7 فبراير 2009

نحو مجتمع انسانى واحد…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأفئدة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الانتهاء, الانسان, البهائية tagged , , , , , , , , , , , , , , , في 10:26 ص بواسطة bahlmbyom

unity7jpg
هناك تحولا” جوهريا” للوعى البشرى…

الجزء الأول ..

كل الموشرات تدعونا إلى الثقة بأن الحقبة التاريخية التي بدأ فجرها ينبثق الآن سوف يكون استعدادها للتجاوب مع الجهود المبذولة لنشر رسالة حضرة بهاء الله ، أكبر مما كان عليه الحال في القرن المنصرم .

فالدلائل كلها تشير إلى أن تحولا جوهريًا بالنسبة للوعي البشري بات الآن قائمًا على نحوٍ ناشط ….

في باكورة القرن العشرين جاءت الفلسفة المادية بتفسير للحقيقة خاص بها . ورسخ في الأذهان هذا المفهوم المادي بصورةٍ تامة أصبح فيها كأنه الدين العالمي المسيطر إلى حدٍ ما على الاتجاهات التي يسلكها المجتمع . وضمن هذا السياق قد انتُزعت بكل عنف عوامل التربية الإنسانية من عوالمها التي عرفتها آلاف السنين .

فالبنسبة إلى معظم أهل الغرب كان المرجع الإلهي هو المصدر الرئيسي للهداية والرشاد برغم تفاوت التفاسير المتعلقة بطبيعة ذلك المرجع وجوهره ، ولكن سرعان ما تلاشى كل ذلك وفقد الغرب مرجعه الأصيل بكل بساطة . فتُرك الفرد إلى حدٍ ما بعيدًا حرًا ليتخذ لنفسه ما يعتقد أنه الرابط بين حياته كفرد ، وبين ذلك العالم الذي يتخطى الحدود المادية للوجود . أمّا المجتمع بأسره فقد استمر بثقة متزايدة ، في تمزيق روابط اعتاده على مفهوم للكون اعتبره بعض الأشخاص في أفضل الحالات من صنع الخيال وفي أسوئها أفيونًا يتعاطاه الناس . وفي كلا الحالين شُلّ التقدم وتعطل الرُقي ، وهكذا تولت الإنسانية زمام أمورها بيدها ، إذ تبادر إلى أذهان الناس وصُوِّر لهم أنهم قد توصلوا بواسطة الاختبارات العلمية والحوار الفكري ، إلى حل جميع المعضلات المتعلقة بالقضايا الرئيسية الخاصة بتطوير الإنسان وتدبير شئونه السياسية .

وقد دعم هذا الموقف ذلك الافتراض القائل إن القيم والمثل والضوابط الأخلاقية التي تعلمها الإنسان على مدى القرون ، قد ترسخت الآن على نحوٍ يُعتمد عليه وأصبحت من مزايا الطبيعة الإنسانية الثابتة . وكل ما احتاجته هذه المزايا هو مجرد صقلها عن طريق التربية والتعليم وتعزيزها بما يُشرَّع من قوانين . فتراث الماضي من الفضائل والأخلاق تلخص في ما يلي :

أما الأسباب الداعية إلى إعادة تقييم الأمور وإعادة النظر فيها من جديد فهي إفلاس المذهب المادي نفسه . فطوال مائة عام ونيِّف اعتُبرت فكرة التقدم صنوًا للتنمية الاقتصادية وقدرتها على بعث التطور الاجتماعي وهيكلته . ولم تكن اختلافات الرأي آنذاك لتتعارض وهذه النظرة للعالم ، كل ما هنالك أن الااختلاف في الرأي كان قائمًا بشأن المفاهيم المطروحة بالنسبة إلى أفضل الوسائل التي يمكن انتهاجها لتحقيق الأهداف النابعة من مثل تلك النظرة . ولعل أقصى حد بلغه التعصب الأعمى لما عُرف بـــ ” الفلسفة المادية العلمية ” هو سعيها إلى إعادة تفسير كل جانب من جوانب التاريخ ، وكل مظهر من مظاهر السلوك الإنساني وفق مصطلحاتها الخاصة الضيقة المحدودة . ومهما كانت المُثل الإنسانية التي ألهمت ما أقدم عليه دعاة الفلسفة المادية الأوائل ، فإن النتيجة العامة كانت قيام نظم الحكم الاسئثاري المستبدة ، وهي النظم التي كانت على استعداد لاتخاذ أي وسيلة من وسائل الكبح لإرغام شعوبها البائسة على التقيد بنظام واحد للحياة . أم الغاية المثلى لتبرير ما ارتُكب من الإساءة والأذى فكان الوعد بإقامة مجتمع جديد لا يضمن تخليص الناس من الفقروالعوز فحسب ، بل يضمن لهم أيضًا تحقيق ذواتهم الإنسانية . وفي نهاية الأمر وبعد مرور ثمانية عقود من الزمان تفاقم فيه الحمق والوحشية ، انهارت الثقة بالحركة المادية مرشدًا لقيادة العالم مستقبلاً

أما النظم الأخرى في التجربة الاجتماعية فقد استقت دوافعها الأخلاقية والفكرية من مفهومها الضيق نفسه للحياة ذاتها ، رغم أنها نبذت استخدام الوسائل غير الإنسانية .

وهكذا استقر الرأي على أنه إذا كان البشر أصلا يعملون بموجب مصالحهم الشخصية في ما يتعلق بسلامة أوضاعهم الاقتصادية ، فإنه بات من الممكن بناء مجتمعات تقوم على العدل والرفاهية بتبني هذا المشروع أو ذاك من المشاريع التي توصف بأنها “تحديثية “ إلا أن العقود الختامية للقرن العشرين ناءت تحت وطأة ما تراكم من الدلائل التي تشير إلا أن العكس كان هو الصحيح إذ انهارت الحياة العائلية وتفاقم الإجرام ، واختلت نظم التربية والتعليم ، إضافة إلى قائمة طويلة من الآفات الاجتماعية المستشرية ، ما يعيد إلى الأذهان كلمات حضرة بهاء الله خطيرة الشأن حين ينذر بما ستؤول إليه الأحوال في المجتمع الإنساني ….

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: