20 ديسمبر 2008

حاجة العالم الى القيادة الأخلاقية…

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , في 6:01 م بواسطة bahlmbyom

titlehead_arabic1

“قيم، مؤسسات وقيادة من أجل مستقبل مستدام: في سبيل إيجاد إطار لتنمية القيادة الأخلاقية”. وثيقة أعدت من قبل “إلوي انيللو” حيث قدمها في إحدى الندوات التي أقيمت تحت رعاية الجامعة البهائية العالمية في “المنتدى العالمي عام 1992” الذي أقيم على هامش قمة الأرض في ريو دي جانيرو/ البرازيل – يونيو 1992.

القيادة الأخلاقية

الحاجة إلى قيادة أخلاقية:

في قلب الأزمة العالمية التي ابتليت بها الإنسانية في الوقت الحاضر يوجد هناك نقص في القيادة الأخلاقية منتشر في جميع قطاعات المجتمع الإنساني. إن نقص القيادة الأخلاقية هذا يظهر بوضوح من خلال الكشف المستمر عن التصرفات غير الأخلاقية على جميع مستويات المجتمع في مختلف أنحاء العالم. لم يبق أي مجال من مجالات السعي الإنساني إلا وقد تأثرت بهذا النقص بدءاً بالعائلة وانتهاءً بأعلى درجات السلطة. غالباً ما يصعب علينا تمييز القيادة الأخلاقية لأن المجتمع يقدم العديد من العبارات المتناقضة حول معنى القيادة. وجد المشاركون في الندوة- في المنتدى العالمي في ريو دي جانيرو الذي عقد من 13-14 يونيو، رعت الجامعة البهائية العالمية عدداً من الفعاليات تضمنت ندوة عن “القيم، المؤسسات والقيادة الأخلاقية من أجل مستقبل مستدام”-.
، أنه قد يكون من المفيد تعيين بعض القدرات الأساسية التي تميز القيادة الأخلاقية الفاعلة والشروع في عملية تعليمية منظمة تشجع تنمية هذه القدرات ضمن المؤسسات التي تخدم المجتمع الإنساني.

القيادة الموجهة نحو الخدمة:
إن أول تحدي يواجهنا هو تعريف المقصود بمصطلح “القيادة” بشكل واضح. غالباً ما تستحضر كلمة قائد في أذهاننا انطباعات مخالفة للطريقة التي استخدمت فيها في هذه المناقشة. عندما يطلب من الناس تعريف “القائد” فأنهم كثيراً ما يقولون: “الشخص المسؤول، الذي يصدر الأوامر وبيده زمام الأمور” وللأسف فإن صفحات التاريخ مفعمة بهؤلاء الذين عرّفوا القيادة بهذه الطريقة.
أشكال القيادة سواء الإستبدادية (Autocratic)، الأبوية (Paternalistic)، القمعية (maniulative)، والقيادة التي تدعي إلمامها بجميع الأمور (Know-it-all) التي يمكن أن نجدها في مختلف أنحاء العالم تميل إلى إضعاف هؤلاء الذين من المفترض أن تقوم على خدمتهم، فهم يمارسون التحكم عن طريق جعل عملية اتخاذ القرار مركزية بحتة، وبالتالي إجبار الآخرين على الرضوخ. إذا كان لا بد للبشرية أن تنتقل من سن المراهقة الجماعية إلى سن البلوغ الجماعي، وإذا كان لا بد لها أن تحصد فوائد طويلة المدى لعملية قمة الأرض، علينا أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الوثيقة الصلة بالموضوع.
أولاً: هل بإمكان نماذج القيادة السائدة حالياً إنتاج قادة قادرين على أيجاد حلول للقضايا العالمية الهامة التي تواجه الإنسانية بكل أمانة وعدل؟
ثانياً: هل المؤسسات التي أوجدتها نماذج القيادة السائدة حالياً قادرة على أيجاد حضارة عالمية مستدامة؟
ثالثاً: هل نحن بأنفسنا مستعدين للتخلي عن ممارساتنا العتيقة وإخلاصنا القديم واكتشاف نموذج جديد للقيادة الأخلاقية؟ رابعاً: كيف سيبدو هذا النموذج الجديد للقيادة؟ للإجابة على هذه التساؤلات تم تقديم العرض التالي لنموذج جديد للقيادة الأخلاقية.
إن نموذج القيادة الأخلاقية المقترح يرتكز بشكل تام على خدمة الآخرين، لذلك فإن أحد متطلبات القيادة الأخلاقية هو روح الخدمة، خدمة الفرد لعائلته، لجامعته ولأمته. وروح الخدمة هذه لا تنكر بأي شكل من الأشكال الدوافع والمبادرات الفردية، كما أنها لا تعيق الإبداع الفردي. بل إنها تطالب بقيادة أخلاقية تعمل على إطلاق القدرات الكامنة لدى الفرد بينما تضمن خير وسعادة الجميع. هؤلاء الذين ينشئون كقادة يرغبون في دمج روح الخدمة مع الميل إلى الامتياز (التميز). والمؤسسات التي تنشأ من القيادة التي يكون محورها الخدمة سوف تعزز سعادة ورفاه الجامعة بينما تضمن حقوق وحريات ومبادرات كل فرد فيها. هذه المؤسسات ستصون شرف الإنسان وبالتالي تؤدي إلى حضارة تولي اهتماماً لجمال الطبيعة وجميع مخلوقات الكرة الأرضية.

مفهوم القدرات:
الطرق التقليدية للتربية الأخلاقية غالباً ما كانت تميل إلى تشجيع مفهوم سلبي للإنسان الخلوق: أن تكون إنساناً جيداً معناه أن تبتعد عن المشاكل. السؤال هنا، كيف يستطيع هذا الإنسان الجيد أن يصبح عاملاً اجتماعياً منهمكاً بكل وعي وفعالية بالقيام بأعمال تعزز التحول الفردي والاجتماعي؟ أولاً وقبل كل شيء حتى يصبح الفرد إنساناً خلوقاً عليه أن يتحلى بقدرات معينة تمكّنه من القيام بأعمال أخلاقية؟ إن معرفة العمل الأخلاقي بحد ذاتها ليست كافية، فحتى يصبح الفرد إنساناً خلوقاً عليه أن يطبق ما يعرفه، وبالتالي فإن القدرات التي تمكن الفرد من معرفة الأمور الأخلاقية وتطبيقها هو أمر ذا أهمية أساسية في تنمية القيادة الأخلاقية.

لكل قدرة من القدرات وظائف وخصائص خاصة بها تتكون من خليط معين من المفاهيم أو المبادئ، الفضائل، السلوكيات (attitudes) والمهارات. هذه الوظائف والخصائص تساعدنا في الحصول على فهم أشمل للقدرات المذكورة أدناه. مثلً: دعونا ننظر إلى القدرة على المشاركة بفاعلية في المشورة. ما هي الفضائل التي يجب أن يتحلى بها القائد حتى يتمكن من المشاركة بفاعلية في المشورة؟ ما هي المفاهيم أو المبادئ التي يجب عليه فهمها؟ ما هي السلوكيات التي عليه اتخاذها حتى يشارك بشكل فاعل في المشورة؟ وما هي المهارات التي يجب أن يكتسبها حتى يتمكن من المشاركة بشكل فاعل في المشورة؟ الخليط المميز لهذه العناصر بداخل كل فرد يخلق لديه القدرة على القيام بأنواع معينة من الأعمال.
عند القيام بتطوير عملية تعليمية منظمة أو برنامجاً تدريبياً للقيادة الأخلاقية فإن أول وأهم مهمة لنا هي تحديد مجموعة القدرات اللازمة التي ينوي هذا البرنامج تنميتها. أما المهمات التي تلي فتستلزم تحليلاً لعناصر كل قدرة (الفضائل، المفاهيم، السلوكيات والمهارات) والتي بدورها تمدنا بالتركيز اللازم لإعداد وتصميم عناصر المنهج واختيار الأساليب التعليمية المناسبة التي تساعد في تسهيل العملية التعليمية.
القدرات الأساسية للقيادة:
قائمة القدرات التالية تتضمن تلك القدرات التي تعتبر أساسية للقيادة الأخلاقية الفاعلة. وربما عندما يتمكن الأفراد الذين يعملون في المؤسسات غير الحكومية من تنمية هذه القدرات فإنهم سيمكّنون مؤسساتهم من لعب دور القيادة الأخلاقية الهام في عملية التحول نحو حضارة عالمية مستدامة.
هذه القدرات لم يتم سردها حسب أهميتها، وليس من المفترض اعتبارها قائمة شاملة للقدرات، بل هي ببساطة تمثل تلك القدرات التي اعتبرتها مجموعة العمل ضرورية للقيادة الأخلاقية. ننصح جميع الذين يصادفون هذه القائمة باستخدامها وتهيئتها حسب مؤسساتهم الخاصة ويستمروا في إدخال التحسينات على النقاط الواردة في هذه الورقة.
كل قدرة من القدرات المذكورة أدناه تتكون من عدد معين من المفاهيم، الفضائل، السلوكيات والمهارات. للحصول على فهم أوضح لكل قدرة على الفرد أن يسأل نفسه الأسئلة التالية: ما هي الفضائل الضرورية لتنمية قدرة معينة؟ ما هي المفاهيم التي يجب اكتسابها لصقل القدرة؟ ما هي السلوكيات التي يجب يتحلى بها الفرد لتنمية القدرة؟ وما هي المهارات اللازمة لقدرة معينة؟
القدرة على:
• تشجيع الآخرين وإسعادهم. التأثير في أفكار وأعمال الآخرين بكل محبة.
• أن يكون كثير الرؤى (visionary) وتشجيع الآخرين على ذلك.
• إدارة المرء لشؤونه ومسؤولياته باستقامة في السلوك.
• تقييم المرء لنقاط ضعفه وقوته دون تدخل “الأنا”.
• محاربة ميول الفرد لأن يكون أنانياً بالتوجه إلى هدفه الأسمى في الحياة.
• ممارسة المبادرة بطريقة خلاقة ومنظمة.
• التأكيد على الجهد والمثابرة في التغلب على العقبات.
• فهم علاقات السيطرة (relationships of dominance) والتمكن من تسهيل تحيلهم لعلاقات خدمة متبادلة متّكلة على بعضها البعض.
• العمل كمحفز (catalyst) لتأسيس العدل.
• الانخراط في تقوية الفعاليات التعليمية سواء كطالب أو معلم.
• التعلم من التقييم المنظم للأعمال والقيام بذلك ضمن إطار متطور ومتين.
• التفكير بشكل منظم لإيجاد الحلول.
• المشاركة بشكل فاعل في المشورة.
• بناء الوحدة مع المحافظة على التنوع. والخدمة في مؤسسات المجتمع بطريقة تشجع هذه المؤسسات على حث الأفراد الذين تقوم على خدمتهم على التعبير عن مواهبهم في خدمة الإنسانية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: