12 أبريل 2009

إحســـــــــاس بالخـــجل….

Posted in مصر لكل المصريين, نقابة الصحفيين, الكوكب الارضى tagged , , , , , في 6:48 ص بواسطة bahlmbyom

top_head5

إحساس بالخجل

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=206606&IssueID=1372

بقلم سليمان جودة ١١/ ٤/ ٢٠٠٩

لابد أن يشعر كل واحد فينا بالخجل، لأن البلد على اتساعه، ضاق بأربعة مواطنين اعتنقوا البهائية فى إحدى قرى سوهاج.. ومن قبل كانت الإسكندرية، على سبيل المثال، توصف بأنها مدينة «كوزموبوليتان» بمعنى أنها كانت مدينة عالمية تستقبل كل الأجناس والطوائف، والأديان، وتستوعب الجميع، ويتحول كل إنسان فيها، إلى مواطن لا فرق بينه وبين أى مواطن آخر، أياً كانت ديانته، أو طائفته، أو جنسيته..

ولم تكن الإسكندرية وحدها فى هذا الاتجاه، ولكن الأقاليم كلها، على امتداد الجمهورية، كانت تحتضن الخواجات، يتاجرون فيها، ويعملون ويكسبون ويتنقلون فى حرية كاملة، ولم يكن أحد يسأل عن أى خواجة.. ما ديانته ولا ما وطنه، أو طائفته ولا من أين جاء..

إذ يكفى أنه اختار مصر ليعيش فيها، فكانت دوماً عند حسن ظنه، وحسن ظن كل صاحب عقل راجح.. وكانت لديها معدة قادرة على هضم كل البشر!

وحين دار الزمان دورته، خرج مواطنون فى سوهاج، فأحرقوا بضعة منازل يمتلكها بهائيون، مع أن الأديان جميعها، سماوية كانت أو أرضية، تظل مقاصدها العليا واحدة، وليس هناك دين، إلا ويأمر أتباعه بالأمانة والصدق، وينهاهم عن السرقة والكذب، والخيانة، وسوء السلوك..

ولو أن أحداً فكر فى أن يهجر دينه، إلى دين آخر فلن يجد مبرراً قوياً يدفعه إلى ذلك، لأن المقاصد البعيدة، للأديان جميعاً، بما فيها الديانات الأرضية، متفقة على مبادئ واحدة، ومجتمعة على خطوط عريضة واحدة، ولا يغرى ما بينها من تفاصيل قليلة أى إنسان بأن ينتقل من ديانة إلى ديانة غيرها!.. ولابد أنه من قبيل البديهيات، أن نقول إنه ليس هناك طفل مسلم، وإنما هناك طفل له أبوان مسلمان..

وكذلك ليس هناك طفل قبطى، وإنما طفل له أبوان قبطيان.. وهكذا وهكذا.. إلى آخر قائمة الديانات السماوية الثلاث، ثم الأرضية من بعدها، وأنت لا تختار ديانتك، وإنما ترثها عن أبويك، ولو أعملت فيها عقلك، مدى الحياة، ما تغير شىء فى الأمر، فالدين بالنسبة لك ثم لى ولغيرنا، مسألة قلب ولا علاقة للعقل به.

ولن يزيد الإسلام، بدخول مسلمين جدد فيه، ولن ينقص بخروج آخرين منه، وكذلك الشأن بالنسبة لأى دين آخر.. ولكن السؤال هو على النحو الآتى: أى انطباع سوف يترسب ثم يترسخ فى أعماق أى إنسان، يسمع أن مسلماً فى مصر قد حرق منزل مواطن إلى جواره، لا لشىء إلا لأنه اختار أن يعتنق البهائية؟ وما الصورة التى سوف تتبقى لدى الآخرين، عن الإسلام، حين يسمعون أن بعض أتباعه يحرقون باسمه بيوت مخالفيهم فى العقيدة؟!..

أى صورة، وأى انطباع، وأى وجه يمكن أن نواجه به العالم؟! هل يمكن أن يرضى الرسول الكريم، عن تصرف من هذا النوع، وهو الذى كان يوصف ـ عليه الصلاة والسلام ـ فى علاقته بالناس لا بالمسلمين وحدهم بأنه كان أجود فى الكرم معهم من الريح المرسلة؟!

الدين فى جوهره الباقى، يسمو بالإنسان إلى مصافّ تقترب من الملائكة، ولا ينحط به أبداً إلى هذا الدرك الأسفل، وإذا بلغنا هذه الدرجة من الانحطاط، فى العلاقة بمخالفين فى العقيدة فالعيب قطعاً فى الإنسان وليس فى الدين السامى بأى حال!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: