9 مارس 2010
جناحـــــــى العالم الإنسانى…
Equal wings man & woman
إنّ أحد المبادئ الاجتماعيّة الّتي ينيط بهاء الله بها أهميّة عظمى هو أنّ النّساء يجب أنْ يُعتبرنَ مساويات للرّجال، فيتمتّعن بحقوق وامتيازات مساوية لما يتمتّع به الرّجال كما ينلن تعليمًا مساويًا لتعليم الرّجال وتتاح لهنّ ذات الفرص الّتي تتاح للرّجال. وإنّ أعظم وسيلة يُعتمد عليها في الوصول إلى تحرير المرأة هي التّربية والتّعليم العام، فتـنال البنات تعليمًا لا يقلّ جَوْدة عن تعليم البنين. وفي الحقيقة يجب اعتبار تعليم البنات أهم من تعليم البنين، لأنّ هؤلاء البنات سيصبحن أمّهات في المستقبل، وبصفتهن أمّهات فهنّ أوّل المعلّمات للجّيل القادم. إنّ الأطفال أشبه بالأغصان النّضيرة الغضّة، فإنْ كانت تربية الأطفال في السّنوات الأولى من حياتهم تربية صحيحة فإنّ أغصانهم ترتفع قويمة، وإنْ كانت تربيتهم مغلوطة اعوجّت أغصانهم وتعرّضت جميع أيّام حياتهم إلى نفوذ تربيتهم في سنواتهم الأولى، لهذا ما أهمّ تربية البنات تربية صحيحة حكيمة!
وخلال زيارة عبد البهاء لبلاد الغرب وجد مناسبات عديدة أتاحت الفرصة له لتوضيح التّعاليم البهائيّة الخاصّة بهذا الموضوع. فقد قال في أحد اجتماعات “عصبة حريّة المرأة” في لندن في يناير (كانون الثّاني) سنة ۱۹۱۳ ما ترجمته:
“إنّ العالم الإنساني أشبه بطير له جناحان أحدهما الرّجال والآخر النّساء، وما لم يكن الجناحان قويين تؤيدهما قوّة واحدة فإنّ هذا الطّير لا يمكن أنْ يطير نحو السّماء. ويقتضي هذا العصر ارتقاء النّساء، فيقمن بوظائفهن كلّها في مدارج الحياة، ويكونن مثل الرّجال، ويجب أنْ يَصِلنَ إلى درجة الرّجال ويتساوين في الحقوق معهم. هذا هو أملي. وهذا هو احد تعاليم حضرة بهاء الله الأساسيّة.
26 ديسمبر 2008
المساواة بين الجنسين…
إيجاد بُنى مؤسسية وقانونية للمساواة بين الجنسين….
“سيأتي اليوم الذي تشارك فيه النساء بشكل كلي ومتكافئ في شؤون العالم، وعندما يدخلن ميدان القوانين والسياسة بكل ثقة وقدرة، ستتوقف الحروب”.
حضرة عبدالبهاء
إن الغاية من هذا المقال الموجز، إظهار عمق واتساع التغيير الذي يتطلبه مبدأ المساواة في الناحيتين القانونية والمؤسسية، وذلك من المنظور البهائي، وبالاعتماد على نفاذ البصيرة لمقالات نقدية قانونية حديثة خاصة بالنساء. لقد كان الدين دوماً مصدراً للهداية على مستوى أخلاقيات الفرد، وتمتد الكتابات البهائية لتشمل أيضاً الحياة الجماعية للجنس البشري، وفرض الأحكام، والمبادئ والعمليات المؤسسية التي تقوم على أساسها بُنى اجتماعية واقتصادية للمساواة بين الجنسين، بُنى بمقدورها هي فقط تقويض أنماط الإخضاع الحالية.
إن إعادة صياغة القوانين والأنظمة الشرعية إحدى سبل تحقيق المساواة، ففي خطط العمل تعتمد الاستراجيات ككلٍّ من المجالات الهامة المعنيّة، جزئياً على الأقل، على تشريع القوانين وفرضها على المستوى القطري، وعلى إعادة توجيه المؤسسات الحكومية، ولكن كما ذكر مراراً سيكون لهذه التغييرات تأثيرها الفاعل فقط إذا ترادفت مع تطوّر القيم والمواقف الشخصية والاجتماعية.
إن بإمكان التغيير القانوني والمؤسّسي أن يكون سبباً ونتيجة في الوقت نفسه، فالقوانين والمؤسسات تتغير نتيجة مواقف جديدة لها من التأثير ما يكفي لجمع الأصوات التشريعية اللازمة. وبالعكس فإن مثل هذا التغيير يؤدي بقوة إلى تطوّر في المواقف أيضاً، وذلك عن طريق فرض معايير جديدة للسلوك، وعملية تدريجية لتغيير تطلعات المجتمع. وللقوانين والمؤسسات التي تبقى دون تغيير في مواجهة الواقع الاجتماعي الجديد تأثير مماثل، ولكنها تعمل في الاتجاه السلبي لدعم الوضع القديم المتهالك واولئك الذين يرغبون في تعويق التغيير.
إن العديد من الإصلاحات القانونية الضرورية لتحقيق المساواة بسيط من الناحية التقنية، فعلى سبيل المثال وضع وتطبيق القوانين التي تحمي الحقوق المدنية والسياسية للنساء، وتصف العلاج لانتهاك حقوقهن، ليس أمراً صعباً بوجه خاص، إذا مُنِح الارادة السياسية للقيام بذلك. إن عملية الاصلاح القانوني في بعض البلدان، ضمن هذه الخطوط، قد قطعت شوطاً كبيراً في الآونة الأخيرة، فقد تمّ ضمان الحقوق المدنية والسياسية المتساوية للنساء والرجال، بالاضافة إلى تكافؤ فرص التعليم والعمل في ظل قوانين تكون بمجملها قابلة للتنفيذ. ومع أن هذا الاصلاح لم يكن فعالاً تماماً إلا أنه أوجد مجتمعات تتمتع فيها النساء بقسط من الخيار والتحكم بحياتهن بشكل لا يمكن تصوره في أي مكان آخر. وبالرغم من هذا التقدم يبدو جلياً أن تكافؤ الفرص ليس أمراً كافياً، وكما تشهد معظم النساء (وعدد متزايد من الرجال) في مثل هذه المجتمعات “النامية” تبقى النساء في العديد من نواحي الحياة العائلية والاجتماعية في المرتبة الأولى. وقد بدأ الباحثون في مجال القانون المهتمون بقضايا النساء حديثاً بشرح أسباب هذه الظاهرة، وهم يقومون بتحديد الحاجة إلى إجراء تغيير قانوني ومؤسسي أكثر تراكباً، اصلاحاتٍ تغيّر الفرضيات والأولويات الرئيسية التي تشكل أساس قوانيننا ومؤسساتنا الحكومية.
إن أحد المبادئ الأساسية للديانة البهائية هو مساواة الجنسين، وكما تم شرحه في مقدمة هذا المجلد، فإن منظومة القيم البهائية تدعم وتؤيد مبدأ مساواة النساء والرجال في جميع ميادين المساعي الانسانية بشكل بات. وتصور الكتابات البهائية مجتمعات المستقبل التي تشارك فيها النساء “بشكل كلي ومتكافئ في شؤون العالم كأنداد للرجال” ، علاوة على ذلك، “عندما يدخلن (النساء) ميدان القوانين والسياسة بكل ثقة وقدرة، ستتوقف الحروب”.
وفي الوقت نفسه من الواضح في الكتابات البهائية أن المساواة لا تفيد ضمناً التماثل، وأن تساوي المنزلة لا يعني تطابق الوظيفة”.ومن الجدير بالذكر أن لدور الأمومة شرف ونبل عظيمين، فللأمهات الامتياز الفريد لكونهن “المربيات والمعلمات الأُول” لأطفالهن. “أيتها الأمهات الحنونات، إعلمن حق العلم أن أفضل السبل، في نظر الله عز وجل، لعبادته هي تربية الأطفال في جميع الكمالات الانسانية، ولا يمكن تخيّل ثواب أعظم من هذا”. إذاً وعندما تكون المرأة مشغولة تماماً بتنشئة أبنائها، تترتب على الزوج في المقابل مسؤولية تأمين الدعم المادي للأسرة ، ومع ذلك فالأب يشارك أيضاً في مسؤولية تربية وتعليم أبنائه – وهي مسؤولية في غاية الأهمية بحيث إذا فشل أحد في القيام بها، تفقده حق الأبوة. إن توزيع الأدوار وتعيين المسؤوليات لم تحدَّد في الكتابات البهائية، فيجب اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالأسرة البهائية من خلال المشورة العائلي، وهي عملية ترتكز على مبادئ واضحة من الصراحة والاحترام المتبادل، فليس مسموحاً للزوج أو الزوجة “بالسيطرة المجحفة لأي منهما على الآخر.
إن سمو ورفعة دور الأمومة يؤدي إلى ظهور مشكلتين في ما يتعلق بالمساواة:-
المشكلة الأولى على درجة كبيرة من الذاتية، والأخرى هي مسألة تطبيق.
وتتمثل المشكلة الاولى في استخدام تبجيل الأمومة واحترامها غالباً كمبرر لإبقاء النساء محرومات اجتماعياً واقتصادياً. فمراعاة “الضعف والرقة الطبيعية والمميّزة” للمرأة، و “لسمو قدرها ورسالتها … لأداء واجباتها النبيلة والكريمة كزوجة وأم” ، قد أدت ليس إلى وضع النساء على قاعدة تمثال، بل في قفص. علاوة على ذلك فقد قام التاريخ وكذلك التجربة باقناع العديد بأن أي تمييز في المعاملة بين الرجال والنساء هو علامة على دنوّ منزلة المرأة … كما كان الحال حقاً. ومن جهة أخرى هناك مجتمعات واجهت فيها النساء مشكلة المعارضة. ففي تشيكوسلوفاكيا ألزمت الدولة جيلين من النساء بالعمل ساعات طويلة يومياً، ووضْع أطفالهن في بيوت جماعية تديرها الدولة، وهي ممارسة استخلص الكثيرون هناك الآن بأن لها تأثيرات نفسية ضارة على اولئك الأطفال ونتيجة لذلك فإن النساء هناك الآن يثمنّ إلى أبعد الحدود الحق بعدم الذهاب إلى العمل والفرصة لتنشئة أطفالهن. ويبدو أن إيجاد السبيل نحو المساواة يتطلب منا التعلم من التجربة الواسعة للنساء في أنحاء العالم ورفض التقيّد بوجهة نظر واحدة فقط والتحيّز لها.
المشكلة الثانية الناتجة عن سمو الأمومة في سياق المساواة هي كيفيّة تطبيقها. فمع أنه لا يوجد تضارب منطقي متأصل في كون النساء أمهات ومشاركات في الوقت نفسه “بشكل كلي ومتكافئ في شؤون العالم”، وأن متوسط مدى الحياة يسمح بمتسع من الوقت للقيام بالأمرين معاً، إلا أن ذلك مستحيل عملياً في معظم الأحيان. فتعارض دور الأمومة (أو دور الوالدين عموماً) والمشاركة الكاملة في شؤون العالم ينشأ من طبيعة الأنظمة والقوانين وممارسات العمل الاقتصادية والاجتماعية، وهي وإن كانت مختلفة في جوهرها كما هو الحال في المجتمعات المتعددة، ولكن جميعها تبدو تقريباً وكأنها مفصّلة لغرض تقسيم دائم للعمل بين اولئك المهتمات بالأطفال ويملن إلى البقاء في البيوت، وبين اولئك المنتجات للدخل في الاقتصاد الرسمي ويملكن الرأي في الشؤون العامة. إن معظم تقدم النساء مؤخراً في ميدان العمل العالمي قد تم تحقيقه بالرغم من هذه العقبات، ولكن غالباً ما تدفع النساء أنفسهن ثمنه غالياً من حياتهن الشخصية، فكيف يمكن التوفيق بين هاتين “الحياتين” للنساء؟ إن الاصرار الذي لا يتزعزع على كلتيهما في الكتابات البهائية يدل على أن ذلك يجب أن يكون ممكناً.
1 ديسمبر 2008
المبادئ الأخلاقية والروحية للتطبيق فى برنامج عمل المساواة…
الجزء الثانى :-
سوف نلقي الضوء على تلك المبادئ الأخلاقية و الروحانية التي، نرى انها ، تتيح التغيير في القيم المطلوبة للتطبيق المؤثر لبرنامج عمل المساواة.
إن إدراك أساس وحدة البشرية متطلب أساسي للتحول الاجتماعي و رفاه مستقبل الكون و البشرية. كمتمم لهذا المفهوم هو مبدأ المساواة بين الجنسين. أن حقوق المرأة مصونة بوضوح من قبل مؤسس الدين البهائي، حضرة بهاء الله. انه يؤكد بشكل ملفت للنظر أن : “النساء و الرجال كانوا و سوف يستمروا في أن يكونوا متساويين في نظر الله.” إن الروح العاقلة والمفكرة ليس لها جنس و التفاوتات الاجتماعية التي قد تكون قد فرضت من قبل نظرا لاحتياجات البقاء في الماضي لا يمكن أن تبرر الآن في زمن فيه أعضاء العائلة البشرية يصبحون معتمدين على بعضهم أكثر يوما فيوم.
إن مبدأ المساواة أظهرت آثار عميقة لتعريف دور النساء و الرجال. انه يصطدم بكل جوانب العلاقات البشرية و هو عنصر متمم في الحياة المنزلية ، الاقتصادية و حياة المجتمع. إن تطبيق هذا المبدأ يجب أن يستلزم بالضرورة التغيرات في العادات و التقاليد و الممارسات. انه يرفض تخطيط الأدوار الصارمة و أساليب التحكم و اتخاذ القرارات الظالمة. إنها تدعو لترحيب المرأة للمشاركة التامة في كل ميادين مساعي البشرية و تسمح لتطور أدوار النساء و الرجال.
إن مبدأ المساواة أيضا يؤثر على الأسلوب الذي يدعم به تقدم المرأة. إن الكتابات البهائية تتضمن صورة البشرية كطائر له جناحان احدهما الرجال والآخر النساء وما لم يكن الجناحان قويين تؤيدهما قوة واحدة فإن هذا الطير لا يمكن أن يطير . إن تقدم المرأة تعتبر ضرورة لتقدم الرجل كليا و يرى كمتطلب أساسي للسلام. إذا فان أعضاء المجتمع البهائي، نساء و رجال سواسية، و إداراتها المنتخبة بصورة ديموقراطية تشارك في تعهد قوي لممارسة مبدأ المساواة في حياتهم الخاصة، في عائلاتهم و في كل نواحي الحياة الاجتماعية و المدنية.إن الأفراد و المؤسسات الاجتماعية تتعاون في تشجيع تقدم المرأة و تحريرها و في تخطيط و إنجاز برامج لإعزاز تقدمهم الروحاني، الاجتماعي و الاقتصادي.
لقد تم التأكيد الشديد على التعليم في الدين البهائي كطريق لدعم تقدم المرأة. إن الدين لا يقوم فقط بصون هذا المبدأ بل تتوافق مع أولوية تعليم البنات و النساء عندما تكون المنابع محدودة إذ أن من خلال الأمهات المتعلمات تكون فوائد المعرفة أكثر أثرا و تنتشر بسرعة في أرجاء المجتمع. انه يؤيد أن على البنات و الصبيان اتباع نفس المنهج في المدارس، و يشجع النساء على دراسة الفنون و الحرف و العلوم و الانضمام لكل اتجاهات العمل حتى تلك المحصورة لاختصاص الرجال.
يعتبر التعليم وسيلة هامة لتمكين المرأة. إلى جانب اكتساب المعرفة و القيم الأخلاقية المؤدية لتطور المجتمع، يقدم التعليم فوائد مثل التطور الفكري و التدريب على التفكير المنطقي و التحليلي و اكتساب المهارات النظامية و الإدارية و إدارة الأعمال، كما إنها تعزز عزة النفس و تحسن الوضع في المجتمع. إن نوع التعليم الذي يصوره ويسلكه المجتمع البهائي عمليا تقوي دور الأمهات و تشجع روح التعاون في الرجال. إنها تهيأ النساء للاشتراك في كل مجالات التجربة و تزودهم بالمهارات العملية لتجعلهم قادرين على مشاركة الطاقة و اتخاذ القرارات. النساء يخدمن في كل نواحي النظام الاداري البهائي ، و يلعبن دورا بارزا على الصعيد الدولي و ينتخبن كأعضاء للهيئات الإدارية المركزية و المحلية في كل أنحاء العالم.
إن نظام القيم المتضمنة في الدين البهائي تعطي النشأة لتنمية مجتمع عالمي نابض بالحياة التي تتعهد لترويج تحرير المرأة و تقدمها. إن الخطوات التي تم اتباعها هي محسوسة و تطورية متسلسلة . إنشغل هذا الدين في إنجاز خطط منظمة طويلة المدى ، خطط منقادة و مصونة برؤى مبدأ تساوي الجنسين، تتطور من خلال المشورة و المشاركة التامة للنساء، تنجز في روح من التعاون، و تدعم كليا بمؤسساتها الحاكمة. خطوة كهذه توصل إلى التأثير على تجديد أساسي للمجتمع و إعانة عظيمة لتحقيق أهداف برنامج العمل و خطة العمل عن المساواة .
تنويه عن كاتبة المقالة :-
نشر هذا المقال ” العظمة قد تكون من نصيبهم ” في مجموعة تأملات على برنامج العمل و خطوات العمل للمؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة عن المرأة: المساواة، التنمية و السلام، المنشورة للتوزيع للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين المقامة في نفس الوقت الذي اجتمع به منتدى المؤسسات الغير حكومية المقامة في هوايروا، الصين، أغسطس/ سبتمبر 1995. بقلم جانيت خان ، بعد أن نالت على شهادة الدكتوراه من جامعة مشيجن في 1970، وقد عملت كمستشارة و أخصائية برامج في مركز إكمال تعليم المرأة بالجامعة حتى 1976 ثم عادت إلى استراليا لتأخذ موعدا مع قسم علم النفس في جامعة كوينزلاند. منذ 1983، خدمت الدكتورة خان في دائرة الأبحاث والتحقيقات بالمركز البهائي العالمى . قبل ذلك الوقت كانت رئيس المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في استراليا.
