27 ديسمبر 2008

المساواة بين الجنسين … الجزء الثانى

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , , , في 6:56 ص بواسطة bahlmbyom

bahais
نفاذ البصيرة …
هنا يمكننا العودة إلى موضوع نفاذ البصيرة لمقالات نقدية قانونية حديثة خاصة بالنساء في معنى المساواة وعمق التعبير القانوني والمؤسسي اللازم لتحقيقها. وانسجاماً مع نظرية المساواة بين الجنسين التحررية التقليدية، تم إحراز التقدم في مجال تكافؤ الفرص خلال الثلاثين سنة الماضية، على أساس الفرضية القائلة أن المساواة تعني حرية المعاملة دون اعتبار للجنس، ومع أنها قد تكون مبدأ فعالاً قابلاً للتطبيق في معظم الحالات، إلا إنها عاجزة عن تحديد وتعريف المساواة بشكل شامل، ويمكن أن تلحق ضرراً حقيقياً بمصالح النساء في القضايا المتعلقة بالأمومة (فمثلاً لماذا تضطر المرأة الحامل أت تدعي أنها تعاني “عجزاً” للحصول على تعويضات معينة من التأمين؟).
لقد كشف الباحثون المهتمون بقضايا النساء عن التمييز الجنسي في أنظمة القوانين التي تبدو حيادية في ظاهرها، وذلك بشكل مقنع. وبيّنوا بأن التمييز الجنسي مشكلة منتشرة في البيئة القانونية -وأن وجود عدم المساواة الدائم ناتج عن مجموعة من الافتراضات غير القابلة للذكر والتي تتغلغل في قوانيننا، محاكمنا وسلطاتنا التشريعية، وإجراءاتنا القانونية وحتى في أساليبنا الموروثة في التفكير والتحليل القانوني. لقد فضحوا النظرية القائلة بأن القانون يجب أن ينظمّ عالم الشؤون العامة (إقرأ : عالم الرجال)، ولكنه يجب أن لا ينتهك خصوصية البيت لحماية النساء من العنف مثلاً. وبيّنوا أنه بالرغم من أن المساواة القانونية الرسمية التي تؤكد على المساواة في الحقوق والمعاملة، كان من الممكن أن تكون مناسبة في المراحل الأولية، إلا أنه علينا الآن الانتقال إلى ما وراء العبارات الحقوقية المنمّقة، فالمساواة بشكل أساسيّ تتمثل في التحرر من الإخضاع النظامي بسبب الجنس.
إن مضامين هذا التعريف للمساواة واسعة في مداها، متحدية دعائم تقاليد وأنظمة قائمة منذ زمن طويل. وهذا التعريف ينسجم مع الرؤية البهائية للمساواة، ولا شيء أقل من ذلك سيجعل بالامكان إيجاد تسوية عملية بين الحياة العامة والخاصة للنساء، أو تحقيق العدالة لكافة التعاليم البهائية التي ترتكز على المساواة.
إن الإخضاع النظامي للنساء شديد الوضوح في كل من المجالات التالية:
(1) التعليم،
(2) العنف وسوء المعاملة في البيت وفي المجتمع،
(3) التمييز في فرص انتاج الدخل،
(4) اتخاذ القرارات ضمن العائلة،
(5) عدم المساواة في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتنمية عنها،
(6) سيطرة الذكور على دخل الأسرة (واستخدامها دون حساب)،
(7) مسؤولية الإناث لتربية الأطفال فردياً ودون دعم اجتماعي.
إن وضع المرأة في المرتبة الأدنى في كل من هذه المجالات هو نتيجة مجموعة معقدة من القوانين، والمواقف، والترتيبات والاجراءات المؤسسية، والبنى الإقتصادية، وعدم ارتفاع صوت القانون. وفي كل من هذه المجالات تعمل الأحكام البهائية الصريحة والمبادئ الاجتماعية، على تقويض النظم والبنى الجائرة، وتتصدى لعدم المساواة المنتشرة التي تحاول البقاء بعناد وإصرار في وجه الاصلاحات القانونية العادلة الهائلة. والأحكام والمبادئ البهائية تتجاوز الاعتقاد بالفرص المتكافئة لإيجاد مجتمعات تقدّر وتثمّن الأمومة ومشاركة النساء في الشؤون العامة منهجياً ومؤسسياً، مجتمعات تجسد وتعبّر عن: “أخلاقيات الاهتمام بالآخرين” الأنثوية و”أخلاقيات الحقوق”، الذكرية معاً. اللتين تسعيان للحفاظ على العلاقات وترويج العدالة ويمكن إيجاد بعض التفاصيل للمبادئ البهائية في مواضع أخرى في هذا المجلد بخصوص مجالات الاهتمام الهامة المختلفة.
… من المستحيل اليوم تخيل عالم تتوفر فيه الحرية للنساء والرجال “لإحراز العظمة التي قد تكون من نصيبهم”. ولكن البهائيون هم من ضمن اولئك الذين يؤمنون بأن كل خطوة تجاه ذلك الهدف هو تقدم هام وخطير، ليس فقط بالسماح لأفراد النساء والرجال بإدراك المواهب التي حباهم الله بها، بل في الأخذ بيد الجنس البشري ليخطو خطوة أقرب نحو السلام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: