6 مارس 2008

4-من يخط معى طريق المستقبل؟؟؟

Posted in هموم انسانية, المبادىء, المسقبل, النضج, الأفئدة, الأرض, الانسان, الاديان, البهائية, التاريخ, الحضارى, السلام, الصراعات, العالم, ازدهار-المحبة-السلام-الوحدة, حقيقة الوجود في 9:49 ص بواسطة bahlmbyom

404haraldfarkascho.jpg404haraldfarkascho.jpg

 4-إعادة التنظيم البنيوي على المستوى العالمي….

نشطت عملية إعادة التنظيم البنيوي هذه على المستوى العالمي، وعمّ تعزيزها نتيجة ما طرأ على الوعي الإنساني من تحوّل جوهري؛ إذ وَجدت شعوب بكاملها نفسها مضطرة فجأة إلى دفع ثمن غالٍ لأنماط من التفكير متأصلة فيها مثيرةً للنزاع والصراع.  وفعلت ذلك على مرأى ومسمع عالم بات يشجب هذه الأنماط من التفكير التي كانت تعتبر في الماضي عُرفاً اعتاد عليه الناس، وسلوكًا مقبولاً.  وكان نتيجة ذلك أن طرأ تحول جذري في الكيفية التي بدأ الناس فيها ينظر بعضهم بعضًا.   فعلى سبيل المثال، اعتقد الناس عبر التاريخ، وأيدتهم في ذلك التعاليم الدينية، بأن المرأة أساسًا في طبيعتها أدنى مرتبة من الرجل.  إلا أنه بين عشية وضحاها انقلب فجأة هذا المفهوم السائد تاريخيًا وأخذ في التراجع في كل مكان.  ومهما كان الطريق طويلاً وشاقًا أمام التطبيق الكامل لما أكّده لنا بهاء الله من أن المرأة والرجل متساويان بكل معنى الكلمة، فأي موقف فكري أو معنوي يدعم معارضة هذا الرأي آخذ في التلاشي والانهيار.    

        ثمة ثابت آخر كان في نظرة الإنسان إلى نفسه عبر الألفية الماضية ألا وهو اعتزازه بتميّزه العرقي، مما أدى في القرون الأخيرة الماضية إلى تحجّر تلك النظرة وتحولها إلى أوهام عنصرية مختلفة.  إلا أن القرن العشرين شهد ما يمكن اعتباره، من وجهة نظر تاريخية، سرعةً مذهلة في استتباب مبدأ وحدة الجنس البشري كقاعدة يهتدي بها النظام العالمي.  واليوم لم يعُد يُنظر إلى الصراعات العرقية، التي ما زالت تجلب الفوضى والدمار في كثير من أنحاء العالم، على أنها مجرد ظواهر عادية للعلاقات بين أجناس البشر المختلفة، وإنما يُنظر إليها على أنها انحرافات التطرّف العنيد التي يجب وقفها وإخضاعها لسيطرة دولية فاعلة. علاوة على ذلك، ساد البشرية في عهد طفولتها الطويل، وبمباركة تامة من قبل النُّظُم الدينية القائمة آنذاك، افتراض بأن الفقر ظاهرة اجتماعية دائمة البقاء لا مفر منها؛ وهو افتراض تحكّم في سلّم أولويات كل نظام اقتصادي عرفه العالم.  أما اليوم، فإنّ القاعدة التي بني عليها ذلك الافتراض غدت مرفوضة، وأصبحت الحكومة – ولو نظريًا على الأقل – ذلك الوصي المسؤول أساسًا عن خير كافة أفراد المجتمع وصلاحهم.  ولعل ما يتميز باهمية خاصة، نظرًا لما له من علاقة وثيقة بجذور الدوافع الإنسانية، هو تراخي القيود التي يفرضها التعصب الديني والمذهبي.  فقد بشّر قيام “برلمان الأديان” الذي استقطب الاهتمام الكبير حينما كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، بشّر بإقامة الحوار والتعاون بين المذاهب والأديان، مما ساعد على دعم النشاطات العلمانية الساعية إلى تقويض الأسوار المنيعة لسلطة رجال الدين التي عزّ اختراقها من قبل.  فإزاء ما شهدته السنوات المائة الماضية من تحوّل في المفاهيم الدينية، والطفرات الحالية من ردود الفعل الأصولية والتطرفية، لا تتعدى كونها معارك الفلول الأخيرة اليائسة لمنع الانهيار المحتوم للهيمنة الطائفية والمذهبية.  فقد صرّح بهاء الله في هذا الصدد قائلاً: “لا شك في أن الأديان جميعها متوجهة إلى الأُفق الأعلى وأنها كلّها عاملة بما يأمر به الحق جلّ جلاله”.(6)  

  كان العقل الإنساني في هذه العقود الزمنية الحاسمة يواجه أيضًا تغيّرات جوهرية في الطريقة التي كان يستوعب بها لكون من حيث كتلته المادية.  فقد تعرّف العالم في النصف الأول من القرن العشرين على نظريتين علميتين جديدتين هما: نظرية النسبية ونظرية ميكانيكا الكم أو الميكانيكا التقديرية.  وكلا هاتين النظريتين على علاقة وثيقة بطبيعة الضوء وكيفية انتشاره، مما أحدث ثورة في ميدان العلوم الطبيعية – الفيزياء – بالإضافة إلى حدوث تغيير شامل في مجالات التطور العلمي.  فأصبح واضحًا أن علم الفيزياء التقليدي قاصر عن شرح الظواهر الطبيعية وتفسيرها، إلا ضمن مجال محدود.  وفجأة انفتح باب جديد على مصراعيه أمام البحث العلمي في ميدان دراسة الكون بمكوناته الدقيقة ونواميسه الهائلة.  وكان لهذه التطورات أثر تخطّى أبعاد علم الفيزياء، فزعزع أركان الآراء التي اعتمدها العالم في نظرته إلى الكون؛ وهي النظرة التي سيطرت على التفكير العلمي لقرون طويلة من الزمان.  وذهبت إلى غير رجعة صورة ذلك الكون الآلي الذي يدار كالساعة، كما ذهبت تلك الفرضية التي فصلت بين المُراقِبْ والمُراقَبْ؛ أي بين العقل والمادة.  وأمام هذه الخلفية من الدراسات والأبحاث العلمية بعيدة الأثر، والتي تم إجراؤها حتى الآن، أصبح بإمكان العلوم النظرية أن تبدأ في دراسة إمكانية قيام ارتباط جوهري بين كلٍّ من علّة الوجود والعقل المدبّر وبين طبيعة الكون ودورانه.  وفي أعقاب هذه التحولات في المفاهيم، دخلت البشرية عصرًا شهد مرحلة من التفاعل بين العلوم الطبيعة، مثل الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء من جهة، وعلم البيئة الحديث من جهة أخرى، فنتج عن ذلك فتح المجال أمام إمكانيات هائلة لتحسين نوعية الحياة.  وأصبح واضحًا وضوحًا مثيرًا ما يمكن تحقيقه من الفوائد والخيرات في مجالات هامة كالزراعة والطب بنفس القَدْر الذي تبينت فيه المكاسب التي حققها النجاح في استغلال مصادر جديدة للطاقة.  وبدأ متزامًا مع هذه الإنجازات ما وفّره “علم المواد الجديدة” من ثروات تمثّلت في استخدام موارد حديثة لم تكن معروفة في مطلع القرن كمادة البلاستك والألياف البصرية – الضوئية، بالإضافة إلى الألياف الكربونية.   كان مثل هذا التقدم العلمي والتقني تبادليًا من حيث الفوائد التي جناها كل من هذين المجالين.  فذرّات الرمل، التي هي ظاهريًا أوضع المواد وأدناها قيمة، تحولت إلى شرائح سليكونية وزجاج بصري نقيّ، فوفّرت الإمكانيات لخلق شبكات عالمية للاتصالات.  هذا إلى جانب إطلاق مجموعة من أنظمة الأقمار الصناعية المتطورة التي بدأت بفتح أبواب أمام الناس جميعًا، أينما كانوا ودون أي تمييز، للاغتراف من محصول المعرفة التي جمعها الجنس البشري بكل فئاته عبر السنين.  ويبدو واضحاً أن العقود الزمنية القادمة ستشهد فورًا اندماج تكنولوجيا الهاتف والتلفزيون والكمبيوتر لتتوحد في نظام واحد للاتصالاتوالمعلومات، بحيث تصبح أجهزته الجديدة زهيدة التكلفة ومتوفرة على النطاق الجماهيري الواسع.  ولعل من الصعب المبالغة في الأثر النفسي والاجتماعي الذي سوف ينجم عن الاستبدال المرتقَب للخليط الحالي من الأنظمة المالية، ليحل محلها نظام عالمي نقدي موحّد يتم التعامل به بصورة رئيسية عن طريق النبض الالكتروني.  ومن الجدير ألا ننسى أنه بالنسبة للكثيرين تمثل النظم المالية الراهنة الحصن النهائي المنيع للكرامة الوطنية.    في الواقع لا يتبدّى ما حققت ثورة القرن العشرين من مظاهر الوحدة والتوحيد أكثر مما يتبدّى في النتائج الناجمة عن التغييرات التي طرأت على الحياة العلمية التكنولوجية.  وعلى المستوى الأكثر جلاء نجد الجنس البشري اليوم يمتلك الوسائل الكفيلة بتحقيق أهداف تلك الرؤيا التي أملاها عليه النضج المستمر في الوعي والمدارك.  وإذا أنعمنا النظر، نجد أن هذه المقدرة كامنة متوفرة لكل سكان الأرض دون اعتبار للعِرق أو التراث أو الوطن.  فقد كتب بهاء الله متنبّئًا: “إن أهل العالم في هذا العصر تحركهم حياة جديدة، ولا يعرف أحد سببًا أو علّة لذلك”.(7)   واليوم،

وقد مضى على كتابة هذه الكلمات قرن ونيّف، فإنّ ما ترتب على ما قد حدث من آثار ونتائج، بدأ يتضح لأصحاب العقول

المفكرة أينما كانوا. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: