26 يناير 2010

هل الدولة كائن أم شخص معنوي لا دين له!!

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المحن, المخلوقات, المسقبل, النضج, الأنجازات tagged , , , , , , , , , , , في 1:46 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهالي – 20 يناير 2010

المادة «2» من الدستور… في التليفزيون

حسين عبد الرازق

في الأسبوع الماضي كتبت في «الأهالي» عن كارثة «الفتنة الطائفية» التي تحولت إلي ظاهرة منذ عام 1972، بدءا بأحداث الخانكة مرورا بأحداث دمنهور، والزاوية الحمراء، والكشح، وقري «منفطين» و«بني واللمس» و«مغاغة» و«سمالوط» بمحافظة المنيا، والبحر الأحمر، وصحيفة النبأ، وأبو المطامير، ونجع حمادي، والمحلة الكبرى، وأبو قرقاص، والعديسات بالأقصر، والإسكندرية، والعياط.. وصولا لـ جريمة نجع حمادي ليلة عيد الميلاد المجيد (7 يناير 2010)، وأرجعت هذه الظاهرة إلي مجموعة من الأسباب، منها أن مصر دولة شبه دينية بنص المادة الثانية من الدستور وممارسات الحكم، والتوسع العشوائي لأنشطة ونفوذ المؤسسات الدينية وقادتها منذ حقبة الرئيس «المؤمن» محمد أنور السادات، وسيطرة الخطاب الديني غير الرسمي القائم علي الكراهية واستفزاز المسلمين ضد الأقباط «الكفار»، وصعود تيار «الإخوان المسلمين» والإسلام السياسي عامة ودعوتهم لإقامة دولة دينية «إسلامية» أثارت فزع الأقباط، ووجود تمييز في المجتمع ضد الأقباط علي المستوي القانوني والواقعي في تولي الوظائف العامة، وتجاهل مناهج التاريخ في المدارس المصرية «الحقبة القبطية» في التاريخ المصري (من عام 70 ميلادية إلي عام 641 ميلادية)، وعدم ترشيح الحزب الحاكم إلا مرشحا قبطيا واحدا «وزير المالية» ضمن 444 مرشحا في انتخابات مجلس الشعب 2005، وعدم نجاح أي قبطي للفوز بعضوية مجلس الشعب في المرحلة الحالية، والقيود التي تضعها الحكومة علي بناء الكنائس، واختراق عناصر أصولية متطرفة لأجهزة الإعلام الحكومية، وانعزال الأقباط داخل الكنيسة وإحجامهم عن المشاركة في الحياة الوطنية عامة، ونظر الدولة إلي قادة الكنيسة والأزهر – القادة الدينيين – باعتبارهم الممثلين السياسيين لأتباع هذه الديانة مما «يساعد علي شق الوطن شقا يستحيل إصلاحه مع استمرار الممارسات»، وفي محاولة للمساهمة في التصدي لهذه «الفتنة الوطنية» اقترحت عددا من الحلول، تتناول تعديل المادة (2) من الدستور وفصل الدين عن الدولة والسياسة وإصدار قانون موحد لقواعد بناء المساجد والكنائس «دور العبادة» ومراجعة مناهج التعليم لتخليصها من كل ما يصب في خانة التعصب وأن تكون هناك حصة واحدة مشتركة في المدارس للمسلمين والأقباط تدرس فيها القيم العليا للأديان، وعدم التفرقة بين المسلمين والأقباط في تولي الوظائف العامة، وتغيير لهجة ومفردات وتوجهات الخطاب الديني في أجهزة الإعلام الرسمية والكف عن اعتبار الأقباط أهل ذمة وكفارا.. الخ.

وتلقيت دعوة من برنامج (48 ساعة) في قناة المحور للمشاركة في فقرة حول الفتنة الطائفية تذاع علي الهواء مباشرة مساء يوم الجمعة، وعندما بدأت الفقرة التي أدارها باقتدار الزميل سيد علي مقدم البرنامج، فوجئت بأن الطرف الآخر المشارك هو محام ينتمي إلي تيار الإسلام السياسي المتطرف وأن التركيز علي نقطة واحدة فقط هي المادة (2) من الدستور، وتجاهل كل الأسباب الأخرى التي أوردتها لبروز هذه الفتنة الطائفية.

وتنص المادة الثانية في الدستور طبقا لآخر تعديل لها في 22 مايو 1980 علي ما يلي:

«الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».

ويثور الجدل السياسي والفقهي علي فقرتين، الأولي «الإسلام دين الدولة» والثانية «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».

لقد ورد النص الخاص بالإسلام دين الدولة في جميع الدساتير المصرية منذ دستور 1923 الذي نص في المادة (138) علي أن الإسلام دين الدولة، وقال الفقيه الدستوري الراحل «د. عبد الحميد متولي» إن هذا النص كان بمثابة تحية من المشرع الدستوري لديانة الأغلبية «ولكن ذلك لا يرتب تميزا في الحقوق أو الواجبات العامة بين المواطنين علي أساس معيار العقيدة الدينية. الاستثناء الوحيد كان مشروع دستور 1954 الذي خلا من أي نص علي دين الدولة، والذي صاغته لجنة من 50 عضوا ضمن ممثلين لأحزاب الوفد والأحرار الدستوريين والسعديين والحزب الوطني القديم والجديد والإخوان المسلمين وحزب مصر الاشتراكي وحزب الكتلة الوفدية وأعضاء من أعضاء لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923 وثلاثة من رؤساء الهيئات القضائية وعدد من ألمع فقهاء القانون وشيخ الأزهر وبطريرك الأقباط، وكان من بين أعضاء اللجنة «د. السيد العبري ود. حامد سلطان ود. عثمان خليل عثمان ومحمود عزمي ومصطفي مرعي وأحمد لطفي السيد ود. طه حسين ود. عبد الرازق السنهوري وعبد الرحمن بدوي..».

أما النص الخاص بمبادئ الشريعة الإسلامية فقد خلت جميع الدساتير المصرية من أي إشارة لمبادئ الشريعة حتى صدر دستور السادات في عام 1971 بعد انقلاب القصر الذي قاده في 13 مايو 1971، فنصت المادة الثانية علي أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».

ثم أجري السادات تعديلا علي هذه المادة في 22 مايو 1980 – ضمن تعديلات أخري شملت إطلاق مدد رئيس الجمهورية بعد أن كانت محددة بمدتين متتاليتين فقط – لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية «المصدر» الرئيسي للتشريع بعد أن كانت أحد المصادر الرئيسية!.

وتمت هذه التعديلات كجزء من سياسات الحكم الساداتية، التي قامت إلي إدخال الدين في السياسة بقوة، واللعب علي المشاعر الدينية للمواطنين التي هيمن عليها خطاب ديني تقليدي علي حساب الخطاب السياسي بعد هزيمة يونيو 1967 وظهور تفسيرات دينية لأسبابها كما شكل وجود إسرائيل كدولة قائمة علي أسس دينية دعما لهذا الاتجاه، وراح في هذه الفترة خطاب الإخوان المسلمين القائم علي الدولة الدينية وأسلمة المجتمع والدولة، وشهدت هذه الفترة خروج المصريين بقوة للعمل في الخليج وتأثرهم بما يمكن تسميته الإسلام البدوي أو الخليجي المتزمت، وزاد الطين بلة انسحاب الأقباط من العمل السياسي في ظل التمييز ضدهم من جانب الدولة.

وتتعرض المادة (2) بصياغتها الحالية لنقد قوي من جانب القوي الديمقراطية في مصر.

فالدولة كائن أو شخص معنوي لا دين له، ولا توجد دولة ديمقراطية تنص علي دين في الدولة، وفي إندونيسيا أكبر بلد به مسلمين في العالم (235 مليون نسمة 90% مسلمين) رفض سوكارنو النص علي دين للدولة «الدين الإسلامي»، وفي الهند وغالبية سكانه من الهندوس رفض نهرو النص علي دين للدولة «الهندوسية».

كما أن هذا النص يميز ضد غير المسلمين من المصريين سواء كانوا أقباطا أو يهودا أو بهائيين أو لا دينيين، ويجعل من مبادئ الشريعة الإسلامية مرجعية إلزامية لجميع التشريعات، ودون تحديد واضح ودقيق لمبادئ هذه الشريعة، التي هي في النهاية اجتهادات وتفسيرات بشرية للدين والفقه، ويعطي هذا النص حجة للجماعات والأحزاب التي تخلط الدين بالسياسة وتسعي لفرض رؤيتها ومصالحها السياسية بمقولة التزامها بالشريعة وصحيح الدين!.

ويبدو الأمر غاية في الوضوح في الممارسة العملية، فعندما أراد الحزب الوطني إنهاء الإصلاح الزراعي الذي شرعته ثورة 23 يوليو وطرد المستأجرين للأراضي الزراعية لصالح ملاكها الغائبين، ووجد معارضة قوية من حزب التجمع والقوي اليسارية، فلجأ إلي طلب الفتوى من الشيخ طنطاوي الذين أفتي بعدم شرعية أبدية العقد ليفتح الباب أمام فسخ عقود الإيجار في الأرض وطرد عشرات ومئات الآلاف من المستأجرين وتشريدهم، الغريب أن هذه الفتوى «الدينية» لم يسر مفعولها – بفرض صحتها – علي عقود الإيجار في المساكن (!)، وفي الأيام الماضية عندما أقدمت الحكومة المصرية علي إقامة جدار عازل فولاذي علي حدود قطاع غزة وتعرضت هذه السياسة لنقد عنيف لجأت الحكومة لاستصدار فتوى من شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية بشرعية إقامة الجدار وأن معارضيه خارجون عن الشرع (!)، ورد 25 من علماء الأزهر بينهم عدد من أعضاء مجمع البحوث بفتوى تحرم إقامة الجدار.

وفي ضوء هذه الحقائق فقد أكدت انحيازي للدعوة إلي تعديل المادة (2) من الدستور – وليس إلغاءها – وطرحت صياغة جديدة للمادة اقترحها بعض الخبراء، تقول «الإسلام دين غالبية سكان الدولة، ومبادئ الشرائع السماوية مصدر رئيسي للتشريع، وتنهض الدولة علي رعاية القيم العليا للأديان السماوية».

وخلال المواجهة في برنامج 48 ساعة انتظرت من المحامي إياه أن يناقش هذه الحجج ويقدم حججا بديلة تؤكد وجهة نظره الداعية لبقاء المادة كما هي، ولكنه – ربما لضعف حجته – لجأ إلي الهجوم علي شخصي وعلي الحزب الذي أنتمي إليه، وردد اتهامات رخيصة بالارتزاق والعداء للإسلام وقبض الأموال من الخارج، وادعي أن الكنيسة تشتري 10 آلاف نسخة من «الأهالي» كل أسبوع (!) وتلفظ بما يعاقب عليه القانون ويتعذر علي نشره، ولم أكن في حاجة في الرد عليه، فالزميل سيد علي – مقدم البرنامج – والذي أعتقد أنه يميل إلي بقاء المادة 2 من الدستور كما هي، وإن لم يقلها صراحة بحكم أنه المسئول عن إدارة الحوار في البرنامج، تكفل بالرد علي هذا الخروج الفظ علي آداب الحوار وأخلاقياته، وتأكد صحة موقفي من عشرات المكالمات التي تلقيتها طوال اليوم التالي من الأقصر إلي مرسي مطروح تؤيد موقفي وتستنكر موقف هذا المحامي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: