8 أبريل 2008

الشلام العالمى وعد حق…

Posted in النهج المستقبلى في 10:34 ص بواسطة bahlmbyom

 3- النِّعَم التي اختُصَّ بها الإنسان..

 إِنَّ النِّعَم التي اختُصَّ بها الإنسان مُمَيِّزةً إِيّاه عن كلّ نوع آخر من المخلوقات يمكن تلخيصها في ما يُعرف بالنّفس البشريّة، والعَقْلُ هو الخاصيّة الأساسيّة لهذه النّفس.  ولقد مَكَّنَتْ هذه النِّعَمُ الإنسان من بِناء الحضارات، وبلوغ الرّفاهيّة والازدهار الماديّ، ولكنّ النّفس البشريّة ما كانت لتكتفي بهذه الإنجازات وَحْدَها. فهذه النّفس بحُكم طبيعتها الخفيًّة تَوَّاقَةٌ إلى السّموّ والعلاء، تتطلّع نحو رِحاب غير مرئيّة، نحو الحقيقة الأسمى، نحو هذا الجوهر الذي لا يمكن إدراك سِرِّه، جوهر الجواهر الذي هو الله سُبْحانَه وتَعَالى.  فالأديان التي نُزِّلت لهداية الجنس البشريّ بواسطة شموسٍ مُشْرِقةٍ تَعاقَبَتْ على الظّهور كانت بمثابة حَلْقة الوَصْل الرّئيسيّة بين الإنسان وتلك الحقيقة الأسمى. وقد شَحَذت هذه الأديان قدرة الإنسان وهَذَّبتها لِيُتَاحَ له تحقيق الإنجازات الرّوحيّة والتّقدّم الاجتماعيّ في آنٍ معاً.

وليس في إمكان أيّة محاولة جدِّية تهدف إلى إصلاح شؤون البشر، وتسعى إلى إحلال السّلام العالميّ، أن تتجاهل الدّين. فلقد حاك التّاريخُ إلى حدٍّ بعيد نسيجَ ردائه من مفهوم الإنسان للأديان وممارستِهِ لها.  وقد وصف أَحد المؤرِّخين البارزين الدّين بأنه “إحدى قدرات الطّبيعة الإنسانيّة”، ومما يَصْعب إنكاره هو أَنَّ إفساد هذه القدرة قد أَسهم في خَلْق كثيرٍ من البلبلة والاضطراب في المجتمع الإنسانيّ، وزَرَعَ الصّراع والخصام بين أفراد البشر وفي نفوسهم.  كما أَنَّه ليس في إمكان أيّ شاهد مُنْصِف أن ينتقص من الأثر البالغ للدّين في المظاهر الحضاريّة الحيويّة، يُضاف إلى ذلك، أَنَّ الأثر المباشِر للدّين في مجالات التّشريع والأخلاق قد برهن تِباعاً على أنّه عاملٌ لا يمكن الاستغناء عنه في إقرار النّظام في المجتمع الإنسانيّ.

 إِذن، فإذا كانت الإنسانيّة قد وصلت إِلى هذا المنعطف من الصّراع الذي أصابها بحالة من الشّلل، فإنّه بات لِزاماً عليها أنْ تثوب إلى رشدها، وتنظر إلى إِهمالها، وتُفكِّر في أمر تلك الأصوات الغَاوية التي أَصْغَتْ إِليها، لكي تكتشف مصدر البلبلة واختلاف المفاهيم التي تُروَّج باسم الدّين.  فأولئك الذين تمسّكوا لمآرب شخصيّة تمسُّكاً أعمى بحَرْفيَّةِ ما عندهم من آراء خاصة مُتزمِّتَة، وفرضوا على أتباعهم تفسيرات خاطئة متناقضة لأقوال أنبياء الله ورسله – إِنَّ أولئك يتحمّلون ثِقْل مسؤوليّة خلق هذه البلبلة التي ازدادت حِدَّةً وتعقيداً بِمَا طرأ عليها من حواجز زائفة اختُلِقت لتَفْصِلَ بين الإيمان والعقل، وبين العِلم والدّين.  وإذا راجعنا بكلّ تجرُّد وإنصاف ما قاله حقّاً مؤسِّسو الأديان العظيمة، وتَفَحَّصْنا الأوساط التي اضطُرّوا إلى تنفيذ أعباء رسالاتهم فيها، فلن نجد هناك شيئاً يمكن أن تَسْتَنِد إِليه النّزاعاتُ والتّعصّباتُ التي خَلَقت البلبلة والتّشويش في الجامعات الدّينيّة في العالم الإنسانيّ وبالتّالي في كافّة الشّؤون الإنسانيّة.

http://reference.bahai.org/ar/t/uhj/المصدر

 

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: