17 مارس 2010

التربيــــــــــــة الأخلاقيــــــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, المخلوقات tagged , , , , , , , , , في 4:25 م بواسطة bahlmbyom

تـــــــطور الصفـــــــات الأخلاقيــــــــــة…- الجزء الثالث-

مقتطفـــــات من خطبة دكــتور فـــرزام أرباب

السؤال عن تطور الصفات الأخلاقية الروحانية لازالت الغاية من التربية الأخلاقية أن ننظر إلى صفة الأمانة والثقة والمحبة والشفقة على أنها سوف تتوسع معانيها بصورة هائلة .

ما نقوله  عن مقدرة الفرد أخلاقيا لتغيير العالم مرتبط ارتباطا وثيقا بقدرته على تغيير نفسه , هذه صفة مهمة جدا , قدرة الفرد بأن يطور نظام التربية الأخلاقية , المقدرة على تطوير النفس والعمل على تطوير البيئة في نفس الوقت , هذا يعنى أن نظام التربية الأخلاقية عليه أن يهتم بأخلاقيات الفرد وفى نفس الوقت يهتم بتغيير بنية المجتمع ليخلق القدرة لدى الفرد لتغيير أساس المجتمع .

أريد أن أقول لكم عدد من الأمثلة الذي لماذا وكيف يكون أهمية ذلك .

لنأخذ مثال التعصب .. إننا جميعا ننحدر من ثقافة تعتقد أن الفرد هو كل شئ سواء كان صالحا أو سيئا , فأي شئ سيئ في المجتمع يرجع ذلك إلى أن الأفراد سيئين وأي شئ صالح في المجتمع يعنى أن الأفراد صالحين ,

فمعظمنا لديه صعوبة في أن يفكر في المجتمع أكثر من اعتباره أنه يتكون من مجموعه من الأفراد , والكثير منا لا يدرك مدى تأثير القوى الاجتماعية وتركيبة المجتمع على حياة الأفراد , وننظر إليها كأفكار مجردة نرفض أن نتعامل معها , لأننا ننظر إلى المجتمع على أنه مجموعه من الأفراد فإذا كان الأفراد صالحين كان المجتمع صالحا والعكس صحيح , إنها طريقة سهله عن كيفية النظر إلى العالم .

مثلا إذا فكرنا بأن التعصب شئ سيئ فيكون نظام التعليم الأخلاقي هو أن نعلم الناس أن لا يكونوا متعصبين ومن ثم فالتعصب يختفي هذا شئ سهل .

لنأخذ مثالا لذلك : نتصور أن هناك شخصا غير متعصب ضد المرأة ويعتقد من صميم قلبه إنها مساويه له في كل الحقوق ولكنه يعيش في مجتمع لا يؤمن بمساواة الرجل والمرأة , مثلا عائلته تتبنى مفهوم أن شأن الرجل أرفع من شأن المرأة وكل تقاليدها وثقافتها مبنية على هذا المفهوم ولا تناقش أبدا أية قوانين تسمح للمرأة أن تكون لها حقوق مساويه مع الرجل .

فهذا الفرد ليس متعصبا ولكنه يجد نفسه مشتركا في عملية التعصب ضد المرأة ونظام سيطرة الرجال على النساء دون أن يشعر بذلك , إذا لم يفهم أن التعصب ليست مسألة فردية فقط بل مشكلة بناء مجتمع , وفى مجتمع متعصب كهذا يكون نظام التعليم فيه بالطبع لا يسمح بعدد متساوي من الرجال والنساء أن يصلوا إلى مستوى معين للمشاركة في جميع شئون الحياة , ليس هذا بسبب أن هناك قوانين تقول لا للنساء لكن بسبب أنهم أسسوا الأشياء تقليديا منذ أن كان التعصب مسيطرا عليهم فتجدهم بأساليب ظريفة جدا يمنعوا النساء من نشاطات معينه , وعندما تنظر في النهاية إلى الإحصائيات نجد مثلا يقال بسبب فترة حمل المرأة أو أسباب أخرى لا يمكنهن أن  يفعلوا ذلك ربما هذا الشخص غير المتعصب في مجتمع كهذا يكون له تصرفات عظيمة ولكنه يشارك في مجتمع بنى هيكله على أساس التعصب ضد المرأة .

أنا أعرف أن كثيرين منا لديه سؤال بخصوص موضوع بناء هيكلة المجتمع وأعلم تماما أن  كثيرين منكم يفكر ويقول  ، إذا تغيرت كافة السلوكيات والتصرفات الفردية ألا يتغير هيكل البناء أيضا ؟

الجواب هو كلا , لأن هذان الشيئان يعملان أحدهما بناء على الآخر فلا يمكنك أن تحصل على تغيير جميع التصرفات والسلوكيات إلا إذا كنت تعمل في نفس الوقت على تغيير البناء أيضا .

مثال آخر : شخص يؤمن بالعدالة والمساواة وهو إنسان عظيم ومستقيم في تصرفاته يعيش في مجتمع تحكمه أنظمة ( اللوبي ) واللوبي تعنى  أن أي جماعة لديهم اهتمامات ومنافع شخصية ليست بالضرورة أن تفيد المجتمع يستغلون سلطتهم وقوتهم ليحركوا المجتمع تجاه الطريق الذي يخدم مصالحهم ففي مجتمع كهذا كيف يمكن أن يعيش هذا الشخص المؤمن بالعدالة ؟ هل يستطيع أن يكون عادلا ؟ ما معنى كونه عادلا في مجتمع مثل هذا ؟

إذا كان المجتمع مبنى على أن يكون اتخاذ القرارات بصورة يكون العدل فيها غير متأصل فطبيعة المجتمع تعتمد على الأشخاص الذين لديهم أكثر قوة يحصلون على قدرة أكبر  لأن فكرة اللوبي تعتبر أن العمل المخالف من خلف الأبواب المغلقة غير أخلاقي ولكن إذا عملت عملا مخالفا بصورة واضحة وعلنية فهو قانوني وأخلاقي .

قد يستطيع الشخص ممارسة العدل في علاقاته الشخصية المباشرة ولكنه سيكون جزءا من سلسلة الظلم التي تحكم قوانين عمله وحياته اليومية , لأنه لا يمكنه أن يسير في كل الطرق بالعدل وحبه للمساواة في ظل نظام كهذا .

هذه أمثله لنوضح بأن نظرية التربية الأخلاقية لا يمكن أن يكون مجرد فضائل فرديه بالطرق القديمة لابد من فضائل أخلاقية جديده بحيث يمكن للفرد أن يعمل على بناء المجتمع ويفهم بأن لا يشترك في الأسس البنائيه التي هي ليست أخلاقية بكل المعاني ويحاول أن يغيرها بطرق أخلاقية طبقا للتعاليم البهائية . التربية الأخلاقية التي يجب أن نقدمها لأطفالنا يجب أن نعلمهم كيفية فهم تلك التراكيب الاجتماعية وكيفية التعامل معها .

هذا يعنى البناء عن طريق الوحدة وليست عن طريق الثورة ولا القوة والصراع بالمفهوم القديم بل باستخدام قوة البيان وأسلوب الكلام والعمل باستمرار و المحاولة في تغيير بناء المجتمع .

عندما نربى أطفالنا الصغار التعاليم الأخلاقية في دروس الأخلاق يجب أن نتأكد أنهم عندما يبلغون سن 18  يصبحوا أفراد مدركين لما يجرى من حولهم وقادرين على معرفة مكمن الخطأ , وقادرين على مواجهته والعمل على تغييره بدلا من الانسياق معه ومجاراته .

لا أن نكون خلقنا أفراد رائعين بنفس الأفكار القديمة , بل نعمل على خلق أفرادا عادلين ولكن العدل يجب أن يتماشى مع المجتمع لا أن يتبع الأشياء الخاطئة دون فهم  ما هو الخطأ , لا نحتاج أفرادا لا يملكون غير تلك الإجابة على أي مشكلة تواجههم ” لو أن كل فرد استطاع أن يحب الآخرين بدرجة أكبر “

لذا فالتربية الأخلاقية يجب أن تعنى لنا أكثر بكثير من ذلك  ، يتفضل حضرة شوقي أفندي بهذا البيان  :

” لا يمكننا أن نعزل أفئدة البشر عن البيئة حولنا ونقول أنه إذا  تم إصلاح أحدها فأن كل شئ سوف يتحسن بعد ذلك ، فالإنسان تكوين عضوي في العالم وحياته الداخلية تجعل البيئة مليئة بالمواد العضوية وحياته أيضا متأثرة بها بعمق وكل منهما يتفاعل مع الآخر , وكل تغيير وتنوع باق وثابت في حياة الإنسان هو نتيجة هذه التفاعلات المتبادلة فالعالم لا يتغير فقط بتغيير قلوب البشر “

من خطاب كتب بالنيابة عن شوقي أفندي في 17 فبراير 1933 لأحد الأحباء “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: