11 أبريل 2009

محنة البهائيين وعصر الفوضى….

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, الكوكب الارضى tagged , , , , في 10:07 ص بواسطة bahlmbyom

top_head4

محنة البهائيين وعصر الفوضى…

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=206251&IssueID=1370#CommentFormAnchor

بقلم د. كمال مغيث ٩/ ٤/ ٢٠٠٩

مجرد تشكيل عصابى من المتطرفين والبلطجية، اجتمعت إرادتهم على الاعتداء على مواطنين مصريين كأى مصريين آخرين، وحرق منازلهم، فى قرية الشورانية بسوهاج، لمجرد أنهم مختلفو الديانة- رغم أن الدستور والقانون يقر بحقوقهم الكاملة فى المواطنة- ومتى كانت مصر مقصورة على أصحاب ديانة واحدة،فمنذ أقدم العصور عرفت مصر العقائد المتنوعة، عقيدة رع فى عين شمس، والأشمونيين فى الصعيد، وبتاح فى منف، هى فقط مجرد فترة محدودة لا تتجاوز العشرين سنة حاول فيها الفرعون «اخناتون» فرض ديانته الآتونية كديانة وحيدة، ومحو ما عداها من آلهة وديانات، فكان مصيره أن قتل وقطعت جثته إربا وألقيت للكلاب- كما يقول جاردنر- وعاد إلى مصر وجهها التعددى النبيل وتوالت عليها الأديان والمذاهب والملل والنحل والطوائف، تجاورت وتفاعلت وتبادلت علاقات المصاهرة والمتاجرة والمشاركة فى الأفراح والأحزان وعشرات الطقوس والتقاليد والاحتفالات الشعبية.

وفى العصر الحديث ومع رياح المواطنة، تكون لدى المصريين جميعا على اختلاف مللهم، مثل عليا وطنية واحدة، فناضلوا سويا فى سبيل بناء الدولة الحديثة، من طرد الاحتلال الإنجليزى، وتأسيس البرلمان، والدستور، والجامعة، والمجتمع المدنى، والأحزاب السياسية، وعشقوا جميعا الفن والإبداع والغناء والموسيقى، بلا تمييز بين عبدالوهاب وأم كلثوم من المسلمين، وفريد الأطرش وأسمهان من الدروز، وداوود حسنى وليلى مراد من اليهود، وبديعة مصابنى ونجيب الريحانى من المسيحيين، واحتل بيكار البهائى مكانة مرموقة فى نفوس أجيال من المصريين برسومه الرشيقة ونثره الإنسانى الفريد، وروت الدماء أرض سيناء، لا فرق بين شهيد مسلم سنى أو شيعى، مسيحى أرثوذكسى أو بروتوستانتى أو كاثوليكى، أو بهائى أيضا٠

طبعا أعرف- كباحث- أن مصر قد شهدت ايضا أزمات طائفية مختلفة، ولكنها كانت أزمات استثنائية ومتباعدة، وبالتالى ظلت الأحلام المشتركة والعيش المشترك هو القاعدة التاريخية الغالبة فى مصر٠

فما الذى حدث منذ أربعين سنة، إذ راحت جماعات من المتطرفين، يكيدون لإخوانهم، ويلقون الفتنة بين الناس، ويفسدون فى الأرض بعد إصلاحها، ويتولون بأنفسهم وبلا سند من قانون وقف بناء كنيسة أو وقف إصلاحها، ويفرضون الجزية، ويقتحمون محلات الذهب، ويطاردون غير المحجبات، ويقيمون المحاكم فى الشارع لتطبيق ما يرونه شرع الله، ويدمرون المسارح ونوادى الفيديو، ويهاجمون أفراح الناس ويحطمون آلات الموسيقى، ويقتلون ويحرقون ويهلكون الحرث والنسل٠

ما الذى حدث ومن المسؤول، أظن أن المسؤول الأول هو الدولة، التى انهار مشروعها الاشتراكى الوطنى بموت عبدالناصر، فلم تستطع أو لم ترد أن تقيم بعده مشروعا، لا اشتراكيا، ولا ليبراليا، واختطفتها حفنة من رجال المال وأصحاب المصالح الضيقة التى لا يهمها سوى أن تجنى المزيد من الأموال ولو على جثة الوطن والقانون والنظام، وراحت تحاصر الأحزاب على اختلاف أيديولوجياتها، تلك الأحزاب التى من المفروض أن تكون المجال الصحى لاختلاف الرؤى وتعدد التوجهات وتحويل الغضب والرغبة فى التغيير لدى الناس إلى طاقة بناء لمستقبل ناصع يستظل به المواطنون جميعا،

صحيح أن الدولة اعتقلت الآلاف من المتطرفين والارهابيين ولكنها تركت أذنابهم وأبواقهم فى الصحف ووسائل الإعلام وعشرات الزوايا، تنفث حقدها المسموم على الوطن وعلى المواطنين الذين يعيشون فيه، وهى فى نفس الوقت تأبى تفعيل مواد ازدراء الأديان فى القوانين المحلية، أو فى المواثيق الدولية التى صادقت عليها٠

ويضاف إلى ذلك أيضا انسحاب الدولة من متابعة ومراقبة مؤسساتها ووزاراتها ومصالحها الحكومية، ومن ثم أصبحت تلك المؤسسات بما فيها مؤسسات التعليم، لقمة سائغة فى أفواه قوى التطرف.

ثم تأتى مسؤولية التليفزيون بقنواته العامة القومية والخاصة والتى أصبح الكثير من برامجها خرابات ينعب فيها بوم التطرف والإرهاب، حيث يشيعون خطابا دينيا تمييزيا متزمتا، يحاسب على النوايا ويحض على الفتنة ولا يفرق بين العام والخاص، وليس بغريب أن ما حدث فى الشورانية كان فى أعقاب برنامج تليفزيونى شهير، وإذا كان كل برنامج نقدى عقلانى، بمجرد أن يلتف حوله الناس، يسارع بختام فقراته بأحد أدعياء التطرف، فليقل لى وزير الإعلام كم مرة شاهد الناس- على قنواتك، مع حفظ الألقاب- حسين أحمد أمين أو محمد سعيد العشماوى أو مراد وهبة أو سيد القمنى أو نبيل عبدالفتاح، ولكل منهم مشروع كامل للعقل والتنوير والوطنية.

ونأتى بعد ذلك إلى مسؤولية وزارة الأوقاف، التى راحت تعيد طباعة الكتب التى تحض على كراهية البهائيين وتقوم بتوزيعها على وعاظها لتعميم الكراهية فى مختلف أنحاء البلاد.

وأخيرا تأتى مسؤولية شيخ الأزهر، الذى لا يعرف معنى لدستور، أقسم على احترامه ذات يوم، يعتبر المواطنة أساسا للدولة فى أولى مواده، فيصافح بيمينه السفاح الصهيونى بيريز، ويصف- المواطنين المصريين -البهائيين بأنهم فئة ضالة لا ينبغى أن تبث سمومها فى المجتمعات الإسلامية٠

وأخيرا هل سنستيقظ ذات صباح على من يعاقبنا على عدم صلاتنا الفجر حاضرا ومع الجماعة٠

الفتنة لم تعد نائمة، بل استيقظت واستفحلت وتوحشت وتحفزت، لعن الله من يصمت عنها ومن لم يواجهها.

kmougheeth@yahoo.com

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: