9 أبريل 2009

ليلة قهر فيها المواطن الصغير ممدوح…

Posted in مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات, المسقبل tagged , , , , , , , , في 7:41 ص بواسطة bahlmbyom

top_head2 وفى نفس الجريدة- المصرى اليوم- تناولت الصحفية العظيمة نعم الباز مفهوم الإنتماء … فماأجمل تناولك للقهر الواقع على هذا الطفل  بهذا التصورالرائع العميق … صدقت ياأستاذة نعم !!

ليلة قهر المواطن الصغير ممدوح….

بقلم نعم الباز ٨/ ٤/ ٢٠٠٩

أمضيت ٤٥ سنة من عمرى الصحفى من عام ١٩٦٠ حتى عام ٢٠٠٥ أعمق الانتماء عند أولادنا بكل الطرق مرة بالكتابة ومرات بالرحلات وكثيراً بالرسم ثم أتجه إلى القرى أغترف من أطفالها لأنادى أطفال المدن.. ومرات بالسفر معهم فى رحلات «ارسموا مصر واكتبوا عنها» وكثيراً بتشجيع المتفوقين على محو أمية الكبار..

طرق كثيرة كان يختفى فى عباءتها تعميق الانتماء.. ونجحت كثيراً وكتب لى مرة أحد أبنائى حينما كبر وذهب للحصول على الدكتوراه فى أمريكا يقول لى «لا أنسى يا ماما نعم حينما ركبت معك القطار لأول مرة فى حياتى وسافرنا إلى الإسكندرية وشاهدت البحر لأول مرة فى حياتى، وكنت أظن أنه مثل بحر النيل فى بلدنا له شاطئ آخر، ولكنى عرفت أن البحار ليس لها شاطئ وأن ماءها ملح… وأحببت مصر.. ومازلت وسوف أعود يا ماما نعم بالدكتوراه فى أمراض القلب لأشفى كل طفل» كان هذا الخطاب منذ عشرين عاماً.. وعاد الطبيب العظيم وأسعدنى أننى نجحت فى أن ينتمى.

ولكن ليلة السبت الماضى ضاعت كل مشاريعى للانتماء!! فى النظرة التى اختلط فيها الحزن بالضياع بالحيرة للطفل ممدوح عبدالرحمن، الذى حكى كيف رجم بالطوب ثم أشعلوا النار فى بيته وكيف طردوا من بيوتهم وكأنهم حيوانات مطاردة.. حكى الطفل للإعلامى عمرو أديب والكاتب أحمد موسى فى برنامج «القاهرة اليوم» كيف أخذه والده مع الأسرة لينقذوا حياتهم من هول ما يحدث لا لشىء إلا لأنه بهائى..!! ممدوح من قرية الشورانية مركز المراغة محافظة سوهاج.

وسأله عمرو:

– أنت بهائى إزاى؟

قال ببراءة الطفولة.

– اتولدت بهائى زى بابا

– وبابا كان بهائى إزاى؟

– زى عمى!!

طفل مثل كل أطفال مصر ومثلنا جميعاً.. من ولد من أب وأم مسلمين فهو مسلم، ومن ولد من أب وأم مسيحيين فهو مسيحى.. ولد هكذا وكان يعيش فى سلام ويلعب ويلهو ويحب قريته الشورانية مركز المراغة فى محافظة سوهاج.. بلد معبد أبيدوس أحد معابد مصر القديمة، التى بها أهم نقش للإله أزوريس.. طفل من مصر التي عرفت الأديان وعرفت بكل وسائل المعرفة منذ فجر التاريخ!! ماذا يحدث فى مصر الآن؟

هل تفتتت مصر؟ هل تقطعت أوصالها؟ هل تجهز نفسها للمشروع الصهيونى من الفرات إلى النيل؟

إن أعظم وأقوى ما فى مصر الإنسان.. أينما كان وكيف يعيش وما هى عقيدته؟.. إن بنية مصر الأساسية بشر وللأسف مصر فيها جهاز أمن قوى بل أقوى ما يكون فى حماية النظام.. فأين كان هذا الجهاز الأمنى وممدوح عبدالرحمن وباقى الأسر الخمس ترجم ثم تقذف بالحمم، ثم تطارد من قرية آمنة كان يعيش أهلها فى أمان؟ أين الحماية؟ أين الوطن؟

أقول لكم الحقيقة إن ليبرمان محق فى الاستهانة بنا! محق فى التهديد بنسف السد العالى وإغراقنا!

إن إسرائيل حكومة وشعباً وحلما بالدولة الصهيونية لن تجد لتحقيق مشروعها فى مصر أكثر مما تفعله مصر بنفسها هل تنتحر مصر؟.. هل تفتل مصر حبلها لتشنق نفسها؟

ماذا يحدث..؟ ولماذا لا يناقش مجلس الشعب المشكلة؟! ألا يناقش مشكلة وجود خمس أسر بهائية فى محيط من المسلمين والمسيحيين ولكن يناقش كيف لا يعيش أى إنسان فى أمان على هذه الأرض!

يناقش مجلس الشعب اعتذار ليبرمان المتطرف الذى سوف يكون تطرفه مشنقة تشنق السلام ليريح ونستريح ونعرف من نعادى ومن نسالم؟

لابد أن يفتح ملف أمن المواطنين، هذا الملف الذى لم يفتح للآن فمن يختلف مع النظام يعتقل وينكل به ويعذب ويضرب كما ضربت الطالبتان سارة رزق وأمنية طه فى بندر كفر الشيخ وخرجتا بكفالة ألفى جنيه لخزانة الدولة!

ولكن الأسر الخمس لم تختلف مع النظام، الأسر الخمس تقع تحت مظلة الآية الكريمة التى تدل على سماحة الإسلام ذلك الدين المبنى على الرحمة الآية التى تعطى الأمر بالحرية «لكم دينكم ولى دين» لقد أجار الرسول الكريم بحسمه وعطفه ومن خلال رسالته، أجار زوج السيدة زينب حينما حضر المدينة وهو كافر فقال صلوات الله عليه أجير من أجارت زينب.

ولكن مصر دون أن تدرى وكأننا منومون لنكمل ما تريد إسرائيل بلا حرب ولا ضرب ولا سلام.. شعب سوف يأكل بعضه.

شعب ليس لديه ثقافة التعايش ليس مع الآخر ولكن مع نفسه!

لا أدرى هل شاهدتم الصغير ممدوح وهو مقهور بدين أبيه الذى أصبح جريمة؟ هل يستطيع أصدقاؤه فى القرية أن يشعروا بالأمان وهم لا يعرفون جريمة ارتكبها هؤلاء الذين كانوا يعيشون فى أمان وفجأة فتحت عليهم أبواب جهنم؟

إن الذى حدث فى قرية الشورانية مركز المراغة لابد أن يتوقف عنده كل من يفكر فى هذا البلد الذى استجاب للعب فى الأدمغة، ولم يستجب لنداء العقل.. إن إسرائيل استراحت فى اختراقاتها التى تخترقها كل يوم للسلام! ودعت خيار الحرب وتفتك بروح المقاومة.. وتلعب من ملعب استجاب له المصريون، إنها تلعب فى التركيبة الكيمائية للشعب المصرى بعد أن نامت الأسلحة!

كل يوم احتقان..! مرة مسيحى ومرة شيعى.. ومرة بهائى.. أما هذه المرة فالخطورة تكمن فى المسلمين والمسيحيين بالقرية.. وفى الأمن الذى لم يستطع أن يشعر تلك الأسر الخمس بأنهم أبناء هذا الوطن! فقدوا الأمن فى قلبه وبين أهليهم الذين أُدينهم أيضاً لسلوكهم الغوغائى العجيب!

قبل الطبع

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو

اجتمع بوزارته لأول مرة وكان تصريحه: «سوف تتبلور خلال الأسابيع المقبلة سياسة إسرائيل فيما يتعلق بالسلم والأمن» حريص فى عبارته فالسلم والأمن لإسرائيل فقط.. وهو يتشاءم من كلمة السلام بالطبع.

جريدة المصري اليوم – 8 إبريل 2009

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=206102&IssueID=1369

Advertisements

2 تعليقان »

  1. ALGWAHERS said,

    Dear the owner of this pleasant and great blog.
    Would you like to add those links of the articles on your blog?

    I wonder if you mention all links of the articles then we do write some comments on.

    With kind regards.

    • bahlmbyom said,

      thanks for your comment, and i,ll do…
      regards…wafa


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: