20 يونيو 2008

مُنعطفُ التَّحَوُّلِ أمَامَ كافَّةِ الأُمَمِ…الجزء الخامس

Posted in النهج المستقبلى, النضج, البهائية, السلام tagged , , , , , في 7:30 ص بواسطة bahlmbyom

ثالثا : توضيح دور الأمم المتّحدة في إطار النّظام العالميّ الذي أخذت تبرز معالمُه -الجزء الأول-

كانت الأمم المُتّحدة محوراً لتنظيمٍ عالميّ شكّلته الدُّول المُنتصرة في الحرب العالميَّة الثانية. وعلى مدى العقود الطّويلة من الصِّراع الأيديولوجيّ بين الشَّرق والغرب، كانت منتدىً دوليا” للحوار، محقِّقة بذلك هدفها الأساسيّ. وعلى مرِّ السِّنين امتدَّ نشاطها اتساعاً، لا ليشمل وضع المعاييـر الدَّوليّة ودعم برامج التَّطوير الاجتماعيّ والاقتصاديّ وتنشيطها فحسب، بل في حفظ السَّلام في قارّات متعدِّدة.وفي الفترة نفسها، شهد عالمنا في واقعه السّياسيّ تحوّلاً مثيراً. فحين قيام هيئة الأمم المتَّحدة، انضوت تحت جناحيها خمسون دولةً مستقلة، إلا أنّ العدد ارتفع ليتجاوز 190 دولةً حاليا”. وبعدما وضعت الحرب العالميّة الثّانية أوزارها أخذت الحكومات دورها الرّئيس في السّاحة الدّولية، بينما نرى اليوم تأثيراً متعاظماً لمنظّمات تمثِّل المجتمع المدنيّ، ولمؤسسات متعدِّدة الجنسيّات، مما جعلنا أمام صورةٍ سياسيّةٍ متشابكة أكثر تعقيداً.ورغم أنّ مهمّة الأمم المتحدة أخذت تزداد تعقيداً، إلا أن هذه الهيئة قد حافظت بشكل عامّ على هيكلها الذي صُمِّم من اكثر من خمسين عاماً لمنظّمةٍ دولية حديثةٍ. لذا فإنّه من الطّبيعيّ أن تثير ذكرى تأسيسها الخمسون حواراً جديداً حول قدرتها على مواجهة الواقع السياسيّ للقرن الحادي والعشرين في مختلف الأقطار. ومن سوء الطّالع أنّ في هذا الحوار جانباً من الانتقاد أكثر منه إلى الثَّناء.معظم النّقد المُوجّه إلى نشاطات الأمم المتّحدة مردّه مقارنتها بما تقوم به المنظّمات الرّائدة في القطاع الخاصّ، أو بما نذهب إليه من توقّعات مبالغ فيها في بادئ الأمر. وبالرّغم من أن بعض أوجه المُقارنة مفيد في تحسين أداء الأمم المتّحدة وفعاليتها، إلا أن أكثرها غير عادلٍ في مُجمله. فالأمم المتحدة لا تعوزها السُّلطة الواضحة فحسب، بل هي تفتقر إلى تلك الموارد الضَّرورية لإبراز كفاءتها في معظم الحالات. وما الأصوات المرتفعة بفشل الأمم المتّحدة إلا إدانةٌ لأعضائها أنفسهم إذا ما وضعناها في الميزان، بمعزل عن واقع وسطها الذي تعمل فيه، فإنّ الأمم المتّحدة ستبدو لنا في كلِّ الأحوال غير كفؤة وغير فاعلة. بينما لو نظرنا إليها من منظور أنّها واحدةٌ من عناصر تشكِّل عمليّةً من التَّطوّر تشمل أجهزة النِّظام العالميّ ومؤسّساته، ستبرز أمامنا انتصاراتها وسنرى من حولنا أنوار إنجازاتها. فالتَّجربة التي عركت الأمم المتّحدة في خطواتها الأولى لهي مصدرٌ خصبٌ من المعرفة لأصحاب الفكر التّطوُّري، يستلهمون منها دورها في المستقبل ضمن النِّظام العالميّ.. وفي واقع الأمر، فإننا نُسلِّم بأنَّ أيَّ اقتراح في سبيل إصلاح الأمم المتّحدة لا يمكنه التّأثير بفاعليّة عالية ما لم تكن توصياته في جميع بنودها منسجمةً متوازنةً، وتعمل على توجيه الأمم المتّحدة نحو طريق التّطوّر في دورٍ مميّز مناسب ضمن النِّظام العالميِّ المُرتقب. كلُّنا أيمانٌ بأنّ توصياتنا الموضَّحة فيما يلي تتَّفق بمجموعها مع المتطلَّبات، وأنَّ تبنِّيها يمثِّل خطوةً مدروسة وهامة نحو بناء نظامٍ عالميٍّ يحقِّق المزيد من العدالة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: