2 مارس 2010

الدين البهائي بحث ودراسة…

Posted in القرن العشرين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, النضج, النظام العالمى, الأفئدة tagged , , , , , , , , , , , , , في 2:44 م بواسطة bahlmbyom

اضـــــــــواء على كتاب الدين البهائى بحث ودراســـــــة..

قد يكون الدين البهائي فريدًا من بين الأديان المعاصرة والحركات الاجتماعية فيما يتعلق بتفاؤله الشديد حول مستقبل الجنس البشري. لقد وضع هذا الدين ثقة بين أتباعه بأن القدرات الإيجابية الموروثة في الروح الإنساني قادرة على التغلب على جميع العقبات التي تعترض توحيد شعوب العالم في مجتمع تسوده العدالة والسلام. إنَّ الطبعة الأولى من هذا الكتـاب (الدين البهائي – بحث ودراسة) قدمت للقارئ تلك العناصر الرئيسية لهذه النظرة العالمية وأسبابها.

إنّ التطورات التي حدثت خلال الثلاث عشرة سنة بعد صدور هذا الكتاب لأول مرة عام 1984م أعطت وزنًا للتفاسير البهائية فيما يتعلق بأحداث التاريخ. إنّ التغييرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع الإنساني التي تؤثر في مشاعر البشر ونحن نقترب من نهاية القرن العشرين هي في الواقع تغييرات غير مسبوقة ولا يمكن مقاومتها. فهذه الأحداث مثل الانهيار المفاجئ للنظام الشيوعي وما صاحبه من الحد من سباق التسلح النووي وتبني ودعم اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية وتوسعة السوق الأوربية المشتركة وبروز قدرة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للعمل ضد العدوان وبداية سلسلة جادة من عملية السلام في الشرق الأوسط، كلها تهدف إلى التأكيد على

الاعتقاد بأنه مهما يخبئ لنا المستقبـل، فإنَّ التعاون المشترك والاعتماد المتبادل لشعوب العالم وأممه أصبحت اليوم حقيقة ماثلة للعيان.

بالطبع إنه من الصعب جدًا فصل الأحداث الإيجابية عن تلك السلبية التي وقعت خلال العقود الأخيرة. فالقرن الحالي شهد مذابح جماعية للجنس البشري بشكل واسع لم يسبق له مثيل ودمارًا للبيئة يصعب حصره وترديًا في الحياة الروحية والأخلاقية إلى دركات ستقود إلى ظلمات لم يكن بمثلها من قبل. ومع كل ذلك فقد رافق هذه الأحداث المؤلمة تقدم كبير في العلم والمعرفة وتطور واسع في مصادر جديدة لتحقيق رفاهية الجنس البشري ورخاءه ونمو منظم للمؤسسات الديمقراطية في شتى أنحاء المعمورة. إنَّ هذا التقارب المتزايد بين تصوّر حضرة بهاء الله السماوية للمستقبل ومجريات الأمور في العالم قد دعانا إلى إعداد طبعة ثانية معدلة وحديثة ومزيدة توخيًا للفائدة.

يعتبر الدين البهائي أحدث الأديان المستقلة العالمية. فمنذ دعوته السرية في إيران خلال منتصف القرن التاسع عشر استطاع هذا الدين أنْ ينتشر فعليًا في جميع بقاع العالم وأنْ يؤسس مؤسساته الإدارية في أكثر من مائتي دولة وإقليم مستقل وقد احتضنه العديد من الناس من خلفيات ثقافية وجنسية واجتماعية ودينية مختلفة.

هذا الدين هو دين مميـز، وتعتمد تعاليمه أساسًا على تلك التي أتى بها حضرة بهاء الله. إنَّه ليس مذهبا أو حركة تجديدية أو فرقة منشعبة من دين آخر أو نظامًا فلسفيًا كما أنَّ الدين البهائي ليس محاولة لإيجاد دين جديد بواسطة التوفيق بين تعاليم وأحكام الديانات الأخرى. يقول العالم أرنولد تويني:

“البهائية دين مستقل في مصاف الإسلام والمسيحية والديانات العالمية الأخرى المعترف بها. كما إنها ليست فرقة منشعبة من دين آخر. إنها دين مستقل بحد ذاته وله وضع الأديان الأخرى المعترف بها” (1).

يتناول هذا الكتاب دراسة مجموعة واسعة وكبيرة من التعاليم البهائية. في بداية الأمر يكون مفيدًا أن نتذكر بأن الهدف الرئيسي للدين البهائي هو وحدة الجنس البشر. وأنَّ الرسالة الأساسية التي أتى بها حضرة بهاء الله تقول بأن الوقت قد حان لتوحيد البشرية في عائلة عالمية واحدة وأكدَّ بأنَّ الله سبحانه وتعالى قد حرك قوى تاريخية تعمل على إيجاد وعي عالمي بأن قاطبة الجنس البشري هو في الواقع واحد ومتحد وأنَّه نوع مميز وشريف. يعتقد البهائيون بأن دينهم له دور هام ليلعبه في هذه العملية التاريخية التي سوف تؤدي إلى ظهور وبروز حضارة عالمية.

وبعيدًا عن هذه الرؤية المثيرة، فإنَّ الدين البهائي يحظى بأهمية خاصة لدى الطلبة الذين يدرسون تاريخ الأديان. والسبب في ذلك يرجع إلى أن جميع حوادثه ووقائعه متوفرة وثابتة ويمكن الحصول عليها. إنَّهُ من الصعب بل من المستحيل أن نعرف بالضبط القوى المحركة التي أدت إلى ظهور وولادة وتطور الأديان السماوية السابقة المعروفة. إنَّ شرح طبيعة تعاليم بوذا والحوادث التي صاحبت حياة السيد المسيح والعصر الذي عاش فيه زردشت وطبيعة نفوذه وحتى إثبات الوجود التاريخي “لكرشنا” جميعها تبدو مشاكل غير محلولة. أما حياة سيدنا محمد عليه السلام وشخصيته فتبدو أكثر يسرًا في الحصول عليها ومع ذلك هناك تضادات واختلافات كثيرة في العديد من الحوادث الهامة لحياته.

يعتبر إدوارد كرانفل براون أحد أوائل المؤرخين الغربيين الذين أبدوا اهتماما لدراسة التاريخ البهائي وهو مستشرق معروف من جامعة كمبردج. وكانت وجهة نظره في أنَّ هذا الدين المغمور آنذاك استطاع

أنْ يوفر فرصة فريدة لإجراء دراسة مستفيضة كيف أنَّ دينًا جديدًا مستقلاً يأتي إلى حيز الوجود حيث قال:

“هنا يمكن لطالب دراسة الأديان أن يفكر مليًا بأولئك الذين ارتقوا مع مرور الوقت إلى رتبة الأبطال بل إلى مرتبة أنصاف الآلهة ولم تفسدهم الأوهام والخرافات ويمكن للطالب أن يتحقق بواسطة شاهد مستقل حول ظاهرة الهيجان الغريب من الحماس والإيمان والتقوى والبسالة الفذَّة وحتى التعصب الديني حيث ارتبطت جميعها وتشابهت مع حوادث القرون الأولى من تاريخ الجنس البشري. كما أنَّ الطالب قادر على أنْ يشهد ميلاد دين يستطيع أنْ يشق طريقه بين الأديان الكبيرة في العالم وهو أمر ليس بالمحال”(2).

وأشار إلى ذلك أيضًا أحد المراقبين المعاصرين من خارج الجامعة البهائية حيث قال:

“إنَّ الحركة البابية والبهائية تعطي مؤرخي الأديان مصادر قيمة لدراسة أصلها وتطورها بصورة لا توجد في أي دين آخر وهناك سببان لذلك، الأول: إن الدين البهائي هو أحدث الأديان لأن سائر الأديان الأخرى بدأت منذ مئات أو آلاف السنين. ومن بين ما يسمى بالأديان العالمية الرئيسية الحية الأحد عشر فإنَّ الدين الإسلامي الذي ظهر في القرن السابع الميلادي وديانة السيخ التي ظهرت في القرن السادس عشر الميلادي فقط يتجاوز عمرها بضع مئات من السنين وباقي الأديان مثل: الهندوسية والبوذية واليانية والطاوية والكونفوشسية والشنتو

والزردشتية واليهودية والمسيحية فيرجع تاريخ نشأتها إلى آلاف السنين. أما الدين البهائي فقد نشأ في منتصف القرن الماضي (عام 1844م) ووصل إلى آخر مرحلة من مراحل تطوره التكويني عام 1963م ويكون الوقت الحاضر مناسبًا لدراسة هذا التطور. ولهذا فإن الدين البهائي هـو دين العصر الحديث وبالطبع أكثر قابلية للدراسة والفهـم عن الأديان القديمة(3)”.

ومنذ زمن قريب كان اضطهاد البهائيين الإيرانيين في إيران بواسطة الحكومة الإسلامية سببًا في جذب انتباه الأوساط الدولية. ونظرًا لأنَّ هذا الاضطهاد كان لسبب ديني بحت فإنَّ الاهتمام انصب على الدين البهائي نفسه. وما تناقلته الأوساط الغربية ووسائل الإعلام كان يدور حول عقيدة الفرد البهائي واختلافه عن الإسلام والأحداث التاريخية السابقة التي أدت إلى نشوب الحوادث الأخيرة.

إنَّ الكتاب الذي بين أيديكم يغطي في محتواه على أربعة جوانب رئيسية للدراسة هي:

1- تاريخ الديانتين البابية والبهائية.
2- التعاليم البهائية الرئيسية.
3- طبيعة المؤسسات البهائية.
4- تطور الجامعة البهائية.

وتتطرق خاتمة الكتاب إلى بعض التحديات الجديدة التي تواجه

الدين الفتي نتيجة لما تمتع به من نجاح باهر خلال ما يربو على المائة والخمسين سنة من نموه وتطوره.

إنَّ دراسة أي دين يحتاج إلى تحديات خاصة. وخلافًا لغالبية الظواهر العلمية ودراساتها فإنَّ الدين يحاول درك وفهم الإنسان نفسه. ولا يحتاج الدين إلى انتباه فحسب بل إلى تكريس وتعهد. ولهذا السبب هناك الكثير من مفكري الأديان أصروا على أنَّ هناك تناقضًا كبيرًا بين الدين والعلم وأنَّ عالم الدين هو أبعـد وأعلى بكثير من عالم العلوم واكتشافاته.

وهنا يأتي الدين البهائي ليساعد الذين تعهدوا بدراسته. إنَّ أحد تعاليم حضرة بهاء الله يقضي بأنَّ العقل هو أعظم هبة إلهية للجنس البشري. ويسلِّم البهائيون بأنَّ العقل يجب أن يستخدم في جميع الظواهر الطبيعية بما فيه الظواهر الروحانية وأن الأداة المستخدمة لذلك هي النظريات العلمية. أكدَّ لنا حضرة عبد البهاء الابن الأرشد لحضرة بهاء الله والمفسر المعين لتعاليم وأحكام والده بأن:

“يجب أن يكون الدين مطابقًا للعلم والعقل وإن خالفهم فهو أوهام لأنَّ العلم حقيقة وإذا كان موضوع ديني مخالفـًا للعلم والعقل فهـو وهم. العلـم الحقيقي بمثابة نور وما خالفه ظلام(4)”.

ولهذا فإنَّ طالب الدراسات البهائية سيجد أمامه موضوعًا للبحث والاستقصاء مفتوحًا إلى أبعد الحدود. أما ما غمض منه فإنَّه يخضع

لمحدودية إدراك الإنسان شأنه شأن ما غمض عليه في عالم الطبيعة. وبمعنى آخر، فإن تلك الغوامض لا تعني وجود تناقض بين العلم والعقل في عالم الطبيعة. إن وجود القليل الشعائر الدينية في الدين البهائي وغياب رجال الدين والكهنوت الذين يدعون العلم والمعرفة وذوي سلطات معينة جعلا من الوصول والحصول على الآثار المقدسة لرموز الدين البهائي سهلة وميسرة.

وبرغم ذلك فإن دراسة الدين لا تعتبر جزءًا من علم الأحاثة (البليونتولوجيا) إنه فحص واستقصاء في ظاهرة حية بحيث يجب فهمه جيدًا وإلى أبعد حدود ممكنة، وذلك ليس بواسطة العقل فحسب وإنما بواسطة القلب أيضًا إنْ أردنا الوصول إلى فهم وإدراك واضح. إنَّ الدين البهائي أصبح اليوم يمثل عقيدة راسخة في قلوب عدة ملايين من البشر، عقيدة تمثل أهم عنصر في حياة الإنسان وبها آمن عدة ألوف من البشر ويتحملون اليوم صنوف الاضطهاد والموت في سبيله.

لمزيد من التفاصيل …

http://bahairesearch.com/arabic/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%87/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20%D8%A8%D8%AD%D8%AB%20%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9.aspx

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: