12 أبريل 2010

التعليم والفتنة..

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى tagged , , , , , , , , , , , في 1:38 م بواسطة bahlmbyom

جريدة الأهرام – 3 إبريل 2010

http://www.ahram.org.eg/125/2010/04/03/4/14204.aspx

التعليم‏…‏ والفتنة‏1‏

بقلم: د. رفعت السعيد

عندما نتجاسر فنفتش عن منابع التكوين الفكري الطائفي فإننا نجد أنفسنا بالضرورة في بئر الأخطاء والتمييز والتحيزات التي تمتلئ بها جعبة التعليم‏.‏ ذلك أن الأثر التعليمي ممتد المجال وعميق التأثير فإجمالي عدد التلاميذ والتلميذات الذين يتلقون التعليم في المدارس من مراحل التعليم الأولي وحتى الجامعة قرابة السبعة عشر مليونا‏.

ويمضي الكثيرون منهم ما بين ‏ 16 و18‏ عاما في بئر هذا التعليم ـ هو إذن بئر ممتدة التأثير والأثر‏.‏ ومن ثم فإن النظر إليه وفحصه فحصا متأنيا ودراسة آثاره المدمرة علي مسألة الوحدة الوطنية هو جزء أساسي من معركتنا لتصحيح المناخ الطائفي الذي يزداد تمترسا في أيامنا هذه‏.‏

والحقيقة أن الذي لفت نظري إلي ضرورة الكتابة حول هذا الموضوع كتاب أكثر من رائع يحمل عنوان التعليم والمواطنة إعداد د‏.‏ محمد منير مجاهد وأصدرته جمعية مصريون ضد التمييز الديني والكتاب‏ (416‏ صفحة من القطع الكبير‏)‏ هو تجميع لأوراق علمية نوقشت في ندوة خصصت لهذا الموضوع‏.‏ ونقرأ في مقدمة الكتاب أن بؤس نظامنا التعليمي وتخلفه أمر واضح لكل ذي عينين‏(‏ ترتيب مصر من حيث جودة التعليم الابتدائي‏214)‏ وازدياد تكلفة التعليم علي أولياء الأمور وتفشي الدروس الخصوصية كل ذلك كان مثار نقاشات في عديد من المؤتمرات والندوات لكن أيا منها لم يتناول دور التعليم في إشاعة التعصب الديني وإعادة إنتاج ثقافة التمييز الديني وتمزيق أواصر المواطنة التي نصت عليها المادة الأولي من الدستور وتمضي المقدمة قائلة إن التعليم بالإضافة إلي عيوبه التي يشعر بها كل مصري هو أخطر المجالات لزرع ونشر التمييز الديني والتعصب والفرز الطائفي‏(‏ ص‏8)‏ وتؤكد المقدمة أننا بحاجة إلى تحويل الإنسان المصري المعاصر من مجرد فرد إلى مواطن ومن ثم فإننا بحاجة إلى نسق تربوي وبيئة تعليمية مغايرة ونسق يسعي للتجاوب مع البشر كمشاريع مستقلة لأشياء يتم تنميطها وصهرها وصبها في قوالب جامدة ومن ثم كانت الندوة وكان الكتاب وكانت هذه الكتابة‏.‏

ونتأمل في الدراسات التي جرت مناقشتها ونقرأ في كلمة د‏.‏ منير مجاهد تعتمد آليات التطرف الديني في التعليم علي ثلاث ركائز‏:‏

ـ معلم فقد المناعة الفكرية والحضارية‏.‏

ـ نسق تعليمي يعتمد علي الحفظ والتسميع والتذكر والتلقين وليس علي إعمال العقل والانفتاح علي الأفكار والقيم المختلفة‏.‏

ـ مقررات دراسية تزخر بالعديد من مظاهر التمييز بين المسلمين وغير المسلمين‏, ‏ وتحط من شأن القيم الثقافية والقانونية الحديثة‏0‏ ص‏22).‏

ـ أما الدكتور محمد نور فرحات فيقدم شهادته كأستاذ استمر في التدريس بالجامعة لمدي ما يقرب من أربعين عاما شاهد فيها التغيرات التي استمرت في تراكمها والتي أدت إلي ما نحن فيه من نفي مبدأ المساواة أمام القانون‏.‏ ويقف بنا د‏.‏ فرحات أمام ظاهرة خاصة بالتعليم المصري علي وجه التحديد‏.‏ ففي مصر معاهد تقدم تعليما دينيا‏(‏ الأزهر‏)‏ وتعليما مدنيا وتعليما عسكريا‏(‏ الشرطة والجيش‏)‏ وهناك تعليم حكومي وتعليم خاص‏.‏

وهناك تعليم وطني وتعليم أجنبي ويمكن القول هناك كذلك تعليم لأبناء الفقراء وآخر لأبناء والأغنياء‏.‏ ثم يقول وأخطر مظاهر هذا التعدد المتنافر هو التمييز في التعليم بين أولاد الفقراء الذي يتلقون تعليما غثا وبين تعليم آخر متميز للأغنياء‏.‏ فهل يمكن أن نتحدث بعد ذلك عن وحدة النسيج الوطني؟ ثم يقول انك عندما تتحدث إلي خريج كلية حكومية وخريج كلية أجنبية وخريج معهد ديني تدرك أنك تتعامل مع مواطنين مختلفين تماما في كل شيء ولا يجمعهم إلا شيء واحد هو رابطة الدين ويتذكر د‏.‏ فرحات عندما التحقت بجامعة الزقازيق في السبعينات من القرن الماضي‏.‏ كان عميد كلية التجارة مسيحيا وكذلك عميد الهندسة وعديد من رؤساء الأقسام‏.‏ أما الآن فقليلون جدا من المسيحيين يرأسون الأقسام أما المواقع القيادية فلا أحد منهم‏.‏

لكن د‏.‏ فرحات يرفض وبوضوح توزيع كوتة علي الأقباط فإذا حدث ذلك سيكون نكسة حقيقية لفكرة المواطنة فالمطلوب إنهاء التمييز عبر إعطاء الأولوية للكفاءة وحدها وليس تكريس الطائفية‏.‏

ويحذرنا الدكتور القس إكرام لمعي من الفهم المتخلف للدين فحينما أنشأ محمد علي باشا أول مدرسة للقابلات اعتبر بعض رجال الأديان أن يوم افتتاح المدرسة هو علامة من علامات الساعة فتركوا بيوتهم خوفا وباتوا ليلتهم في الشارع وقبل ذلك وعندما أحضرت الحملة الفرنسية المطبعة اعتبرها بعض الشيوخ رجسا من عمل الشيطان وإنها من عمل إبليس وأن كل المطلوب هو التفقه في الدين الذي يحتوي بداخله علي كل العلوم وتتمثل في هذه النماذج رؤية لا تزال مقيمة في مسار التعليم فالحقبة القبطية لا توجد في مناهج تعليم التاريخ وكأنها لم توجد أصلا‏.‏

أما الدكتور كمال مغيث فيعود بنا إلي دراسة البنية المجتمعية المصرية في العصور الوسطي حيث وجد نظام الطوائف وكان لكل طائفة ثقافتها ومصطلحاتها ونظم تعليمها وقيمها وأخلاقياتها‏.‏ وما زالت القاهرة تحمل لنا أسماء تمثل هذه الطوائف ووجودها المستقل حارة اليهود ـ حارة الأرمن ـ حارة الشوام والمغربلين والفحامين والنحاسين والسكرية‏, ‏ ولم تكن ثمة ضرورة وطنية أو موضوعية لصهر هذه الطوائف معا‏ (‏ ص‏5).‏

ومع عملية التطور الرأسمالي تنصهر السوق والتعليم العام وتقوم علاقات إنتاج لا تميز بين الناس علي أساس الدين أو العرق‏.‏ وكانت المدرسة الحديثة هي المؤسسة الأهم في بناء مواطنة موحدة‏.‏ وبدلا من التمييز الطائفي السياسي‏(‏ أحزاب‏)‏ والطبقي‏(‏ عمال ـ رأسماليين‏)‏ وتنشأ ثقافة جديدة وقواسم مشتركة ومواطنة حقيقية‏.(‏ ص‏58)‏

لكن تطور الأحداث يوقف ذلك كله وتعود بنا المدارس التي يفترض أن تكون أساس الحداثة والانصهار الحضاري واحترام المواطنة إلي أن تكون أداة للطائفية والتمييز الديني‏

ويحتاج الأمر إلي كتابة أخري‏.‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: