27 يوليو 2009

الســــــــــلام العالمى …رؤية عصرية

Posted in قضايا السلام, هموم انسانية, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التعصب, الحضارة الانسانسة, الدين البهائى, السلام, العالم, انهيار نظامه الاقتصادى, اختلاف المفاهيم tagged , , , , , , , , , , , , في 4:22 م بواسطة bahlmbyom

peace2

السلام العالمي.. رؤية عصرية


– مازن نعيم الحلبي-

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=284427

أين تقف البشرية المنكوبة وإلى أين تسير؟.. قادة العالم منهمكون في عقد مؤتمرات السلام في بقاع الأرض المتهالكة، والنتيجة عجز تام وشلل كامل في صياغة حلول كونية عصرية تتعامل مع كل ما يتدفق من تحديات عالمية متشابكة وتحولات جذرية وتغيرات عميقة لم يشهد مثلها التاريخ من قبل والتي بدأت تضرب بلا هوادة في أعماق الفكر الإنساني والروحي لجموع البشر وقادتهم الذين يقفون حائرين عاجزين مرتبكين أمام استحقاقات الأمن العالمي الشمولي.
إن الحقيقة الماثلة أمامنا هي أن العالم وبسبب تمسكه العنيد بأنماط من السلوك والتفكير عفا عليها الزمن يترنح في سيره نحو منعطف هو الأحرج والأخطر في تاريخ الكوكب الأرضي، فرغم المساعي الحثيثة والدعوات المتكررة للسلام العالمي الواقع تحت مخالب المصالح الوطنية لكل دولة، إلا أن بؤر الصراعات والنزاعات تتعاظم، والحروب المعلنة والخفية تزداد اتساعا وحدة وتنوعا يوما بعد يوم، وأضحت الشعوب تئن متلهفة للأمن والأمان.
لقد أصبحنا نعيش في ظل مدنية سرابية مخادعة، فهي تبني وتهدم، تجرح وتشفي، نعيش في عالم يتدهور إلى هاوية الشقاء والمعاناة ويغرق في لجة الذل والانحطاط حيث يموت الضمير الإنساني وتتعرى أشجار العدل من أوراقها وأثمارها وينطفئ سراج الإنصاف وتخبو قناديل المحبة والوداد على كوكب الظلم والاعتساف.
ومن بين أنقاض هذا الدمار العالمي الشامل للبنى التحتية الأخلاقية وما رافقه من تصحر للقلوب وتلوث للنفوس وفساد للعقول تتعالى الأصوات الحائرة متسائلة: من ينقذ العالم من الإنسان نفسه؟ من ينقذ الإنسانية التي اضطرب نظمها وتفسخ بنيانها واهتزت أركانها؟ ويعلو الصراخ: لماذا نكون شركاء في الموت الحق ولا نكون شركاء في الحياة الحقة؟! فما أشد الناس اضطرابا هذه الأيام وما أكثر العالم تعاسة وحرمانا!.
إننا نتوق إلى انقلاب فكري وسلوكي ونهج حضاري أخلاقي معاصر للتعامل مع هذه التحديات والمعطيات، فلم يعد خفيا أن غياب رؤية واضحة موحدة لمفهوم السلام العالمي يؤدي إلى تأرجح بوصلة السلام والى تشتت الجهود العالمية وتضاربها بسبب الانقياد الأعمى وراء المصالح الذاتية الضيفة والانغماس في الوطنية المتطرفة المجبولة بالأنانية وحب الذات، وكل ذلك تحت شعار حب الوطن بل تأليهه.
وهنا نتساءل: لماذا لا تتسع دائرة حب الأوطان لتشمل الوطن العالمي الكبير بأسره؟ فهل حب الأب للآخرين يطمس حبه الغريزي لأبنائه؟
وبآفة الأنانية هذه تظلم شمس العدل والإنصاف لأن المصالح الذاتية الضيفة هي سيدة الحكم والقرار، وعندها فإن كل ما تزرعه البشرية في ظل هذه الظلمات محكوم عليه بالموت فها هي الشعارات البراقة والتعهدات الدولية المخادعة تبدأ بالكلام الكثير وتنتهي بالعمل القليل الهزيل، وها هي مؤتمرات نزع السلاح والحد منه تمنى بالفشل المخزي والمحزن. فالواقع الجلي يشير إلى تسارع شرس في وتيرة التسلح العالمي في ظل تنامي الشكوك وانعدام الثقة بالإضافة إلى عدم وجود رؤية موحدة وغياب استراتيجية عادلة.
ندعو إلى اجتماع دولي تاريخي لكافة قادة ورؤساء الدول، اجتماع يرقى إلى مستوى التحديات والفرص، فلا أحد يمتلك ترف الانتظار والتردد.
عليهم أن يطرحوا على مائدة المشورة الهادفة كل التحديات والفرص المتاحة وأن يضعوا مصير الأرض كلها تحت مجهر واحد بحيث تتوحد رؤاهم لمفهوم السلم العالمي وتتضافر جهودهم وتتكاتف لتحقيقه، عليهم أن لا يقنعوا بإخماد الحروب بل باجتثاث أسبابها ولا بد لهم أن يتفقوا على حقائق محورية ملحة وهي أن الأرض وطن للجميع، وعندما تثقل بالاضطرابات والمعاناة والنزاعات والحروب وتنقلب لتغرق في بحار الظلمات واليأس فلن تميز بين الغني والفقير ولا بين الأبيض والأسود أو الشرقي والغربي، عليهم أن يدركوا أن نزع السلاح – رغم أهميته – وصمت المدافع لا يعني سلاما حقيقيا.
فمن يستطيع مثلا أن يقضي على الحروب الاقتصادية والتجارية والمالية وحروب الماء والغذاء والأسواق المالية؟ فهي حروب أكثر ضراوة وأشد فتكا ودمارا.
على هؤلاء القادة الكرام أن يبذلوا جهودا مميزة ودقيقة ويبحثوا ويتحروا عسى أن يوفقوا في سعيهم المخلص هذا للوصول إلى الدرب المؤدي إلى أسس وأدوات بناء السلام العالمي بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، ونبراسهم في ذلك هو وحدة العالم الإنساني العضوية والقلبية.
انظروا إلى السحب المتفرقة التي لا فائدة منها والتي ما أن تتحد في سحابة واحدة كبيرة حتى يهطل المطر مدرارا ليعم الخير على الجميع، لا فرق بين جبل وواد، بين سفح وتل، بين أشجار باسقة وأزهار صغيرة. على هؤلاء الأمناء على مصالح شعوبهم أن يوقنوا بأن السلام العالمي وعد حق، وعلى الجميع العمل تحت هذه المظلة بفكر خلاق ونهج عصري يعيد تشكيل بنية المجتمع الإنساني، يعيد للإنسان مقامه الحقيقي – الذي أكرمه به الحق بقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم – ودوره السامي في حمل حضارة إنسانية دائمة النمو والتطور، يعيد للأديان السماوية هيبتها ووقارها ودورها النوراني في مخاطبة الروح الإنساني وإحياء القلوب الميتة وتآلفها واتحادها.
على الجميع أن يدرك أننا قد خلقنا كي نعيش لا أن نسحق، أن نبني لا أن نهدم، أن نتحد لا أن نفترق، نحب لا أن نكره ونتشاور لا أن نتصادم، فحياة الانسان قصيرة ومن العار أن نصرف أعمارنا النفيسة في القتال والنزاع وأن نسمح للتعصبات العرقية والدينية والوطنية أن تعيث فسادا في الأرض وتتحكم بمصير الشعوب.
ويقينا فإنه ما لم تترسخ أسس وحدة العالم الإنساني، فسيبقى السلام العالمي بعيد المنال وستبقى أرياح اليأس تهب من جميع الجهات، فالوحدة الإنسانية مقصد نبيل وعظيم وفي غيابها مشكلات جمة. ونتساءل أخيرا: متى ينبلج فجر السلام الأعظم بين الأمم والملل على هذا الكوكب الارضي الذي خلقه الله وطنا واحدا للجميع فمزقه الإنسان بجهله وأنانيته إربا إربا؟ ومتى نستنير بنور وحدة الجنس البشري؟ ومتى تهرع الإنسانية إلى رضوان الحق والعدل وتستظل في ظل الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد ، وتؤمن بأن الخلق هم أزهار حديقة واحدة وأوراق شجرة واحدة وأمواج بحر واحد؟ متى تصحو البشرية من غفلتها التي طال أمدها؟
نرفع أيادي الرجاء إلى سماء العزة والأحدية، إلى سماء الرحمة والنعمة السرمدية بخضوع وخشوع، بعبرات تكاد أن تجف من قسوة الإنسان وجهله وجفائه ونقول هل من مفرج غير الله؟

mhalaby1959@gmail.com

Advertisements

2 تعليقان »

  1. ba3th said,

    أعتقد أنه لن يتم السلام العالمي مادام المقود بيد ناس تهتم لمصلحتها الشخصية فقط لا غير ..

    حيث أنهم لم ولن يهتموا بالغير .. حتى يغيروا حالهم

    وأعتقد أن هنالك مخلص لهذا كله .. وفي الحقيقة هو من ينتظرنا

    حيث يجب أن نغير نحن ما بأنفسنا .. ونصلح ذواتنا

    فكل شخص عبارة عن خلية في نسيج المجتمع .. فإن صلحنا صلح المجتمع

    مقال إنساني حقيقةً ..
    ba3th.wordpress.com

  2. bahlmbyom said,

    لو وصلنا للداء… فيمكننا الوصول للدواء لكن بقليل من الإحساس الروحانى والتفكير الهادئ اننا جميعا بنى البشر ابناء لجنس واحد واوراق لشجرة واحدة…تحياتى


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: