1 أكتوبر 2012

السعي لتحقيق العدالة …

نشرت تحت تصنيف قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الفقر, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الأخلاق, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى في 1:35 م بواسطة bahlmbyom

إعادة التفكير في الإزدهار: إدخال بدائل إلى ثقافة الاستهلاك

“مساهمة الجامعة البهائية العالمية في الجلسة الثامنة عشر لمفوضية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.”

لقد ساهمت الرؤية العالمية المادية الضيّقة والتي تشكل الدعامة الأساسية للكثير من الفكر الاقتصادي الحديث في إنحطاط السلوك الانساني، وتفكّك الأسر والمجتمعات، وفساد المؤسسات العامة بالإضافة إلى استغلال وتهميش شرائح كبيرة من السكان – النساء والفتيات على وجه الخصوص. ومن الثابت أن النشاط الاقتصادي وتقوية الاقتصاد ( وهي عملية قد تشتمل على النمو الاقتصادي ولكنها ليست مرادفة له) لهما دور محوري يقومان به لتحقيق الازدهار في منطقة ما لها ولسكانها. ومع ذلك، فالانتقال نحو مجتمع أكثر عدالة وأمنًا واستدامة يتطلب إيلاء الاهتمام بآليات متناغمة بين البعدين المادي وغير المادي (أو الأخلاقي) للاستهلاك والإنتاج. وسيكون الأخير، على وجه الخصوص، أساسياً لإرساء أسس علاقات إنسانية مسالمة تتسم بالعدال والإنصاف؛ والتي تشتمل على توليد المعرفة، رعاية الثقة و الائتمانية، محو التعصب العرقي والعنف، ترويج الفنون والجمال والعلوم و القدرة على التعاون وحل النزاعات بطرق سلمية.

في ضوء ما سبق، من المهم التأكيد أيضاً على العلاقة بين الإنتاج والتوظيف كبُعد حيوي لاقتصاد قوي. غالبًا ما يصاحب الزيادة في الإنتاج تغيير في مواقع العمل أو الانتقال إلى العمل الآلي، مما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع في مستويات البطالة. كما عمل التركيز الأحادي الهدف على زيادة الأرباح إلى الحد الأقصى، على تحبيذ تقليل القوى العاملة حيثما أمكن. وفي ظل النظام الحالي، ترتفع عاليًا مستويات البطالة والبطالة المقنّعة، ولا تجني غالبية سكان الأرض دخلًا يفي باحتياجاتهم الأساسية. ولا يملك أولئك الذين يعانون الفقر وسيلة للتعبير عن أنفسهم في ظل مثل هذا النظام. لا يقتصر الإنتاج المستدام على مجرد تقنيات أكثر “اخضرارًا” ، بل يجب أن يشتمل على أنظمة تمكّن جميع البشر من المساهمة في العملية الإنتاجية. وفي ظل نظام كهذا، يكون الكل منتجين، وتتاح للجميع فرصة لكسب (أو تلقّي في حالة عدم القدرة على الكسب) ما يكفي لسدّ حاجتهم. غير أن العمل هو أكثر من مجرد وسيلة لكسب الثروة وسد الحاجات الأساسية. فهو يوفّر لكل فرد دورًا يقوم به في المجتمع لتنمية وتطوير مواهبه وتهذيب شخصيته والمساهمة في تقدم المجتمع وخدمته.

يتمثل مفهوم الجامعة البهائية العالمية للتحول إلى الاستهلاك والإنتاج المستدامين على أنه جزء من مشروع عالمي يمكّن جميع الأفراد من إنجاز هدفهم المزدوج، أي تنمية وتطوير طاقاتهم الكامنة المتأصلة فيهم، والمساهمة في إصلاح المجتمع الأوسع. ولا يكفي اعتبار الاستهلاك والإنتاج المستدامين على أنهما مجرد خلق فرص للفقراء لكي يلبوا أبسط احتياجاتهم. بل بالأحرى يجب -مع الإدراك بأن على كل فرد المساهمة بدوره في بناء نظام إجتماعي أكثر عدالة وسلامة- تنظيم وترتيب هذه العمليات بحيث يُسمح لكل فرد أن يقوم بدوره الشرعي كعضو منتج من أعضاء المجتمع. ضمن إطار كهذا، يمكن وصف الاستهلاك والإنتاج المستدامين بأنهما عمليتان تلبيان الاحتياجات المادية والاجتماعية والروحانية للبشرية عبر الأجيال، وتمكن جميع الناس من المساهمة في التقدم المستمر للمجتمع.

يجب أن يرافق التقدم على المستوى التقني ومستوى السياسات حوارٌ عام – بين سكان الأرياف والمدن؛ الفقراء مادياً والأغنياء؛ الرجال والنساء والشباب على حد سواء – حول القواعد الأخلاقية التي يقوم عليها التغيير المنهجي اللازم. إن ما يميز النظام الاجتماعي المستدام، من بين أمور أخرى، آداب التبادل والتوازن في جميع مستويات التنظيم الإنساني. ويُعتبر جسم الإنسان مثالًا وثيق الصلة بذلك: حيث يتواجد في هذا الجسم ملايين الخلايا التي تتعاون معاً لتجعل حياة الإنسان ممكنة. ويربطها التنوع المذهل في الشكل والوظيفة وفي عملية أخذ وعطاء مستمرة طوال الحياة. وهو يمثل أعلى تعبير عن الوحدة في التنوع والتعدد. كما يتجسد مفهوم العدالة ضمن نظام كهذا في إدراك أن مصلحة الفرد والمجتمع الأوسع متصلان اتصالاً لا انفصام له. إن السعي لتحقيق العدالة ضمن إطار الوحدة (في التنوع والتعدد) يوفّر الهداية والإرشاد لإجراء المداولات و اتخاذ القرارات الجماعية، ويقدم وسيلة لتحقيق وحدة الفكر والعمل.

http://www.bahai.com/arabic/BIC/BIC-Statement_03-May-2010.htm

About these ads

تعليق واحد »

  1. ان مثال جسم الانسان ونجاحه فى تحقيق الوحده فى التنوع والتعدد هولآنه مشيئه ربانيه و ترتيب الهى بديع وليس بشرى ولذا ظهر جمال وحدته العضويه – هكذا من وجهة نظرى وفهمى وحدة العالم الانسانى وسلوك انسانى راق وعداله اجتماعيه محليه و دوليه لابد ان تكون حسب التوجيه الذى توضح حتى تحقق فى تنوعها وتعددها المشيئه الالهيه فى هذا العصر – وشكرا للمقال العميق المعانى


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: