20 يناير 2018

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

Posted in قضايا السلام, لعهد والميثاق, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, النظام العالمى, الوطن, اليمن, الأخلاق, الأديان العظيمة, الأرض, الأزمة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, الضمير في 6:27 ص بواسطة bahlmbyom

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط

محنة البهائيين فـي الشرق الأوسط سعد سلوم 

تختصر محنة البهائيين في “اليمن” رحلة الدين البهائي في عموم الشرق الاوسط، ويرسم الاضطهاد المنهجي الذي تعرضوا له خلال فترة تزيد على قرن من الزمن، حدود حرية الدين والمعتقد في دائرة ضيقة وحصرية، في بلدان تواجه معضلة ادارة التنوع على صعيد الدولة وتقبّل الاختلاف الديني على صعيد المجتمع، وعلى نحو يهدد بفقدان رأس مال حضاري من التنوع الديني والإثني واللغوي.
فقد تعرضوا الى اضطهاد منهجي في عدد من الدول العربية والاسلامية في فترات مختلفة، وفي ايران الثورة الاسلامية  منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، وفي العراق البعثي في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر عبد الناصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي.
نتيجة لذلك، حرم البهائي من ممارسة قناعاته الدينية علناً او اشهار هويته الدينية والاعتراف بها رسميا، وكما اخبرني احد البهائيين اللبنانين ساخرا ذات مرة “البهائيون ليس لهم سوى حق الموت، اذ يحق لهم ان يدفنوا موتاهم في مقابر بهائية”.  وفي حين لا يتاح لهم أن يعيشوا قناعاتهم كبهائيين أثناء حياتهم  استبعد البهائيون من المجال العام، و اصبحت المنازل هي المجال الخاص لممارسة صلواتهم وشعائرهم،  وليس هذا سوى  سجن جماعي لأقلية دينية سواء اتخذت  الدولة قرارا رسميا بحظر الديانة أو لم تتخذ.
ويبدو ان هذا هو الوضع التقليدي الذي وجد البهائيون في مصر انفسهم في ظله منذ صدور  القانون رقم 263 لسنة 1962 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح علامة  طبعت الوجود البهائي في العراق  طيلة فترة حظر ديانتهم في العراق منذ صدور القانون رقم 105 لسنة 1970  في عهد الرئيس أحمد حسن البكر وحتى زمن الإطاحة بحكم نظام البعث العراقي بفعل التدخل الاميركي في عهد الرئيس صدام حسين 2003، وبالمثل  طلب رجال الأمن  في اليمن   بعدم ممارسة البهائيين لمعتقدهم علنا، والاكتفاء بممارسته داخل المنازل في عام 2016 بعد موجة الاعتقالات الجماعية لهم.
وتصل بنا نظرة واحدة على دساتير المنطقة ومؤسساتها الى نتيجة واحدة، هي : عدم وجود اعتراف رسمي بالبهائية في اية دولة عربية او اسلامية عدا اقليم كردستان العراق، اذ يوجد ممثل رسمي للبهائية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية التابعة لحكومة الاقليم، وتم ذكرهم في قانون حقوق المكونات في اقليم كردستان رقم 5 لسنة  2015 ضمن الطوائف الدينية المعترف بها  رسميا.
كما كان موقف المؤسسات الدينية الاسلامية سلبيا منهم، فتعرضوا للتكفير وتنفيذ حكم الردّة في أكثر من مكان وزمن؛ ومن أكثر من مؤسسة دينية رسمية في دول مركز اسلامية مهمة مثل مصر والسعودية، فمؤسسة الأزهر التي من المفترض ان تمثل مرجعية الاعتدال الاسلامية عدت البهائية فرقة مرتدّة عن الإسلام، وصدرت  فتوى مماثلة من  المؤسسات الدينية الرسمية في دول أخرى أكثر تشددا مثل السعودية، إلّا أن المؤسسة الدينية في اليمن لم تقطع بعد في هذا الشأن، وكذلك ليس هناك موقف رسمي من المؤسسة الاسلامية بشقيها السني والشيعي في العراق.
وكالمعتاد، تعمل وسائل الاعلام –في حالة البهائيين- بوصفها مغذيات للتمييز على أساس ديني بنشرها العديد من المغالطات بهدف تشويه سمعة البهائيين دون  تحر او  تأكد من مصدر المعلومة او تنشر معلومات مضللة على نحو مقصود في عملية تشويه منهجية تقف وراءها جهات سياسية ومؤسسات دينية متشددة تهدف الى تأليب الرأي العام واشغاله عن قضاياها المصيرية باختيار كبش فداء ملائم،  فتدخل عملية التشويه ضمن ستراتيجية الإلهاء والإشغال التي مورست بكفاءة عالية من قبل الانظمة السياسية في المنطقة طوال عقود ما بعد الاستقلال عن الاستعمار، وصولا الى ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأكثر من نظام سياسي تقليدي في المنطقة، من تونس مرورا بمصر وانتهاء باليمن.
ولأن مبادئ الدين البهائي تؤكد على قيم السلام العالمي ونبذ العنف والتطرف، لا يمكن تخيل استعانة البهائيين  بسلاح ميليشاوي او الحصول على دعم دولة اقليمية ضامنة تشاركهم المذهب او الدين او الهوى. وسرعان ما تشعر السلطات بعد القبض عليهم انها قد خالفت  فحسب، ضمانات حرية الدين والمعتقد في دساتيرها والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها حكوماتها والتزمت بها،  لذا، فإنها  تسعى الى اجبار أفراد هذه الاقلية الدينية على التخلي عن  معتقدهم الديني  كرها او طوعا، ودون ان تخشى عقابا من قبل المؤسسات الدولية منزوعة الاسنان مثل الامم المتحدة.
ومن الطرائق التقليدية التي تتبعها الانظمة  السياسية في المنطقة مطالبة البهائيين بتوقيع تعهدات بالتخلي عن معتقدهم الديني كشرط للإفراج عنهم، حدث مثل هذا المثال في العراق في سبعينات القرن الماضي، وفي مصر في تواريخ مختلفة منذ ستينات القرن الماضي، ويحصل هذه الايام  في اليمن.
لكن حالة البهائيين في اليمن  تجاوزت في تطرفها بقية الحالات المقارنة وصولا الى تعرض البهائيين للتعذيب، وهو ما لم تصل اليه حالة البهائيين في مصر  اثناء الاعتقالات الدراماتيكية التي تعرضوا لها في فترات مختلفة، ولا في حالتهم في العراق، اذ يذكر البهائيون شهادات ايجابية عن فترات احتجازهم  في سنوات سبعينات القرن الماضي، وقد سمعت من البهائيين المصريين شهادات اخرى ايجابية  مماثلة.
وشهدت الاعوام الاخيرة تحولات سياسية واجتماعية  في المنطقة، يسرت هامشا لمطالبات بالاعتراف من قبل اتباع الاديان غير المعترف بها رسميا،  او على الاقل مشاركتهم في النشاطات العامة، وحضورهم الرمزي والفعلي في المجال العام.  ولكن سرعان ما  كانت هذه الفسحة تضيق، وينحسر هامش الحريات الدينية لتعود  دائرة حرية الدين والمعتقد الى ضيقها السائد وحصريتها المعهودة.
ففي العراق ، بعد التغيير على يد الاميركيين وحلفائهم واسقاط نظام صدام حسين 2003 ، وجد البهائيون انفسهم أمام وضع جديد، فيه من الوعد والأمل ما يغري بالاعلان عن هويتهم والمطالبة بالاعتراف بهم بعد عقود من التغييب المنهجي والقسري. الا ان صعود احزاب الاسلام السياسي الى السلطة هدد عملية التحول الديمقراطي في بلاد ما تزال تواجه أزمة هوية مستعصية.
وفي مصر أتاح الربيع القصير للثورة 2011 للبهائيين، ان يظهروا على سطح الاحداث ويشاركوا مواطنيهم في النقاش العام حول هوية البلاد ومستقبلها، فوجه البهائيون في ابريل-نيسان 2001 “رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين”  تضمنت رؤيتهم حول التحولات التي شهدتها البلاد، والدعوة لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات لصياغة أنموذج جديد للمجتمع.
كما تلقوا دعوة رسمية لوفد  يمثلهم لحضور جلسة بلجنة الخمسين في مجلس الشورى وذلك للاستماع إلى مطالبهم في الدستور الجديد لمصر والذي  عكفت على صياغته لجنة الخمسين برئاسة السيد عمرو موسى، وهي خطوة وصفها “جرجس بشري” في موقع “الاقباط متحدون” بكونها تعد الخطوة الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر بعد الثورة  التي انطلقت بمصر في 30 حزيران 2013 لمناهضة حكم الاخوان والتي لقيت دعما من القوات المسلحة  المصرية.
وفي الحالة المصرية  ومع صعود نجم الاخوان المسلمين السياسي، كما في الحالة العراقية  بصعود نجم احزاب الاسلام السياسي، عاد البهائيون الى حالة الحذر والترقب، كما  جعل  خروج  الاخوان  من السلطة والعودة الى قواعد الحكم العسكري التقليدي  البهائيين على ما يبدو يعودون الى الظل الذي يؤمن  لهم حماية نسبية.
أما في اليمن، فقد وفرت الثورة للبهائيين فرصة مماثلة للاعلان عن وجودهم وممارسة أنشطتهم، وشهد  عام 2015 تصاعد انشطتهم والإعلان عن تواجدهم بشكل رسمي، بعد أن كانوا يعملون تحت الظل طوال عقود طويلة.
فقد أعلنت الطائفة البهائية في صنعاء، عن نفسها، للمرة الأولى في اليمن رسميا، من خلال دعوة وجهتها لمثقفين وأكاديميين وحقوقيين وناشطين مدنيين في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وكانت الدعوة رسالة ايجابية سرعان ما اعقبتها انتكاسة  مريعة من خلال  عمليات الاعتقال الجماعية.
وعلى الرغم من عدم وجود اكليروس في الديانة البهائية ولا يوجد شخص يحمل صفة مرجع روحي او قائد لهذه الجماعة التي تقوم على ادارة المؤسسات  البهائية للمجتمع البهائي، الا ان توجيه التهم يحتاج احيانا الى رأس او شخص، فقد كان من الصعب على المجتمعات التي يعيش فيها البهائيون فهم الطبيعة المؤسسية لهذا الدين المعاصر، وبالتالي الصقت في اليمن  تهمة القيادة او الزعامة البهائية  بالشخصية البهائية “حامد بن حيدرة”، و من الواضح ان الهدف من تلفيق هذه التهمة، تشويه شخصية الرجل وسمعة الديانة والجماعة الدينية التي ينتمي اليها.
وقد تعرض الفنان التشكيلي المصري الراحل “حسين بيكار” لنفس التهم بوصفه زعيم البهائيين في مصر سابقا، وحاليا وصفت الدكتورة “باسمة موسى” الاستاذة في كلية الطب في القاهرة بالوصف نفسه، فقد كانت كل شخصية تسلط عليها الاضواء ينظر  اليها كهدف سهل  من خلال تصويرها  كقائد  او زعيم لجماعة  اسيء فهمها بسبب تراث طويل من التشويه المنهجي، وفي العراق ايضا كان ينظر للضابط الحقوقي في الجيش العراقي المرحوم “منير الوكيل” كزعيم للطائفة، وكانت للرئيس العراقي “احمد حسن البكر” في نهاية ستينات القرن الماضي شكوكه المماثلة لزعامة الوكيل للبهائيين، على الرغم من ان الاخير كان قد بلغ سن التقاعد وترك الجيش منذ اعوام طويلة.
وليس غريبا ان العديد من شباب وشابات الاجيال الجديدة لم يسمع بالبهائية ولم يصادف اتباعها في خضم الحياة اليومية. وتقتصر صدفة التعرف عليهم من حدوث دورة اضطهاد جديدة، ليعود السؤال عنهم مقترنا بحملات تشويه منظمة واتهامات مفبركة وسخيفة.
لذا، ارتبطت بتاريخ الوجود البهائي في الشرق الاوسط، ظاهرتان مترابطتان : الاولى تتعلق بممارسة اتباع الدين لمعتقداتهم، والثانية تتعلق بموقف السلطات  الرسمية منهم.
فالبهائيون الذين يمارسون معتقداتهم الدينية في منازلهم  تحولوا عبر الزمن الى وضع طائفة دينية تعيش في الظل. ولا يعني ذلك عدم انخراط البهائيين في النشاطات العامة وخدمة المجتمع، وهو ما يكرس له البهائيون انفسهم ووقتهم وتتمحور حوله حياتهم الروحية، بل معنى ذلك، ان مستويات الاعتراف بهم على صعيد رسمي او على صعيد المؤسسة الدينية او على صعيد شعبي يتعرض للمد والجزر، وسرعان ما يفضل البهائيون العمل بهدوء ودون مطالب علنية قد تجذب الانتباه الى وجودهم، بما قد يعرضهم لموجة اضطهادات جديدة.
ولهذا، لم تتحول الدعوة البهائية الى حالة من الاشهار والعلنية طوال تاريخها القصير في الشرق الاوسط، ففي العراق ومصر واليمن ولبنان و تونس بلدان أخرى، لم  تتحول البهائية الى حالة من العلنية والاشهار الا في حالات تشويه سمعتها كدين و تحريف  مقاصد اتباعها، فيضطر البهائيون حينئذ الى الدفاع عن انفسهم وتوجيه الرسائل التوضيحية او كتابة دراسات ترد على الاتهامات او يشكلون الوفود لغرض متابعة ما يحاك ضدهم من خطط ومقابلة المسؤولين الرسميين لتوضيح كل ما هو غامض بصددهم، فالناس اعداء ما جهلوا.
والظاهرة الثانية،  تتمثل بتحول البهائيين الى كبش فداء سهل لاي نظام سلطوي او قوة سياسية تحاول من خلال اضطهادهم ارسال رسالة رعب  لغيرهم من الجماعات من جهة، وحرف الانتباه عن مشاكل سياسية او اجتماعية تواجه السلطات من جهة ثانية.
وبالفعل، حرفت الحملات التشويهية التي تعرضوا لها الانتباه عن مشاكل اعمق تواجه مجتمعات الشرق الاوسط خلال فترة الصراع العربي الاسرائيلي المحتدمة طوال عقود، واليوم تتحقق النتيجة نفسها في ظل الصراع الطائفي الذي يمزق الشرق الاوسط والصدام الايراني- السعودي في اكثر من جبهة على ارض العراق وسوريا واليمن.

http://www.almadapaper.net/ar/news/522347/%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%80%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

Advertisements

13 يناير 2018

البهائيون فى اليمن.. طائفة تواجه الاضطهاد منذ عقد

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, إدارة الأزمة, المفاهيم, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأمم المتحدة, الإرهاب, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التكفير, التسامح, انعدام النضج, حامد حيدة في 9:36 ص بواسطة bahlmbyom

حامد بن حيدرة

أصدرت إحدى المحاكم الخاصة التابعة لميليشيا الحوثى، قبل أيام، حكماً بإعدام المواطن اليمنى، بهائى الديانة، حامد بن حيدرة، بسبب انتمائه للطائفة البهائية، وبتهمة التخابر مع المؤسسات البهائية فى حيفا بإسرائيل، وإغلاق كافة المحافل والمؤسسات التابعة للطائفة، وتم القبض على «بن حيدرة» فى مقر عمله فى ديسمبر 2013، وحُكم عليه بالإعدام فى 2 يناير الجارى ومصادرة أمواله.

ولم يكن هناك وجود معروف للطائفة الدينية «البهائية» لدى غالبية اليمنيين قبل سنوات، إلا أن تصاعد الملاحقات بحقهم منذ 10 سنوات سلط الضوء على أتباع هذه الديانة، وتشير معلومات الموقع الرسمى للبهائيين فى اليمن، إلى أن دخول البهائية إلى البلاد بدأ منذ أكثر من 150 عاماً، وتحديداً منذ 1844 هجرية، بدخول «شاب مبشر»، عبر ميناء «المخا» بمحافظة تعز، وهو على محمد الشيرازى.

وتشير الدلائل التاريخية إلى تواجد البهائيين فى العديد من المدن والقرى اليمنية مثل عدن والمكلا وصنعاء وتعز والحديدة وإب وسقطرى ولحج وغيرها، ويوضح الموقع الرسمى للطائفة أن العديد من البهائيين اليمنيين تركوا بصمات فى تطور وتنمية مجتمعاتهم، وكانوا من أوائل الذين مارسوا مهناً صحية حديثة فى عدد من المدن الرئيسية وأدخلوا خدمات كالصيدلة وطب الأسنان والعيون وغيرها إلى صنعاء ولحج وسقطرى والحديدة وتعز وإب وغيرها.

كما ساهم عدد منهم فى تخطيط وعمران اليمن الحديث، وشاركوا فى وضع اللبنات الأولية فى العديد من المجالات التنموية المهمة كالتعليم والصحة والعمران والتجارة.

ويتراوح عدد البهائيين فى اليمن بين 100 و3 آلاف شخص، وقد ازدادت وتيرة ملاحقتهم بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، واعتقلت الميليشيات 6 منهم دون أن توجه لهم أى تهمة بحسب منظمة «سام» للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، وأغلقت كافة المركز البهائية فى اليمن.

ولا ترتبط الممارسات القمعية الحوثية بحق الطائفة البهائية فى اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء، ووفقاً لتقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» فإن نظام الرئيس الراحل، على عبدالله صالح، شن حملات اعتقال ضدهم وزج بعدد كبير من نخبهم فى السجون، ولكن الحملات حينها اتخذت طابعاً سياسياً، خلافاً لما اعتاد عليه البهائيون فى إيران، بلد المنشأ، حيث عانوا الاضطهاد والتنكيل بسبب اختلافهم الدينى.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1244011

1 يناير 2018

المواطنة العالمية

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأديان العظيمة, الإيجابية, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الدين البهائى, السلام, الصراع والاضطراب, العالم, العطاء, انهاء الحروب, انعدام النضج في 7:25 ص بواسطة bahlmbyom

المواطنة العالمية...                                                                                                    مستوحاة من بيانات وتقاريرمكتب الجامعة البهائية العالمية لهيئة الأمم المتحدة   

المواطنة العالمية هناك تفسيرات متعددة لمصطلح “المواطنة العالمية” والمفهوم الشائع هو أن “المواطنة العالمية” شعور بالانتماء إلى مجتمع أوسع يتخطى الحدود الوطنية، شعور يُبرز القاسم المشترك بين البشر ويتغذى من أوجه الترابط بين المستويين المحلى والعالمى والمستويين الوطنى والدولى.

48b01-oneness

وهناك أيضا مناقشات محددة تتعلق بالمواطنة العالمية كوسيلة لتحقيق الهدف النهائي للتنمية المستدامة ولا يعتبر مفهوم المواطنة العالمية فكرة جديدة بشكل كامل لقد ظلت على جدول أعمال الكثير من المؤتمرات.                                                                                           وهناك ثلاثة مرتكزات عالمية يتشكل منها لُب المواطنة العالمية:

. – اولاً : أن كوكبنا هو موطننا الوحيد و من ثم نحتاج لحمايتها

. – ثانياً: فكرة السلام العالمي

.  – ثالثاً: أن جميع البشر متساوون

9cc43-worldmissionsبإختصار ٌيعتبر السلام والبشر على هذا الكوكب هما العاملان المشتركان اللذان يُحتمان ضروة لتحقيق تفاهم أفضل . فكرة المواطنة العالمية لا يمكن تحقيقها بدون توفير الضروريات الأساسية لضمان تحقيق العدالة الإجتماعية وتحقيق النفع والقيم المشتركة بين البشر مثل التسامح والتكامل وضمان العيش حياة كريمة بإعتبار هذا الحد الأدني من المعايير المدنية.

وأرى ان ذلك قابل للتحقيق  ولكنه  يعتمد كثيرا على ما نبذله من جهود لتحويل ُحلمنا إلى حقيقة ، وقد يبدو ذلك للبعض ٌحلما كالمدينة الفاضلة ولكنى أجده رحلة الإنسانية للأمام نحو المواطنة العالمية ونحو وحدة العالم الإنسانى ونحو حضارة عالمية أكثر نضجاً ورقياً على الصعيدين الأخلاقى والمادى خاصة مع بزوغ ثورة الأتصالات العلمية فبات العالم قرية صغيرة متحدة الأطراف والرؤى والقيم الإنسانية العليا وتلاشى الكثير من الحصانات التى كانت الكثير من الدول تظنها غير قابلة للخدش او اللمس ومن هنا أراه وقتاً مناسباً لتحقيق فكرة شغلت عقولنا منذ زمن ليس بقريب الا وهى فكرة المواطنة العالمية.

إن الجامعة البهائية كمنظمة غير حكومية  فى منظمة الأمم المتحدة وتتمتع بالصفة الأستشارية فى المجلس الإقتصادى والأجتماعى  قامت بتقديم التوصيات والاقتراحات المبنية على ثلاث حقائق واضحة كالتالي:    أن السيادة الفعلية للسلطة الحاكمة لم تعد منوطة بالمؤسسات الوطنية فقط  لأن الدول والشعوب أصبحت تعتمد على بعضها البعض؛ أن الأزمة الحالية هي أزمات أخلاقية وروحانية مثلما هي سياسية؛ أنه لا يمكن التغلب على الأزمة الحالية إلا بتحقيق نظام عالمي يمثل كل شعوب الجنس البشري وأممه ويمكن تحديد المفهوم البهائي للنظام العالمي في الآتي: حكومة عالمية تتنازل لها جميع دول العالم طواعية عن أي مطالبة بشن الحروب، وعن بعض الحقوق الخاصة بفرض الضرائب، وعن كل الحقوق الخاصة بالتسلح واقتناء الأسلحة إلا لأغراض حفظ الأمن الداخلي ضمن حدود كل دولة ،تكون لهذه الحكومة هيئة تنفيذية عالمية قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا تعصى، برلمان عالمي تقوم الشعوب بانتخاب أعضائه في بلادهم على أن تعتمد حكوماتهم هذا الانتخاب؛ محكمة عليا تكون أحكامها ٌملزمة حتى في القضايا التي لا تتفق الأطراف المعنية طواعية على طرح قضيتهم للنظر فيها أمام المحكمة.

12650965983_eeecff5d4e

بما أن فعل الشعوب والحكومات شيء أساسي، فالتوصيات البهائية تشمل اقتراح بأن تأخذ الأمم المتحدة في الأعتبار عند طرح هذه التعديلات أن تكون مصحوبة بنشر المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية على نطاق واسع مع الدعوة لمؤتمرات شعبية عامة للإعراب عن الإرادة العمومية للشعوب.

قد يبدو للتقلديين أو الحزبيين بأنه من المستحيل تحقيق نظام عالمي، إلا أن الإنسانية تمر بمرحلة حاسمة شبيهه بمرحلة دخول الفرد طور النضج، وأصبح يستخدم قدرات وملكات جديدة تتجاوز إدراك شاب غير مسؤول. إن تشكيل أي هيئة دولية مصغرة سيكون بمثابة القبول بتسوية ضعيفة تقف عاجزة عند التعامل مع قوى الكوارث والتدمير .

1                    إن ثقافة السلام العالمى لابد وأن تتأصل في ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق البشرعلى أختلافهم وتنوعهم .فإزاء ما نرى من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة او الجنس، فإن الجامعة البهائية العالمية تقر بالحاجة إلى عمل محكم ومتماسك من قبل المجتمع الدولي لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنبًا إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

وقد أظهرت خبرات السنين الماضية الحاجة إلى تعديلات جوهرية محددة لدستور الأمم المتحدة، اذا أرادت هذه المنظمة أن “تحمي الأجيال القادمة من ويلات الحروب، وإعادة الثقة في الحقوق الأساسية للإنسان، وفي كرامة الإنسان وقيمته، وفي المساواة في الحقوق للرجال والنساء وكذلك للأمم، كبيرها وصغيرها، والعمل على التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة في حرية أوسع وتوزيع عادل لثروات العالم وحتى يتم تطبيق المبادئ المعلنة في مقدمة دستور الأمم المتحدة، يجب اعطاء تلك المنظمة سلطة حقيقية وقوة عسكرية لحفظ السلام ودعم العدل الدولي، ويجب أن تعمل طبقاً لمبدأ المساواة بين الدول، كبيرها وصغيرها، ويجب أن تصبح الضامن لحقوق الإنسان، والذي كان الإيمان فيه  قد أعلن بكل صراحة في مقدمة الدستور.

إنimages1 التجانس الثقافي والتوحد الأيديولوجي ليسا ضامنين للسلام والأمن بل إن إقرار القوانين العادلة التي تضمن الكرامة والمساواة في الحقوق هو الذي من شأنه أن يرسي الأساس المتين لمجتمع سلمي مزدهر كما أن النظام القضائي المستقل هو عامل جوهري في عملية إدارة القضايا  التركيز على تربية الأطفال أولاً وقبل كل شيء. وعلى وجه الخصوص تشمل هذه التربية إمدادهم بأدوات السؤال بشكل سلمي والمناقشة بشكل متماسك والمشاركة الحرة في توليد المعرفة  فبهذه الطريقة يمكن أن ُيعد جيل كامل لمواجهة قوى الجهل والتعصب التي تنخر في بنية المجتمع الفكرية والإجتماعية.وبالإضافة إلى الدول، تقع على عواتق قادة الأديان مسئولية عظمى لمنع الممارسات الإزدرائية حتى لا يصبحوا هم أنفسهم عوائق في طريق السلم والتفاهم المشترك. بل عليهم أن يرشدوا أتباعهم، قولاً وفعلاً، إلى التعايش السلمي مع أولئك الذين يفكرون ويتصرفون بطريقة مختلفة. ففي مجتمع متعدد الأديان لا بد من الاعتراف بأن الالتزامات المفروضة على جامعة دينية معينة هي ليست ملزمة لأشخاص لا ينتمون إلى هذه الجامعة ما لم يكن مضمون هذه الالتزامات متجاوبًا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًا. وأخيرًا فإن التدابير القانونية وحدها لن تكون قادرة على استئصال النزعات التدميرية نحو العنف والتفرقة وخصوصًا عندما تنحاز هذه التدابير لحماية جماعة من المؤمنين على حساب جماعة أخرى تُضطهد بنحو مماثل. لقد سعت الجامعة البهائية العالمية إلى المساهمة في خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة من خلال توجيه جهود محافلها المركزية لدعم مبادئ البحث المستقل عن الحقيقة والتمسك بالنظام العالمي لحقوق الإنسان وخلق بيئة – ثقافيًا وقانونيًا – يصبح العقل البشري من خلالها حرًا في المعرفة وحرًا في الإيمان. أن التعليم من أجل التنمية المستدامة والمواطنة العالمية هما في نفس المجال المتقارب على جدول أعمال التعليم العالمي.”العدالة الإجتماعية والمساواة هما بُعدين رئيسيين قابلين للتطبيق على كلا المفهومين، بحيث يمكن القول أن التعليم هو حجر الأساس للمجتمع المستدام الذي تتحقق فيه المواطنة العالمية.ولذلك في  صُلب عقلية المواطنة العالمية أنه يمكننا تغيير العالم بطريقة أكثر عدالة وأكثر سلمية أو بطريقة أكثر إستدامة” فالشيء الأكثر  أهمية في تعليم المواطنة العالمية هو إعادة تعريف فهم المواطنة فالمواطنين العالميين يجب تعليمهم بطريقة تضمن تطبيق المفهوم على النطاق العالمي أو أن يكونوا مواطنين في كوكب الأرض.

19 ديسمبر 2017

تراثنا الروحي

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, المبادىء, المسقبل, المساعدات, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, تراثنا الروحي في 12:44 م بواسطة bahlmbyom

تراثنا الروحي” موسوعة شاملة وموضوعية أشرف عليها سهيل بشروئي. ما أحوج البشر الى أن يعرف بعضهم أديان بعض.

Related image عندما أنجز أبو الفتح الشهرستاني،”مؤرخ الأديان والمذاهب في القرون الوسطى”كما يُسمى، موسوعتَه”الملل والنحل”، كتب في المقدمة يشرح أنّه أراد أن يجمع”المصادر والموارد لأرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل”، وأن يقتنص”أوانسها وشواردها”في مختصر يحوي”جميع ما تديَّنَ به المتديِّنون وانتحله المنتحلون”، وغايته أن يكون هذا المختصر”عِبرة لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر”. وإذا كانت القرون الوسطى مثّلت حالاً من الاضطراب الديني والفتنة شرقاً وغرباً، فما تراه يكون واقع القرن الحادي والعشرين الذي شهد في مفتتحه الصدمة الأعمق 11 ايلول بين الشرق والغرب، حضارياً ودينياً وسياسياً؟ هذا القرن الحالي، الذي قال عنه أندريه مالرو إنّه سيكون قرناً دينياً، عاود طرح السؤال الديني جذرياً، وكانت بعض المقولات قد مهّدت له،ومنها مقولة”صدام الحضارات”و”نهاية التاريخ”وسواهما.

لعلّ الكتاب الذي وضعه المفكّر والباحث سهيل بشروئي بالتعاون مع الباحث مرداد مسعودي وعنوانه”تراثنا الروحي: من بدايات التاريخ الى الأديان المعاصرة”دار الساقي، ترجمه عن الإنكليزية محمد غنيم يمثل خيرَ مدخل الى قراءة المرحلة التاريخية الراهنة، دينياً وفكرياً، سعياً الى إيجاد أجوبة عن الأسئلة المطروحة بإلحاح، لا سيما عقب حادثة 11 أيلول التي أعادت المسألة الدينية الى جذورها وأقامت جداراً جديداً بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بعدما سعت حركات تنويرية الى هدم هذا الجدار طوال عقود. وبدا الكتاب، في صدوره بالعربية بعد إصداره الأول في الولايات المتحدة بالانكليزية، كأنه يمثل”العِبرة”التي تحدّث عنها الشهرستاني، عسى المؤمنين ?وغير المؤمنين? من العرب يتّعظون ويعتبرون ويشرعون في التحاور وفهم الاختلاف الذي كان سمة من سمات الوجود على هذه الأرض. ويمثل هذا الكتاب ?وأمثاله? حاجة ملحّة للقراء العرب أياً تكن أهواؤهم، كي يتعرّف بعضهم الى أديان بعض، ويتعمّقوا في قضايا الدين ويتخطّوا الالتباس الذي اتسعت رقعته في الآونة الأخيرة، بحثاً عن حال من التحاور العميق… وهذا الكتاب يندرج في”سلالة”موسوعة الشهرستاني، وفي سياق الكتب المماثلة لها التي وضعها كتّاب يساورهم الهمُّ نفسه، همّ المقاربة بين الأديان والبشر.

شاء سهيل بشروئي ومرداد مسعودي وسائر الباحثين الذين عاونوهما في التأليف والكتابة مايكل درافيس، جيمس مادييو ومايكل روسو، أن يكون الكتاب موسوعة”ميسّرة”في متناول القراء، الجادين منهم والعاديين، وكذلك الباحثين والكتّاب والطلاب الجامعيين. لكنّ ما يميّز هذه”الموسوعة”الصغيرة، أنّها أكاديمية المنحى، رصينة، عميقة في تحليلها، علمية في تأريخها. وقد تكون المراجع والمصادر المثبتة في صلب النصوص دليلاً على مرجعيّتها العلمية التي لا تهاون حيالها، فالمَراجع والمصادر لم تُجمَع على الهامش، بل كانت جزءاً من النص نفسه، توضِّح وتشهد وتؤكد وتدعم… لكنّ أكاديمية الكتاب ورصانته لا تثقلان قراءته البتة، ولا تلقيان بوطأتهما على القارئ، فالباحثان أدركا أنهما يضعان كتاباً يجمع بين السرد التاريخي والعرض الفلسفي المقتضب، تماشياً مع عصر المعلوماتية الذي يقتضي الإيجاز. وهما على بيّنة من أنّ القارئ الجديد لا يبغي -عموماً- الإطالة ولا”الإطناب”أو”التبحُّر”، فتوجّها إليه كما ينبغي، حاملين إياه الى مصاف القراءة المختصرة والمفيدة جداً. والاختصار فنّ أشدّ صعوبة من الإسهاب، بخاصة إذا كان النصّ يراوح بين التأريخ والتحليل.

والسمة البارزة في هذا الكتاب، وفي إمكان القارئ أن يستخلصRelated imageها عندما ينهي قراءته، أنّ نصوصه لا تنحاز الى دين دون آخر، ولا تبشر بدين أو تدافع عن عقيدة، ولا تفضل فلسفة دينية على فلسفة أخرى، فهذا الكتاب كان في الأصل مشروعاً أكاديمياً أو مَساقاً دراسياً القصد منه تطوير منهاج الدراسات الدينية وتحديثه ليتلاءم مع الثقافة الراهنة. وهذا الطابع الجامعي جعله يترسّخ في حقل الأديان المقارنة، وهو حقل واسع وعميق، تتلاقى فيه الأديان وتتحاور، وتتآلف وجهات النظر والأفكار والرؤى، حتى وإن اختلفت ظاهراً وفي التفاصيل. وقد تكون المقدّمة الضافية التي ضمّها الكتاب أشبه بـ”خلاصة”دينية، روحية وفكرية، تمهّد الطريق نحو حوار ديني حقيقي يحفر في عمق الوجدان والفكر ويتخطّى”الشعارات”الرنانة و”الرواسم”كليشيهات النافرة التي لا جدوى فاعلة لها. وليس مستغرباً أن يستهل الباحثان المقدّمة بـ”ترسيخ”مفهوم التنوّع، الذي هو شكل من أشكال الوحدة، والذي يصفانه بكونه”استجابة”متعدّدة للحقيقة السامية واللامتناهية، فهدف الدين هو”وعي قدسية الحياة وعمق أسرار الوجود”، والبحث عن المقدّس هو توق داخلي الى التكامل والسمو والاتحاد. والاهتمام بالمقدس صفة لازمت حياة الإنسان منذ بداية التاريخ المدوَّن، وهي تؤكد رسوخ البُعد الروحاني في الطبيعة البشرية. وكان المؤرخ أرنولد توينبي خلُصَ الى أنّ الدين يمثل القوة الكامنة في صميم الثقافات البشرية، وتوصل الى نتيجة مفادها أن أديان العالم تشترك في أساس جوهري، واعتبر أن الاختلافات بين الأديان هي”تراكمات غير أساسية تتعلق بالزمان والمكان والظروف…”.

نظرة واحدة الى العالم

ولعلّ النظرة العامة للكون التي تتقاسمها الشعوب والأديان تمثل”خريطة”للأساس المشترك الذي يقوم عليه التراث الديني في العالم، فالدين كلّ واحد، لا يمكن تجزئته، بحسب ما يقول العالم فريدريك شلايماشر، وكلّما ازداد المرء تعمّقاً في فهم الدين تأكدت له وحدة العالم الديني، ولعلّ هذا ما نادى به الحلاج، المتصوّف الإشكالي عندما تحدّث عن جدلية الجذر والفروع، وكذلك المتصوّف الكبير ابن العربي، الذي اختصر الأديان كلّها في”دين الحب”. وهذه المقولة دين الحب يسمّيها العالم الهنغاري إرفين لازلو صاحب نظرية”الوعي الكوكبي””المحبّة الكلية الشاملة غير المشروطة للإنسانية بأسرها”، وكان قد قال بـ”توسيع الهوية الشخصية”ورفعها الى”مستوى شمولي”.

Image result for ‫سهيل بشروئي‬‎ أما العالم ابراهام هيكل، أحد المفكرين الدينيين البارزين في القرن العشرين، فيرى بحسب مؤلفي الكتاب، أنّ”أديان العالم لم تعد مستقلة ولا معزولة أكثر من عزلة الأفراد والشعوب”. ويضيف:”ليس ثمة دين معزول كجزيرة. كلّنا نتشارك معاً ويتفاعل بعضنا مع بعض”. وقد يكون عصر العولمة كيفما فهمت هذه العولمة حافزاً على تلاقي شعوب العالم وتقاربها، ودافعاً الى تلاقي الأديان عبر تلاقي”المركز بالمركز”وإطلاق الطاقة الخلاّقة نحو وعي للأديان أشدّ تركيباً وتعقيداً. وثمة حاجة الى”نظام وعي”يستجيب سلمياً وإيجاباً لما يُسمى”التنوّع الديني”في عالم متصل ومتواصل بعضه مع بعض، ويسعى الى ترسيخ القدرة على الترفع فوق الانانيات والعادات الجماعية المغلقة، والى تطوير أساليب الحوار في سياق التكافل العالمي. ويرى بشروئي ومسعودي أنّ دراسة الأديان والحوار بين الأديان هما”العلامة المميّزة للمرحلة المقبلة من تطوّر الانسانية”.

التعدّدية الدينية حقيقة إذاً وضرورة، فالتعدّد إذا ما تمّ ترسيخه يساعد على ضمان السلام المرتجى. وفي إمكان الأديان أن تعمل في سياق هذا التعدد للنهوض بالبشرية الى مصاف القيم السامية والمثل. وينطلق بشروئي ومسعودي من معطيات فلسفية ودينية توضح مفهوم التعدّدية: ليست التعدّدية وحدها الحقيقة التي تؤكد وجود التعدّد، بل هي التفاعل النشط مع التنوّع… التعدّدية ليست التسامح، بل السعي للتفاهم أيضاً، التعددية ليست النسبية بل الالتزام الفعلي، التعددية ليست التوفيقية بل احترام الاختلاف، التعدّدية تقوم على أساس الحوار بين الأديان…

وما يجدر التوقف عنده هو أنّ الأمور التي توحّد بين الأديان هي أكثر من الأمور التي تفرّق بينها. هذه حقيقة لا بد من الأخذ بها، ومن الأمور التي تساهم في هذا الفعل: الوحدة الأساسية للأسرة الانسانية، المساواة، قدسية الإنسان، قيمة المجتمع الإنساني، المحبة، نكران الذات، التعاطف، الإخلاص، قوّة الروح، الخير، مناصرة الفقراء والمظلومين…

الحوار الأحادي أو الانفرادي المتمحور حول الأنا والذات ليس بالحوار الحقيقي، ولا علاقة له به. الحوار الحقيقي هو الحوار مع الآخرين كما هم، وليس كما يرسمهم الآخرون في حوارهم الذاتي. وعندما نطبّق المبدأ القائل بأن على الإنسان أن يعامل الآخر أو الآخرين كما يحبّ أن يعامله الآخر أو الآخرون على نطاق شامل، يصبح هذا المبدأ المعاملة بالمثل منطلقاً للحوار المتبادل بين الأديان والثقافات. هذا المبدأ قالت به كلّ أديان العالم، حتى بدا أشبه بـ”القاعدة”التي تتكئ عليها هذه الأديان. وقد جمع الكاتبان معظم ما ورد في هذا القبيل في معظم الاديان:”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”الحديث الأربعون للنووي 13،”كلّ ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم”انجيل متى 7-12،”لا تؤذِ الآخرين بأشكال تجدها أنت مؤذية لنفسك”البوذية، أودانا، فارغاه 18،”لا تفعل بجارك ما تكرهه أنت: هذا هو كل التوراة والباقي تفاصيل”التملود، شبان 31 أ…

ليس الحوار بين الأديان مناظرة أو مبادلة للشعارات والمقولات الجوفاء، بل هو حوار ينبغي أن يقوم على الرغبة في العلم والمعرفة، فإذا لم يتعرّف المرء الى أديان الآخرين لا يمكنه أن يحاور هؤلاء الآخرين، فالحوار يجب أن يؤدّي الى التفاهم المتبادل والى التغيير من ثمّ.”سر الحوار هو العبور ثمّ العودة”، يقول المفكر جون بيوهرنز. والعودة هنا إنما هي عودة الى الذات مشبعة بـ”تجربة”الآخرين. ويمكن هذا النوع من الحوار أن يتطوّر الى ممارسة روحانية تثري سعي الإنسان وراء الحقيقة وتساعده على توسيع تصوّره للحقيقة. هكذا لا يكون الحوار سبيلاً فقط الى معرفة المنظور الديني للآخر، بل الى المعرفة المتعمّقة لدين المرء نفسه أيضاً. ويقول الفيلسوف ماساو إيب:”يجب على الحوار بين الأديان أن يكون معنياً بالتغيير المتبادل بين الأديان موضع الحوار، فعندئذ فقط ينفتح باب روحانية عميقة، واسعة أمام كل دين من أديان العالم”. أما أجمل صفة يمكن أن تطلق على الحوار، فهي التي يصبح فيها المتحاورون بمثابة”مرايا”، يبصر الواحد فيها نفسَه معكوسةً في الآخر. الحوار مرآة حقاً بين شخصين يتحاوران، مرآة بين شخصين يختلفان ويتحدان في آن واحد.

بيان للحوار

إلا أنّ المقدّمة التي يمكن اعتبارها بمثابة بيان لحوار الأديان في المرحلة الراهنة، لم تغفل قضايا شائكة ناجمة عن سوء فهم الدين و سوء العمل به، ومنها قضية”القصرية”التي تمثل أحد العوائق أمام الحوار. ويؤدي سوء الفهم الى أن الخير والصلاح الأسمى هما ملك لجماعة أو طائفة دون غيرها، وأنّ الحقيقة إنما تستأثر بها جماعة دون أخرى. وانطلاقاً من هنا، يُحكم على الأديان الأخرى بكونها غير كاملة، أو ناقصة أو مضلِّلة. وينقل الباحثان عن العالمة ديانا إيك قولها، إن القصرية قد تكون الأساس الأيديولوجي للانعزالية. وليس مستغرباً أن تكون القصرية”إحدى أدوات العنصرية والتعصب العرقي”وغالباً ما تنجم القصرية عن التركيز على الشكل الخارجي والظاهر للدين وعـن عدم الـنفـاذ الى باطـن دخيلته، ما يجعل الاختلاف بين الأديان مبرراً للقصرية.

ويتوقف الباحثان عند ظاهرة لافتة جداً، وهي”التسامح”، ويميّزان بينها وبين”الاحترام الحقيقي المتبادل”والتقدير، فالتسامح إذا تمت المغالاة فيه أوحى بـ”اللامبالاة”،”وفي التسامح إساءة إن لم يتحوّل الى احترام الآخر وتقديره”، كما يقول الشاعر الألماني غوته. فمن يسامح من؟ وكيف يتمّ التسامح؟ في ختام المقدمة يستخلص الباحثان عشر وصايا كان اقترحها العالم ليونارد سويدلر، مؤسس”المعهد العالمي للحوار”، وافترضها بصفتها”قواعد الحوار”ومن عناوينها: التعلّم، التغيير والتطوّر، الحوار مشروع ذو وجهين، الصدق والإخلاص، التخلص من الأحكام المسبقة، الثقة المتبادلة وسواها.

أما الاديان التي تناولتها هذه الموسوعة الشاملة والرصينة، فهي بحسب نظامها الكرونولوجي: العقائد الروحية للشعوب الاولى، الميراث الديني لمصر القديمة، المواريث الدينية لليونانيين القدماء، التراث الديني لأميركا الوسطى، الديانة الهندوسية، التراث الديني البوذي، الديانة اليانية او الجانية، الديانة السيخية، تعاليم لاوتزو، تعاليم كونفوشيوس، التراث الديني الشنتوي، التراث الديني الزردشتي، الدين اليهودي، الدين المسيحي، الدين الاسلامي، الدين البهائي.Related image

موسوعة”تراثنا الروحي”هي مرجع لا بدّ من العودة اليه للاطلاع على تاريخ الاديان العالمية وعلى مبادئها ودعواتها بعمق ونزاهة علمية وموضوعية وحياد أو عدم انحياز. ولعل الجهد الذي بذله سهيل بشروئي، احد كبار الباحثين في حقل الاديان المقارنة والساعي الدائم الى ارساء الحوار الديني بين الشعوب، والباحث مرداد مسعودي في مقاربة تاريخ الاديان وعقائدها، نمّ عن مشروع انسانوي وحضاري يحتاجه العالم العربي احتياجاً ماساً في هذه المرحلة الإشكالية والمعقّدة من تاريخه الحديث.

http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat%20INT/2011/11/30/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%94%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%94%D9%8A%D9%BE-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%94%D8%AD%D9%88%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%94%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%94%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6.html

12 ديسمبر 2017

نظرة منصفة على الديانة البهائية

Posted in لعهد والميثاق, مقالات, مصر لكل المصريين, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, النظام الادارى, النظام العالمى, الأديان العظيمة في 5:34 ص بواسطة bahlmbyom

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ”يوم العهد”

يحرِّمون السياسة وحمل السلاح.. 7 آلاف بهائي يحتفلون في مصر بـ"يوم العهد"

ماأروع مبدأ التحرى عن الحقيقة بنظرة موضوعية ورؤية منصفة خالية من التعصب ، ومأحوجنا لأحترام مبدأ التعددية واحترام تنوعنا فالوحدة فى ظل التنوع والتعدد باب الرقى والإزدهار لمجتمعاتنا الحبيبة وهذا ماقام به المحرر فى هذا الموضوع البحث الحر دون اضافات من الأهواء الشخصية متحدثاً عن الديانة البهائية دون تعصب او كراهية.

عنتر عبداللطيف

احتفل البهائيون، أمس الأحد، بـ”يوم العهد” في البهائية والتي تعد إحدى الديانات التوحيدية التي جرى تأسيسها على يد حسين على النوري المعروف باسم بهاء الله في إيران في القرن التاسع عشر، حيث حدد بهاء الله في وصيته الأخيرة التي سماها بـ” كتاب عهدي” وكتبها بخط يده أن يخلفه ابنه الأرشد عباس أفندي الملقب بـ “عبد البهاء” في الحفاظ على اتحاد اتباعه وحماية وحدة دينه وعينه المفسرالوحيد لتعاليمه.

جاء تعيين بهاء الدين لإبنه خليفة له حتى لا يختلف الناس في تفسيراتهم بعد رحيله مما يؤدي إلى الانشقاق وتعدد الفرق. واعتبر بهاء الله وصيته عهدا وثيقا بينه وبين المؤمنين، وعين عبد البهاء مركزا لهذا العهد.

63

يبلغ عدد البهائيين في مصر حوالى 7 آلاف شخص ووفق معتقتادهم فإنه يحرم ممارسة السياسة وحمل السلاح ويعد كتابهم “الأقدس” دليلهم للصيام والصلاة .

كما أن رموزهم المقدسة وفق عقيدتهم تأتى كالتالى:
حضرة الباب
حضرة الباب هو المبشر بالدين البهائي. ففي أواسط القرن التاسع عشر أعلن حضرته بأنه حاملٌ لرسالة مقدّر لها أن تُحدث تحولا في حياة البشر الروحانية. وكانت مهمته تمهيد السبيل لمجيء رسول إلهي آخر أعظم منه، يظهر ليهدي البشر في عصر السلام والعدل.
حضرة بهاء الله
حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما.
حضرة عبدالبهاء
في وصيته عين حضرة بهاءالله ابنه الأرشد حضرة عبدالبهاء مبينا ومفسرا لتعاليمه راعيا لدينه. اشتهر حضرة عبدالبهاء على امتداد الشرق والغرب بكونه سفيرا للسلام ومثلا أعلى في الإنسانية يحتذى به ورائدا فذا لدين جديد.
حضرة شوقى ​أفندى
حضرة شوقي أفندي ولي أمر الله المعين من قِبل حضرة عبدالبهاء وحفيده الأكبر، أمضى36 عاما في عمل منهجي لرعاية تطور المجتمع البهائي وتعميق مفاهيمه وتعزيز وحدته. مجتمع أخذ ينمو بشكل متزايد ليعكس في تكوينه تنوع الجنس البشري بأكمله.
بيت العدل الأعظم
إن تطور ونمو الدين البهائي حول العالم اليوم يتم بفضل هداية بيت العدل الأعظم وتوجيهاته. فقد أوصى حضرة بهاء الله في كتاب أحكامه بيت العدل الأعظم ببذل الجهد لإحداث تأثير حقيقي لصالح الجنس البشري، ونشر التعليم، والسلام والرخاء العالمي، وصون كرامة الانسان ومكانة الدين.

يؤكد البهائيون على الوحدة الروحية بين البشر ويلغ عددهم حول العالم حوالي خمسة إلى سبعة ملايين معتنق للبهائية  ومن أعيادهم احتفالهم فى كل انحاء العالم بـ”أيام الهاء ” وهى 5 أيام عيد من يوم 26 فبراير إلى 1 مارس ويبدأ بعده صيام شهر العلاء ومدته 19 يوم .وهذه الايام تسمى بالهاء لأن حرف الهاء = 5 وهى أيام فرح وأعياد.

ما أن للبهائيين تقويم شمسي جديد وللسنة البهائية تسعة عشر شهرا ولكل شهر تسعة عشر يوما. أما الأيام الأربعة “في السنة البسيطة” أو الخمسة “في السنة الكبيسة” اللازمة لإكمال السنة إلى 365 يوم، فتسمى بأيام الهاء  ولاتحسب ضمن الأشهر بل تقع قبل الشهر الأخير وهوشهر الصيام.

وفق العقيدة البهائية فإن أسماء الأشهر البهائية و كذلك أسماء الأيام تحكي عن بعض الصفات الإلهية ومنها شهر العلاء وشهر الجلال وشهر الكمال.

وتبدأ السنة البهائية يوم الإعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية “عادة يوم 21 مارس”: وهو أحد الأعياد البهائية و يسمى يوم النوروز. يبدأ التقويم البهائي في سنة 1844م/ 1260هـ ويسمى بتقويم البديع و مجموع الأيام المقدسة البهائية “بين الاعياد وأيام التذكر” هو تسعة أيام لايجوز فيها العمل إلا للضرورة.

جريدة صوت الأمة 27 نوفمبر 2017

http://www.soutalomma.com/Article/718664/%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%90%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-7-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

4 ديسمبر 2017

فى الذكري ١٥ لرحيل الفنان بيكار 

Posted in قضايا السلام, مقالات, مقام الانسان, المفاهيم, المسقبل, النهج المستقبلى, الوطن, الأنجازات, الأخلاق, البهائية, التسامح, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم, بهائيين مصريين في 5:49 ص بواسطة bahlmbyom

No automatic alt text available.No automatic alt text available.Image may contain: 1 personImage may contain: 1 person

 كل التقدير للدكتور والمفكر والكاتب والإنسان “خالد منتصر “على تذكيرالناس وكلامك المنصف عن الفنان العظيم بيكار  .

“مرت ذكري الفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس،

عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

حط السندباد بيكار بعد تسعين عاماً من الإبحار فى أنواء الحياة وعواصفها، ظل يواصل الرحلة فى مركبه البسيط المصنوع من أفئدة الناس ومن عواطف البسطاء، بمجداف الحب استطاع أن يصارع الموج ويحتفظ بتوازن مركبه الملون فى زمن البهلوانات الذين يلعبون على كل الحبال، ويسبحون فى كل الشواطئ، ظل بيكار رافعاً فرشاته وألوانه فى وجه الزيف والكذب،

كانت الفرشاة والألوان هى درعه التى يحتمى بها من السيوف والرماح التى يرمى بها بعض الحاقدين أصحاب الموهبة، كان لا يتقن فن الحرب ولذلك كان هدفاً سهلاً، وكانت تهمته الجاهزة أنه يستمع إلى صوته الخاص، ويطيع نداء قلبه الباحث عن دفء الحب والخير والحق والجمال وقيم السلام.

عندما ذهبت إلى معرض الكتاب منذ خمسة عشر عاماً، وجدت كنزاً سرعان ما احتضنته بقوة خوفاً عليه، وخرجت سريعاً دون أن أحمل معى غيره، كان هذا الكنز مجلدات مجلة السندباد، أول مجلة أطفال فى العالم العربى، كنت قد سمعت عنها منذ سنوات الطفولة ولكنى لم أوفق فى الحصول عليها، والمدهش أننى عند قراءتها كنت أقرأ الصور لا القصص، فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطازجة وشهية وزاهية، فبرغم أن القصص مكررة وتخطاها الزمن، فإن لوحات بيكار فى مجلة السندباد لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت، رأيتنى مشدوداً إلى ذلك السندباد بحبل خفى، داعبنى بمخلاته ومنظاره وعصاته الخشبية،

ولم أحس قط أنه خيال على الورق، واندهشت كيف استطاع هذا الرجل منذ هذه السنين البعيدة، وبرغم تلك الإمكانيات البسيطة، أن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على هذا الورق الخشن غير المصقول، وعندما قرأت كتاب القراءة الرشيدة الذى كان يدرسه أحد أعمامى فى الابتدائية فى أواخر الخمسينيات، عرفت أن هذه البهجة هى حرفة بيكار حتى ولو كانت من خلال كتاب مدرسى،

فهو لا يتنازل عنها حتى ولو كان يتحدث عن «شرشر نط عند البط»، كان الأرنب شرشر والكلب فلفل والطفلة سعاد والطفل أحمد كيانات من لحم ودم تتحرك على الورق، وتجعلنى أتحسر على أننى لم أدرس هذا الكتاب، ولم تلتق عيناى بكل هذا الزخم اللونى حتى ولو كنت أدرس شرشر نط عند البط!!!.
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.

حسين أمين إبراهيم بيكار، المولود فى 2 يناير 1913 بالإسكندرية، رحلة فن طويلة عمرها يكاد يقترب من القرن، بدأت على شاطئ الأنفوشى حيث اختزنت الذاكرة ثورة البحر ومفاجأة الصيد وغموض الأفق وفقر الصيادين، وهناك على أرصفة محطة الرمل قابل الفنانين مجانين الفن التشكيلى وهم يمارسون الإبداع، ويحولون قطع القماش إلى حيوات نابضة باللون، وكانت الأم هى إلهامه الأول ومعلمه المثالى، وعندما نادته نداهة الفن قرر الانتقال من الإسكندرية إلى القاهرة حيث مدرسة الفنون الجميلة التى التحق بها 1928، كانت هذه المدرسة هى الحلم وكان الفنان أحمد صبرى هو الأستاذ الذى تلقى بيكار على يديه دروس الفن فكان «الألفة» والمميز طوال سنوات الدراسة،
وكافح بيكار بعد تخرجه لكى يتكسب من فنه دون تنازلات، وكانت ظروفه المعيشية حينذاك فى غاية القسوة، فعمل فى الإعداد لمتحف الشمع مقابل عشرين قرشاً فى الأسبوع، ثم عمل كمدرس رسم، ومن التدريس فى دمنهور إلى قنا درس واستوعب الوطن وشربه حتى الثمالة، ومن مصر إلى تطوان بالمغرب، ومنها إلى أوروبا حيث تعرف على مدارس الفن المختلفة، وفى المغرب بالذات تعرف على الوجه الآخر للفن العربى الإسلامى،

وكان فى تلك الأثناء وقبلها يدرس ويمارس الموسيقى التى يعتبرها توأم الفن التشكيلى، والمدهش أنه كان يغنى ووصل لدرجة الاحتراف فى العزف والغناء فقد ألف ولحن وأدى أغنية بمناسبة زواج الملك فاروق وكاريمان يقول مطلعها «اليوم ده عيد عندنا.. مين زينا»!.

يقول عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

https://www.facebook.com/khmontaser/posts/1745942232105905

18 نوفمبر 2017

جبران خليل جبران

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنسان, الأخلاق, الافلاس الروحى, البهائية في 4:47 ص بواسطة bahlmbyom

جبران خليل جبران شاعر وكاتب ورسام لبنانى  من أدباء وشعراء المهجر هاجر صبياً مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جنسيتها، ولد في6 يناير 1883 في بلدة بشرى شمال لبنان . توفي في نيويورك عام 1931 .  ويعرف أيضاً ب-خليل جبران، وهو من أحفاد يوسف جبران الماروني . درس جبران الفن وبدأ مشواره الأدبي. اشتهر عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره سنة 1923 وهو كتاب النبى. أيضاً عرف جبران بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزى.

كان في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة النقية، ويفصح عن الاتجاهين معًا قصيدته “المواكب” التي غنتها المطربة اللبنانية فيروز باسم “أعطني الناي وغنّي”.

ت وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدًا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

وبعنوان «خليل جبران» يجسد قائد البهائية فى «النبى» و«ابن الإنسان»

خليل جبران وعبدالبهاء  كل من يقرأ كتاب «النبي» لجبران خليل جبران يسأل نفسه هذا السؤال، من الذي ألهم المؤلف هذا الكتاب الرائع؟ هل كان هناك نبي فعلي؟ رؤى؟ رجل مقدس؟ شاعر قديس كان بمثابة إلهام لبطل جبران «المصطفى»؟ وإذا كان الأمر كذلك، من كان؟ من أين جاءت تعاليمه العميقة؟
ورفض جبران دائما الرد على هذا النوع من الاستفسارات، وقد حاول الكثيرون اكتشاف الإلهام وراء النبي، ولكن قلة منهم جمعت كل الأدلة التي تركها جبران وآخرون خلفهم، واحتار النقاد والكتّاب وكتّاب السيرة الذاتية فى الإجابة عن هذا السؤال لعقود، ويشير الكثيرون إلى الشاعر الرومانسي ويليام بليك، باعتباره صاحب تأثير كبير على عمل جبران، فى حين أن عددًا قليلًا اعتقدوا أنه تأثر بـ«إيمرسون» و«ثورو»، والبعض اعتقد أنه «نيتشه» فى «هكذا تكلم زرادشت»، ومعظمهم يشيرون إلى تأثره بالمذهب الصوفي، لكن العديد من المعلقين يغيب عن تفكيرهم لقاءاته المستمرة مع «عبدالبهاء»، ابن مؤسس الدين البهائي حسين النوري، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم.
التقى الكاتب والفنان خليل جبران بـ«عبدالبهاء» فى مدينةنيويورك خلال أوائل ربيع عام 1912، أي قبل عشر سنوات من نشر كتابه «النبي»، وكان جبران فى التاسعة والعشرين من عمره، بينما «عبدالبهاء» فى الـ68 من عمره، وجاء إلى أمريكا زائرًا للمجتمع البهائي ومبشرًا بدين والده بهاء الله.
انبهر جبران بشخصية عبدالبهاء، وبرسالة البهائية الداعية لتوحيد الأديان والانسجام بين المسيحية والإسلام، وقال «ثومسون» إن جبران عشق عبدالبهاء وكان يرافقه كلما أتيحت له الفرصة، وأنه حاول تجسيد شخصيته من خلال كتاباته المختلفة مثل «النبي» و«ابن الإنسان».

http://www.dostor.org/1622524

1 نوفمبر 2017

النظـــــام الإدارى البهــــــــائى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, الميثاق, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام الادارى, الأنسان, الأخلاق, الأديان العظيمة, الجامعة البهائية, السلوك tagged , , , , في 8:02 م بواسطة bahlmbyom

                                                                   

    النظام الإِداري البهائي….

إنَّ فكرة وجود أُنموذَجٍ إلهي يضمن الاستمرارية في إدارة الدين البهائي ونموّه، أمْرٌ مهم بالنسبة لتحديد معنى العقيدة البهائية شأنه في ذلك شأن التعاليم الروحيّة والاجتماعية التي جاء بها حضرة بهاء الله. فالنظام الإِداري البهائي ليس إلاّ تعبيراً حيّاً لما أَبرمه حضرة بهاء الله ميثاقاً بينه وبين أحبّائه وأتباعه المؤمنين. واعتنى حضرة عبد البهاء عناية خاصة بإِيضاح معالم النظام الإِداري الذي صاغه حضرة بهاء الله، وحدّد في ألواح وصاياه الوظائف والمسؤوليات والسّلطات والصلاحيات المتعلّقة بالمؤسّستين اللتين سوف تخلُفانِهِ، لضمان استمرار وحدة الدين البهائي وصيانة تكافله، وهما ولاية الأمر وبيت العدل الأعظم.

عَيَّن حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي وليّاً للأمر البهائي من بعده متّبعاً الأسلوب نفسه الذي انتهجه حضرة بهاء الله في تعيينه هو مركزاً للعهد والميثاق. فأعلن حضرة عبد البهاء بصريح العبارة في ألواح وصاياه ما يلي:                                                                        “يا أحباءَ عبد البهاء الأوفياء، يجب أنْ تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين وثمرة السّدرتين الرّحمانيتين – شوقي أفندي – حتى لا يغبّر خاطره النوراني غبار الكدر والحزن ويزداد فرحه وسروره وروحانيته يوماً فيوماً، وحتى يصبح شجرة ذات ثمر، إذ أنه هو ولي أمر الدين البهائي بعد عبد البهاء وتجب على الأفنان والأيادي وأحباء الله إطاعته والتوجّه اليّه. وأُعطِيت لوليّ الأمر وظيفةُ المبيّن الرسميّ للآيات المباركة والألواح المقدّسة، كما كُلّف بمسؤولية توسيع نطاق الجامعة البهائية العالمية وانتشارها طبقا للخطوط التي رسمها حضرة بهاء الله وشرحها مفصّلاً حضرة عبد البهاء. وفي هذا الصدد علّق أحد الكتّاب قائلاً: “عندما قام حضرة عبد البهاء بتعيين وليّ أمرٍ للدين البهائي أوجد بذلك منصباً رئاسياً للتنفيذ كان من المقدور له أنْ يصبح مركزاً محاطاً بالقداسة الأكيدة وقادراً على القيام بالمهمة العظيمة، ألا وهي دفعُ الجامعة البهائية العالمية النطاق نحو تنمية إمكاناتها في سبيل خدمة الإنسانيّة، وهو ما تميّزت به تلك الجامعة دوماً…”

وخَوَّلت ألواح وصايا حضرة عبد البهاء حفيده حضرة شوقي أفندي حقّ تعيين مؤسّسة مُسَاعِدَة لوليّ أمر الدين البهائي تضم أيادي أمر الله الذين كُلفّوا بالاهتمام اهتماماً خاصاً بقضايا تبليغ أمر الله وحمايته. وحول هذا الموضوع كتب حضرة عبد البهاء ما يلي:                   مجمع الأيادي هذا هو تحت إدارة حضرة ولي أمر الدين البهائي الذي عليه أنْ يحضّ المؤمنين دائماً على السّعي والجدّ والجهد في نشر نفحات الله وهداية مَنْ على الأرض، لأَنَّ جميع العوالم تضيء بنور الهداية.”)

كان أحد الأهداف الرئيسة لحضرة شوقي أفندي هو نموّ الجامعة البهائية بصورة مطردة بحيث يمكنها تأسيس بيت العدل الأعظم وتوفير الدّعم المتواصل له. وكان حضرة بهاء الله قد نصّ على تأسيس هذا المجلس العالمي المنتخَب، وفيما بعد بيّن حضرة عبد البهاء في بنود ألواح وصاياه كيف أنَّ هذا المجلس متمّم لولاية الأمر من حيث الغاية والمطلب.

أشار حضرة عبد البهاء إلى السلطات والوظائف الخاصة بالمؤسستين اللتين سوف تخلفانه، وهي الوظائف المكمّلة لبعضها البعض. فذكر في وصيته مضيفاً قوله: والفرع المقدس – أي حضرة ولي أمر الدين البهائي – وبيت العدل العمومي الذي يُؤسّس ويُشكَّل بانتخاب العموم، كلاهما تحت حفظ وصيانة الجمال الأبهى وحراسة العصمة الفائضة من حضرة الأعلى، روحي لهما الفداء، كل ما يقرّرانه من عند الله. من خالفه وخ  الفهم فقد خالف الله! ومن عصاهم فقد عصى الله! ومن عارضه فقد عارض الله! ومن نازعهم فقد نازع الله!”

حافظت الجامعة البهائية على وحدتها خلال السّنوات السّت والثلاثين من عهد ولاية الأمر، وتمكنت من تحقيق النّمو السريع، وتم لها التوسع والانتشار عبر أقاليم شاسعة من العالم. فشُيِّدت الهيئات المحلية والمركزية والعالمية التي تُشكّل دعائم النظام الإِداري البهائي. وبالتدريج توافرت الشروط التي بموجبها أصبح في الإِمكان تشييد صرح بيت العدل الأعظم، وذلك بعد مرور خمس سنوات ونصف السنة على وفاة حضرة شوقي أفندي في عام ١٩٥٧.

حدّد حضرة عبد البهاء وظائف بيت العدل الأعظم في ألواح وصاياه، فنصّ على أنْ تؤسس بيوت عدل ثانوية (والتي يطلق عليها الان مؤقّتاً اسم المحافل الروحانية المركزية) في كلّ البلدان والأمصار، وأنْ يقوم أعضاء بيوت العدل الثانويّة هذه بانتخاب هيئة بيت العدل الأعظم. فتمّ انتخاب تلك الهيئة لأول مرة في عام ١٩٦٣ من قِبَل أعضاء ستة وخمسين محفلاً روحانياً مركزياً. ولم يكن هذا الحدث بداية مرحلة جديدة في نموّ النظام الإِداري وتطوّره فحسب، بل سجّل أيضاً، ولأول مرة في التاريخ، خَلقَ سلطة عالمية على هذا الغرار، وهي الهيئة التي تمّ انتخابها انتخاباً ديمقراطياً دون إجراء أيّة ترشحيات أو قيام أية حملات انتخابية للدعاية والاعلام، وهو النمط الذي تجري به الانتخابات البهائية كافة. ومنذ ذلك التاريخ ازداد عدد المحافل الروحانية المركزية إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام ١٩٦٣.

أما بخصوص وظائف بيت العدل الأعظم فقد بيّن حضرة عبد البهاء ذلك على النحو التالي: يجتمع هؤلاء الأعضاء في مكان ويتذاكرون في كل ما وقع فيه الاختلاف أو في المسائل المبهمة أو في المسائل غير المنصوصة، وكل ما يقررونه هو كالنّص، وحيث أن بيت العدل هو واضع قوانين المعاملات غير المنصوصة فهو أيضاً يستطيع نسخ تلك القوانين.”

إِنَّ القرارات التي يتخذها بيت العدل الأعظم هي نتيجة المشورة المستفيضة حول كل المسائل المطروحة للبتّ فيها. والمشورة وسيلة استأثرت باهتمام حضرة بهاء الله بشكل خاص، فهي أساسية وضرورية بالنسبة لقيام النظام الإِداري. وهي أنجح الطرق لصيانة الوحدة والتعاضد في إدارة شؤون الجامعة البهائية في أنحاء العالم كافة.

بقي الميثاق دون أن يمسّه أَي تغيير في النظام الذي حدّده حضرة بهاء الله ووسّع مفاهيمه حضرة عبد البهاء. واستمر كالقناة التي تفيض منها أمواج الهداية الإلهيّة وتمنح المرونة المطلوبة في تسيير الشؤون الإنسانيّة، وبقي قناةً سليمةً دائمة الفيض خلال عهود متتالية. وهكذا كانت الحال في عهد حضرة عبد البهاء، ثم في عهد حضرة شوقي أفندي، ومن بعد ذلك في الأعوام التالية منذ انتخاب بيت العدل الأعظم الذي أسّسه حضرة بهاء الله وجعله مصدر السلطة العليا والهداية الدائمة، ووصفه حضرة عبد البهاء بأنَّه “مرجع كل الأمور.”

ومن الواضح الجليّ أَنَّ الميثاق كاملٌ في كل بنوده، ويرجع الفضل له في تأسيس النظم البديع. فالمؤسسات الإِدارية العالمية والمركزية والمحلية لهذا النظام بمثابة مراكز للوحدة والاتحاد يلتف حولها أفراد الجامعة البهائية. والتصريح التالي لحضرة شوقي أفندي يقدم لنا وصفاً للميزة الخاصة التي تتمتع بها هذه المؤسسات:

“عندما أنظر إلى المستقبل الآن، تملؤني الآمال في أنْ أرى [البهائيين] في كلّ زمان ومكان، ومن كلّ الاجناس والألوان شخصياتٍ وافكاراً، يلتفّون طوعاً بالسرور والحبور حول مراكز نشاطاتهم المحلية وخاصة المركزية منها. فيعملون على دعم مصالحها وخِدْمتها بتمام الاتحاد والرضا، وكامل التفاهم وخالص الحماس دون ان تَفتُر لهم عزيمة. إنَّ هذا وَحْده حقاً هو غاية الرجاء والسعادة في حياتي، فهو مصدر النّعم والبركات كلها التي سوف تفيض في المستقبل، بالإضافة إلى كونه الأساس العريض الذي يعتمد عليه في نهاية الأمر أمن الصرح الإلهي وسلامته.”

إنَّ نقاط الالتقاء هذه التي يلتف حولها أعضاء الجامعة البهائية تتيح المجال لتفاعل مفيد، فيَقْوَى الإيمان وتثبت العزائم، وتنبعث من ذلك كلّه علاقات تشبه إلى حد بعيد ما يربط الدوائر ذات المركز المشترك، والتي تعتمد في كل توجهاتها على محور ميثاق حضرة بهاء الله الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

وفي هذا الصدد صرّح حضرة شوقي أفندي في رسالة كتبت بالنيابة عنه بما يلي:

“أما بالنسبة لمعنى الميثاق في الدّين البهائي فإِنَّ وليّ أمر الدين البهائي يعتبر الميثاق نوعين، وكلاهما مذكورٌ بصريح العبارة في الآثار البهائية. الأول هو الميثاق الذي يُبرمه كل رسول إِلهي مع البشرية جمعاء، أو مع أتباعه بمعنى أدق، فهو عهد بينه وبينهم بأنْ يعترفوا بالمظهر الإلهي القادم من بعده ويتّبعوه. فالمظهر القادم إنما هو بمثابة عودةٍ لظهور حقيقته [ويصرح حضرة بهاء الله بهذا الصدد بأن رسولاً سيظهر من بعده بعد ألف سنة على الأقل من ظهوره]. أما النوع الثاني فهو الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله مع أتباعه وذلك بأن يتّبعوا من استخلفه من بعده أي المولى [حضرة عبد البهاء]. وما هذا الإجراء سوى تثبيت للحقيقة ودعمها من قبل تلك النفوس النيّرة التي تتبع ظهور كل رسول. وبالمثل فإِنَّ الميثاق الذي أبرمه المولى حضرة عبد البهاء مع البهائيين للاعتراف بالنظام الإِداري الذي اقامه خلفاً له، ينتمي هو أيضاً إلى النوع الثاني.”

اتسعت خلال القرن الماضي دائرة الوحدة والتآلف التي يحتضنها ميثاق حضرة بهاء الله اتساعاً مطّرداً. وقد تم ذلك والجامعة البهائية تزداد نمواً وانتشاراً في كل أنحاء العالم. أما الآن، وبعد مئة وخمسين عاماً من ظهور رسالة حضرة بهاء الله يستمر الملايين من أتباعه في مئات البلدان والمناطق بالتمسك بوحدتهم وتآزرهم وذلك بواسطة بنود ذلك الميثاق المتين الذي جاء به حضرة بهاء الله.

الميثاق المبرم بين حضرة بهاء الله والمؤمنين من أتباعه

 يدلُ كلّ ميثاق ضمناً على اتفاق له قدسيته يبرم بين طرفين. وكما ذُكر آنفاً، أدّى حضرة بهاء الله مهمّته كطرف في هذا الاتفاق بأن جاء بالتعاليم التي من شأنها أَنْ تغيّر ظروف الحياة وتحوّلها باطناً وظاهراً، وعيّن المبيّن الجدير بالاعتماد والقبول ليحول بين المؤمنين من أتباعه وبين اللّبس في فهم مشيئة الله بالنسبة لهم، وإضافة إلى ذلك فقد جاء بالهداية ليرشدهم إلى كيفية بناء المؤسسات التي تهدف إلى تحقيق الوحدة والاتحاد، بحيث يصبح الميثاق مؤثّراً في حياتهم على كل مستويات العيش والوجود، سواء بالنسبة للنظام الاجتماعي او الحياة الخاصة بالأفراد.

أما بالنسبة لأَفراد المؤمنين – أي الطرف الآخر في هذا الاتفاق – فينبغي لهم أَنْ يأخذوا على عواتقهم مسؤولية إطاعة الأحكام والأوامر التي فرضها عليهم الله تعالى، بقصد المحافظة على كرامتهم وتأييداً لمساعيهم لكي يصبحوا على الصورة التي أرادها الله لهم من الشرف والعزة، وذلك عن طريق الدعاء والتأمل، وتلاوة الآثار المقدسة، والقيام بواجبات الصوم، والحياة حياةً عفيفة طاهرة، وأخيراً التحلي بالصدق والأمانة. إنَّ مسؤولية الأفراد في إطار هذا الميثاق هي أنْ يحب بعضهم البعض، وواجبهم هو في إطاعة المؤسسات التي أقامها حضرة بهاء الله وإيلائها المحبة والاحترام. فإِنْ لم يفعل المؤمنون ذلك فانهم يحرمون أنفسهم من النّعم والآلاء النابعة عن هذا الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله معهم: “أحببني لأحبّك، إِنْ لم تحبّني لن أحبَّك أبداً فاعرف يا عبد.”(

القوة الشاملة للتغيير والتحوّل

 يمرّ الدين البهائي في الوقت الحاضر بالمرحلة الأولى من ازدهار النفوذ الإلهي المتمثل في تلك السلطة التنفيذية التي غرسها حضرة بهاء الله لإدارة الشؤون الإنسانيّة. وذلك بتأسيسه للميثاق وتعيينه حضرة عبد البهاء مركزاً لذلك الميثاق. وما النفوذ الإلهي إلاّ تعبير عن محبة الله لخلقه، فهو قادر على فتح القلوب وتغيير النفوس، وعن طريقه أيضاً نكتشف قواعدَ للسلوك تقود المجتمع نحو التقدم والازدهار. فالسلطة النافذة المليئة بالمحبة والرأفة الكامنة في قلب الأمر الكريم هي التي تصوغ علاقات المؤمنين على مستوى الجامعة البهائية. وهي أيضاً توجههم نحو إِظهار محبةٍ ذاتِ طابع خاص وإلى المحافظة على الوحدة والتراحم في كل معاملات الواحد تجاه الآخر، وعلى مستوى المؤسسات زوّد الميثاق المؤمنين بالقنوات الإِدارية التي تفيض بالمحبة، كما أَنَّه قام بتحديد علاقاتهم بتلك المؤسسات. وهذه الطاقة على التبديل والتحويل التي يمتلكها الميثاق تعكس العدل والإنصاف. فالإنصاف بمعنى العدل مزيّة رئيسة يتحلّى بها نظام حضرة بهاء الله العالمي، وقد فضّلها على كل ما سواها من المزايا والفضائل إذ وصفها بقوله: أحبُّ الأشياء عندي الإنصاف.”

في هذا الوقت الذي بدأت الإنسانيّة معه بالدخول إلى مرحلة النضج من عمرها، نجد سكان العالم وقد تيقّظوا للحقيقة التي توحّدهم وأدركوا أنَّ الأرض وطن واحد والبشر سكّانه. فالنفوذ الروحي الكامن في ميثاق حضرة بهاء الله زادٌ ضمن ذلك الإطار الكفيل بإزالة كل أنواع الفُرقة والاختلاف الديني والعرقي والطبقي. والميثاق نمطٌ جديدٌ من الأواصر التي تربط البشر بالخالق العظيم. لقد مَنّ الله علينا بهبة غالية، فخصّنا، ولأول مرة في تاريخ الجنس البشري، بإمكانيات روحانية جديدة نستطيع بها بناء المجتمع العالمي الموحّد.

http://info.bahai.org/arabic/covenant.html

18 أكتوبر 2017

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

Posted in قضايا السلام, مقالات, مراحل التقدم, الكوكب الارضى, المفاهيم, النجاح, الأنجازات, الأخلاق, الافلاس الروحى, الاديان, البهائية, التسامح, التعاون, الضمير, احلال السلام, حضرة بهاء الله, دعائم الاتفاق في 2:12 ص بواسطة bahlmbyom

الأحتفالية المئوية فى عيون العالم

رؤية/ وفاء هندى

          هكذا نرى العالم اليوم  على اتساعه وتنوعه الا انه عالم واحد  والبشر جميعاً سكانه انها سمات وملامح حضارة إنسانية اساسها الوحدة فى ظل التنوع  والأختلاف وننظر الى بعضنا البعض على اننا جميعنا قطرات لبحر واحد..  حضارة قوامها الاحترام وهو أحد القيم التي يتميز بها الإنسان ولاغنى عنها، ويعبر عنه تجاه كل شيء حوله أو يتعامل معه بكل تقدير وعناية والتزام، يتجلى الاحترام كنوع من الأخلاق أو القيم التى لابد ان تكون جزءاً من تكويننا الشخصى.    يؤمن البهائيون بأن البشرية في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري وطبيعة الحياة والهدف منها إن القبول بأن الفرد والجامعة ومؤسسات المجتمع هم بناة صرح المدنية ومحركو الحضارة بقيمها الأخلاقية  والعمل وفقا لذلك يفتح أفاقا عظيمة لسعادة البشر ويسمح بخلق بيئات تُطلق فيها القوى الحقيقية للروح الإنسانية.                                   

وهنا لابد لى ان استلهم رؤية – بهاء الله- مؤسس الدين البهائى والذى نحن بصدد الأحتفال بذكرى مرور مائتى عام على مولده 21،22 اكتوبرهذا العام إذ يقول:    “ ما الأرض إلا وطن واحد والناس سكانه”         ولهذه المناسبة الهامة  تلقت الجامعة البهائية  من المسئولين والشخصيات البارزة والقادة والرؤساء فى كافة بقاع العالم التهانى والتحيات بالذكرى المئوية الثانية لحضرة بهاء الله  وفى الوقت الذى يحتفل العالم ويهنىء الجامعة البهائية بهذه المناسبة العظيمة –لديهم- وجدت نفسى أقارن بين مايحدث فى العالم من التعامل مع الآخر بهذا الأحترام والتبجيل  ومايحدث للبهائيين من اضطهاد واتهامات وقذف بأبشع التهم بل والسجن ايضاً فى بعض بلدان الشرق الأوسط ومايحدث فى اليمن وايران  لدليل على ذلك ولاعزاء لدول تفتقد قيم القانون والعدالة بل تفتقد بوصلة فهم الحاضر والمستقبل.

                                        ،، وهنا وددت فقط مشاركتكم بعض من خطابات التهانى وكلمات الثناء المقدمة لأعضاء الجامعة البهائية فى العالم:   فمن نيوزيلندا، وجه رئيس الوزراء -بيل إنجليش- رسالة إلى الجامعة البهائية في بلده. وقال فى رسالته “ان الكثيرين فى نيوزيلندا وحول العالم سيحتفلون بهذه الذكرى الخاصة جدا، وآمل ان تستمتعوا  بالاحتفالات مع اصدقائكم وجامعتكم.     ومن الهند، وباكستان واستراليا والنمسا وانجلترا وكندا وسنغافورة  وسيريلانكا وغيرها من بلدان العالم  وجميعها تشيد بدور البهائيين فى مجتمعاتهم وتشير الى  فاعلية التعاليم البهائية من اجل نشر الوحدة والسلام ،انها القيم الإنسانية    لتعزيز لغة التفاهم والحوار والتفاعل بين الناس على اختلاف خلفياتهم العرقية والدينية والثقافية فمبدأ وحدة العالم الإنسانى هو حجر الزاوية فى المبادئ البهائية والذى من خلاله يبذل البهائيون جهدهم لينعكس هذا فى أعمالهم ومحبتهم وخدماتهم لمن حولهم.. وتسارع الاستعدادات للذكرى المئوية الثانية لولادة بهاء الله بأشكال وصور عديدة بما في ذلك الأعمال الفنية ، ومن الأمثلة البارزة في مدينة بروك آن دير ليثا النمساوية، التي نظمها مكتب العمدة في 8 سبتمبر 2017، احتفالا بالذكرى 200 لميلاد بهاءالله ، وشارك فيه العديد من قادة المجتمع على شرف الأحتفالية  بميلاد  بهاء الله.

                                  فمنذ ظهورالدين البهائى في القرن التاسع عشر وقد وجد عدد متزايد من الناس في تعاليم بهاءالله رؤية مقنعة لعالم أفضل وقد استخلص الكثيرون رؤى من هذه التعاليم  فوحدة العالم الإنسانى، والمساواة بين المرأة والرجل، والقضاء على كل انواع التعصب، والتوافق بين العلم والدين وتحقيق العدالة الأجتماعية  وسعوا إلى تطبيق المبادئ البهائية في حياتهم وعملهم . إن الايمان الراسخ بأننا ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة هي من صميم تعاليم الدين البهائي  ومبدأ وحدة الجنس البشري هو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم حضرة بهاءالله فالمواطَنة الصالحة واجب على كل فرد فإلى جانب الولاء الصغير هناك ولاء كبير من أجل حياة جسم البشرية. فالجنس البشري بأكمله، كما يعتبره الدين البهائي، وحدة عضوية متكاملة  ومقارنة بين العالم الإنساني وهيكل الإنسان ففي الكائن الحي تؤدي ملايين الخلايا المتنوعة الأشكال والوظائف دورها في الحفاظ على نظام صحي سليم. إن المبدأ الذي يحكم سير عمل الجسم هو التعاون فأجزاء الجسم المختلفة لا تتنافس في الحصول على الموارد  بل ترتبط كل خلية منذ نشأتها بعملية مستمرة من الأخذ والعطاء المتواصل إن القبول بوحدة الجنس البشري يتطلب القضاء الكلي على التعصب سواء كان عرقيا، أم دينيا، أم ذا صلة بنوع الجنس.                                                             إن البهائيين  فى كل مكان فى العالم ومن منطلق إيمانهم بمبدأ وحدة الجنس البشري يعتقدون أن النهوض بحضارة عالمية متماسكة ماديا وروحيا سيتطلب إسهامات عدد لا يحصى من الأفراد والجماعات والمنظمات بروح التعاون والتآخى لبناء حضارة إنسانية أخلاقية لأجيال قادمة ومرحب بالجميع  من اجل البناء والتنمية .   إن المساعي البهائية عملية طويلة الأجل لبناء المجتمع الذي يسعى إلى تطوير أنماط الحياة والهياكل الاجتماعية ويتمثل أحد مكونات هذه الجهود في عملية تعليمية تطورت عضويا في البيئات الريفية والحضرية في جميع أنحاء العالم يتم إالتعاون مع لأطفال والشباب والكبار لاستكشاف المفاهيم العلمية والأخلاقية واكتسابهم القدرة على تطبيقها فى حياتهم. وتدعى كل روح للمساهمة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو العقيدة للعمل معاً، كما يشارك الآلاف مستمدين من العلم والتراث الروحي في العالم للمساهمة في تطوير المعرفة.   إن الملايين الّتي تؤمن بالدين البهائى تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية  وبمرور الوقت تزرع قدرات الخدمة في بيئات متنوعة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي إلى مبادرات فردية وإجراءات جماعية متزايدة من أجل تحسين المجتمع  وكان لمجهود البهائيين فى مجتمعاتهم للبناء والتنمية أكبر الأثر فى إكتسابهم سمعة طيبة وأحترام متزايد فى مناطقهم يسعون دوماً لإقامة جسور المحبة بين  اصدقائهم وجيرانهم وينظرون الى مستقبل يُشرق بنور الاتّحاد والاتّفاق وتخمد فيه نيران الضّغينة والبغضاء.

                                                                                إن االدين البهائي يعطي العالم رؤية نحوالأخوة العالمية وكما اشار رئيس وزراء  الهند –مودي- في رسالته إلى االجامعة البهائية مهنئاً أياهم إن رسائل الحب والاحترام تهدف إلى جعل العالم مكاناً جميلاً يتعامل بانسجام وسلام وفي حديثه عن الديانة البهائية في الهند، كتب: “منذ ظهور الدين البهائي  وجد قبولاً صادقاً في الهند، حيث ازدهرت واحدة من أكثر المجتمعات دينامكية منذ ذلك الحين وعلق كذلك بأن مؤسسات مثل دار العبادة البهائية” مشرق ألأذكار فى الهند” التي يشار إليها باسم – معبد اللوتس- تجسد روح الأخوة العالمية.لقد حان الوقت لنعيش جميعنا حضارة إنسانية سامية اساسها الوحدة فى ظل التنوع والأختلاف ..   فى إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس ناظرين ومتمنيين غد أجمل إنه  السّلام العالميّ الذى نأمل جميعنا فى تحققه  نحو عالم واحد يسعنا جميعاً

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/node16/Article.php?I=3151&A=342741

4 أكتوبر 2017

قرارغير مسبوق بالأمم المتحدة يطالب بإنهاء اضطهاد البهائيين باليمن

Posted in قضايا السلام, لوح مبارك, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النهج المستقبلى, النضج, الأمم المتحدة, الأنجازات, الأديان العظيمة, البهائية, التسامح, التعاون, التعصب في 6:23 م بواسطة bahlmbyom

جنيف – طالب قرار صادر من الأمم المتحدة بشأن الأوضاع باليمن الافراج عن كافة المعتقلين البهائيين هناك. وكان القرار الذي تقدمت به دولة مصر نيابة عن المجموعة العربية قد حظي بدعم كافة أعضاء مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.

مشروع القرار المسمى ” المساعدة التقنية وبناء القدرات باليمن” تم إقراره بالإجماع يوم الجمعة 29 سبتمبر 2017 بمجلس حقوق الانسان، وهي الجهة المخولة بالأمم المتحدة، وتتكون من 47 عضواً يتم انتخابهم من قبل الجمعية العمومية بناء على مبدأ التوزيع الجغرافي العادل.

القرار عبّرَ عن القلق تجاه “القيود الشديدة المفروضة على حرية الدين أو المعتقد، بما في ذلك الأقليات، كأتباع الديانة البهائية”. ويطالب القرار “جميع الأطراف بالإفراج فورا عن كافة البهائيين المعتقلين في اليمن بسبب معتقدهم الديني، وأن توقف إصدار مذكرات التوقيف بحقهم، وأن تكف عن المضايقات التي يتعرضون لها”.يوجد حاليا سبعة معتقلين بهائيين بسجون اليمن، غالبيتهم مسجونون في معتقلات غير معلنة، فيما أمضى أحدهم أكثر من أربع سنوات في السجن بسبب التأجيل المتكرر لجلسات محاكمته. كما تم اصدار مذكرات اعتقال بحق أكثر من 12 شخصا آخر، فيما أُجبرت العديد من العوائل على ترك منازلها. وتشير التطورات الأخيرة في اليمن بأن اجراءات الاضطهاد والتي تمارسها السلطات في صنعاء ضد البهائيين قد اتسعت لتشمل جميع البهائيين. وتسعى السلطات هناك إلى تأجيج الرأي العام ضد البهائيين من خلال نشر إشاعات تشير إلى أنهم يتآمرون سراً لإثارة الاضطرابات في اليمن.
وقالت السيدة ديان علائي ممثلة الجامعة البهائيّة العالميّة بالأمم المتحدة بجنيف: “الجدير بالملاحظة في هذا القرار هو أن كافة الأعضاء تمكنوا من الوصول إلى اجماع حول الأوضاع السيئة في اليمن بما في ذلك اضطهاد البهائيين كمكون ديني”

القرار أسس مجموعة عمل من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين مكَلَّفَة بمتابعة ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان في اليمن وتقديم تقارير حول ذلك. المجموعة مكَلَّفَة أيضا بالقيام بفحص شامل لكافة تجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان الدولية في اليمن.وأوضحت السيدة علائي أن: “الشعب اليمني بأكمله يعاني تحت وطأة أوضاع إنسانية غاية في السوء. وبالإضافة إلى هذه الظروف القاسية فإن البهائيين اليمنيين يعانون أيضا ضغوطا وتحديات إضافية لمجرد كونهم بهائيين”
وبينما يتم استهداف البهائيين اليمنيين من طرف سلطات الحوثي وصالح، فإن الجامعة البهائيّة العالميّة كانت قد أشارت في بيان سُلِمَ إلى مجلس حقوق الانسان في الأسبوع الماضي بأن مصادر موثوقة تؤكد على أن السلطات الإيرانية تقف في واقع الأمر خلف هذه الاضطهادات.
وصرحت السيدة علائي بأنه “برغم الظروف المروعة في اليمن فإن البهائيين ومن منطلق مبدأ عدم المشاركة في الأنشطة السياسية قد رفضوا أن يكون لهم مواقف منحازة لأي طرف من أطراف الصراعات باليمن. في المقابل سعى البهائيون على العمل من أجل خدمة كافة أبناء المجتمع”. وأضافت: “لذا فإن هذه اللفتة القوية من مجلس حقوق الانسان لا تطالب الأطراف المسئولة بإيقاف الممارسات غير العادلة فحسب، بل إنها بمثابة منارة واضاءة أمل لمن يعانون حاليا في اليمن”.
#بهائيو_اليمن
#YemeniBahais

No automatic alt text available.

 

 

الصفحة التالية