة التي تواجه البشرية عبر وسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه فإن الإمكانات الكامنة في وسائل الإعلام الإيجابية كمؤثر نسبي غير مستغل إلى حد كبير للمساعدة في إحداث تغيير اجتماعي وتعزيز تقدم المرأة وبالتالى تقدم المجتمع .
إن الاقتراحات لأنواع جديدة من البرامج، أو لإضافات جديدة لتلك البرامج القديمة، ستقابل بالنجاح على الأغلب وستعزز علاقات العمل المستقبلية . يجب على المجموعات الاستشارية لوسائل والإعلام أن تصبح موارد إيجابية ، إلى أقصى حد ممكن . بإمكان المجموعات الاستشارية أن تصبح موارد إثراء لأفكار واضعي البرامج من المذيعين في منطقتهم، وذلك عندما يعكسون صورة عن تنوعهم الثقافي وتباينهم في الاهتمامات. وفي أثناء بحثهم عن طرق تحسين مكانة النساء في وسائل الإعلام، قد يرغبون في استكشاف مدى واسع من الفرص، من بينها، وليس على وجه الحصر، المساهمات التي تساهم بها المرأة والتحديات التي تواجهها في المنزل، وفي مجتمعها المحلي، وفي محيط العمل. تحتاج المجموعة الاستشارية لوسائل الإعلام إلى تطوير رؤية مشتركة واسعة من أجل أن يكون عملها موحداً وإيجابياً ومؤثراً ومستداماً. وحيث أننا لا نملك أنموذجاً لمدنيّة يطبق فيها مبدأ مساواة النساء والرجال بشكل كامل، فإن مهمة “تصوّر المستقبل” تحتاج إلى خيال وجهد دائم ومبتكر. إن القيام بتصور رؤية معينة لمجتمع يتميز بتوازن عادل ومنسجم بين المرأة والرجل، سيساعد المجموعة أيضاً في إظهار هذا المبدأ أثناء قيامها بوظيفتها. وعلى المدى البعيد، فإن الرؤية المشتركة لن تساعد في دوام المجموعة من خلال نموها وتعلّمها وما يتبع ذلك من نجاح أو فشل فحسب، بل سيُعدّ كذلك مصدراً غير محدود لأفكار تتعلق بالإعلام. إن المشاركة الكاملة من جانب كل من المرأة والرجل في جميع المداولات الجماعية، يجب تنميتها بكل اجتهاد. وينبغي أن تتميز المشاورات الجماعية بالاحترام تجاه كل عضو من أعضاء المجموعة، والرغبة في اكتشاف الحقيقة، مهما كان المصدر. بالإضافة إلى القدرة على إبداء وجهة النظر الخاصة بوضوح وبصراحة وبما يكون متوازناً مع القدرة على تقبل آفكار الآخرين. يجب على أعضاء المجموعة أن يدركوا بأنهم – مثل غيرهم من أفراد المجتمع – قد يحملون عن غير قصد بعض المعتقدات السلبية عن المرأة والرجل، أو التقطوا عادات قد يكون لها أثر سلبي محبط على المشورة. ولكن عندما تبدأ المجموعة بتطوير وحدة نشطة حول الرؤية المشتركة، ستكون حرة في إدراك القدرات العالية للبشر، واكتشاف المدى الذي يمكن لتلك القدرات أن تعكسه في مجال ما تقدّمه وسائل البث. إن النواة الأساسية لرؤية مشتركة هي الاعتقاد الأساسي بأن المرأة مساوية للرجل؛ وأنها تستحق المساواة في الحقوق والفرص للتقدم؛ وبأن رقي المجتمع في هذا الوقت يعتمد على مشاركتها الكاملة؛ وأن أي نقص في إنجازاتها يرجع إلى عدم توفر الفرص والتعليم، وليس بسبب صفات متأصلة؛ وأنها إذا أعطيت فرص متساوية فسوف تثبت قدراتها لتكون مساوية لقدرات الرجل؛ وأنه عندما تعطى كامل الصلاحية سوف تكون قوة فعالة من أجل السلام.إن مسؤولية وسائل الإعلام لا تكمن في إظهار علامات اليأس فحسب، ولكن بوادر الأمل أيضاً. التذكير بالإلتزام القانوني في خدمة الصالح العام، وتثقيف المجتمع والعمل على ازدهاره، سيمكن جماعات المواطنين من الاستفادة من طاقات وسائل الإعلام من أجل النهوض بالمرأة ورفاه الأسرة البشرية والمجتمع ككل.