20 يوليو 2009

مواجهة التعصب والعنصرية والكراهية‏!‏

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, النهج المستقبلى, النضج, الأنسان, الصراع والاضطراب, الصراعات, انهاء الحروب, انعدام النضج, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, دعائم الاتفاق, عهد الطفولة tagged , , , , , , , , , في 9:43 ص بواسطة bahlmbyom

فى مقـــــــــالة عميقة للدكتور عبد المنعم السعيد … هل يستجيب العـــقل  للصوت الهادئ الرصين الذى يشع فكراً راقياً  بدلاً من الصراخ والعويل …هل نستجيب لمحاولات مفكرينا للأخذ بالأسباب للتطور والترقى بدلاً من السقوط تحت مخالب التعصب والكراهيـــــــة ؟؟؟

قضايا و اراء…

44786 ‏السنة 133-العدد 2009 يوليو 20 ‏27 من رجب 1430 هـ الأثنين

مواجهة التعصب والعنصرية والكراهية‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد

http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=opin2.htm&DID=10014

‏هل يمكن إضافة جديد لكل ما كتب حول استشهاد الدكتورة مروة الشربيني منذ يوم الثالث من يوليو الجاري عندما حدثت الكارثة المروعة لمقتلها في مبني محكمة الاستئناف في مدينة دريسدن الألمانية؟ وهل الحادث من الأهمية المركزية إلي الدرجة التي تدفع جانبا موضوعات محورية تخص رفاهية وتقدم الشعب المصري خاصة بعد التغطية الإعلامية الكثيفة للحادث؟ والإجابة في الحالتين هي بالإيجاب‏,‏ لأن مرور بضعة أسابيع علي الواقعة الإجرامية ربما يجعلنا ليس أقل لوعة وإنما أكثر قدرة علي وضع ما جري ضمن إطاره الصحيح الذي يجعلنا‏,‏ ويجعل العالم‏,‏ يتعلم الدرس الصحيح‏,‏ بحيث يقود في النهاية إلي منع حوادث مماثلة‏.‏ وبالطبع فإن مقتل النفس البشرية لا يوجد ما يقابله ثمن‏,‏ بل إنه في الحكمة الإلهية كمن قتل الناس جميعا‏,‏ إلا أن للمسألة ما هو أكثر عندما تكون الواقعة سببا في سلسلة من عمليات القتل والانتقام والفرقة بين بني الإنسان‏.‏ وفي الإطار التاريخي الذي نعيشه فإن هناك من يعيش علي إذكاء صراع الحضارات‏,‏ ومن يجد متعة في صدام الثقافات‏,‏ ومن يري مصير بلادنا وقد تباعد عن مصير العالم ومدنيته الإنسانية‏.‏

وبرغم أن الحزن كان عاما ولم يستثن أحدا في مصر خلال الأسبوعين الماضيين علي الشهيدة وما جري من إصابة بالغة لزوجها‏,‏ ويتم لابنها‏,‏ إلا أن تحليل الواقعة جري في اتجاهين‏.‏ الأول مضي وراء نظرية المؤامرة وصاغ منها أن العرب والمسلمين مستهدفون في الدول الغربية‏,‏ وأن هناك مسئولية علي الجانب المسلم بالرد علي التطرف السائد في الغرب بتطرف مضاد له في الاتجاه ومساو له في السرعة‏.‏ وقد عبر عن الخشية من هذا المعني والد المجني عليها د‏.‏علي الشربيني في حواره علي قناة العربية الفضائية قائلا‏’‏ لا أريد أن يكون مقتل ابنتي دافعا لموجة من العنف والعنف المضاد‏’.‏ ولكن ذلك لم يفت في عضد هذا الاتجاه كثيرا‏,‏ حيث لم يكتف بالتركيز علي استخدام الجريمة لكي تكون صفة للغرب كله وموقفه من العرب والمسلمين‏,‏ وإنما ذهب إلي اتهام كل من يريد علاقة علمية‏,‏ أو علاقة منفعة من تجارة أو استثمار أو تكنولوجيا‏,‏ بأنه يشكل‏’‏ طابورا خامسا‏’‏ يستحق الاستئصال داخل بلادنا‏,‏ لأنه بالهوي أو بالمصلحة جزء من المنظومة الغربية‏.‏

وللحق فإن أصحاب هذا الاتجاه كان لديهم الكثير من المعلومات التي تعزز منطقهم‏,‏ فحادث الدكتورة مروة الشربيني ليس الأول من نوعه‏,‏ بل إن هناك العشرات والمئات من المصريين والمصريات وآلاف العرب والمسلمين‏,‏ تعرضوا إلي حوادث مشابهة‏.‏ كما أن مدن دريسدن وروستوك اشتهرت بأنها تضم النازيين الجدد وشهدت معظم الجرائم التي حدثت للأتراك في ألمانيا‏.‏ وبالتالي‏,‏ يعد هذا الحادث عاكسا وليس كاشفا لمأزق الوجود العربي والإسلامي في المحيط الغربي‏,‏ حيث تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من أعمال العنف التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا فيما عرف بـ‏’‏ الإسلاموفوبيا‏’,‏ سواء في بريطانيا أو اسكتلندا أو الدنمارك أو بلجيكا وغيرها‏,‏ خلال السنوات الماضية‏.‏ و في تحقيق نشرته‏’‏ الأهرام‏’‏ بعنوان‏’‏ ضحايا العنصرية‏’,‏

أوضحت فيه أن الإحصاءات الرسمية في فرنسا تشير إلي‏480‏ جريمة عنصرية وكراهية موجهة للجاليات العربية والإسلامية‏,‏ التي تنتمي إلي دول شمال إفريقيا‏,‏ وهي تمثل‏68%‏ من نسبة الجرائم ضد الأجانب بين عامي‏2006‏ و‏.2008‏ كما شهدت بريطانيا‏329‏ واقعة تمييز ضد المسلمين خلال تلك الفترة‏.‏ وفي السويد‏,‏ سجلت خلال عامي‏2006‏ و‏2007‏ بلاغات عن‏458 جريمة كراهية ضد المسلمين‏,‏ وفي هولندا شهد عاما‏2006‏ و‏2007‏ ما يقرب من‏144‏ حادث عنف ضد المسلمين‏.‏ وتشير بيانات وزارة الداخلية الألمانية لعام‏2008‏ إلي استمرار ارتفاع عدد الجرائم التي ارتكبها اليمين المتطرف في ألمانيا والتي بلغت‏20422‏ مسجلة بذلك زيادة بنسبة‏16%‏ علي عام‏.2007‏

كما ذكر تقرير نشرته صحيفة‏’‏ دي تسايت‏’‏ الألمانية الأسبوعية أن هيئات مكافحة الجريمة رصدت خلال العام‏2006‏ نحو‏12238‏ جريمة ذات دوافع دينية متطرفة من بينها‏726‏ جريمة عنف‏,‏ وكان عام‏2005‏ قد شهد ارتكاب‏10271‏ جريمة ذات خلفية دينية متطرفة من بينها‏588‏ جريمة عنف‏.‏ وخلال تنظيم فعاليات كأس العالم لكرة القدم‏2006,‏ طالب سياسيون ألمان بإطلاق صفة‏’‏ مناطق خطيرة علي الأجانب‏’‏ علي أنحاء معينة في ألمانيا بسبب احتمال تعرض الأجانب الزائرين لها لجرائم بسبب ارتفاع مستوي معاداة الأجانب‏,‏ مما أثار نقاشا حادا حول مسئولية الدولة في محاربة ظاهرة اليمين المتطرف‏.‏

أما الاتجاه الثاني فيري أن ما حدث يعبر عن وجود اتجاه عنصري متطرف قائم في ألمانيا‏,‏ بل وأوروبا‏,‏ وموجه ضد الجميع‏,‏ وهو امتداد لتصاعد الهجمة الإيديولوجية والثقافية والإعلامية التي شنتها قوي المحافظين الجدد والمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة ضد الدول العربية والإسلامية‏.‏ ووفقا لهذا الاتجاه‏,‏ فإن مروة الشربيني هي شهيدة العنصرية والإرهاب وليست شهيدة الحجاب والإسلام‏,‏ عبر تصاعد نزعات العنصرية التي تغذيها جماعات الكراهية‏,‏ ليس ضد المسلمين والعرب فقط وإنما ضد الأجانب أيضا‏,‏ فهو ضد كل ما هو وافد وأجنبي‏,‏ خاصة من لون بشرة يختلف عن الجنس الآري‏,‏ فالعداء للأجانب لدي العنصريين الألمان لا يفرق بين مسلمة ترتدي الحجاب ومسلمة لا ترتديه‏.‏ ولعل ذلك هو ما يفسر ازدياد عدد العرب والمسلمين في الدول الغربية بوجه عام‏,‏ حيث تشير الإحصائيات المتاحة إلي أنه يوجد في فرنسا‏6‏ ملايين مسلم‏,‏ الأمر الذي جعل الإسلام هو الديانة الرسمية الثانية بعد الكاثوليكية‏.‏

كما بلغ عدد المسلمين في ألمانيا‏4‏ ملايين من أصل‏82.21‏ مليون ألماني‏,‏ وفي بريطانيا تجاوز عدد المسلمين فيها مليونا و‏700‏ ألف مسلم‏,‏ وفي إيطاليا تجاوز عدد المسلمين المليون وفي هولندا تجاوز عددهم‏900‏ ألف مسلم‏,‏ وفي اليونان‏700‏ ألف مسلم‏,‏ وفي بلجيكا‏600‏ ألف مسلم‏,‏ وفي السويد نصف مليون‏,‏ وفي النمسا قرابة نصف مليون‏,‏ وفي سويسرا‏400‏ ألف مسلم‏,‏ وفي أسبانيا‏400‏ ألف مسلم‏,‏ وفي الدنمارك قرابة‏200‏ ألف مسلم وفي فنلندا‏60‏ ألفا‏,‏ بالإضافة لوجود مئات الآلاف من المسلمين في دول أوروبية أخري‏,‏ ويصل العدد الإجمالي للمسلمين في أوروبا إلي‏26‏ مليون مسلم‏.‏

والحقيقة‏ -‏ وفق هذا الاتجاه‏-‏ فإن ثمة ازدواجا في المعايير العربية والإسلامية تجاه العنف أو الإرهاب الذي يحدث للعرب والمسلمين في الخارج‏,‏ وللأجانب في الدول العربية والإسلامية‏.‏ وبرغم أنه لا يوجد استطلاع موثق يوضح موقف المجتمعات العربية من الممارسات الإرهابية‏,‏ لكن هناك قطاعات يعتد بها من الرأي العام العربي تلقي ترحيبا وتجد تأييدا‏.‏ وهناك أمثلة عديدة علي ذلك مثل قتل الرهائن الغربيين في العراق بواسطة جماعات الخطف التي مارست أبشع صور الإرهاب في العراق والذبح بالسيف وبث صور الإطاحة بالرقاب ليراها دول العالم قاطبة‏,‏ أو كما يقال مزحا‏’‏ الذبح علي الطريقة الإسلامية‏’,‏

علاوة علي استهداف الأجانب في عمليات إرهابية سواء التي شهدتها مصر أو السعودية أو اليمن أو الأردن أو المغرب أو دول عربية وإسلامية أخري‏.‏ بل إن ما لا يقل خطورة عن ذلك أن العنف العنصري القائم علي الكراهية للآخر المختلف في الدين أو المذهب أو العرق من الشيوع في العالمين العربي والإسلامي إلي الدرجة التي تجعل كل صاحب ضمير يفهم القضية في إطارها العالمي باعتبارها مواجهة بين المؤمنين بالحفاظ علي سلامة النفس البشرية‏,‏ وبين هؤلاء الذين لا ينظرون لها إلا باع تبارها جزءا من منظومة خاصة يرونها الأعلي والأرقي‏.‏ وربما لم تكن هناك مصادفة أنه في الوقت الذي قام فيه القاتل الألماني ذو الأصول الروسية بطعن الشهيدة مروة الشربيني كان هناك في العراق من يهدمون الكنائس ويقتلون المسيحيين‏,‏ بجوار عمليات القتل المتبادل بين الشيعة والسنة‏,‏ وشهدت بلدان عربية أخري حوادث قتل مروعة علي أساس من اختلاف في العرق حتي ولو جري الاتفاق علي الدين والمذهب‏.‏

المسألة إذن هي أن العنصرية والكراهية قد ضربت بجذورها في مناطق كثيرة من العالم‏,‏ ربما نتيجة انتشار الصور النمطية بين الشرق والغرب‏,‏ أو بسبب الصراعات القديمة بين الأديان والمذاهب والتي تتجدد مسمياتها‏,‏ ولكن السبب الأعظم هو أن هناك من يغذيها‏,‏ ويسعي إلي صب الزيت علي النار كلما لاحت الفرصة حينما تستخدم التيارات المتعصبة أفعالا وأقوالا تأتي من شبيهاتها علي الجانب الآخر حتي تبرهن علي وجهة نظرها‏.‏ وفي أحيان أخري فإن القضية برمتها تستخدم في إطار السياسة قضية الهجرة كأداة انتخابية خاصة في وقت انتشرت فيه البطالة‏;‏ أما في الشرق فإنها تستخدم كوسيلة من أدوات التصفية المادية أو المعنوية للتيارات السياسية والاجتماعية المنادية بالحداثة والمجتمع المدني والتطور الديمقراطي‏.‏

مواجهة هذا التيار دائما تأتي من الداخل سواء كان هذا الداخل في المجتمعات الغربية أو المجتمعات العربية والإسلامية‏,‏ حيث يصير من واجب كل مجتمع أن يقوم بعملية المجاهدة الذاتية لتيارات التعصب والكراهية داخله‏,‏ لأن ذلك ينزع عن الطرف الآخر أقوي مسببات وجوده‏.‏ ومن يعلم فربما يأتي اليوم الذي يتحد فيه بني الإنسان لمواجهة هذا التيار علي الجانبين سواء من خلال منظمات دولية مثل الأمم المتحدة‏,‏ أو حتي منظمات جديدة توقف هذا المد الجنوني الذي بات يستعيد ذكريات أليمة للبشرية عاشتها وقادتها إلي حرب عالمية كبري‏.‏

لعن الله الفتنة ولعن من أيقظها‏!!.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: