17 مايو 2008

التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق…

Posted in هموم انسانية, النهج المستقبلى, النضج, الاديان, البهائية, السلام, الصراعات tagged , , , , , , في 7:49 ص بواسطة bahlmbyom

 لو لاحظنا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لونًا وورقًا وزهرًا وثمرًا، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء”.

         إنَّ تأسيس الوحدة العالمية والحضارة الإنسانية يمثلان ذروة وقمة التطور الإنساني على هذا الكوكب. ولذا فإنَّ ذلك العصر يعتبر “العصر الموعود” للبشرية وهو عصر بلوغ الجنس البشري. وقد شرح لنا حضرة شوقي أفندي – ولى امر الله-هذه الفكرة بالبيانات التالية:

        “إنَّ الغاية القصوى من ظهور بهاء الله ورسالته السامية هي الوصول إلى هذا الاتحاد الروحاني والعضوي لجميع الشعوب. فإذا كنا مخلصين في تطبيق مضامينه، فلا بد لهذا الاتحاد أن يؤدي إلى بروز ذلك العصر الموعود لكافة أركان الجنس البشري. يجب أنْ ننظر إلى ذلك العصر… على أنَّه دلالة على آخر وأعلى مرحلة من مراحل تكامل حياة الإنسان المشتركة على وجه الغبراء. إنَّ ظهور المجتمع العالمي وبروز الإحساس بالمواطنة العالمية وتأسيس الحضارة والثقافة العالمية… يجب أن تعتبر طبقًا لطبيعة الحياة الأرضية، بأنَّها أقصى ما يمكن أن يصل إليه تنظيم المجتمع البشري. ومع ذلك، فإنَّ الإنسان كفرد سيستمر، لا بل يجب عليه أن يستمر في النمو والتطور نتيجة لهذه المنزلة الكمالية التي وصل إليها البشر”.

        إنَّ المراحل المختلفة من تطور الجنس البشري شبيهه تمامًا بمراحل حياة الفرد.  فالمرحلة الحالية يمكن وصفها بمرحلة المراهقة وهي التي تسبق مرحلة البلوغ فيقول حضرة شوقي أفندي:

        “إنَّ فترة الطفولة والصبا الطويلة التي مر بها الجنس البشري قد قاربت على النهاية، تمر البشرية الآن بفترة مليئة بالهرج والمرج دون استثناء وهي مرتبطة بأكثر المراحل انفعالية من مراحل تكامله وهي مرحلة المراهقة عندما تندفع قوى الشباب بكل حماس وتصل إلى الذروة. ومن ثمَّ يجب أنْ يتحول هذا الاندفاع والحماس إلى هدوء وطمأنينة وحكمة وبلوغ وهي صفات تميَّز مرحلة الرجولة، عندئذ تصل البشرية إلى ذلك المستوى من النضوج الذي تسمح فيه لنفسها بامتلاك كل القوى والقدرات التي ستعتمد عليها في تطورها النهائي.

        أمّا بالنسبة لوصول البشرية إلى مرحلة البلوغ الكامل فقد قال حضرة شوقي أفندي:

                “هناك تغييرات عظيمة وسريعة ولا يمكن وصفها ستصاحب مرحلة البلوغ الذاتي ولا مناص عنها في حياة كل فرديجب أن يظهر ما يشابهها في عملية تكامل منظومة المجتمع الإنساني. هناك مرحلة مشابهة ستصل إليها حياة البشرية جمعاء عاجلاً أم آجلاً وسيكون من ملامحها ظهور نظريات مدهشة في العلاقات الدولية وستمنح البشرية قوى العافية والرفاهية وهي المقومات الرئيسية التي ستوفر خلال عصور متتالية الدافع المطلوب لتحقيق ذلك المصير السامي.

لاشك أنَّ كل ما نستطيع ملاحظته من تاريخ البشرية هو تاريخ طفولة الإنسانية ثمَّ مرحلة الصبا ومن ثمَّ المراهقة. ولهذا أكَّد حضرة بهاء الله بأنَّنا أحيانًا قد نستهين بالقدرات الحقيقية الكامنة بالجنس البشري. ولكن هذه القدرات الدفينة بالإنسان ستبرز وتتجلى عندما تصل البشرية إلى مرحلة النضج والبلوغ. يقول حضرة بهاء الله:

        قد انتهت الظهورات إلى هذا الظهور الأعظم كذلك ينصحكم ربكم العليم الحكيم والحمد لله رب العالمين.

 وباختصار فإنَّ المبدأ البهائي حول وحدة الجنس البشري يعني أنَّ الإنسان يمثل وحدة عضوية أساسية وقد طورت حياته الاجتماعية بالتدريج إلى مستويات أعلى من الوحدة مثل العائلة ثم القبيلة ثم المدينة ثمَّ الأمة. إنَّ المهمة الخاصة لحضرة بهاء الله هي إيجاد زخم ودفع للمرحلة التالية من هذا التكامل الاجتماعي، وبالأحرى تنظيم المجتمع الإنساني باعتباره حضارة تخص كوكب الأرض. يمكن الوصول لهذا الأمر من خلال تطوير بنية اجتماعية جديدة تعمل على التخفيض والحد من صراع المصالح وخلق مستوى جديد من الضمير الإنساني يؤمن إيمانًا قويًا بوحدة الجنس البشري. وفوق ذلك كله فإنَّ وحدة البشرية تعني وصول الإنسانية إلى مرحلة البلوغ أو النضوج خلال مراحل حياتها المشتركة. 

     يمكن النظر إلى الجامعة البهائية بمثابة الجنين والنموذج المستقبلي للحضارة العالمية.  إنَّها تمنـح الفرد الفرصة السانحة لتطبيق مبدأ الوحدة والاتحاد ثم تطوير هذا الشعور الجديد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: