15 ديسمبر 2009

هل نستطيع الوقوف في وجه السجال الديني؟؟؟

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, الأفئدة, الأديان العظيمة, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, البهائية, التفسيرات الخاطئة tagged , , , , , , , , , , , , , , , , في 3:42 م بواسطة bahlmbyom

جريدة المصري اليوم – 15 ديسمبر 2009

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=236712&IssueID=1620

السجال الديني انتصار لثقافة «نفى الآخر» على «الحياة المشتركة»…

بقلم سمير مرقس

(١)

اتفق الباحثون والممارسون للحوار الديني (المسيحي ــ الإسلامي تحديدا) على التمييز بين الجدال العقائدي حول الدينين، وبين الحوار بين أبناء الديانتين.. عُرف أول جدال في الثقافة العربية في القرن العاشر الميلادي (الرابع الهجري) بين الهاشمي والكندي، وعلى الرغم من أن الجدال المذكور حدث في عهد المأمون، وهو ما ضمن الحرية والتكافؤ ـ بعض الشيء ـ بين المتحاورين، إلا أن المأمون لم يرض بتكرارها.. وتبين لاحقا أن هذه النوعية من الجدالات تسبب قلقا للدولة الآخذة في الامتداد.. فإن هذا لم يمنع من تكرارها في عصور أخرى تالية مع تعدد الفرق الدينية وتشعبها.

وفى مصر، كانت هناك محاولات جدالية متناثرة (في القرون العاشر والرابع عشر والخامس عشر) لم تحظ بالاهتمام لضعفها ولأن الواقع الاجتماعي كان يفرض اهتمامات وأولويات أخرى على المصريين في علاقتهم بهذا الواقع وبالحكام الوافدين..خاصة أن الشيخ الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي قد وضع تقليداً جديداً، من خلال كتابه «الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل»، الذي كتبه أثناء إقامته في مصر في القرن الحادي عشرـ ويعد مغايرا للجداليين الآخرين الذين عرفوا خارج مصر ـ يقوم على فهم الآخر من خلال نصوصه وبالاحتكام إلى العقل.

(٢)

ومع مرور الزمن وتعرض أهل مصر ـ على المستوى القاعدي للمعاناة من الحكام المماليك ثم من العثمانيين (درسنا الفترة العثمانية تفصيلا باعتبارها المرحلة المعََبر إلى الدولة الحديثة في كتابنا الحماية والعقاب)، الذين فرضوا الخراج على المسلمين والجزية على الأقباط على السواء.. تم إدراك أن الجدال الديني لا يوفر عيشا مشتركا آمنا بين المختلفين، ذلك لأن الأصل في الجدال هو تأكيد كل طرف على صحة إيمانه ونقد وتفنيد وتصحيح إيمان الآخر ودعوته لترك إيمانه الفاسد ليلتحق بالصحيح.. وعليه انحاز المصريون ـ بدرجة أو أخرى ـ إلى حوار الحياة العملية.. لقد فرضت المعاناة المشتركة عليهم أن يفسحوا مساحات للتحرك المشترك: أولا بالتكافل المجتمعي في مواجهة القهر والفقر، وثانيا، مع تطور الدولة الحديثة، بالعمل الاجتماعي والاقتصادي والمدني والسياسي والثقافي في المجال العام.. وأن يبقى الجدل الديني في داخل الأروقة العلمية حيث لا يصح أن ينزل إلى الناس.

لم يمنع ما سبق أن ظلت هناك إشكاليات عالقة خاصة بالأقباط، إلا أن التعاطي معها كان يتم في سياق المجال العام/ السياسي.. مما يعنى إمكانية الوصول إلى حلول بدرجة أو أخرى..ونتج عن اشتعال التوتر الديني منذ أربعة عقود، أن المسيحيين تملكهم الشعور بأنهم تحملوا الكثير من جراء الهجمات المتتالية لجماعات العنف من اعتداءات على الكنائس والأقباط،

كذلك تأخر إيجاد حلول لمشاكلهم: الدينية والمدنية.. أما المسلمون فلديهم مرارة منذ واقعة السيدة التي أسلمت ثم تراجعت عن ذلك وأن هناك محاولة للتقليل من الإسلام وأن بعض الأقباط يستقوون بالخارج.. وبدلا من أن يتواصل الحوار بين الطرفين في إطار المجال العام.. عاد كل طرف إلى الدائرة الدينية ليمارس السجال الديني.

(٣)

فالمتابع للفضائيات الدينية وللتقنيات المتجددة في دنيا الإنترنت من «يوـ تيوب» و«فيس ـ بوك» و«مواقع الدردشة» و«المواقع المتخصصة»، بالإضافة إلى الإعلام المكتوب، سوف يلحظ غلبة السجال الديني عليها.. سجال ديني يجتهد فيه كل طرف في أن ينقض على الطرف الآخر بشتى الوسائل.. انقضاضا يؤدى في المجمل إلى نفى الآخر وإنكار وجوده.

ولعل أخطر ما في هذه السجالات أنها جعلت الناس طرفا فيها، وهو ما يعنى عمليا الانتصار لصيغة «نفى الآخر» على حساب الحياة المشتركة، وتحطيم ـ ما يسميه هابرماس ـ «بنيات التواصل»/ «الجسور» بين المختلفين، ما يعنى تدمير الوطن وتحوله إلى أوطان.

إن العودة «للجدالات التاريخية» التي تفرق ولا تجمع، واستعادة مقولات وصور نمطية غير صحيحة وغير دقيقة تشكلت في أزمنة الانشقاقات الدينية والمذهبية، بدلا من الحوار على قاعدة المواطنة وتكوين عصبيات (روابط) بين المواطنين للعمل المشترك والالتفات إلى ما يواجهه الوطن من تحديات، يعد جريمة ويؤذن بأخطار جسيمة.

إن العقلاء من أنصار الحياة المشتركة عليهم الوقوف في وجه السجال الديني بحسب وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان (١٢ بندا) التي أصدرها الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي الذي أتشرف بعضويته مع نخبة من رموز المنطقة ـ أيا كانت المغريات التي تدعو إليه..

حيث ينبغي على أهل كل دين ألا يخوضوا في خصوصيات دين آخر.. فإيمان كل دين أو مذهب بصحة عقيدتهم وحقيقتها يجب ألا يورث شعورا بالأفضلية، ولا بالتميز، ولا يؤثر سلبا على العلاقات الإنسانية بين الناس.. بهدف عمارة الأرض التي يحتاجها وطننا بشدة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: