28 مارس 2010

التربية الأخلاقية…

Posted in مقام الانسان, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأديان العظيمة, الافلاس الروحى, التعصب, الصراعات, العلاقة بين الله والانسان, العالم tagged , , , , , , , , في 1:48 م بواسطة bahlmbyom

القــــــوى المؤثرة…

مقتطفات من خطبة دكتور فرزام ارباب– الجزء الخامس-

هناك قوى أخرى تشكل هذا الهدف النبيل  وهي:

قوى الجذب للجمال

على الفرد أن يغير نفسه ويغير العالم من حوله ، فهو بحاجة لدفع كل شئ ولكن قوى الدفع لن تكون مؤثرة   فقط إلا إذا كان هناك قوى للجذب أكثر  واعظم قوة للجذب هي الانجذاب للجمال وتظهر قوة الجذب  للكمال والجمال بأشكال مختلفة ففي عالمنا الواقعي تظهر في الفنون , الموسيقى , الحرف اليدوية , الانجذاب إلى جمال الطبيعة والتنوع . وفى عالم الأفكار تظهر في تقديرنا وإحساسنا بجمال الفكرة وروعة النظريات العلمية , كما تظهر في انجذابنا لروعة شخصية ما , لكمال الأخلاق وجمال الفضائل في حد ذاتها قوة جاذبه كبيرة , الشخصية المتصفة بالأخلاقيات لها بريق يجذب الناس لها , فان الفرد الأخلاقي الذي نهدف إليه هو الذي يحث على الوحدة ومعرفة النفس الصحيحة والانجذاب نحو الجمال فهذا الفرد يختلف تماما عن بقية أنواع الفرد الأخلاقي فلا يكفي أن يكون لدى أطفالنا هدف واضح نبيل في حياتهم ،  إذا لم يشكل الهدف للفرد الأخلاقي صحيحا فانه يمكن أن يدمر العالم في أثناء محاولاته تحقيق أهدافه  فيتصرف خطأ بسبب أن الهدف لم يوضع في القالب الأخلاقي الصحيح .

أننا نتكلم عن مصطلحات مجردة ولكن الأمثلة الواقعية تساعدنا في المحاولات لتعليم الصغار العفة والطهارة فما يجب عليك هو أن تربيهم للانجذاب إلى الجمال الحقيقي وتعليمهم منذ الصغر أن يتعرفوا  على الجمال الحقيقي وليس البديل , فإذا أنجذب الشخص للجمال الحقيقي فلا ينخدع للجمال المزيف الذي يعرض نفسه كجمال , وبعدها لن يستطيع أحد خداعهم بأن يبيع لهم الهراء على أنه جمال حقيقي , إن هذا اسهل بكثير من الطريقة التي نصرف فيها حياتنا لنقول لهم اعمل هذا ولا تعمل هذا  ، لذا  يجب التأسيس الصحيح منذ البداية للتقدير الحقيقي للجمال والانجذاب للجمال الحقيقي حينها يكون من السهل جدا للفرد ليقرر أن يقول ( لا ، لا أريد أن اذهب في هذا الطريق الذي يبدو رخيصا وليس هو الجمال الذي أنا اعرفه ) إذا غرسنا المفهوم الصحيح في قلوب الأطفال فإننا سوف نحميهم .

لأشارككم ببعض البيانات هذا حقا بيان جميل وعميق من آثار حضرة بهاء الله فأنه يستحق التأمل العميق يتفضل حضرته :

” أودع الله من علو جوده البحت  وسمو كرمه الصرف في كل  الموجودات المشهودة والمرئية آيه عرفانه كي لا يحرم الموجودات من عرفانه كلٍ على قدره ومرتبته “

منتخبات من آثار حضرة بهاء الله  – مترجم من الفارسية

إذا أنه أودع في كل كائن بشرى وكل مخلوق مظاهر كعلامات لعرفانه يتفضل أن هذه العلامة هي مرآة لجماله في عالم المخلوقات كلما بذل مجهود أعظم لصقل هذه المرآة كلما أنعكس الإخلاص أكثر .

يتفضل حضرة بهاء الله في الكلمات المكنونة :

” يا ابن التراب لك قدرت  جميع ما في السماوات والأرض إلا القلوب فقد جعلتها منزلا لتجلى جمالي وإجلالي “

ويتفضل أيضا :

” يا أيها الأحباء لا تنصرفوا عن الجمال الباقي إلى الجمال الفاني ولا تتعلقوا بالعالم الترابي “

إذا غرست مفاهيم تلك الكلمات في قلوب الأطفال والشباب فهي تساعد شبابنا كثيرا في تجنب  مشاكل المجتمع المتحضر اليوم أكثر من أي شئ آخر .

قوة حب المعرفة أو معرفة النفس :

وهى معرفتنا وإدراكنا لأصل الإنسان ونبله , تذكروا هذه الكلمة المكنونة :

” يا ابن الروح , خلقتك غنيا كيف تفتقر , وصنعتك عزيزا بم تستذل ومن جوهر العلم أظهرتك لم تستعلم عن دوني ومن طين الحب عجنتك كيف تشتغل بغيري فأرجع البصر إليك لتجدني فيك قائما قادرا مقتدرا قيوما “

أن قوة إدراك نبل وشرف الإنسان تشكل الهدف من خلق الفرد الأخلاقي  المختلف تماما عن أهداف كثيرين من الناس .

” يا عبدي إنما مثلك كمثل السيف المرّصع بالجوهر , أغمد في قرابٍ كدرٍ فظل قدره عن الجوهريين مستورا  , إذا فأخرج من غلاف نفسك وهواك حتى يبدو جوهرك للعالمين ويتجلى”

الكلمات المكنونة الفارسية

قوة حب المعرفة ليست فقط معرفة النفس بل حب معرفة أسرار الخليقة , كذلك أقول ليكون لدينا نظام للتربية الأخلاقية فحب المعرفة الذي لم يغرس بعد في الأفراد هو مهم لهذا النظام ,

يتفضل حضرة بهاء الله :

” أن الكنز الحقيقي للإنسان هو في الحقيقة علمه وهو علة العزة والنعمة والفرح والنشاط والبهجة والانبساط “

ألواح حضرة بهاء الله النازلة بعد الأقدس ص 69

أن أول صفه كمالية هو العلم والبلوغ الثقافي للعقل , أنه أعطى للإنسان لكي يكتسب المعرفة وينال الكمال الروحاني  ويكتشف الحقائق المكنونة , فالسعادة  وفخر النوع الإنساني تكمن في هذا ( يجب أن يسطع مثل الشمس في سماء المعرفة )

يجب أن نركز على خلق الإحساس بوجود هدف ذي شقين , فالوعي بالهدف شئ جوهري ولكن هذا الهدف يجب أن تشكله عدة قوى مثل أدراك الأبدية , التوجه نحو الخدمة , معرفة النفس , الاقتناع بوحدة البشر , الانجذاب نحو الجمال  , معرفة أن أصل الإنسان شريف ونبيل وحب المعرفة .

إذن أحد الركائز الأساسية للتربية الأخلاقية هو خلق هذه القوى ونظرا لوجودها فليس من الضروري خلقها بل علينا أن نحاول إظهارها  في الأفراد منذ الصغر . وعبر السنين يأخذ الوجود الإنساني الشكل المفيد له , كإنسان أخلاقي يمتلك وعى عالي يكرس نفسه للتطوير الروحاني واكتساب الكمالات وتغيير المجتمع من حوله.

بناء على ذلك فإن أكثر الأهداف الأخلاقية أهمية هو تطوير الإحساس بالهدف لدى الأطفال والشباب .

هذا الهدف ذي شقين : أحدهما تطوير الشخص باكتساب الكمالات الروحانية والآخر تغيير المجتمع , فهذين الشقين من الهدف يجب أن يكون محور جميع عمليات التربية الأخلاقية فنمو الفرد يتطلب التصرف بإرادة بأن يربط نفسه بتطوير هذين الجانبين سواء كانت الصفات التي تنتمي للبشرية مثل الصدق , المحبة , الطيبة الخ وفى نفس الوقت تطوير القوى والمواهب التي يتفرد بها كل فرد .

إذن تعريفنا للإنسان الأخلاقي يتضمن هذا التصرف وهذه المقدرة و الإرادة بأن أقول أنا سوف أكرس  كل طاقتي وقوتي , أعمل بكل جهدي لكي أطور صفات البشرية العامة والمواهب الخاصة التي أعطاها الله لي , حينها أستطيع أن أساهم بتميز فريد في المجتمع الذي هو نصف هدفي والجزء الثاني منه أن أكرس بكل إرادة وتصميم في المساعدة في البناء لخلق مجتمع متغير أفضل وهذا بالطبع يحتاج إلى إحساس بالتاريخ ومعرفة من أين جئنا وأين نحن الآن من تاريخ البشرية .

أنه يحتاج إلى فهم أعظم للقوى المتاحة للبشرية في هذا العصر الجديد  بسبب ما يحدث من التحول من مرحلة الطفولة إلى البلوغ وظهور قوى جديده وبروز إمكانيات جديده يجب أن يغرس هذا النوع من الفهم في الأطفال  منذ الطفولة وبالتالي يتطور الشعور بالهدف لأن الإحساس بالهدف لا يأتي من فراغ بأن نقول فقط يجب أن تطور نفسك وأن تساهم في تغيير المجتمع ، فنحن نظل نتحدث إلى الأطفال وهم يكبرون لأن الإحساس بالهدف شئ معقد جدا في عقل وقلب البشر .

إذاً الهدف ذو الشقين هما :

1- نمو فردي : تنمية الصفات الانسانيه من حب وصدق وأمانة وغيرها وكذلك تنمية الصفات الخاصة بكل فرد والقدرات التي يختص بها عن غيره ، بأن يكرس كل طاقاته لتنمية تلك الصفات والقدرات .

2- تغيير المجتمع : العمل على تطوير المجتمع البشري وترك بصمة للأجيال القادمة من أجل أن يحيوا حياة أفضل ( يدرك خواص المرحلة الحالية التي وصلت لها البشرية ) .

هناك عدة قوى تشكل نظام التربية الأخلاقية أحب أن اذكر ستة أو سبعه من هذه القوى أقترح عليكم أن نكرس جهودنا للتربية الأخلاقية التي تأخذ في اعتبارها هذه القوى ومنذ الصغر تتطور معهم تلك القناعات والاعتقادات التي تخلق شقي الهدف بالنحو المطلوب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: