17 يونيو 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الرابع

Posted in النهج المستقبلى, النضج, التاريخ, السلام, الصراعات tagged , , , , , , في 6:42 ص بواسطة bahlmbyom

اً: تفهُّم مغزى أحداثِ التّاريخ: -الجزء الثانى – ينتاب البعضَ خوفٌ من وصول المؤسساتّ السّياسيّة الدّوليّة إلى المركزيّة المُفرطة في اتّخاذ القرارات؛ مما يخلق حاجزاً من البيروقراطيّة لا مبرِّر له. ولا بدَّ من التّأكيـد هنا، بكلِّ قوّة وضوح، على أنّ أيَّ هيكلٍ للسِّياسة الدّوليّة عليه – من حيثُ المبدأ ومن الناحية العمليّة – أن يضمنَ بقاء مسؤوليّة اتّخاذ القرار في المستويات المُلائمة. إنَّ تحقيقَ التَّوازن المطلوب ليس سهل المنال دائماً. فالتّنمية الجادّة والتّقدم الحقيقيّ لا يمكن إحرازهما إلا بجهود النَّاس، فُرادى وجماعات، في مواجهة الاهتمامات والمُتطلَّبات، طبقاً لمكانهم وزمانهم. ويمكن أن يُقال هنا أن اللاّمركزية في اتِّخاذ القرار أمرٌ لا بدَّ منه لعمليَّة التّطوُّر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّه من الواضح أنَّ النِّظام العالميّ يحتاج إلى درجةٍ من التَّوجُّه العالميّ والتّنسيق الدّوليّ.لذلك، وطبقاً لمبادئ اللاّمركزية المذكورة أعلاه، فإنّ المؤسّسات يجب أن تُمنح صلاحيَّة العمل فقط في تلك الشّؤون العالميَّة التي تعجز فيها الدُّول المُستقلَّة عن التَّصـرُّف بشأنها، أو التّدخّل للمُحافظة على حقوق الشّعوب والدّول الأعضاء. أما الشّؤون الأخرى، فيجب تفويضها للمؤسّسات الوطنيّة والمحليّة في الدّولة. بالإضافة إلى ذلك، على قادة العالم أن يُمعنُوا النَّظر في مجموعةٍ من أساليب الحُكم ووسائله بهدف التَّوصل إلى صيغةٍ محدّدةٍ للنِّظام العالميّ في المستقبل. فبدل أن يؤسَّس طبقاً لأنظمة حكمٍ قائمةٍ، يمكن للنّظام المقترح أن يستوعب في إطاره تلك العناصر والمفاهيم والأساليـب الإيجابيّة في كلٍّ منها. وعلى سبيلِ المثال، فإنَّ النِّظام الاتِّحادي يعتبر أحد الأنظمة الحاليّة التي جرى اختبارها عبر السّنين، ويمكنه أن يحتضن التَّنوع والتَّعدد ضمن إطار الوحدة والاتّحاد. وقد أثبت كفاءته في تحقيق اللاّمركزية في السُّلطة، وفي صنع القرار بين دول معقَّدة التَّركيب غير متجانسة، محافظاً في الوقت نفسه على مستوى من الوحدة والاستقرار. ونموذج آخر يستحقُّ الدِّراسة هو نظام رابطة الشُّعوب (الكومنولث)، إذا ما طُبِّق عالمياً فإنه يُؤْثِرُ مصالح المجموع على المصلحة القوميَّة.إنّ بذل عناية فائقة في تصميم هيكل النِّظام العالميّ هو ما يجب أن يحوز على اهتماماتنا حتى لا يتحوَّل مع السِّنين إلى شكلٍ من أشكال الاستبداد، أو حكم الأقليّة، أو الغوغائيّة التي تفسد أجهزة المؤسّسات السّياسيّة ذات العلاقة وأنشطتها. في عام 1955، وفي تقييم العقد الأوّل لميثاق الأمم المتّحدة، قدّمت الجامعة البهائيّة العالميّة بياناً إلى الأمم المتّحدة مستنداً إلى أفكار صاغها حضرة بهاء الله قبل قرنٍ تقريباً. إنّ المفهوم البهائيّ للنظام العالميّ محدّدٌ بالإطار التّالي: ” إنَّ شكلاً من أشكالِ الحكومة العالميّة يجب أن يتطوَّر، فتتنازل من أجله جميع أمم العالم طوعاً عن جميع ادِّعاءاتها في شنِّ الحُروب، ويكون له حقّ فرض الضّرائب والحدّ من التّسلّح واقتصاره على حفظ الأمن الدّاخليّ ضمن حدود سيادته. ومثل هذه الحكومة يجب أن تضمَّ، ضمن إطارها، هيئةً تنفيذية عالميّة تستطيع أن تفرض سلطتها العُليا، التي لا ينازعها فيها أحد، على كلِّ عضوٍ معاندٍ من أعضاء الجامعة الدَّوليّة. وأنّ برلماناً عالمياً يُنتخب أعضاؤه من بين شعوب الأقطار، وتصادق على انتخابهم حكومات الأقطار ذاتها، يجب أن ينشأ، علاوة على محكمة عُليا تكون أحكامها ملزمةً للفرقاء المعنيّين حتّى في الحالات التي يمتنع فيها أولئك الفرقاء عن عرض قضيّتهم عليها طوعاً.وبينما نحن نؤمن بأنّ شكلَ هذه الحكومة العالميّة هو الضَّمان الوحيد للإنسانيَّة والمصير الحتميّ لها، فإنّنا نُدرك بأنَّها تمثِّل صورة المجتمع الدَّوليّ في المدى البعيد. وعلى ضوء الضّغوط التي تمثّلها طبيعة المصالح بين الدّول في الوقت الحاضر، فإنّ العالم في حاجةٍ إلى خطط استراتيجيّة جريئة وعمليّة تتجاوز مجرَّد رسم صورةٍ للمستقبل. ومع ذلك، لو ركَّزنا على هذا المفهوم وأخضعناه لاهتماماتنا سينبثق عنه توجُّه واضحٌ متناسقٌ نحو تغييرٍ جوهريٍّ من بين العديد من الأفكار والنّظريّات المُتضاربة. “بعيداً عن أية محاولة لتقويض الأسس الرّاهنة التي يقوم عليها المجتمع الإنسانيّ، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسّساته على نحو يتناسق مع احتياجات عالم دائم التّطوّر. ولن يتعارض هذا المبدأ مع أيّ ولاء من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقّ أيّ ولاء ضروريّ الوجود. فهو لا يستهدف إطفاء شعلة المحبّة المتّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذّاتي الوطنيّ، الذي هو ضرورة ملحّة إذا ما أريد تجنب الشّرور والمخاطر النّاجمة عن الحكم المركزيّ المبالغ فيه. ولن يتجاهل هذا المبدأ تلك الميّزات المتّصلة بالعرق والمناخ والتّاريخ واللّغة والتّقاليد وتلك المتعلّقة بالفكر والعادات، أو يسعى إلى طمسها. فهذه الفوارق تميّز شعوب العالم ودولـه بعضها عن بعض. إنّه يدعو إلى إقامة ولاء أوسع، واعتناق مطامح أسمى، تفوق كلّ ما سبق وحرّك مشاعر الجنس البشريّ في الماضي. ويؤكّد هذا المبدأ إخضاع المشاعر والمصالح الوطنية للمتطلبات الملحة في عالم موحد رافضاً المركزيّة الزّائدة عن الحدّ من جهة، ومستنكراً من جهة أخرى أية محاولة من شأنها القضاء على التنوّع والتعدد.”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: