21 أبريل 2009

أهل الأديان بين التعصب والمواطنــــــــــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المخلوقات, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج tagged , , , , , في 3:23 م بواسطة bahlmbyom

top_head6

أهل الأديان بين التعصب والمواطنة

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=207552&IssueID=1379 

بقلم د. كمال مغيث ١٨/ ٤/ ٢٠٠٩

عندما كتبت مقالى السابق دفاعاً عن المواطنين المصريين الذين يعتنقون البهائية، فى مواجهة مجموعة من المتعصبين، الذين أحرقوا منازلهم، كنت أعرف أنه سيثير ردود فعل عديدة، وقد آثار بالفعل، وبالطبع أقدم شكرى لأصحاب التعليقات المؤيدة لموقفى، وسوف أتجاوز عن التعليقات التى لم تقدم سوى الكراهية والسباب، فأنا لست فى معرض قضية شخصية ويبقى بعد ذلك التعليقات التى تسعى للحوار والمناقشة الجادة لقضية لم تعد استثناء فى حياتنا، وهى قضية الأقليات فى العالم المعاصر..

فى البداية أؤكد أنه ليس هناك حصر دقيق لأديان العالم، لأسباب متعددة منها: الاختلافات الفكرية والثقافية حول تعريف الدين والتمييز بينه وبين المعتقد، والمذهب أساسياً كان أو فرعياً والطائفة والملة، ومنها كذلك الحركة المستمرة للناس بين الأديان دخولاً وخروجاً ومنها أيضا أن كثيراً من شعوب العالم قد اعتمدت العلمانية فى نظامها القانونى ولم تعد وثائقها الرسمية تهتم بتسجيل ديانات مواطنيها ومذاهبهم، ومن هنا يقدر بعض الباحثين عدد الأديان بعشرة الآف دين، منها مئة وخمسين ديانة يزيد عدد معتنقيها على مليون فأكثر، وهكذا يتراوح عدد معتنقى الأديان بين أكثر من مليار، كما فى الإسلام والمسيحية، أو عدة آلاف كما فى عشرات الديانات القبلية والمحلية هنا وهناك.

وعموماً وعلى سبيل التذكرة فقط تشير بعض المصادر إلى بعض الديانات الكبرى وهى: المسيحية ويعتنقها مليارا شخص، الإسلام ويعتنقه ١,٣ مليار، الهندوسية ٩٠٠ مليون، البوذية ٤٠٠ مليون، ديانات محلية ٤٠٠ مليون، السيخ ٣٠ مليوناً، اليهود ٢٠ مليون شخص، فإذا كان مجموع معتنقى الديانات الكبرى تلك لا يزيد كثيراً على خمسة مليارت شخص، فإن معنى ذلك أن هناك حوالى مليار شخص نصفهم ممن لم يعرف لهم دين، ونصفهم الآخر ممن لا يؤمنون بأى دين، المهم أنه لظروف تاريخية معقدة توزعت معظم تلك الديانات على معظم بقاع ودول العالم، لننتهى إلى أن كل دول العالم تقريباً تضم أغلبية تنتمى إلى دين معين، وأقلية أو أقليات تنتمى إلى دين أو أديان أخرى، وطبعاً سيزداد الأمر تعقيداً لو تناولنا الأقليات العرقية والثقافية وغيرها.

وأعود سريعاً إلى معتنقى الإسلام من الأقليات، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من ثلث المسلمين (٥٠٠مليون) يعيشون كأقليات تتراوح بين أكثر من مئة مليون مسلم يمثلون عشرين بالمائة من سكان الهند، وبضعة آلاف قد لا تصل إلى واحد بالمئة من سكان بعض الدول، فكيف تعيش تلك الأقلية وغيرها من أقليات دينية فى دول غالبيتها تدين بدين مختلف، أقول إنه فى العصور الوسطى وفى ظل نظم دينية أو طائفية أو قبلية أو ملكية، كانت الحدود بين الأقلية والأغلبية وحقوق الأقلية توضع بشكل تعسفى وتحكمى من النظام الحاكم، مع التهديد المستمر بالاضطهاد بل والإبادة، التى عانت منها أقليات مسيحية ومسلمة ويهودية وهنود حمر فى فترات وبقاع مختلفة من العالم.

أما العصر الحديث والدول الحديثة، والتى تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والحكم فيها يستند إلى الجماهير وليس لحقوق إلهية أو ملكية، فإنها قد حلت مشكلة الأقليات بقوانين المواطنة التى تساوى فى الحقوق والواجبات بين مختلف السكان بلا تمييز على أساس الدين أو النوع أو العرق أو غيرها، كما حلت مشكلة الأقليات فى الحكم والبرلمان بأحد طريقين: الأول الأخذ بالنظام العلمانى الذى لا يهتم بعقائد الناس فى التوظيف والترشيح والانتخاب وتولى المناصب كبيرة كانت أو صغيرة، والثانى الأخذ بنظام المحاصصة (الكوتة)، أى يتم تمثيل المواطنين تبعا لدياناتهم فى الوظائف والبرلمان وغيره بنسب تتسق مع أعدادهم فى المجتمع، وهكذا حصلت الأقليات على حقوقها، وعاشت فى وئام وسلام مع الأغلبية،

وأصبحت هناك آليات محترمة لصيانة تلك الحقوق أو تعديلها إذا لزم الأمر، ومن هنا فإننى كمسلم أتمنى أن تعيش الأقليات المسلمة مهما كانت أعدادها متناهية الصغر فى جميع دول العالم فى وئام مع أغلبية تحترم عقيدتها وتراثها وطقوسها وتعطيها الحق فى إقامة شعائرها وبناء مساجدها، وتعطيها الحق فى بناء مدارس تدرس لأبنائها المسلمين عقيدتهم وتراثهم ولغتهم وتاريخهم وفنونهم،

وتعطيها الحق بأن يكون لها ممثلون فى البرلمان والوزارة ومختلف المناصب الكبرى، وهنا أقول للمعترضين على ما كتبت إن هذا بالتحديد ما دفعنى للكتابة دفاعاً عن حق البهائيين فى المواطنة، وأظن أن الإنصاف يحتم علىّ أن أعطى الناس من الحقوق، ما أطالب به لأهلى وعشيرتى، ودون ذلك لا يكون هناك سوى الازدواجية والفصام والكيل بمكيالين والتعصب البغيض والكراهية المقيتة التى تشعل فى الأوطان ناراً لا تبقى ولاتذر.

kmougheeth@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: