24 سبتمبر 2009

إذا كان الجميع من حولنا يسعى إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً .. فماذا عنـــا؟؟

Posted in مقام الانسان, مصر لكل المصريين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأنسان, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

عن العلمانية سيئة السمعة…

http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=32842&Itemid=31

د. رضا البهات…

الذعر من العلمانية الذي لدينا، لا يعادله إلا فوبيا الإسلام لدي الغرب. خوف علي الجانبين تغذيه آلة دعائية تخاطب الأحاسيس والانفعالات وليس العقل، فالتأثير بالعواطف مضمون عن مخاطبة العقل الذي يلزمه التفكير والاقتناع، ومخاطبة العواطف تكفيها بعض الاتهامات الأخلاقية، ليحدث الأثر المطلوب.. موقف يشبه الشخص العاجز في النكتة الإنجليزية التي تحكي عن رجل متغاظ من مراته، فقام بقطع أذنه. لكي تعايرها النساء بأنها مرات أبو ودن مقطوعة. والمعني أننا نخسر بعدائنا العاطفي للعلمانية فرصة في تحديث المجتمع وجعله مجتمعاً مدنياً.
لا تعني العلمنة بالطبع إلغاءً للدين. فلم يحدث في التاريخ أن كان هناك من هو قادر علي ذلك، وإنما تحييده عن قضايا السياسة والدولة وتفاصيل الخلافات اليومية التي تتضارب فيها مصالح البشر.

وإحلال القانون محل مرجعية الدين في قضايا ليست دينية بطبيعتها. أملاً في وقف تلك اللعبة المميتة والتي هي ببساطة أن أصرخ في وجهك.. ديني أفضل من دينك لذا عليك أن تلتزم بقواعده وتتبعني. فتصرخ أنت في وجهي بل ديني أفضل. وعليك أنت أن تتبعني. ثم تبدأ المعارك حول تفاصيل حياتية لا علاقة لها بأي دين..إنما نحن الذين نختلق هذه العلاقة ونتعسف في تحميل الأديان ما لا تطيقه ولا نزلت لأجله.

ولا شك أننا محملون بحساسية بالغة تجاه الغرب، حساسية وخوف لا نميز فيهما بين مصالح أنظمة الحكم والإدارات السياسية ـ بوش مثلاً ـ وبين تراث فكري من الحرية والديمقراطية تراث هو ملك للحضارة الإنسانية عموماً.

فأنظمة الحكم لا تفعل ما تفعله من تدمير واستغلال للعالم الثالث بدافع من الدين. إنما بدافع من مصالح الشركات العملاقة. والاستعمار القديم لم يفعل بنا ما فعل بدافع من الدين إنما بدافع من المصالح الاستعمارية. التي أورثتنا بدورها تراثاً عاطفياً مريراً. وقد سمعت حين كنت طفلاً من جدتي لأبي حكايات حول الاستعمار الإنجليزي. من نوع كيف كانوا يجيئون بالفتاة ويربطونها من أطرافها الأربعة إلي 4 أحصنة. ثم يسوط كل حصان لينطلق في اتجاه.. كذلك حكي لي أستاذ قانون بالجامعة «سنغالي»، عن كيف كان يعاقب جنود الاستعمار البلجيكي عمال جمع الماس من مناجم الكونغو. إذا ما قدم الواحد منهم قدراً أقل من المطلوب منه جمعه. يقولون له.. لقد سرقت الباقي وسنعاقبك بطريقتك الإسلامية. ويقومون بقطع يده.. حكايات كثيرة أورثتنا الخوف والتوجس من الغرب «الشرير» ومما يمثله. ولا يزال المثل العامي يقول.. مفيش حاجة م الغرب تسر القلب.

حكايات عاطفية مريرة قديمة وحديثة تقف وراء هذه الفوبيا. وتمنعنا من الاستفادة من منجزه الفكري.. والذي لا شأن له بأنظمة الحكم. بل حتي تمنعنا من تأمل مبادئ الحرية والعلمانية في الإسلام ذاته. وهو ما كتب فيه كثيرون.

ما حدث هو أن التقطت الوهابية هذه المخاوف لتغذيها بالمزيد من التسطيح والتشويه الأخلاقي لكل ما هو ليبرالي أو علماني. فمن ناحية قدمت للناس مفهوماً ساذجاً للتدين وهو أنه يكفي المسلم لكي يصبح مسلماً حقاً أن يضرب دقن وجلابية وسبحة وأن يردد الأدعية طوال الوقت.

ومن ناحية أخري نزلت بكل ما لديها من الزعيق والصوت العالي والميكروفونات تشويها أخلاقياً لكل ما هو علماني.. لتستثمر ذلك التراث الأخلاقي التقليدي في تكريه الناس في العلمانية، أخيراً بلاها الدنيا وعليك وع الآخرة.

واستعان دعاة الوهابية بذات الطريقة المضمونة لتشويه العلمانية من فوق المنابر. بادئين بتهمة الشذوذ. وكأنها أحد شروط اعتناق العلمانية. أذكر أن أحد أصدقائي من الإخوان المسلمين ذكر لي أن لديه قائمة بـ64 اسماً من الشواذ في قريته الصغيرة، ولم أفهم سبب جمع وتوثيق هذه القائمة أصلاً.
ثم يجييء الدور بعذ ذلك علي التشويه بوجود العلاقات الجنسية المتحررة.. من غير أن يتطرق أحدهم إلي قدر انتشار هذه العلاقات في مجتمعاتنا غير العلمانية غير المتحررة. ولا حتي لدي غيرنا من الدول الدينية. ومن غير أن يشيروا إلي جنس المحارم لدينا ولا إلي الاستغلال الجنسي للأطفال. وهي جميعاً علاقات خالية من الإرادة، يجمع بينها غالباً الاستغلال الإنساني والاقتصادي. لذا تعد الأكثر مهانة آدمياً حتي من العلاقات المتحررة. ومن غير أن يجييء الداعية الوهابي علي ذكر حفلات التحرش الجماعية التي بلغت حتي اليوم 4 وقائع أطرافها جميعاً من الشباب المسلم والفتيات المحجبات السافرات والمنتقبات، ولأجل أن يتطرق إلي تلك الحقائق، فعليه أن يتممها بذكر إحصائية الـ9.5 مليون شاب وفتاة الذين تخطوا سن الزواج، والـ4 ملايين متعلم عاطل، والـ3 ملايين طفل شوارع.

وليته بالمرة يجيئ علي مناقشة رذائل أخلاقية أتخمنا بها، ولا وجود لها بهذه الكثافة في المجتمعات العلمانية، ولا في أي من شعوب الأرض، مثل انتشار الكذب والنفاق والرشوة والغش في البيع والشراء والدعارة وتزوير الانتخابات والخوف والسلبية وتعطيل تطبيق القانون إلا علي الفقراء فقط، فهل يحدث هذا الخراب الإنساني الشامل لأننا مسلمون أو لأننا علمانيون؟.. لا هذا ولا ذاك؟ الانحرافات لا تصنعها العلمانية ولا يمنعها تدين الأفراد. إنها ثمرة لعوامل كثيرة تخص نظام الحكم السائد. وإلا لسألنا مثلاً.. هل أنزل بنا رجال الحزب الوطني هذا الدمار الشامل من قتل ونهب وتزوير وتسميم لصحة وضمائر المصريين، لأنهم مسلمون أم لأنهم علمانيون، أو لأنهم بلا أخلاق أو لأنهم شواذ أو ملحدون.. إلخ؟ لا علاقة للأمر بالدين ولا بالأخلاق، فهم يتبعون مصالحهم، والنظام السياسي والاقتصادي والقانوني يتم توجيهه لخدمة هذه المصالح، حتي ولو كان من نتيجتها تدمير بلد بحجم مصر، به 80 مليون مسلم سني وشيعي، وقبطي وعلماني وبهائي وملحد.. إلخ، ثم هل هذا الدمار الشامل له مثيل في دولة تعبد البقر أو بوذا أو كونفشيوس.. أو دولة مجوسية أو يهودية أو مسيحية أو علمانية أو بلا دين؟
أخيراً يردد دعاة الوهابية المقولة الاستشراقية القديمة والتي تخدم الفكرة الاستعمارية، من أن الشرق موطن الروحانيات ـ يقصدون الدين ـ والغرب موطن المادية، وأن الله جعل لهم الدنيا ولنا الآخرة.. ولم يسأل أحدهم.. لماذا لم يجعل الله لنا وبما أننا مسلمون الدنيا والآخرة؟ ذلك أننا لم نأخذ بأسباب هذه ولا تلك.. واسترحنا إلي ترديد الأكاذيب وإلي الجهل.. في حين يسعي الجميع من حولنا إلي أن يكونوا منتجين وأحراراً لتكون لهم ـ وليس لنا بالطبع ـ الدنيا والآخرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: