Posts filed under 'الدين البهائى'

الســـــلام العالمى وعد حق…

2- أسباب النّظام العالميّ الرّاهن باتت الآن غير ملائمة…

 

ففي هذه البُرْهة المناسِبة يَجْدُر بنا نحن أُمناءَ بَيْتِ العَدْلِ الأَعْظَم، مدفوعين بمَا يُمْلِيه علينا شُعورُنا العميق بالتِزاماتنا الأدبيَّة وواجِباتنا الرّوحيّة، أَنْ نُلفِت أَنظار العالم إلى البَيَانات النّيِّرة النّافذة التي وجَّهها لأَوَّل مرَّة بهاءالله مؤسِّس الدّين البهائي إِلى حُكَّام البشر قبل نَيِّف وقرن من الزمان.

فقد كتب بهاءالله “إِنَّ رياح اليأس تهبّ من كلّ الجهات، ويستشري الانقلاب والاختلاف بين البشر يوماً بعد يوم، وتبدو علامات الهَرْجِ والمَرْج ظاهرة، فأسباب النّظام العالميّ الرّاهن باتت الآن غير ملائمة”.  وتؤكّد التّجاربُ المشتركة التي مَرَّت بها البشريّة هذا الحُكْم الذي حَمَلَ النّبوءَة بما سَيَحْدُث.  فالعيوب التي يشكو منها النّظام العالميّ القائم تبدو جليَّةً واضحة المعالم

في عَجْز الدُّوَل المنتمية إلى الأمم المتّحدة – وهي دول ذات سيادة – عن طرْد شَبَح الحرب، وفي ما يُهدِّد العالم من انهيار نظامه الاقتصاديّ، وفي انتشار موجة الإرهاب والفَوْضَى، وفي المعاناة القاسية التي تجلبها هذه وغيرها من المِحَن لملايينٍ متزايدة من البشر.  وحقيقة الأمر، أنّ الكثير من الصّراع والعدوان أصبح من خصائص أنظمتنا الاجتماعيّة والاقتصاديّة والدّينيّة، وبلغ حدَّاً قاد العديد من النّاس إلى الاستسلام للرّأي القائل بأنَّ الإنسان فُطِرَ بطبيعته على سلوك طريق الشّرّ وبالتّالي فلا سبيل إلى إزالة ما فُطِرَ عليه.وبتأصُّل هذا الرّأي في النّفوس والتّمسُّك به، نتج تَنَاقُضٌ وَلَّد حالةً من الشّلل أصابت شؤون البشر؛ فمن جهة لا تعلن شعوب كلّ الدّول عن استعدادها للسّلام والوِئام فحسب، بل وعن تشوُّقها إليهما لإنهاء حالة الفَزَع الرّهيبة التي أحالت حياتها اليوميّة إلى عذاب.  ومن جهة أُخرى نجد أنَّ هناك تسليماً لا جدل فيه بالافتراض القائل إنَّ الإنسان أَنانيٌّ، مّحِبٌّ للعدوان ولا سبيل إلى إصلاحه، وبناءً عليه فإنه عاجزٌ عن إقامة نظامٍ اجتماعيٍّ مسالمٍ وتقدُّميٍّ، مُتحرِّك ومنسجم في آنٍ معاً، يُتيح أقصى الفُرَص لتحقيق الإبداع والمبادرة لدى الفرد، ويكون في ذات الوقت نظاماً قائماً على التّعاون وتبادل المنافع.

وبازدياد الحاجة المُلِحَّة لإحلال السّلام، بات هذا التّناقض الأساسيّ الذي يُعيق تحقيق السّلام يُطالبنا بإعادة تقييم الافتراضات التي بُنِيَ على أساسها الرّأيُ السّائد حول هذا المَأزِق الذي واجه الإِنسان عبر التّاريخ.  فإِذا ما أُخضِعَت المسألة لبَحْثٍ مُجرَّد عن العاطفة تَكَشَّف لنا البرهان والدّليل على أنّ ذلك السّلوك بعيد كلّ البُعْد عن كونه تعبيراً عن حقيقة الذّات البشريّة، وأّنه يُمثِّل صورة مُشوَّهة للنّفس الإنسانيّة.  وعندما تَتِمُّ لدينا القناعة حول هذه النّقطة، يصبح في استطاعة جميع النّاس تحريكُ قُوىً اجتماعيّة بَنَّاءةً تُشجِّع الانسجام والتّعاون عِوَضاً عن الحرب والتّصارع، لأنّها قوى منسجمة مع الطّبيعة الإنسانيّة.إِنَّ اختيار مثل هذا النَّهْج لا يعني تجاهلاً لماضي الإنسانيّة بل تفهُّماً له.  والدّين البهائيّ ينظر إلى الاضطرابات الرّاهنة في العالم، والظّروف المُفجِعة التي تَمُرُّ بها الشّؤونُ الإنسانيّة على أَنَّها مرحلةٌ طبيعيّةٌ من مراحل التّطوُّر العُضْويّ التي تقود في نهاية الأمر، بصورةٍ حَتميّة، إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ اجتماعيٍّ واحد، حدودُه هي حدود هذا الكوكب الأرضيّ.  فقد مرّ الجنس البشريّ، كوحدة عضويّة مُتميِّزة، بمراحل من التّطور تُشبِه المراحل التي تُصاحب عادةً عهد الطّفولة والحداثة في حياة الأفراد.  وها هو يمرّ الآن في الحِقبة الختاميّة للمرحلة العاصفة من سنوات المراهقة، ويقترب من سنّ الرُّشْد التي طال انتظار بلوغها. إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام.  والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها.ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر.  فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق “القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان”، وتُظهِر “سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض” وتَكْشِف عن “ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر”.

http://reference.bahai.org/ar/t/uhj/المصدر


2 comments أبريل 5, 2008

السلام العالمى وعد حق…

images-peace-4.jpg2317-create-peace.jpg

 

1- مرحــلةٌ طبيعيّةٌ من مراحل التّطوُّر العُضْويّ

انتهينا من خلال مجموعة من المقالات المتسلسلة الى ان هناك نهجا” جديدا يجب ان نرسمه معا لكى نخط طريق المستقبل ومن اساسيات هذا النهج ان نؤمن انه لاسبيل للترقــى والتقدم الا بأدراك قيمة السلام للعالم الأنسانى وسنتابع معا” خلال سلسلة المقالات القادمة اهــمية دور الانسـان فى السعى  وراء تحقيق هذا الحلم … والدّين البهائيّ ينظر إلى الاضطرابات الرّاهنة في العالم، والظّروف المُفجِعة التي تَمُرُّ بها الشّؤونُ الإنسانيّة على أَنَّها مرحــلةٌ طبيعيّةٌ من مراحل التّطوُّر العُضْويّ التي تقود في نهاية الأمر، بصورةٍ حَتميّة، إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ اجتماعيٍّ واحد، حدودُه هي حـدود هذا الكوكب الأرضيّ.      

       ولنتشارك معا” هذه الرسالة علها تجد الصدى المناسب فى قلوبنا وعقولنا…

 إلى شعوب العالم،

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدًّسة للبشر على الدّوام عصراً بعد عصر، إنًّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس.  والسّلام العالميّ ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدّخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة الجنس البشريّ”.  إنَّ الخيار الذي يواجه سكّان الأرض أجمع هو خيار بين الوصول إلى السّلام بعد تجارب لا يمكن تخيُّلها من الرُّعْب والهَلَع نتيجة تشبُّث البشريّة العنيد بأنماطٍ من السّلوك تَقادَم عليها الزّمن، أو الوصول إليه الآن بِفعْلِ الإرادة المنبثقة عن التّشاور والحوار.  فعند هذا المنعطَف الخطير في مصير البشر، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة هَمّاً واحداً مشتركاً يواجه العالم بأسره – عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصّراع والاضطراب مخالفاً لكلّ ما يُمليه الضّمير وتقصيراً في تحمُّل المسؤوليّات.

على أن ثمة ملامح إيجابيّة تدعو إلى التّفاؤل، ومنها التّزايد المُطَّرِد في نفوذ تلك الخطوات الحثيثة من أجل إحلال النّظام في العالم، وهي الخطوات التي بُوشِر باتّخاذها مبدئيّاً في بداية هذا القرن عبر إنشاء عُصْبَة الأمم، ومن بعدها هيئة الأمم المتّحدة ذات القاعدة الأكثر اتِّساعاً.  ومن الملامح الإيجابيّة أيضاً أَنَّ أغلبيّة الأمم في العالم قد حقَّقت استقلالها في فترة ما بعد الحرب العالميّة الثّانية، مِمَّا يشير إلى اكتمال المرحلة التّاريخيّة لبناء الدّول، وأَنَّ الدّول اليافعة شاركت قريناتها الأقدم عهداً في مواجهة المسائل التي تهمّ كلّ الأَطراف.  ثم هناك ما تَبعَ ذلك من ازدياد ضخم في مجالات التّعاون بين شعوب ومجموعات، كانت من قَبْلُ منعزلةً متخاصمة، عبر مشاريع عالميّة في ميادين العلوم والتّربية والقانون والاقتصاد والثّقافة.  يُضاف إلى كلّ هذا قيام هيئات إنسانيّة عالميّة في العقود القريبة الماضية بأعدادٍ لم يسبق لها مثيل، وانتشار الحركات النّسائيّة وحركات الشّباب الدّاعية إلى إنهاء الحروب، ثم الامتداد العَفْوي المتوسِّع لشبكات مُتنوِّعة من النّشاطات التي يقوم بها أُناس عاديّون لخلق التّفاهم عبرالاتصال الشّخصيّ والفرديّ.إنَّ ما تحقّق من إنجازات علميّة وتقنيّة في هذا القرن الذي أُسبِغَتْ عليه النِّعَم والهِبات بصورةٍ غير عاديَّة، يَعِدُنا بطَفْرَةٍ تَقَدُّميّةٍ عُظْمَى في مضمار التّطور الاجتماعيّ لهذا الكوكب الأرضيّ، ويدلّ على الوسائل الكفيلة بحلّ المُشكلات الواقعيّة التي تُعاني منها الإنسانيّة.  وتُوفِّر هذه الإنجازاتُ بالفعل الوسائلَ الحقيقيّة التي يمكن بها إدارةُ الحياة المُعقَّدة في عالمٍ مُوَحَّد.  إِلاّ أَنَّ الحواجز لا تزال قائمة.  فالأمم والشّعوب، في علاقاتها بعضها مع بعض، تكتنفها الشّكوك، وانعدام التّفهّم، والتّعصّب، وفقدان الثّقة، والمصالح الذّاتيّة الضّيِّقة.


Add comment أبريل 1, 2008


حقيقة الوجود

إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.

من يخط معى طريق المستقبل؟

ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة الأرض الأضطرابات الراهنة الأفئدة الاديان الانتهاء الانسان البهائية التاريخ التعصب الجنس البشرى الحضارى الدين البهائى السلام الصراعات الصراع والاضطراب العالم العلاقة بين الله والانسان القرن العشرين الكوكب الارضى المبادىء المسقبل النضج النظام العالمى النهج المستقبلى حقبة حقيقة الوجود دعائم الاتفاق عهد الطفولة هموم انسانية

Blog Stats

prosperity of the human kind

أحدث التدوينات

من يخط معى طريق المستقبل؟

وفاء on اين هذا من احترا…
Smile Rose on اين هذا من احترا…
bahlmbyom on ان مايحدث اليوم …
salma on ان مايحدث اليوم …
O God, my God Video on O God, my God
nosa on مُنعطفُ التَّحَ…
bahlmbyom on إعلان الأمم المت…

أحسن مشاركات

التصنيفات

البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل

الأرشيف

التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج....

إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".

من يخط طريق المستقبل؟

التاريخ

غشت 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« يوليو    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

بحلم بيوم

مدونات مفضلة

مدونات اخرى

المنتديات البهائية





www.bahai.org

روابط