15 مارس 2010
التربيــــــــــة الأخلاقــــــية..
مقتطفات من خطبة دكــتور فـــرزام أرباب- الجزء الثانـــى -
حــــــــركتى التطـــــــــور…
هناك نوعان من التطور أو حركتان :
الحركة الأولى : تطورنا وحركة أرواحنا إلى الله .
الحركة الثانية : تطور البشرية ككل .
وفى كل مرة نسعى إلى تطوير البيئة صارت مكانا أفضل للتطور الروحي للأجيال القادمة .
بصورة أخرى أن رحلة الروح لكل فرد إلى الحياة الأبدية مرتبطة بصورة وثيقة بما نطلق عليه الحضارة المدنية التي هي حركة محسوسة ظاهرية لهذا العالم .
وهذه الحركة مرتبطة زمنيا بالأجيال , لا بالروح فقط فكل روح تأتى وتدخل ضمنها وتتركها .
إذا هناك نوعان من الاستمرارية التي نتحدث عنها :
استمرارية لحياتنا الشخصية و استمرارية تاريخية لكل الجنس البشرى .وهما غير منفصلين عن بعضهما البعض لذا نقول أن هدفنا من الحياة هو معرفة وعبادة الله هذا يعنى أننا خلقنا لنحمل مشعل تقدم الحضارة المدنية إلى الأبد , وعادة مالا نربط هذان الشيئان معا في أذهاننا رغم أنهما مرتبطتان ارتباطا وثيقا .
ماذا نعنى بنوعين من التطور ؟
يعنى أن تقدم الشخص واكتساب الكمالات الروحانية لا يمكن أن ينفصل عن تقدم المدنية لأنهما مرتبطتان معا , أي أننا لا يمكنا أن نتحدث عن التعليم الأخلاقي بالطريقة التي أتبعتها الأديان السالفة , ولا نتكلم عن أخلاقيات محدده لفرد بل ارتباطها بالجانب الاجتماعي وبناء الحضارة المدنية التي تعتمد على اكتسابنا للكمالات الروحانية .
إذا فكرنا بهذه الطريقة يتضح لنا أن التربية الأخلاقية لا يمكنها أن تقاس بمعزل عن القوى التي تشكل المجتمع ولا بمعزل عن تلك القوى التي تخلق الحركة في التاريخ , فتلك القوى يجب أن تعمل على خلق حضارة جديدة .
ربما تتساءلون عن ماذا نتكلم ؟ ماذا عن الفضائل الحميدة السابقة ؟ أليست الأخلاق مجموعه من الفضائل التي يجب أن نتحلى بها ؟ ألم نقول دائما أن جميع الأديان السالفة دعت إلى نفس الأخلاقيات ونفس القوانين ؟ فكل الأديان دعت إلى الحب , الأمانة , الكرم , المحبة , وهذا ما دعى إليه هذا الدين , ألم نقول ذلك جميعا ؟
أليس غاية وهدف التربية الأخلاقية في هذا العصر هو اكتساب تلك الصفات الأخلاقية التي كانت موجودة وتكلم عنها كل الرسل ؟
إذا لماذا كل هذا التعقيد عن المجتمع وقوى المدنية وغير ذلك ؟
أن معنى التربية الأخلاقية يختلف عما كان قبل ألفين سنة , كان الحب موجودا دائما فالأخلاق هي الأخلاق والتربية الأخلاقية هي اكتساب تلك الصفات , إنما تبقى حقيقة واحدة يجب أن ندركها وهى أدراك معنى الصفات الروحانية والأخلاقية وطرق تطبيقها , فالتطبيق العملي ليس ثابتا في كل الأزمان , ففي المجتمعات المتقدمة تأخذ نفس الكلمات معاني جديدة كليا , وما لم نعرف معانيها الجديدة فنحن نفقد أهمية التربية الأخلاقية ككل وحتى في تعليم أطفالنا في دروس الأخلاق .
فأننا نتكلم عن تطور الفضائل والقوانين الأخلاقية بينما نعمل بنفس طرق المسيحيين أو المسلمين أو بالطريقة التي كانت متبعة من آلاف السنين وبعقلية و حكمة تلك الأزمنة دون الأخذ في الاعتبار احتياجات هذا العصر .
لنقرأ نص لحضرة عبد البهاء لتوضيح هذا المفهوم : لا أعرف إلى أي مدى نفكر عميقا في البيانات , أننا نقرأ غالبا صفحات من الآثار المباركة ولكن لا نربطها مع بعض . يتفضل حضرة عبد البهاء مترجما :
“العالم يتطور من جميع الجهات , أن قوانين الحكومات والحضارات السابقة في تغيير وتراجع , تتطور الأفكار العلمية والنظريات و تتقدم لتواجه ظاهره جديده , فالاختراعات والاكتشافات التي تمت حتى الآن تكشف عن عجائب وأسرار مكنونة للعالم المادي , الصناعة والإنتاج في أتساع كبير وعالم اليوم والبشر في كل مكان في احتضار عنيف وفى حالة انفعال , ففعاليات الأوضاع القديمة تتجدد مع ظهور عصر جديد , مثلما الأشجار القديمة التي لا تعطى ثمرا , كذلك فالأفكار والأساليب القديمة مهملة ولا قيمة لها الآن فان كل مستويات الأخلاقيات والقوانين الأخلاقية وطرق المعيشة السابقة ليست كافية للعصر الحالي عصر التقدم والرقى “ ترجمة المضمون – منتخبات من مكاتيب عبد البهاء
إذا حضرته يطلق مفاهيم أخلاقية جديدة ومستويات جديدة من الأخلاقيات رغم أن الكمالات والصفات الروحانية كانت جوهر جميع الأديان السابقة .
عندما نبدأ في التفكير بسياق الكلام عن الأخلاقيات والتربية الأخلاقية يتضح بأن التغيير هو نظام اليوم , أي أنه يجب الأخذ في الاعتبار تغيير الأخلاق وليس الاحتفاظ بحالة الأخلاق .
محور الكلام هو بناء مدنية جديده جميعنا نتكلم عن تطور العلم والتكنولوجيا والخيارات العظيمة التي تسرع البشرية في امتلاكها , أن عدم فهم المعاني الجديدة للفضائل هو ما يجعل الكثير من الفضلاء يقوموا باختيارات مدمرة في مجال التكنولوجيا , أن هذه الخيارات التي يتكلمون عنها ليست سهلة فهل هي خيارات علمية وتكنولوجية أو إنها سياسية واقتصادية بل هي في الأساس خيارات أخلاقية .
أن التربية الأخلاقية يجب أن تأتى بجيل جديد من البشر يكونون قادرين على اختيار هذه الخيارات الأخلاقية , فيمكن اليوم أن يكون لدينا أناس محبون كرماء وأمناء ذو ثقة وأوّداء من الذين يمكنهم أن يأخذوا اختبارات صعبة من الاختبارات التكنولوجية المختلفة لو كانوا قد تدربوا على الأخلاقيات الجديدة وهى ما وراء الأخلاقيات القديمة وتكون لديهم فضائل أخرى كثيرة أكثر من ما يمليه عليهم تقاليدهم ويعطوا معنا جديد لنفس الصفة الأخلاقية التي تحمل الاسم القديم , أي أن معنى الثقة والاعتماد الآن لا يعطى نفس معنى الثقة والاعتماد منذ ألف سنة مضت أنه يعنى ذلك بإضافة الكثير منه .إذا المفهوم التقليدي عن الفرد الأخلاقي الصالح أثبتت أنه لا يكفى , أي لا يكفى أن يكون الإنسان الصالح هو الذي لا يكذب , لا يؤذى أي شخص آخر , يحب جاره , يعيش طبقا للقوانين الذهبية , أنه ليس أخلاقي كما نحتاجه أن يكون اليوم , لا نقول أنه غير أخلاقي ولكنه ليس أخلاقيا حقيقيا لهذا الزمن الذي نعيش فيه التغييرات العظيمة التي تتطلب منه .
فنحن نحتاج إلى أخلاقيات إنسان نشط وفعال لأن الفرد الأخلاقي غير الفعال لم يعد أنسانا جيدا كافيا , يجب أن نطور نظام التربية الأخلاقية لكي نخلق أفرادا يكونوا قادرين على بناء حضارة جديدة أو قادرين على جلب التغيير .
السؤال الذي نحتاج أن نسأله لأنفسنا هو : إلى أي مدى نعمل مع أطفالنا ومع أنفسنا وشبابنا بخصوص التربية الأخلاقية , والى أي مدى عملنا لتنشئة الشخصية الجديدة التي لم تشهد البشرية لها شبيها من قبل وهو الفرد الأخلاقي الذي لديه جميع الوسائل الأخلاقية والقدرات لكي يشارك في التغيير الاجتماعي ويشارك في خلق المدنية الجديدة ؟؟
16 نوفمبر 2009
مليار جائع حول العالم…
|
قبيل الاحتفال باليوم العالمي للغذاء… مليار جائع حول العالم جوع مقلق في آسيا وأفريقيا وتحذيرات من تزايد في الأعداد |
| أعداد: محمد حميد الصواف |
|
شبكة النبأ: أعلنت مؤخرا إحدى منظمات الأمم المتحدة المعنية بالأمن الغذائي عن أرقام خطيرة في أعداد الجياع حول العالم، مبدية في الوقت ذاته تخوفها من انتشار اكبر في حالات الجوع.وتشير التقارير المختصة الى تفشي بين أكثر الحلقات الإنسانية ضعفا، وفي المجتمعات النامية تحديدا، حيث نالت شريحة الأطفال والنساء حصة الأسد من حالات الجوع، ويأتي هذا الإعلان قبيل اليوم العالمي للغذاء.مليار جائع في العالمقالت منظمة الأمم المتحدة للاغذية والزراعة، الفاو، ان ازمة الغذاء في الدول الفقيرة والازمة الاقتصادية العالمية تسببتا في تفاقم ازمة الجوع العالمية ليصل عدد الاشخاص الذين يفتقرون للتغذية الاساسية في العالم الى مليار انسان.وقال رئيس الفاو جاك ضيوف ورئيس برنامج الغذاء العالمي جوسيتي شيرين في التقرير السنوي حول امن الغذاء العالمي “ليس هناك شعب في مأمن، ولكن كالعادة، فان الامم الفقيرة، والناس الفقراء، يعانون اكثر”.واضاف التقرير “حتى قبل ازمة الغذاء الاخيرة وقبل الازمة الاقتصادية فان عدد الجياع في العام كان يرتفع بشكل بطئ ومستمر”.واشارت المنظمة التي تتخذ من العاصمة الايطالية مقرا لها ان الازمة الحالية جعلت اعداد الجياع يزداد بشكل اسرع.وتستهدف قمة الغذاء تخفيض عدد جياع العالم بواقع النصف الى حدود 420 مليون شخص بحلول العام 2015.وحذرت المنظمة من ان تحقيق اي خفض في عدد الجياع لن يتحقق بدون تعاون دولي اكبر.وعملت المنظمة الدولية على تشجيع الاستثمارات في القطاع الزراعي وفي انظمة الضمان الاقتصادي التي تتوجه للدول الفقيرة. وياتي اطلاق التقرير الدولي قبل ايام من الاحتفال العالمي بيوم الغذاء المقرر.الجوع المقلق في اسيا وافريقياواضاف التقرير ان العالم لم يحقق تقدما يذكر في الحد من الجوع منذ عام 1990 مشيرا الى ان 29 دولة لديها مستويات مقلقة من سوء التغذية ولاسيما في افريقيا وجنوب اسيا.وتعد هذه الدول ايضا اكثر عرضة لاثر الاسعار القياسية للغذاء والطاقة علاوة على الركود الاقتصادي وهي العوامل التي قال عنها معهد بحوث السياسة الغذائية الدولية انها لم تدرج بعد في البيانات المستخدمة في اعداد مؤشره السنوي للجوع.وقال التقرير الذي نشره المعهد ووكالة الاغاثة الالمانية ( فيلتونجرلف ) ووكالة الاغاثة الايرلندية (كونسيرن ورلدوايد) ” بعد عقود من التقدم البطيء في مكافحة الجوع العالمي يرتفع الان عدد الاشخاص الذين يعانون من سوء التغذية نتيجة للاحداث الاخيرة.”وقال التقرير “الوضع الحالي لازمة الغذاء والازمة المالية والركود العالمي قوض اكثر الامن الغذائي وسبل عيش الفقراء. “وباستخدام بيانات حتى عام 2007 سجل المؤشر ثلاثة مؤشرات رئيسية للجوع وهي نسبة الاشخاص الذين يعانون من سوء التغذية وانتشار سوء التغذية لدى الاطفال ومعدل وفيات الاطفال.ومنذ عام 1990 تحسن المؤشر العالمي الى 15.2 من 20. وينظر للنتيجة اقل من خمسة على انها منخفضة بينما 20 “مقلقة” واكثر من 30 تسمى “مقلقة للغاية”.وقال التقرير ان الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء لديها مؤشر اقليمي يبلغ 22.1 بينما سجلت جنوب اسيا 23 في الاساس بسبب انتشار سوء التغذية لدى الاطفال.وقال معهد بحوث السياسة الغذائية الدولية ان اكثر من 40 بالمئة من الاطفال يعانون من نقص الوزن في بنجلادش والهند.ومنذ عام 1990 حسنت بعض الدول نتائجها بشكل كبير بما في ذلك فيتنام والبرازيل والسعودية والمكسيك.ولكن التقرير يقول ان 13 دولة شهدت ارتفاعا في مستويات الجوع مشيرا الى ان جمهورية الكونجو الديمقراطية سجلت اسوأ مؤشر عند مستوى 39.1 تلتها بوروندي واريتريا وسيراليون وتشاد واثيوبيا وكلها سجلت مؤشرات فوق 30.الولايات المتحدة والمساعدات الغذائيةمن جهتها قالت السفيرة ارثارين كوزين المبعوثة الامريكية الجديدة الى وكالات الامم المتحدة في روما ان التركيز الجديد على الزراعة لمساعدة البلدان الفقيرة على مكافحة الجوع لا ينطوي على تغيير في سياسة الولايات المتحدة بشأن المساعدات الغذائية.وقالت كوزين لرويترز ان واشنطن قد تدرس رفع مساهمتها في برنامج الغذاء العالمي للامم المتحدة في حالة وجود نداء عاجل للمساعدات الانسانية لكن يجب على البلدان الاخرى أيضا المشاركة. بحسب رويترز.وعادة ما تأتي أغلب المساعدات الغذائية من الولايات المتحدة أكبر الجهات المانحة في العالم على هيئة مواد غذائية اشتريت من المزارعين الامريكيين وشحنت على سفن أمريكية.وقالت كوزين ان تعهدا لمجموعة الدول الثماني الكبرى تحت رعاية الولايات المتحدة لانفاق 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات من اجل مساعدة المزارعين في افريقيا وأجزاء من آسيا لن يغير تلك السياسة.وقالت خلال مقابلة “تعهد الرئيس (الامريكي) بتطوير الزراعة لن يؤثر على التزامنا بتوفير المساعدات الغذائية كما أنه لن يغير سياساتنا بشأن المساعدات الغذائية.”وأضافت “لقد خرجت الى الميادين. الاطفال لا يسألون عن مصدر الطعام بل يرغبون في التأكد من أننا نوفر الطعام لهم وأننا سنواصل القيام بذلك وقد حققنا نجاحا كبيرا في توفير السلع فيما مضى.”وفي اطار مبادرة مجموعة الدول الثماني تعهد الرئيس الامريكي باراك أوباما بتوفير 3.5 مليار دولار الا أن كوزين قالت انه لم تتقرر بعد الصورة المحددة لدفع هذا المبلغ.كان الرئيس الامريكي اوباما قال ان مبادرة تعزيز المساعدات الزراعية لن تؤثر على موارد المساعدات الغذائية الطارئة لكنه حذر من أنه ليس بمقدور الولايات المتحدة مكافحة مشكلة الجوع العالمي وحدها. |

