5 مايو 2008

مراحل تطوّر حياة المجتمع الإنسانيّ على ظهر هذا الكوكب الأرضي…

Posted in النهج المستقبلى, الاديان, الحضارى, السلام, الصراعات tagged , , , , في 1:26 م بواسطة bahlmbyom

لإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّر عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجــاهات الوطنيّة والسّياسيّة، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونيّة مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتّنفيذ والتّطبيق على مستوى عالميّ ومن شأنها أن تُنظِّم العلاقات بين الدّول.  ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتّحدة، بالإضافة إلى العـديد من التّنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالميّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السّلبيّة للنزاعات الدّوليّة، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصّراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالميّة الثّانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التّاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السّلام العالميّ.  وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه.  وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: “إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسّيادة الوطنيّة المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشّعوب المتّحدة التي ستَنْتَمي إليها مُستقبلاً كلّ دول العالم.  فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالميّة تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كلّ دول العالم، فتتنازل لصالحها عن كلّ حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضّرائب، وعن كلّ حقّ أَيضاً يسمح لها بالتّسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الدّاخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكلّ دولة.  ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالميّة قوّةٌ تنفيذيّة دوليّة قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد.  يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالميّ يَنتخِب أعضاءَه كلّ شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصّة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة… إِنَّها جامعةٌ عالميّة تزول فيها إلىغير رجعة كلّ الحواجز الاقتصاديّة ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التّعصّبات والمُنازعات الدّينيّة، جامعةٌ تنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقيّة، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونيّة دوليّة واحدة تكون تعبيراً عن الرّأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تنفيذ أحكامها بالتّدخُّل الفوريّ من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكلّ دولة من دول الاتِّحاد.  وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالميّة يتحوَّل فيها التّعصّب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالميّة – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النّظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: