30 يونيو 2009

بعنوان “طريق الفتنة” كتب الأستاذ عبده مباشر فى جريدة الأهرام…

Posted in النهج المستقبلى tagged , , , , , في 7:09 ص بواسطة bahlmbyom

ahram_logo

طريق للفتنة..

بقلم :عبده مباشر

http://www.ahram.org.eg/archive/Index.asp?CurFN=opin6.htm&DID=9992

لا هو بالعالم المتخصص في تاريخ الأديان‏,‏ ولا هو دارس متعمق في نصوص الديانتين اليهودية والمسيحية‏,‏ولا أظن انه أجري بحوثا أو اعد دراسة في مجال المقارنة وعلومها‏,‏ ويقينا لم يقرأ تاريخ الإنسان المصري منذ ما قبل فجر التاريخ ولا حتي بعد فجر التاريخ بالعناية المطلوبة‏,‏ كما أنه قصير الباع في مجال العلوم والدراسات السياسية‏,‏ وبالمثل فإن العمل السياسي ليس مجاله ولا يعرف عنه إلا الطشاش‏,‏ وفي نفس الوقت لا يعلم الكثير عن تاريخ انتشار الدين المسيحي في مصر ولا عن الكنيسة القبطية‏,‏ ولا اعتقد انه اقترب أو أدرك أو تبين حقيقة وزن وحجم ودور البابا الحالي‏,‏ كما انه لا يعرف الكثير عن مدي حكمته أو مدي النضج الذي يتمتع به ولا عن ذكائه وثقافته وتعمقه في الدراسات الإسلامية‏,‏ ومع ذلك تورط أو فلنقل انزلق وقال كلاما جارحا ومسيئا للبابا وللمسيحيين ولكل من التوراة والانجيل‏.‏ ولا يمكن لعاقل ان يقول ما قاله‏,‏ وبمثل هذه الصورة وهذه الحدة وهذا الانفعال‏.‏ وبما انه يتصدر المجالس ويتحدث للناس‏,‏ أما كان من الأجدي ان يتكلم فيما يفهم فيه؟ولنتوقف امام ما قال ـ لقد تحدث عن البابا ووصف حديثه عن الخنازير بأنه كلام سياسة واعتبر أقواله غير صحيحة لأن الانجيل يقدس الخنازير‏,‏ ثم تقدم خطوة أخري ووصف الانجيل بأنه ليس كلام الله‏,‏ لأنه محرف‏.‏

ومثل هذا القول ليس أكثر من حديث مرسل وإنه لمن العار ان يتحدث رجل مثله عن هذه القضية بمثل هذه الخفة‏.‏ فلا هو دارس ولا عالم في هذا التخصص‏,‏ وبالتالي فهو لا يستطيع تقديم دليل أو سند علمي لدعم قوله‏.‏ ثم لماذا يخوض في مثل هذا الحديث من أساسه؟ ألا يعلم ان مثل هذا القول يمكن ان يفجر الفتنة ويشعل الغضب؟ وألا يعلم أن هناك علي الجانب الآخر مجموعات من المتطرفين؟ وماذا لو قالوا عن ديننا مثلما قال؟

ولو أنه تحلي بقليل من الفطنة وحسن الفهم للقضية وللظروف والمناخ السائد‏,‏ ما قال ما قال‏.‏

ثم ما هو شأنه ليعلق علي ما قاله البابا حول قضية الخنازير؟ هل هي قضيته؟ وهل من حقه ان يعلق علي حديث البابا؟ وهل قرأ الانجيل أو التوراة ليتبين ما جاء بها حول نجاسة الخنازيز وعدم أكلها؟ من المؤكد أنه لم يقرأ‏,‏ ولم يعرف شيئا عما ورد في التوراة والانجيل عن الخنازير ولقد أوضح له المتخصصون ومن بينهم القمص مرقص عزيز ما غاب عنه‏,‏ وأشاروا إلي ما ورد في التوراة عن نجاسة الخنازير وتحريم أكلها‏,‏ وما ورد في الانجيل‏,‏ وما قاله نبي الله ورسوله عيسي عليه السلام‏.‏ لماذا اندفع ليكشف قلة معلوماته‏,‏ وضحالة معرفته بالقضية التي تورط في الحديث عنها‏.‏

ثم ألا يعلم أن القول بتحريف كلام الله خروج علي اللياقة وأدب الحديث مع من يدينون بديانات أخري‏,‏ سماوية كانت أم بشرية‏.‏

وأي محاولة لفهم مثل هذا الاندفاع توضح ان الرجل إما أنه لا يعلم واندفع‏,‏ وإما يسعي علي طريق الفتنة التي يمكن ان تقود إلي صراع داخلي بين أبناء الوطن‏,‏ والذي يمكن ان يتحول في ظل ظروف مواتية إلي حرب أهلية مثلما جري ويجري في دول مجاورة‏.‏
وكان عليه ان يقرأ قليلا في الدستور ليعلم أنه نص علي حرية العقيدة‏,‏ أي لكل مواطن الحق في أن يعتقد كيفما شاء‏,‏ وليس لمواطن آخر ان يهاجم هذا الاختيار أو ان يسيء إليه بسبب هذا الاعتقاد أو ان يتطاول بالتجريح فيما يعتقد‏.‏
وتطاول هذا الرجل الذي اعتذر عنه المجلس المحلي الذي تحدث من فوق منصته‏,‏ لم يكن الأول‏,‏ فقد سبقه آخرون‏,‏ فواحد من مرشدي الاخوان طالب بفرض الجزية علي المسيحيين‏,‏ ودعا آخر إلي عدم تجنيدهم‏,‏ وجاء البرنامج السياسي للإخوان المسلمين ليمنع النساء والأقباط من تولي منصب رئيس الجمهورية‏.‏
وأخطاء كتلك وأخطاء أخري من الجانب الآخر اسهمت في توتير العلاقات بين المصريين المسلمين والأقباط‏,‏ وضاعف منها اتجاه قوي إرهابية تحمل رايات اسلامية إلي استحلال اموال الناس خاصة الأقباط وإهدار دماء الكل مسلمين ومسيحيين فيما عرف بفتاوي إهدار الدماء والاستحلال‏.‏
وهؤلاء الناس لا يعلمون ان مصر دولة مدنية وليست دولة دينية‏,‏ وأن دساتيرها منذ دستور‏1923‏ وحتي الآن دساتير مدنية‏,‏ وأن الدولة المدنية تقوم علي مبدأ المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات وحرية الكلمة والمعتقد‏.‏
وعلي ضوء هذه الحقيقة وهذه القواعد يتعايش الناس وتمضي الحياة حتي ولو تطرف البعض فإن الأمور سرعان ما تعود إلي نصابها‏.‏ أما الأوهام حول تغيير طابع الدولة ودستورها فلن تعيش طويلا ـ أي ان عمرها قصير ـ والتربة غير صالحة لزرعها‏.‏
وهؤلاء الناس وامثالهم ممن يشعلون نيران الفتنة لم يقرأوا تاريخ الانسان المصري‏,‏ ولو قرأوا لعرفوا انه وجد واستوطن وادي النيل‏,‏ وأنه كان يعيش في عزلة بعيدا عن كل المنطقة لطبيعة الوادي الجغرافية‏,‏ والتي يحدها من الشمال البحر المتوسط ومن الجنوب جنادل اسوان‏,‏ ومن الشرق الصحراء الشرقية والبحر الأحمر‏,‏ ومن الغرب الصحراء الغربية الشاسعة المساحة‏.‏ وطوال العصور الأولي لم يكن هذا الانسان قد تعلم الإبحار أو قطع الصحراء‏,‏ لهذا عاش المصريون وصنعوا حياتهم وحضارتهم اعتمادا علي أنفسهم‏,‏ وهذا الانسان المصري تمكن منذ مليون سنة تقريبا أي في العصر الباليوليتي‏(‏ الحجري الجديد‏)‏ من تحويل الصخر إلي قطعة صالحة للاستخدام في صيد الحيوانات‏,‏ ثم بعد ذلك نجح في صناعة البلط وباقي الأدوات الحجرية‏.‏ ومن هذه النقطة انطلق ليقيم اول حضارة انسانية وهذا الانسان عرف بفطرته ان هناك بعثا وحسابا وآمن بوجود خالق وكان هذا طريقه ليمنح الانسانية فجر الضمير الذي أشرق في أرض وادي النيل‏.‏ وتؤكد الدراسات الحديثة ان التماثل بين جينات المصريين يفوق نسبة التماثل في الجماعات البشرية الأخري‏.‏
هذه الحقيقة البسيطة‏,‏ هي التي صنعت هذا التجانس بين المصريين‏,‏ وان كل الغزاة قد ذابوا ولم يتمكنوا من حرمان المصريين من هذا التجانس‏,‏ وببساطة ظل التأثير محدودا‏.‏
أي أن الفتح أو الغزو العربي لمصر‏,‏ لم يجعل من المصريين عربا‏,‏ بل ظلوا كما هم مصريين‏.‏
وهؤلاء الذين آمنوا بوجود خالق قبل ان تستيقظ البشرية من سباتها‏,‏ يعرفون لكل الأديان حقها‏,‏ ولا يحترمون من يتطاول علي الديانات والمتدينين‏.‏
وكلمة أخيرة لمثل هذا الرجل وغيره‏,‏ لقد فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص‏,‏ ولكن عمرو أو غيره لم يورثوها للمسلمين لقد كانت مصر قبل وصولهم‏,‏ وظلت وستظل مصر بعد وصولهم‏,‏ أرضا لكل أبنائها المصريين‏,‏ ووطنا قادرا علي فرز المخلصين من ابنائه‏,‏ وغير المخلصين‏,‏ ومن يعملون من أجل وحدته وتماسك أهله‏,‏ ومن يعملون من اجل تمزيقه وشرذمة أهله‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: