30 مايو 2010

البيان الختامى للمؤتمر الوطنى الثالث لمناهضة التمييز الدينى…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأنجازات, التعصب, الجنس البشرى, الصراع والاضطراب, الصراعات, انعدام النضج, بهائيين مصريين في 8:19 م بواسطة bahlmbyom

البيان الختامي

للمؤتمر الوطني الثالث لمناهضة التمييز الديني

“الإعلام والمواطنة”

29 مايو 2010

انعقد المؤتمر الوطني الثالث لمناهضة التمييز الديني تحت عنوان “الإعلام والمواطنة” بالمقر الرئيسي لحزب الجبهة الديمقراطية بالقاهرة طوال يوم السبت الموافق 29 مايو 2010 لمناقشة الدور الذي يلعبه الإعلام المصري سواء المملوك للدولة أو للقطاع الخاص في إشاعة التمييز الديني والفرز الطائفي، أو في التصدي لمخاطر الطائفية والكراهية الدينية ونشر قيم المواطنة، عبر الصحافة الورقية، وعبر القنوات التليفزيونية الأرضية والفضائية، وعبر الصحافة الإليكترونية والمدونات ومواقع الإنترنت. وقد شارك في المؤتمر نخبة من الإعلاميين المتخصصين والمفكرين والمثقفين والكتاب، والسياسيين الذين يؤمنون بالمساواة وبحرية الاعتقاد لكل المصريين، إضافة إلى حضور كثيف للجمهور، حيث تبادلوا الرأي حول هذه المسألة مستشعرين ما لها من خطورة بالغة على المجتمع المصري في سعيه للتقدم والديمقراطية الذي لا ينفصل عن النضال من أجل بناء دولة وطنية حديثة تقوم على مبادئ المساواة وسيادة القانون.

باستعراض الأوراق والمناقشات الحية التي دارت في المؤتمر حول المسألة الطائفية في الإعلام، تركزت النتائج المستخلصة من المؤتمر في التالي:

·   أنه رغم القيود التي تفرضها الدولة على مشاركة الناس في الحياة العامة  عبر الأحزاب والنقابات والجمعيات وغيرها، حدثت تطورات إيجابية في منظومة الإعلام المصري شملت إنشاء عدد من القنوات التليفزيونية الفضائية الخاصة، وإصدار عدد من الصحف الخاصة، واتساع هامش الحرية والاستقلالية في التغطية الإعلامية، وهو الأمر الذي يضاعف دور وسائل الإعلام، وبالتالي مسئوليتها إزاء المجتمع.

·   أن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، تلعب دوراً بارزاً في تكوين أفكار المواطنين حول ما يشكّل سلوكاً مقبولاً اجتماعيا، إلا أن هذا الدور غير مستغل بشكل كامل في تعزيز قيم التسامح والمشاركة المجتمعية والتعايش السلمي بين كل أطياف المجتمع، كما أن كثيرا من العاملين في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة ما زالوا يفتقرون إلى احترام القواعد المهنية السليمة، والأداء المهني الاحترافي فيما يتعلق بتناول العلاقة بين المختلفين دينيا وطائفيا في المجتمع.

·   أنه رغم الجهود المخلصة لبعض الإعلاميين والصحفيين في مواجهة التعصب الديني والطائفية في مصر إلا أن الإعلام مهموم بشكل عام بالهوية الدينية لموضوعاته وأشخاصه، وبالتالي يبرز نفسه باعتباره إعلاما طائفيا وليس باعتباره إعلاما مصريا، ومن هنا فإن التغطية الإعلامية للأحداث الطائفية في مصر تبرز كتغطية إعلامية منحازة طائفيا. ويلاحظ في هذا الصدد أن أجهزة الإعلام المصرية – المسموعة والمرئية والمقروءة – قد دأبت على تغطية الأحداث الطائفية بشكل يفتقر عادة إلى احترام القواعد المهنية الأمينة.

·   أن وسائل الإعلام الحكومية تردد بشكل تلقائي وجهة نظر الحكومة من عدم وجود طائفية أو تمييز ديني في المجتمع المصري، وأن الأحداث التي تقع ما هي إلا أحداثا فردية تفسر خطأ على أنها طائفية، بينما هي ليست كذلك، وفي سبيل هذا يتم التغاضي عن نشر بعض الأحداث أو تلوين غيرها لكي يتم محو كل ما هو طائفي وتصويره على أنه ليس كذلك، أو اتهام “أيد خفية” بأنها وراء الحرائق، متجاهلة الدور الذي تلعبه جماعات الإسلام السياسي والجماعات السلفية في نشر الكراهية الدينية مدعومة من بعض المؤسسات الدينية الرسمية ووسائل الإعلام الرسمية، أي أن  سياسات ومواقف النظام هي المسئول الأول عن وجود التمييز الديني والفرز الطائفي.

·   يتبنى عدد من المجلات والصحف والقنوات الفضائية والمواقع الإسلامية على الإنترنت خطابا يتسم بالتمييز ضد غير المسلمين عامة، والمسيحيين خاصة، يتمثل في الطعن في عقيدتهم وعدم الاعتراف بمواطنتهم الكاملة وكذلك نسبة العديد من الاتهامات والادعاءات لهم ولرموزهم المقدسة. كما تتبنى بعض القنوات الفضائية والمواقع المسيحية على الإنترنت خطابا شبيها يسيء إلى المسلمين من خلال الإساءة إلى النبي محمد، أو الطعن في عقيدتهم، وفي القرآن، وأن الإسلام شر ودماء وشهوة، ويصف المسلمين في مصر بأنهم “أحفاد الغزاة والمستعمرين العرب” ويتهمهم بشن “حرب إبادة” و”تمييز عنصري” ضد سكان مصر الأصليين من الأقباط، ويطالب بطرد هؤلاء الغزاة وتطهير البلاد من استعمارهم، واستخدم بعض هذه المواقع والقنوات الإعلامية عبارات تجاوزت كل الحدود المقبولة في القدح والإساءة.

·   إن هذه الخطابات الدينية المتطرفة لا تعبر عن التيار الرئيسي للمسلمين والمسيحيين، فغالبية المصريين – من المسلمين والمسيحيين على السواء – ترفض هذا الخطاب المتعصب، إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب مناخ وآليات مؤسسية تساعد في إبراز موقف هذه الأغلبية على الجانبين إعلاميا، وتمكنها من تنظيم صفوفها وتشكيل جبهة موحدة قادرة على التصدي للشحن الطائفي، ومن المؤسف أن التغطية الإعلامية السائدة تبرز هذه الأغلبية على الجانبين وكأنها مستسلمة لآلة الفرز والشحن الطائفيين الأعلى صوتا في إعلام المتطرفين. في ظل هذا الوضع يعتبر التصدي للخطاب الطائفي المتعصب شرطا جوهريا لحرمانه من التحدث باسم المصريين بعد تقسيمهم إلى طوائف عنوة واقتدارا.

·   نظرا لأن نظام الحكم في مصر أضعف الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لأنها تمثل تهديدا لاحتكاره للسلطة، فقد اضطر للجوء إلى المؤسسات الدينية الرسمية وشبه الرسمية ومنحها ضوءاً أخضر للقيام بدور مواز لنفوذ وتأثير الجماعات الدينية المتطرفة، ولأنه لم يكن في جعبة هذه المؤسسات سوى اللجوء بدورها لأسلوب المزايدة، لإثبات أنها ليست أقل حرصا على احترام الشريعة الإسلامية أو على مصالح الأقباط، فقد كان من الطبيعي ألا يؤدى ذلك إلا إلى إشاعة مناخ حاضن للتطرف انعكس على السجال الديني في الفضائيات والمدونات والمواقع وغرف الدردشة على الإنترنت.

·   أن الشرط الرئيسي لوجود إعلام مسئول هو وجود أسس راسخة للدولة المدنية والتي تعني حياد الدولة ومؤسساتها تجاه كل الأديان والعقائد فهي الضمانة الوحيدة للتعددية ولكفالة حرية الاعتقاد للجميع ولا يكون هناك دعم أو تمييز لدين ما على حساب المعتقدات الأخرى.

التوصيات:

1-   إنشاء مجلس قومي مستقل للإعلام المرئي والمسموع غير خاضع لأي سيطرة أو تدخل حكومي يتولى مراقبة احترام وسائل الإعلام المصرية لحرية التعبير، والتأكد من أنها لا تمارس الدعوة إلى الكراهية والتمييز على أساس الدين أو اللون أو العنصر أو الجنس أو على أي أساس آخر، ويعمل طبقا لمدونة مبادئ مهنية تجرم التمييز بكافة أشكاله، ويديره مجلس أمناء من الشخصيات العامة المعروفة باستقلاليتها.

2-   إقامة مرصد مدني يتولى رصد الخطابات الطائفية وانتهاكات مبدأ المواطنة في الإعلام والثقافة والفن وغيرها من أشكال الخطاب العام، كما يتولى إجراء دراسات وأبحاث بشأن المواطنة فيما يتعلق بالوعي العام وجذور التمييز الديني والخطابات الطائفية وطبيعتها ومقولاتها الأساسية، بما يتيح وضع أسس فكرية ومنهجية عميقة لخطاب المواطنة، ومخاطبة المواطنين والسلطات العامة وفقا لنتائجها.

3-   ضرورة قيام وسائل الإعلام بإعلاء مبدأ المواطنة بما يحمله هذا المبدأ من معاني عميقة تقوم على تأكيد المشاركة والمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ومن ثم جعل قيمة المواطنة أرضية صلبة وخلفية قوية لا غنى عنها في المعالجة الصحفية/ الإعلامية للأحداث المختلفة.

4-   التأكد من احترام المعتقدات الدينية وعدم الإساءة إليها أو تناولها بالتجريح، ذلك أن كل إنسان إنما يؤمن بمعتقده الديني إيماناً مطلقاً ويرفض المساس به أو تناوله بالنقد الجارح، مما يتطلب الالتزام بالقيم التي تحافظ على وحدة المجتمع المصري بكل تنوعه وتناغمه وعلى رأسها قيمة المواطنة.

5-   ضرورة التزام وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة أو للقطاع الخاص والتي تتناول  الشئون الدينية أو الأحداث طائفية بالأصول المهنية في صياغة وتحرير الأخبار والتقارير  وفقا للقواعد المهنية السليمة من حيث دقة وتوثيق المعلومات، ونسبة الأقوال والأفعال إلى مصادر معلومة كلما كان ذلك متاحا وممكنا.

6-   أن تعمل المؤسسات الإعلامية على إصدار مدونة سلوك تحكم العمل الإعلامي فيما يتعلق بتغطية الشئون الدينية والأحداث ذات الطابع الطائفي.

7-   الاهتمام بإعداد وتنظيم دورات تدريبية تثقيفية للصحفيين وللإعلاميين من مختلف المؤسسات، على “صحافة المواطنة” وهي صحافة تُعالج الموضوعات والقضايا المختلفة التي يعيشها المجتمع، انطلاقاً من منظور يُعزز ويُعلى من شأن المواطنة، ويرفض الطائفية والتفكيك والتجزيء ويؤكد معاني الاندماج والتكامل الوطني والتعايش السلمي المشترك، بالإضافة إلى تضمين مبادئ قيمة المواطنة في الدراسات والمناهج التي تُقدم للدارسين في كليات وأقسام الإعلام بالجامعات المصرية، حتى يخرج الإعلاميين وهم على وعي بمبادئ المواطنة.

8-      أن يتسم الإعلام المقروء والمرئي والمسموع المملوك للدولة بالتوازن وعدم الانحياز عند تناول القضايا الدينية، أو الأحداث طائفية، وضمان حق الرد لممثلي المؤسسات الدينية لتصحيح ما يرد في الإعلام بشأن معتقداتهم أو مناسكهم أو رموزهم، وأن يتم الفصل بشكل واضح وصريح بين الرأي والخبر، وهو ما يعد من  القواعد الرئيسية في مهنة الصحافة والإعلام.

9-      تفعيل المبادئ الواردة في ميثاق الشرف الصحفي الذي وافق عليه المجلس الأعلى للصحافة والصادر بتاريخ 26/3/1998 وينص في المادة الثانية من باب التزامات الصحفي على “الالتزام بعدم الانحياز في كتاباته إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن في إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع”، وأن يتأكد المجلس الأعلى للصحافة من تطبيق المادة (20) من قانون تنظيم الصحافة  لسنة 1996 التي تتضمن نفس النص السابق.

Misryon Against Religious Discrimination
E-mail: ded_altamyez@yahoo.com
Mailing Group: http://groups.yahoo.com/group/MARED_Group/
Web Site: http://www.maredgroup.org/
الإعلانات

24 مايو 2010

الإعلام والمواطنـــــــة…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرون, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المسقبل, التعصب, انعدام النضج, احلال السلام, بهائيين مصريين, دعائم الاتفاق, علامات الهرج tagged , , , , في 3:51 ص بواسطة bahlmbyom

دعوة لحضور المؤتمر الوطني الثالث لمناهضة التمييز الديني…

“الإعلام والمواطنة”

يتشرف “مصريون ضد التمييز الديني” بدعوتكم لحضور مؤتمرهم الثالث والذي سيخصص هذا العام لمناقشة دور الإعلام في إشاعة التمييز الديني، والفرز والعنف الطائفيين، وذلك يوم السبت الموافق 29 مايو 2010 بمقر حزب الجبهة الديمقراطية وعنوانه: 14 ش محمد شفيق – متفرع من ش وادي النيل أمام محل “بون أبيتيه” – مدينة المهندسين.

سيبدأ التسجيل للمؤتمر في الساعة 9.30 صباحا وتبدأ جلسات المؤتمر في العاشرة

يتناول المؤتمر قضايا الإعلام والمواطنة بمشاركة من المتخصصين في الصحافة الورقية والفضائيات والصحافة البديلة من خلال أربعة محاور (جلسات) هي:

1.     الإعلام بين الطائفية والمواطنة

2.     الصحفيون والمهنية في تناول الملفات والأحداث الطائفية

3.     الإعلام الطائفي وخطورته على المواطنة

4.     مائدة مستديرة: نحو ميثاق شرف إعلامي في تناول المسألة الطائفية

http://groups.yahoo.com/group/MARED_Group/

21 مايو 2010

المضـــــــى قدمـــــــاً للقضـــــــاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, النضج, النظام العالمى, الأنسان, الاديان, البهائية, التاريخ, التعصب, الجنس البشرى, انهيار نظامه الاقتصادى, انهاء الحروب, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, تاريخ الأنسانية, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , في 10:06 ص بواسطة bahlmbyom

معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر

الجزء الثاني


الحكومة…

7.    تضع قضية الفقر مسؤولية خاصة على أكتاف الرؤساء المنتخبين وحكوماتهم. فبينما يحاول البعض أن يبرهنوا على أن الفقر بحد ذاته يؤدي إلى إيجاد حكومة ضعيفة، إلا أن السببية غالبًا ما تتحرك في الاتجاه المعاكس: الحكومة الأفضل تؤدي إلى نتائج تطورية أفضل.(11) إن ما يعد محوريًا لمسألة الحكومة هي مسألة لا مفر منها وهي الشخصية – فالقيم التي يأتي بها رئيس من الرؤساء إلى منصبه تعرّف، بصورة كبيرة، اتجاه وثمار عمله. أُولاها هي الأمانة، إذ أنها تعزز المصداقية مع العامة ومع الرؤساء الآخرين، وتحشد الدعم لمبادرات الحكومة وتُحدث الثبات والأمان. ليس على الرؤساء الفاعلين ممارسة الأخلاقيات دون أدنى خطأ فحسب، بل عليهم أيضًا العمل على تقوية مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتعليمية وتحسين الهيكل التنظيمي، وإدارة الموارد الشحيحة بفاعلية. أما حيث تكون المسألة متعلقة بما يجنونه من مكاسب فلابد من الاكتفاء بتعويض بسيط يكسبونه بالسبل القانونية. وبينما تصبح مادة السياسة مسألة عالمية أكثر فأكثر، على الرؤساء المنتخبين أن يظهروا الرؤية والشجاعة لكي تتواكب إهتمامات الدولة تدريجًا مع متطلبات مجتمع عالمي آخذ في التطور.

العدل وحقوق الإنسان…

8.  إن جهود الأمم المتحدة للربط بين جهود استئصال الفقر والمعايير العالمية السائدة لحقوق الإنسان لَهِيَ خطوة إيجابية في سبيل التوفيق بين أعمال الحكومات ومبادئ العدل. إن ميراثنا المشترك من المعايير السائدة لحقوق الإنسان، بما يشتمله من حقوق الفرد والأسرة؛ حرية المعرفة والاعتقاد؛ المساواة بين الرجال والنساء والمساواة العرقية؛ بالإضافة إلى حق العمل والتعليم، تجسد أهم الإنجازات الأخلاقية للجنس البشري ضمن غيرها. يجب على حقوق الإنسان، كما صادقت عليها معظم حكومات العالم، أن يتم إدخالها إلى الثقافة الاجتماعية والقانونية وأن تدمج بصورة نظامية مع التشريع الوطني للدول. كما يجب ترجمتها إلى جميع اللغات فتتناولها الأيدي عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية. فبهذه الطريقة، تستطيع المعايير السائدة لحقوق الإنسان أن تحلّ محلّ الأنظمة القانونية المعيبة المُتّسمة بتطبيقها الاضطهادي والاستبدادي للقانون، والتي تُفرض على أناس غير واعين بحقوقهم وغير قادرين على بيان إحتياجاتهم بوضوح.

المسؤولية الفردية..

9.  يقع قدر كبير من مسؤولية تخفيف وطأة الفقر على أكتاف الأفراد أنفسهم. بينما يُعدُّ الفقر نتاج عوامل كثيرة: تاريخية واقتصادية وسياسية وبيئية، إلا أنّ له بعدًا اجتماعيًا أيضًا يُظهر نفسه في القيم والمواقف الفردية. فبعضها – كاستعباد النساء والفتيات أو التقليل من قيمة التعلم أو حق الفرد في التقدم– إنما يزيد من سوء حالات الفقر الموجودة. إن الفضائل الإنسانية ذات العلاقة كالصدق والرغبة في العمل والتعاون إنما يمكن تسخيرها لإنجاز أشدّ الأهداف صعوبة عندما يثق أعضاء المجتمع أنهم محميون بمعايير العدل ومتيقنون من المنافع التي تنطبق بالتساوي على الجميع. إلا أن تطبيق طريقة التعامل المستمدة من منظور حقوق الإنسان، والتي تؤكد على حق الإنسان في مجموعة محددة من الحقوق، ربما تشكل تحديًا، إن لم يرافقها مؤثر أخلاقي ضروري للإلهام بتغييرات مرافقة في المواقف والسلوكيات.

الجنس..

10.    أحد الأمثلة على هذا هو مسألة تساوي الجنسين: فقد اجتمعت الأمم مرارًا وتكرارًا عبر العقدين الماضيين للاعتراف بدور المرأة الحيوي في المضيّ قدُمًا بما يُلزِمه التطور. فقد محت العلوم الطبيعية والاجتماعية أي أساس للتفريق بينهما؛ وقد سنت معظم الدول قوانين لمنح المرأة فرص الرجال نفسها؛ وقد أُبرمت الاتفاقيات وصُدّق عليها؛ ووُضعت تدابير ومؤشرات اجتماعية جديدة. إلا أن قوة المرأة وفاعليتها لا زالتا مفتقرتين بشكل كبير في مضامير، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر، القانون والسياسة والعلم والتجارة والدين. أما في المناطق التي كان مُيسراً فيها للنساء الوصول إلى التعليم والتوظيف وفرص التملك فقد ظهرت تأثيرات دراماتيكية على مستويات عديدة: فعلى مستوى الأسرة ظهر تقسيم أكثر عدلاً للتموين والموارد والعناية الصحية بين الفتيات والصبيان، ونسبة أعلى من القراءة والكتابة بين الأطفال؛ ونسب أقل من زيادة المواليد مما أدى إلى حالات اقتصادية أفضل وصحة أفضل للأمهات؛ والدفع باهتمامات جديدة إلى مسرح المناقشات العامة. وقد ظهر أن قدرة النساء على الكتابة والقراءة فقط تلعب دورًا هامًا في ترويج الرفاه الاجتماعي بالنسبة لغيره من المتغيرات المرتبطة بالمستوى العام لثروة المجتمع.(12) وفي الحقيقة، لقد تغير رفاه الأسرة بأكمله بصورة دراماتيكية حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمواقف الذهنية في المجتمع مواتية لتقدم المرأة. غير أن التحويل التدريجي للمواقف تطلب أكثر من مجرد تدبيرات قانونية، بل تطلب تغييرًا أساسيًا في العقيدة بخصوص دور كل من الرجل والمرأة، كما تطلّب الشجاعة لتحدي المعايير التقليدية السائدة للجنس.

الفعاليات الاقتصادية..

11.   لا يمكن إنكار أن استدامة الفقر هو بفعل عوامل اجتماعية ومادية تفاعلت مع بعضها البعض. ويقرر هذا التفاعل الفوائد الاجتماعية للموارد المادية، سواء أصبحَتْ الموارد مركزة في أيدي البعض أم يتم تقسيمها بالعدل، وسواء أكانت مفيدة أم مضرة للمجتمع الأوسع. ونرى اليوم أن معظم النشاط الإقتصادي وما يأتي في سياقه المؤسساتي يتعارض مع بقاء البيئة المحيطة واستدامتها، وتقدم المرأة، ورفاه الأسرة، وجلب إنتباه الشباب والتفاعل معهم، وتوفير الوظائف وتوسيع نطاق المعرفة. فعلى سبيل المثال، الميزانيات الحربية والتي تفوق التريليون دولار(13) والتجارة العالمية في المخدرات الممنوعة التي تفوق 300 بليون دولار(14)، كلاهما يفوقان بكثير التكاليف المقدرة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتطوير العالمي في مجالات التعليم والصحة والاستدامة وتقدم المرأة.(15) ثم إن النظريات الاقتصادية التي تخص الأسواق المتجاهلة للفرد والتي تروج أفعال الأفراد المتسمة بالأنانية، لم تساعد البشرية أبدًا في النجاة من حد الفقرالمدقع من جهة والإفراط في الاستهلاك من جهة أخرى. فعلى النظريات الاقتصادية الحديثة في زماننا أن تستمد حيويتها من دافع أعظم من مجرد الربح فقط. يجب عليها أن تأخذ جذورها من ذاك البعد الإنساني والعلاقات التي تربطنا كأسر ومجتمعات ومواطني عالم واحد. يجب عليها أن تٌحيي روحًا من الإبداع لا التقليد الأعمى، والتكريم لا الاستغلال، والمشاركة التامة والواثقة للمرأة.

الدرجات القصوى من الغنى والفقر..

12.   لقد ركزت الاعتبارات الاقتصادية التي هي الأساس لجهود تخفيف وطأة الفقر على تكوين الثروة، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار المشكلة الموازية لها ألا وهي التمركز الشديد للثروة. ففي عالم شديد الترابط، تفوق فيه ثروة معظم أغنى أغنياء العالم الإنتاج الإجمالي المحلي لدول بأكملها، يتواجد الفقر المدقع والغنى الفاحش جنبًا إلى جنب. رغم أن تركيز معظم جهود المداواة موجهة للأفقر، إلا أن تمركز الثروة في أيدي الأفراد القلائل هي ما يحتاج إلى الاهتمام العاجل حقًا. فقد تكون الثروة الهائلة التي تولدها المؤسسات الدولية هي الجزء المكمّل من أجل معالجة الفقر عبر تنظيم صارم لضمان مواطنة عالمية جيدة، والتمسك بمعايير حقوق الإنسان وتوزيع الثروة بما فيه منفعة المجتمع الأكبر. عندما تكون المسألة التي نعيرها انتباهنا هي ثروة شعب ما، تصبح المسألة مسألة قيمة اجتماعية لا المقاييس الإجمالية للدولار. فعلى سبيل المثال، يجمع الإنتاج الإجمالي المحلي في طيه المجموع الكلي لجميع النشاطات الاقتصادية – بما يشمل إنتاج الأسلحة والسجائر… الخ – بغض النظر عن قيمتها الاجتماعية أو تأثيرها البيئي. فنحن نحتاج إلى مقاييس جديدة تأخذ في الحُسبان الملوثات والأمراض الاقتصادية وتضيف الفوائد التي لم يتم حسابها أو تعويضها للحصول على صورة أكثر دقة لصحة وثروة اقتصاد شعب ما.(16)

التطوير المستدام..

13.   من المعترف به بشكل واسع أننا بلغنا الرخاء الاقتصادي متحملين كلفة عظيمة ترتبت على بيئتنا الطبيعية.(17) بل في الحقيقة، لم تظهر وتعلو أية دولة لتصبح قوة صناعية رئيسة دون أن تترك ميراثًا عظيمًا من الضرر البيئي، الذي أثر على أمن ورفاه شعبها وبشکل مساو من الأهمية على الدول النامية. أصبح النموذج الإقتصادي المدفوع تنمويًا والآخذ جذوره في أن الرفاه العالمي يكون على حساب المتغيرات الإجتماعية والبيئية، موضع تفحص أدق بصورة متزايدة. إن تساؤلات ذات منشأ أخلاقي حول توزيع الموارد ومسؤولية الأضرار الحاصلة، والتي تشكل تحديًا، تجبر الحكومات على تطوير آليات مؤسساتية وتطبيق سياسات تأخذ في الحسبان رفاه وصحة الجامعة العالمية والأجيال الآتية مستقبلاً. فعلى المستوى المؤسساتي، نحتاج لكيان عالمي ذو قدرة فائقة على الاستشارة العلمية من أجل جعل عمليتي إعداد التقارير واتخاذ القرارت أكثر بساطة وفاعلية , ومشتملا على أصوات العاملين غير الحكوميين. وعليها أن تربط منطقيا وباتساق بين المسائل البيئية والأولويات الاجتماعية والاقتصادية، إذ أنه لا يستطيع أحد من هؤلاء أن يمضي قدما بمعزل عن الآخر. (18) أما على المستوى التعليمي، فعلى المناهج أن تجهد في تطوير حس المسؤولية تجاه البيئة الطبيعية بالإضافة إلى تعزيز روح البحث والإبداع لكي يتمكن الجنس البشري بما فيه من تنوع وكثرة أن يتقابل مع هذا التحدي وهو إيجاد مسار تطوري مستدام بيئيًا.

الزراعة..

14.   إن إحدى العناصر الجوهرية لاستراتيجية تطويرية مستدامة هي إعادة إصلاح وتقويم العمليات والسياسات الزراعية. إذ يعد إنتاج الطعام والزراعة المصدر الأول عالميًا للتوظيف؛ فقرابة 70٪ من الفقراء في الدول النامية يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة مصدرًا للرزق.(19) ورغم أن الزراعة فقدت قيمتها بسبب الصناعة والتوسع المتسارع لسكان المدن، إلا أنها لا تزال تعد اللبنة الرئيسة للحياة الاقتصادية وحياة الجامعة: فسوء التغذية وفقدان الأمن الغذائي تخنق كل المحاولات للتطوير والتقدم. رغم هذا الدور المحوري، إلا أن الفقر يتمركز عادة في المناطق الريفية. ثم إن الأضرار التي تلحق الموارد الطبيعية، وسوء المعلومات والبنية التحتية إنما تؤدي في العادة إلى فقدان الأمن الغذائي، وحدوث الوفيات المُبْتَسَرَة والهجرة الجماعية إلى المدن بحثًا عن حياة أفضل. في الحقيقة، يجب إعطاء المزارع حقه بالنسبة لمكانته في العملية التطويرية وعملية بناء المدنية: بينما نحن نعيد بناء القرى، فسوف تتبعها المدن.

التوظيف..

15.   إن توفير عمل ذو معنى إنما يعد أحد المكونات الرئيسية لأي جهد يهدف إلى تخفيف وطأة الفقر. ثم إن المشاركة الجدية للشباب تصبح أكثر أهمية مع الازدياد الرهيب في السكان في المناطق المدنية والتي يزداد معها تواجد الأحياء الفقيرة وترتفع معدلات الإجرام وتعاطي المخدرات والبطالة والتفكك الأسري والانعزال الاجتماعي.  يشكل الشباب من سن 15-29 في يومنا هذا قرابة نصف عدد البالغين في 100 من الشعوب التي تعاني اقتصاديًا.(20) إن الفقدان لتوظيف ذي معنى يغذي إحباطهم وخيبة أملهم. فلسنا بحاجة لإعادة النظر في كم العمل فحسب، بل إلى إعادة النظر في نوعية ومعنى العمل أيضًا. مهما يكن، سواء أكان عمل الشخص هو حراثة الأرض أم بيع السلع فيجب ألا يُقَلّل هذا العمل إلى مجرد وسيلة لكسب سلع أكثر أو كسب كلفة إنتاج مستهان بها ويمكن التخلص منها. فالعمل، بالنسبة لأي شخص، هو الوسيلة لتطوير حرفته، وصقل شخصيته، والمساهمة في خير وتقدم المجتمع. بالفعل، فالحرب ضد التوظيف بأقل من مؤهلات وكفاءة الفرد يجب أن يبدأ بتكريم ومعرفة قيمة كل أنواع العمل البشري حتى لو كان عملاً متواضعًا، غير آمن بلا ربح أو غير مُجدٍ.

16.   إن حصن التعليم يعد البنية التحتية لمشاركة ذات معنى في رقي المجتمع والأهداف السامية للمدنية. وبالرغم من أن كثيرًا من برامج تخفيف وطأة الفقر ركزت على زيادة عدد المسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي – والذي يعد الخطوة الأولى – إلا أنه يجب بيان الهدف البعيد المدى بوضوح: ألا وهو تكوين مجتمع يتغلغل فيه العلم – إنتاجه والتشبع منه وتطبيقه – إلى جميع أركان النشاط الإنساني. ثم إن هذا يتطلب تدخلات على جميع المستويات بما يشتمل ممارسات تنشئة الأطفال التي تربي على حب الاستفسار؛ توفير فرص متساوية للتعليم لكلا الجنسين من الأولاد والبنات؛ تطوير مصادر مستقلة للإعلام؛ ترجمة المواد المقروءة في الثقافات الأخرى وترويج الإبداع والبحث العلمي. لابد للعقل البشري أن يمتلك حرية أن يعرف لو أردناه أن يكون حرًا ليبدع ويبتكر حلولاً لمشكلات معقدة.

الدين..

17.   يجب على مفهوم العلم الذي نحتاجه اليوم لتوجيه جهود تخفيف وطأة الفقر أن تكون بالقدر الكافي لتستجيب لكل من الفقر في الوسائل والفقر في الروح. إن الموارد المادية تعد ضرورية بكل تأكيد، إلا أنها بمفردها لا تستطيع توليد رؤية للبعد الكامل للرفاه الإنساني؛ ولا تستطيع توفير الأجوبة لأكثر الأسئلة عمقًا بخصوص الطبيعة الإنسانية أو الهدف من وجودنا. الأهم من كل ذلك هو أن الأبعاد المادية والتقنية فقط لا تلزم حدوث تغييرات رئيسية في شخصية الإنسان وإيمانه واللازمين للتغلب على السلوكيات المدمرة التي أدت إلى الأحوال الراهنة في يومنا هذا. ولن تحفزا وتأتيا بالاستدامة للإرادة البشرية للمثابرة، والمجاهدة نحو الكمال، والخدمة بتواضع، ولكي يصنع، ويسعى وراء المعرفة، ويرعى الجمال، ويطلب رفاه البشرية كلها. إن الإحاطة والإلمام بالبعد الروحاني وتعابيره في أديان العالم المختلفة لا تعد رجوعًا إلى الخرافة أو التعصب أو تنديدًا بالبحث المنطقي بأي سبيل من السبل. بل، بدلاً من ذلك، فهو من أجل أن نبني بصورة متكاملة الجهود المبذولة لتخفيف وطأة الفقر، والاعتراف بجميع أبعاد التجربة الإنسانية وفهمًا أكثر لمظاهر الفقر في الأبعاد المادية والروحانية للحياة البشرية.

18.   بينما نجهد من أجل القضاء على الفقر، نمر بتجربة لا يمكن وصفها بأقل من أنها آلام ولادة حضارة عالمية بكل ما في الكلمة من معنى: فأنماط جديدة من التفكير، ومعايير جديدة وتدبيرات قانونية ومؤسساتية جديدة تسعى وتصارع من أجل التمكن. ومع اتساع إدراكنا للمشاكل والحلول الممكنة لها، يمهد إجماع عالمي غير سابق النظير وقدرة مرافقة للتعاون العالمي الطريق نحو نتائج أعظم بكثير مما أمكن الحصول عليه حتى الآن. إلا أنه ومن أجل توليد المعرفة والتعهد الذي نحتاجه للتغلب على الفقر، فسوف نحتاج إلى استحضار الطيف الكامل من القوى الكامنة الروحانية والذهنية للبشر من أجل أداء هذه المهمة. ومع شغل انتباه وجهود إنسانيتنا، فسوف يعيد هذا توليد نسيج للمدنية.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

17 مايو 2010

معـــــاً للقضاء على الفقــــــــر…

Posted in قضايا السلام, القرن العشرين, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, النظام العالمى, الأنجازات, الاديان, التاريخ, الجنس البشرى, الحضارى, العالم, انهاء الحروب, احلال السلام tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

المضي قدمًا معًا للقضاء على الفقر

بيان الجامعة البهائية العالمية عن الفقر..

14 فبراير/شباط 2008م

الجزء الأول

1.  لقد تم أخيرًا وضع أزمة الفقر العالمية موضعًا متقدمًا على سلم الأولويات في الأجندة العالمية. وقد أشعل هذا التطور الملائم شرارة النقاش والبحوث بخصوص السبل الكفيلة باستئصال هذه الحالة المتردية من الحياة البشرية. إلا أنه، بينما تنهال التعهدات المتجددة للمبادرة بالعمل من قبل الحكومات، وبينما تفشل النظريات الراسخة منذ أمد بعيد وسبل المواجهة التقليدية في إخماد التعصبات والصراعات والنُهُج الاستغلالية القائمة منذ زمن بعيد، يسود شعور بفقدان التوجيه والسيطرة على مشروع استئصال الفقر العالمي. إلا أنه وفي نفس الوقت، ينبثق تفاؤل محسوس من الاهتمام والقوة الدافعة المُوَلَدة من جراء البحث عن حلول لهذا التحدي العالمي.

2.  لقد عُرّفَت آليات استئصال الفقر منذ أمد بعيد بمصطلحات مادية الأساس. وبالفعل، فإن العماد الرئيس لجهود الجامعة العالمية من أجل تخفيف وطأة الفقر كان ولا يزال تحويل الموارد المالية. فقد صُرِفَ في العقود الخمسة الماضية حوالي 2٫3 تريليون دولار كمساعدات خارجية.(1) لكن المأساة أن المساعدات، بدلاً من أن تأتي باكتفاء ذاتي أكثر للمجتمعات المتلقية لها، أتت في الغالب بأثر ضار: كزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، والخنوع والتبعيّة لأولويات تمليها مصادر خارجية، وسوء استعمال الأموال وصرفها في غير موضعها الصحيح، وتقليل الضغوط للإصلاح الحكوميّ. وقد سعت الأمم المتحدة، في محاولة حازمة منها لإحداث التغيير، إلى توسيع آليات المساعدة وإلى حشد الدعم لتخفيف وطأة الفقر عن طريق “الأهداف التطوّرية للألفيّة”.(2)

3.  ما يعترف به بصورة متزايدة في يومنا هذا، هو أن حالات مثل تهميش الفتيات والنساء،(3) الإدارة الحكومية الرديئة،(4) النفور العرقي والديني،(5) الانحلال البيئي(6) والبطالة(7) تشكّل أعظم العقبات التي تواجه تقدم المجتمعات وتطورها. يُبرهِنُ كلّ ذلك على أزمة أعمق – أزمة تستمد جذورها من القيم والمواقف الذهنية التي تعطي شكلاً للعلاقات في جميع مراتب المجتمع. ومن هذا المنظور، يمكن وصف الفقر على أنه الافتقاد لتلك الموارد الأخلاقية والاجتماعية والمادية التي نحتاجها لتطوير القدرات الأخلاقية والعقلية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات والمؤسسات. فعلى سبيل المثال، تعد المنطقية الأخلاقية واتخاذ القرارات الجماعية والتحرر من التعصب العرقي كلها أدوات أساسية لتخفيف وطأة الفقر. على مثل هذه القدرات أن تعطي شكلاً للتفكير الفردي، بالإضافة إلى الإجراءات المؤسساتية وصنع السياسات. لكي نكون واضحين، فالهدف أمامنا ليس فقط إزالة العلل المرتبطة بالفقر بل شغل إنتباه جموع البشرية وجهودها في بناء نظام عالمي عادل.

4.  يجب على الأفراد والمؤسسات العمل بالتوازي لأداء هذه المهمة. وعليه فإن أحد أهداف تخفيف وطأة الفقر يتمركز على الفرد: فيجب أنْ يُساعَدَ الفرد لاستعادة كرامته وحسه بالقيمة الذاتية، وتشجيعه لكسب الثقة بالنفس لتحسين وضعه والسعي لإدراك وتحقيق ما فيه من قوى كامنة. ويجب رعايته لينظر إلى أبعد من تحقيق الرفاه الفردي ليصبح مصدرًا للخير الاجتماعي – الصلح والسعادة والمنفعة لمن حوله. تصل إنسانيتنا إلى أعظم درجات التعبير عندما تكون في مستوى الخدمة للآخرين. أما الهدف الثاني فيتمركز حول المؤسسات: والتي يجب عليها أن تعمل على جميع شرائح المجتمع، كقنوات تُسَخّر عن طريقها مواهب وطاقات الفرد لخدمة الإنسانية. في الحقيقة تمثل الموارد التي تساعد على تطوير هذا الفرد والقدرة المؤسساتية مصدرَ ثروةٍ حقيقيّ للمجتمع.

5.  كما تحكم المبادئ المادية العالم المادي، فالعالم الاجتماعي تحكمه بنفس الطريقة مبادئ أخلاقية والتي تشكل الأساس لعمل مجتمع منظم. فمبادئ مثل مساواة الجنسين،(8) والأمانة،(9) واتاحة الحصول على التعليم، وحقوق الإنسان، وحرية الدين،(10) على سبيل المثال، تعنى بعلاقة إيجابية مع مقاييس الاستقرار والرفاه الاجتماعي الاقتصادي. يدعو الارتباط فيما بين التحديات التي تنشأ من الفقر إلى التعبير عن المبادئ القادرة على توجيه التحليل، واتخاذ القرار وتطوير مؤشرات لقياس التقدم. إن الميزة الرئيسة لعملية تعتمد على المبادئ هي أنها توجه الأفراد والمؤسسات بعيدًا عن التركيز على اهتمامات منعزلة وقصيرة الأمد لينظروا، بدلاً من ذلك، إلى المشاكل من منظور شمولي كلي منظم وطويل الأمد. من أجل أن يكتسب أي قرار الدعم ويأتي بنتائج، يجب أن تتصف عملية صنع القرارات بالنزاهة: عليها أن تشمل أولئك الذين يتأثرون بصورة مباشرة بالقرار ويجب أن تحكمها معايير أخلاقية متفق عليها ومُتّسمة بالشفافية.

6.  تود الجامعة البهائية العالمية في هذا السياق أن تعرض مبدأين كمنارين هاديين للجهود المبذولة في مجال استئصال الفقر، العدل والوحدة. إن هذين المبدأين يشكلان أساس الرؤية لتطور يخدم فيه التقدم المادي كوسيلة للتقدّم الأخلاقي والحضاري للبشرية. ويَوَفُر العدل الوسيلة التي يمكن بها تسخير القوة الكامنة للإنسان لاستئصال الفقر من بيننا، عن طريق تطبيق القانون، وتعديل الأنظمة الإقتصادية، وإعادة توزيع الثروة وإتاحة الفرص والتمسك بأعلى المعايير الأخلاقية في الحياة الشخصية والعامة دون أدنى تقصير. أما الوحدة فتؤكد على أن التقدم يتصف بأنه شمولي كلي منظم ومرتبط بعضه ببعض، وأنه يجب أن يوجه جهودنا لتخفيف وطأة الفقر اهتمامًا بسلامة وكمال وحدة الأسرة والمجتمع المحليّ والوطنيّ والعالميّ.

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/08-0214ar.htm

15 مايو 2010

شعــــــــاع اللـــــيزر…

Posted in قضايا السلام, القرن العشرين, الكوكب الارضى, المسقبل, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأرض, انعدام النضج, عهد الطفولة tagged , , , , , , , , في 1:45 م بواسطة bahlmbyom

50 سنة على اختراع الليزر الذي غير وجه العالم…

مشهد من عرض ليزر عالمي

مشهد من عرض ليزر عالمي

مــــــــــــاهو الليزر؟؟

الليزر (بالإنجليزية: LASER وهي اختصار لعبارة Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation وتعني تضخيم الضوء بإنبعاث الإشعاع المحفز) عبارة عن حزمة ضوئية ذات فوتونات تشترك في ترددها وتتطابق موجاتها بحيث تحدث ظاهرة التداخل البناء بين موجاتها لتتحول إلى نبضة ضوئية ذات طاقة عالية. ويمكن تشبيه نبضة شعاع الليزر بالكتيبة العسكرية حيث يتقدم جميع العسكر بخطوات متوافقة منتظمة، بينما يشع المصدر الضوئي العادي موجات ضوئية مبعثرة غير منتظمة فلا يكون لها قوة الليزر. وباستخدام بلورات لمواد مناسبة(مثل الياقوت الأحمر) عالية النقاوة يمكن تحفيز إنتاجها لأشعة ضوئية من لون واحد أي ذو طول موجة واحدة وكذلك في طور موجي واحد، وعند تطابقها مع بعضها وانعكاسها عدة مرات بين مرآتين داخل بلورة الليزر (تصبح كالعسكر في الكتيبة)، فتنتظم الموجات وتتداخل وتخرج من الجهاز بالطاقة الكبيرة المرغوب فيها.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — تحتفل الأوساط العملية هذا الأسبوع بذكرى مرور نصف قرن على اختراع الليزر، الشعاع الذي بدل وجه العالم. فبعد أن شكك علماء في فائدته، اتضح لاحقاً أنه دخل كافة قطاعات الحياة وأصبح جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للبشر، بدءا من الترفيه وصولاً إلى العمليات الجراحية المعقدة.

فقبل 50 عاماً، نجح علماء في مختبر هاغز للأبحاث بولاية كاليفورنيا الأمريكية بتطوير شعاع أطلق عليه اسم “فيض ضوئي ناجم عن تحفيز إنبعاثات إشعاعية،”  واختصر الاسم لاحقاً بـ”ليزر،” وأضيف إليه صفة “ياقوتي” بعدما استخدم العالم ثيادور ميمن حجر الياقوت الكريم لإنتاجه في 16 مايو/أيار 1960.

روابط ذات علاقة

وطريقة عمل الليزر بسيطة للغاية، إذ تقوم على إنتاج ضوء، ومن ثم عكسه ذهاباً وإياباً باستخدام مرايا أو أحجار كريمة وبلورات لتقويته، وقد واجه ميمن الكثير من العراقيل خلال عمله، إذ استبق مختبر هاغز نفسه التقارير التي كان سيكتبها عن اكتشافه بخبر أرسله إلى الصحافة طلب فيه اعتبار الاكتشاف “غير مهم.”

ولكن بعد مرور كل هذه العقود، بات الليزر، كما يقول لـCNN، مارك برونسكي، مدير شركى “ترمف” العملاقة لصناعة المعدات الليزرية: “على صلة بحياة كل شخص في العالم، حتى وإن كان أولئك الأشخاص يجهلون ذلك.”

ويبرز دور الليزر اليوم في مجال العلميات الجراحية، وذلك لإزالة أنواع من الأورام أو لعلاج مشاكل العين وإزالة التشوهات الجلدية أو الأوشام.

أما في مجال الترفيه، فيشكل الليزر ركن الأساس في الألعاب الضوئية والعروض الشعاعية، إلى جانب تشغيل العديد من الأجهزة الإلكترونية والأقراص المدمجة، كما أن الليزر عامل أساسي في خدمات الانترنت والهواتف المحمولة، باعتبار أنه أحد المكونات الرئيسية لشبكات الألياف الضوئية الناقلة للمعلومات والبيانات.
أما بالنسبة للمستقبل، فإن الليزر يخضع للكثير من الأبحاث حالياً، بهدف تطوير استخداماته في مجال توفير الطاقة النظيفة وغزو الفضاء، خاصة وأن حجم الأجهزة المنتجة له باتت أصغر مع الوقت.

ويقول برونسكي في هذا الصدد: “لقد كان جهاز الليزر بحاجة لغرفة كاملة، أما اليوم فحجمه لا يتجاوز الطاولة، وهذا اتجاه مستقبلي موجود في كل الأجهزة، مثل الكمبيوتر، إذ تظهر أجهزة جديدة أصغر حجماً وأكثر فاعلية.”

//
الملااجع:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%B2%D8%B1
http://arabic.cnn.com/2010/scitech/5/14/laser.50years/index.html

14 مايو 2010

جـــذور التعصب…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النهج المستقبلى, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التعصب, الجنس البشرى, العالم, انعدام النضج, حقبة, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , في 6:30 م بواسطة bahlmbyom

مقــــــــــــالة رائعـــــــــة لكاتب متميز….

http://www.ahram.org.eg/158/2010/05/06/10/19005/219.aspx

جـذور التعصـب…

بقلم: د‏.‏قدري حفني

يعرف التعصب في تراث علم النفس السياسي بأنه الميل لإصدار حكم مسبق يتصف بالجمود حيال موضوع معين‏,‏ وأن تكوين ذلك التعصب يضرب بجذوره في أعماق عملية التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة‏,‏ وأنه شديد الارتباط بعملية التدريب علي الانتماء‏.‏

إن الانسان وهو أقوي الكائنات يبدأ حياته‏,‏ وليدا ضعيفا بالغ الضعف‏,‏ عاجزا عن كفالة حياته‏,‏ ومن ثم فإن استمراره حيا يتوقف علي رعاية الكبار ولايتحمل اولئك الكبار مسئولية اعاشته فحسب‏,‏ بل يقدمون له مع الغذاء والحماية الملامح الرئيسية لشخصيته خاصة فيما يتعلق باتجاهاته نحو جماعته ونحو الجماعات الأخري‏,‏ وتشارك الاسرة في عملية التنشئة الاجتماعية هذه بقية المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية‏.‏

وتختلف عملية التنشئة الاجتماعية بين جماعة وأخري فيما يتعلق بتحديد مدي الاختلافات العرقية والتاريخية والدينية والجغرافية بل والسلوكية المسموح بها في نطاق تشكيل جماعة الانتماء ومن ثم فإن عملية التنشئة الاجتماعية ـ إيا كان نمطها ـ تتضمن حتما نوعا من التدعيم لتمايز تلك الجماعة عن جماعات الآخرين الذين تتعدد صورهم‏,‏ وتتباين الأساليب التي نتدرب علي إتباعها حيالهم‏,‏ فهناك الآخر المجهول والآخر الصديق والآخر العدو وتتسم الأساليب التي نتدرب علي إتباعها حيال الآخر المجهول بطابع الاستكشاف الحذر‏,‏ ومحاولة التعرف‏,‏ بهدف تبين ما إذا كان ذلك المجهول صديقا أم عدوا‏,‏ ونتدرب كذلك علي اساليب التعامل مع الآخر الصديق‏,‏ وهي تتسم غالبا بطابع التعاون المتبادل‏,‏ والتنافس السلمي‏,‏ في إطار من الحرص علي التمايز‏.‏ أما بالنسبة للآخر العدو‏,‏ فأساليب التعامل معه شديدة التباين‏,‏ إذ يتدخل في تشكيلها طبيعة توازن القوي بين جماعة الانتماء وذلك الآخر العدو وقد تجمع تلك الأساليب بين التجاهل‏,‏ والمقاطعة‏,‏ والملاينة‏,‏ والعنف‏..‏ إلي آخره‏.‏

ومن خلال تفاعل تلك الصور الثلاثة للآخر‏,‏ يتشكل ما يمكن أن نطلق عليه عالم الآخرين‏,‏ وقد يكون ذلك العالم في مجمله أميل إلي أن يكون معاديا يكاد يخلو من الآخر الصديق‏.‏ وقد يكون أحيانا عالما صديقا يقل فيه وجود الآخر العدو كما قد تغلب عليه في بعض فترات النمو النفسي أو التغير الاجتماعي كونه عالما مجهولا علينا استكشافه وتصنيفه‏,‏ وغني عن البيان أن تشكيل العقل المتعصب يقوم علي ترسيخ صورة العالم المعادي لجماعة الانتماء‏.‏

ونظرا لأن التعصب قد اكتسب سمعة اجتماعية سيئة‏,‏ فإنه يندر أن يصف أحدنا نفسه بأنه متعصب‏,‏ وكثيرا ما نلصقها بالآخرين‏.‏ ولقد أتيح لي ـ ولعدد ممن درسوا علي ـ اجراء عدة دراسات تهدف للتعرف علي أهم الخصائص النفسية التي تميز الشخص المتعصب بصرف النظر عن موضوع تعصبه سواء كان حزبا سياسيا أو زعيما تاريخيا أو مذهبا دينيا‏,‏ أو حتي فريقا للعب الكرة‏.‏ وأسفرت تلك الدراسات عن مجموعة محددة من الخصائص‏.‏ ويستطيع كل منا أن ينظر إلي أي جماعة أخري تختلف عنه في الدين أو الجنس أو الثراء أو اللون أو المهنة أو حتي الموطن الأصلي‏,‏ ثم يرصد مدي موافقته علي العبارات التالية‏,‏ ليعرف مباشرة درجة تعصبه‏:‏

‏1‏ـ إن السمة الغالبة لدي أبناء الجماعة الأخري هي ضعف القدرة علي استعمال المنطق‏,‏ وإلا فكيف نفسر عجزهم عن الاقتناع بمواقفنا‏,‏ وتمسكهم بترهاتهم الساذجة؟ ويختلف تحديد طبيعة تلك الترهات باختلاف هوية الجماعة المقصودة‏,‏ فقد تكون فكرا إيديولوجيا‏,‏ أو معتقدا دينيا‏,‏ أو حتي نشرات دعائية‏,‏ أو مجرد هتافات جماهيرية‏.‏ إن مجرد الاستماع إلي ما يقولونه مضيعة للوقت‏,‏ فضلا عن أن النقاش الفردي معهم قد يعرض البسطاء منا لتضليلهم‏.‏

‏2‏ـ إن الحوار مع أبناء الجماعة الأخري بهدف إقناعهم بالحقيقة ودعوتهم إلي طريق الحق الذي هو في صالحهم في النهاية لم يعد مجديا‏.‏ إنهم متعصبون جامدون لاتجدي معهم سوي القوة‏,‏ وأن تظل لنا اليد العليا باستمرار‏,‏ وألا تخدعنا محاولة بعضهم ادعاء الموضوعية واللين إن أي محاولة للتساهل معهم سوف لاتعني لديهم سوي ضعفنا وتخاذلنا‏.‏

‏3‏ـ إن أبناء الجماعة الأخري في الحقيقة خارجون علي الأصول الصحيحة التي ينبغي الالتزام بها‏,‏ والتي نلتزم نحن بها دائما‏.‏ وبطبيعة الحال تختلف تلك الأصول باختلاف هوية الجماعة المقصودة‏,‏ بحيث قد تتمثل في صفارة الحكم‏,‏ أو حسن الخلق‏,‏ أو الشرعية القانونية‏,‏ أو الدين الصحيح‏,‏ أو النظرة الموضوعية‏…‏الخ

‏4‏ـ إن وجهة نظرنا تمثل رأي غالبية جماعتنا بكل تأكيد‏,‏ وأية مؤشرات تشير إلي غير ذلك فإنها ـ أيا كانت ـ مجرد زيف وتضليل خاصة أن أولئك الآخرين مهرة في عمليات الخداع والتزييف‏.‏

‏5‏ـ ينبغي ألا نفرق في مواجهتنا لأبناء الجماعة الأخري بين المفكرين والمنفذين‏,‏ أو حتي بين الموافقين والمعارضين في صفوفهم‏,‏ فكلهم نسيج واحد‏,‏ يحاولون بلعبة توزيع الأدوار هذه تشتيت جهودنا وإيقاعنا في حبائلهم‏.‏ إن ما يبدونه من تنوع في المواقف ليس سوي نوع من الخديعة‏.‏

‏6‏ـ ينبغي أن ننقي صفوفنا من أولئك المتخاذلين الذين يدعون إلي اقامة حوار معهم‏.‏ صحيح ؟؟ أنهم أبناؤنا ولكنهم إما سذج نجح الآخرون في تضليلهم‏,‏ او لعلهم عملاء نجح الآخرون في دسهم داخل صفوفنا‏.‏

ولعلنا لا نبالغ إذا ما أشرنا إلي أن قراءتنا للواقع المصري الراهن ترجح أن غالبية القائمين علي صناعة المزاج العام في بلادنا قد اتفقوا رغم تباين مشاربهم ومبرراتهم علي تدعيم صورة مؤداها أننا جميعا علي شفا كارثة‏,‏ وأن كل جماعة منا محاطة بعالم من الآخرين يناصبونه العداء‏,‏ ولسنا في حاجة لتبين تأثيرات ذلك المناخ علي تعاملنا مع الواقع المحيط بنا‏,‏ فهي تأثيرات جلية لاتحتاج إلي بيان‏.‏

11 مايو 2010

دعــــاء من أجل البهائيين فى إيـــــــــران…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, المبادىء, المحن, المخلوقات, المسقبل, النهج المستقبلى, النضج, الأنجازات, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, الانسان, البهائية, التاريخ, التعصب, الجنس البشرى, الخيرين من البشر, الدين البهائى, العلاقة بين الله والانسان, انعدام النضج, تاريخ الأنسانية, عهد الطفولة tagged , , , , في 11:48 م بواسطة bahlmbyom

دعـــــــــاء وأبتهـــــــــــال من اجل البهــــــــــائيين المحتجزين فى سجون ايران دون سبب يذكر اللهم من اجل دينهم …انه علامة واضحة من علامــــــات التعصب المقيت ، وعدم تقبل الآخـــــر بل علامة من عدم النضج الإنسانى الذى تتحلى به الحكومة الأيرانية… ألا يعد يعــــــــد هذا امتهــــــــــاناً للبشرية ونحن فى القرن الواحد والعشرين …اننا نتوجه الى الله العلى القدير من اجل هذه الفئة الصابرة منذ مايزيد عن العامين من أجل مبدئهم واعتقادهم الدينى …

دعائنا لهم وابتهالنا الى الخالق عز وجل من أجل حريتهم فى الحياة….

هُو الابهی

(٣٤٦)    “إِلهی إِلهی تری أَنَّ عبادك المخلصين بجميع الوری حتّی الاعداء ويَخْدِمُوْنَ کلَّ البشرِ بقلبٍ مُطهّرٍ وصدرٍ مُمَرَّدٍ قد وقعوا فی خطرٍ عظيمٍ من السهام المُصَوَّبَةِ والنِّبالِ المفوقة والألسِنَّةِ المشروعَةِ والسُّيوفِ المَسْلولةِ رَبِّ إِنَّهُمْ مظلومونَ فی ايادی الأعداءِ وأُسَراءٌ بأيدىْ ذئابٍ کاسرةٍ وکلابٍ ضاريةٍ من الأَشقياءِ وليس لهم ملجأٌ ولا مأویً الّا صون حمايَتِك الکُبری رَبِّ احفظهم بعين عنايتك فی ظلّ حفظك وکَلائَتِك ثمّ احْرُسْهُمْ فی صون رعايَتِك من أشرار بريّتِك رَبِّ ليسَ لَهُمْ ناصرٌ الّا انت وليس لَهُمْ حافظٌ الّا انت رَبِّ قَدِّرْ کلَّ البلاء لعبدالبهاء واجْعَلْنی هدفاً للسّهامِ من کُلِّ الأَنامِ واحْفَظْ عبادك المخلصين من شرِّ اللّئام واجْعَلْنی فِداءً لعمومِ الأحبّاء حتّی يستريحَ فؤادی ويَطْمَئِنَّ قلبی وتَقَرَّ عينی فی ميدان الشّهادة الکبری انّك أنت المقتدر العزيز المتعال ( يا احبّاء اللّه عليکم بالسّکون والوقار .)

عبد البهاء عبّاس ماه صفر ١٣٤٠ .   ع ع

المرجع : مجموعة مناجاتها حضرت عبد البهاء ،ص385-6، لجنه ملّی نشر آثار امری به لسان فارسی وعربی،لانگنهاين – آلمان ،  ١٤٨بديع – ١٩٩٢ميلادی

9 مايو 2010

الى أبى الحبيب…

Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المحن, النهج المستقبلى, الأنجازات, الأنسان tagged , , , , في 7:27 م بواسطة bahlmbyom

إلى ابى الحبيب فى ذكرى وفاته …ابعث اليك بحبى وامتنانى وعرفانى لك بالجميل ..فكم كنت عطوفاً علينا ..محباً لمن حولك ..مساعداً لكل من أحتاجك .. مطبباً لكل من سألك العـــــــون رحمة الله عليك والدنا الحبيب…

…داعية من الله عز وجل ان يسكن روحك المتألقة اعلى المقـــــــــامات …والي روحك الغالية  هذه المناجـــــــــاة التى لاأجد اجمل من كلماتها فى ذكرك …

هو المعزّي المسلّي الغفور الرّحيم

۳ سبحانك يا مالك الوجود والمهيمن علی الغيب والّشهود اسألك باللّسان الّذي منه جرت ينابيع الحكمة والبيان في الامكان وبالقلب الّذي جعلته مخزنا لعلمك واسرارك وكنزا لحكمتك وآياتك بان تـنزل علی من صعد اليك في كلّ حين رذاذ رحمتك وامطار عنايتك انّك انت الّذي شهد بكرمك كلّ ذي لسان وبفضلك كلّ ذي بيان تفعل ما تـشاء وتحكم ما تريد انّك انت العزيز الحميد ثم نسألك يا اله العالم بان تقدّر للّذين نسبتهم اليه ما يقرّبهم اليك في كلّ الاحوال انّك انت الغّني المتعال لا اله الا انت العزيز الفضال.

– عبدالبهاء (۳)

http://almunajat.com/pray_departed.htm

7 مايو 2010

زمــــــــن الأختناق…

Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, القرن العشرين, المبادىء, المجتمع الأنسانى, النضج, الأديان العظيمة, الأرض, الأضطرابات الراهنة, الافلاس الروحى, التفسيرات الخاطئة, السلام, الصراعات, انعدام النضج tagged , , , , , , , , , في 12:39 م بواسطة bahlmbyom

مقالـــــــــــة رائعـــــــــــة لكاتبة واعدة -وهى الأستاذة لينة مجاهد ابنة الدكتور العزيز منير مجاهد- نتمنى لها التوفيق وفى إعتقادى انها تناولت الموضوع بأسلوب رائع وتسلسل  بديع …وهو موضوع هــــــام اتمنى ان يقرأه الكثيرين من الأصدقــــــاء…

عن العلمانية والإسلام…

لينة مجاهـــــــد

في زمن الجهل بالمصطلح, يُتهم المؤمن بالليبرالية بالانحلال, والمؤمن بالشيوعية بالكفر، والمؤمن بالعلمانية بالإلحاد، وما يثير الاستياء في كل هذا أن من يطلقون هذه الأوصاف في كثير من الأحيان إذا ما سألتهم عن تعريف هذه المصطلحات وما هي أسسها ومبادئها؟ لا يستطيعون الإجابة! ببساطة لأنهم مبرمجون على إطلاق هذه الأوصاف.

لا اسخر من هؤلاء ولكنى اغضب واستاء من جهلهم,  فلماذا لا يتعرفون على الشيء ولو قليلا حتى يفهموه جيدا ثم يتكلموا بالحجة والمنطق فيهاجموا وينتقدوا ما شاءوا، وآنذاك فلنختلف أو نتفق، لماذا يكون السب والتكفير والازدراء هو سبيلهم؟! أهو نوع من أنواع الاستسهال والكسل في البحث عن الحجج؟ أم أنهم لم يجدوا حجج مقنعة فلجئوا لمثل هذا الأسلوب في إثارة الضجة على طريقة المثل المصري القائل “خذوهم بالصوت ليغلبوكم”.

المؤسف أن الغالبية من الناس يتم استقطابهم بمثل هذه الأساليب. وليس هذا جهلا من الناس أو عيبا فيهم, بل اعذرهم كل العذر فنحن في زمن الاختناق, فقط نجرى وراء قوت يومنا ونحاول أن نؤمن ولو الحد الأدنى من مستوى المعيشة لنا ولأسرنا،و للأسف أيضا يستخدم هؤلاء الجهلاء لغة البسطاء من الناس, فيتحررون من الألفاظ الثقيلة على أذن الناس, بما يجعلهم ذوى التأثير الأكبر عليهم من أولئك العالمين بحقائق الأمور الذين عندما يتكلمون يستخدمون ألفاظ علمية, ثقيلة,قد تكون غير مفهومة, فينفر منهم الناس وينظرون لهم النظرة السائدة للسياسي, على أنه ذلك الذي لا يعي متطلباتهم الحقيقية الأساسية,ويعتبرونه ميسور الحال الذي لا يشعر بمعاناتهم ويتفلسف عليهم.

اعتقد أن وجهة نظر غالبية الناس هذه منطقية إلى حد كبير, ولست اقصد بإقرارها أن اقلل من شأن السياسيين, لكنى أحاول أن انصحهم بوجوب الاقتراب من الناس بطرق أفضل والتحاور معهم بلغتهم, فيتسنى لمن يتكلم ويتوجه إلى الناس أن يؤثر ويقنع, فيغير ويطور.

فإذا تكلمنا عن العلمانية مثلا وأنا هنا أود أن أفكر معكم بصوت عال, فنفترض آراء من معها ومن ضدها ونناقشها لنتوصل إلى إجابات مقنعة, ولا نرحل من كل نقاش كالعادة بكثير من الأسئلة وقليل من الإجابات فندور في دائرة مفرغة…

فالعلمانية هي فصل الدين عن الدولة, والمقصود هنا الفصل بين الدين والشؤون السياسية للدولة، وهي لا تعنى مطلقا هدم المساجد والكنائس والمعابد ونشر الإلحاد كما يصفها البعض للجهل والتجهيل بمفهومها.

الدين يعنى العقيدة التي يؤمن بها الإنسان وبالتالي يكون مكانها الوجدان, قلب وعقل وضمير الإنسان, فالدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه، أنصار الحكم بالشريعة الإسلامية يستندون إلى أن الإسلام دين ودولة وأن الشريعة تعنى طريق الله, سأمشي في طريق هذا الافتراض للنهاية، فما هي الشريعة, ما هي مبادئها التي يجب الالتزام بها؟ هي ما جاء في القرآن والسنة والإجماع والقياس ثم الاجتهاد رؤى المذاهب… وكل هذه هي مصادر للشريعة الإسلامية ولكن أيمكن تحديد مبادئ وقوانين معينة ومحددة للالتزام بها؟؟؟

سأستند إلى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال:“القرآن حمال أوجه ففسروه على أحسن وجه” والحقيقة أن ليس الإسلام فقط ما يحتمل التفاسير المتعددة بل أي دين, فشريعة الله هي فقط ما نتصور انه حكم الله في أمر ما. فكل متطرف يبرر أفعاله بالدين فيظلم أنصار هذا الدين غير المتطرفين والأمثال واضحة أمام أعيننا:

ألم يتستر الإسرائيليون خلف عباءة اليهودية مبررين مجازرهم واغتصابهم لأراضى غيرهم, فظلموا بذلك كثير من اليهود بل وأعطوا صورة سيئة عن الديانة اليهودية, فهل يرضى الله بذلك؟! وأي دين هذا الذي يبيح سفك الدماء وارتكاب المجازر؟

والحروب الصليبية التي استهدفت استعمار بلاد الشرق والسيطرة على مواردها وخيراتها، ألم تتستر تحت شعار الدفاع عن الصليب وحماية مسيحي الشرق وتحريرهم من سيطرة المسلمين؟

و كم عانينا كعرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 من اتهام كل مسلم بالإرهاب وكل عربي بأنه دموي, ألم نتأثر سلبا بحماقات أولئك الإرهابيين الذين يتباهوا بالتدمير والخراب ويعتبرونه جهادا في سبيل الله ونصرة المسلمين؟

وإذا كان حكامنا يتحايلون ويستخدمون المصطلحات الحديثة كالديمقراطية وسيادة القانون لبسط نفوذهم وقهر شعوبهم, فما بالك بتطبيق شريعة ليس لها قوانين محددة للسير عليها.

الحقيقة إني أخشى على الإسلام من الافتراء عليه. أيضمن لي مؤيدي تطبيق الشريعة المعترضين على تطبيق القانون الوضعي لأنه من وضع الإنسان انه لن يتم الافتراء على الإسلام واستخدامه كأداة لتحقيق أغراض ومطامع سياسية وشخصية؟؟؟

أؤمن أن الشريعة الإسلامية عندما كانت مطبقة في عهد رسول الله (ص) كانت ناجحة وهذا موثق بالأدلة التاريخية ولكن معلوم أيضا فشل هذا النظام بعد عصر صدر الإسلام.

أذكركم بحدث معلوم ومؤكد كانت نتيجته مفجعة حين اختلط الدين بالسياسة وهو اغتيال على بن أبي طالب الملقب بشهيد الحراب نتيجة النزاع بينه وبين معاوية بن أبى سفيان على الخلافة فعندما رفع جيش معاوية المصاحف على السيوف, وقبل “علي” التحكيم فأرسل أبو موسى الأشعري نيابة عنه وأرسل معاوية عمرو بن العاص نيابة عنه فاقنع عمرو بن العاص أبو موسى أن يخلعا كل من علي ومعاوية فوافق أبو موسى وخرج قائلا جملته الشهيرة “أنا اخلع صاحبي كما اخلع خاتمي هذا” فرد عمرو بن العاص قائلا“وأنا اثبت صاحبي كما أثبت خاتمي هذا” وهكذا اندلعت الحرب مما أدى في النهاية إلى مقتل “علي” على يد أحد الخوارج، فإذا كان الأمر قد ترك للجمهور فعلا لاختيار حاكمهم بعيدا عن أي اعتبارات أخرى لما حدث كل هذا ولما عانت الدولة الإسلامية القلاقل والنزاعات على السلطة.

لماذا يتم التخيير دائما بين العلمانية والإسلام وكأنهما نقيضين؟!! كأن المسلم لا يمكن أن يؤمن بالعلمانية وإلا يكون قد خرج عن الإسلام! ببساطة العلمانية تقنية سياسة والإسلام دين وإيمان.

بالطبع القانون لا يستمد مرجعيته بالكامل من الدين والأخلاق وهذا سببه أن القانون يجب أن يكون قاعدة عامة مجردة, تطبق على الجميع دون استثناء وهذا لا يتحقق بالحكم بالشريعة الإسلامية  لأن غير المسلمين في الدولة وإن كانوا أقلية ممكن أن يرفضوها وإذا فرضناها عليهم سنكون جابرين لهم وفارضين لهم الأحكام الإسلامية. وهو ما نهى الله ورسوله عنه “لكم دينكم ولي ديني”

فما كان الرسول ليرضى بذلك, وإلا كان قد فرض الزكاة بدلا من الجزية على غير المسلمين. فالرسول (ص) كان يفرض الجزية كضريبة لغير المسلم كالزكاة للمسلم, لم يسمها زكاه حتى لا يعطى انطباعا انه يجبر غير المسلم على فريضة من فرائض الإسلام وهذا قمة العدل.

إلى من يريد تطبيق الشريعة الإسلامية والأحكام القرآنية كما هي لأنها من وضع الخالق, ألم يدعونا الله إلى التأمل والتعمق في الغاية من الحكم. فإذا أخذنا حد السرقة كمثال, أليس السارق تقطع يداه. فلماذا لم يتهم عمر بن الخطاب إذن بالخروج عن القرآن والسنة عندما أوقف تطبيق هذا الحد عام المجاعة, فقد تفكر في المغزى الحقيقي من هذا الحكم. فماذا لو لم يكن عمر بن الخطاب أوقف هذا الحد عندما عمت المجاعة كان العديد من الناس سيمشون مقطعي الأيدي. فهل العدل الإلهي أن تقطع يد فقير محتاج سرق بعض الخبز مثلا ليطعم أولاده ؟!! ألا نرى في عصرنا هذا أن الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا, أكنا سنقطع يد الفقير الذي سرق بعض الطعام ليطعم نفسه وعائلته؟ّ وإذا لم يكن عمر بن الخطاب من الصحابة وكان شخصا عاديا مثلى ومثلك أكان سيقبل بحكمه علماء الدين؟

ألم يخلقنا الله في الأرض لنكون خلفاء له, لنعمرها, فكيف نعمرها إذا لم نتفكر ونتعمق ونتطور؟ّ!

مبادئ العلمانية تتمثل في أن المواطنة هي أساس الحقوق وجذر الانتماء, وأن المصلحة العامة هي الاعتبار الأول وأن الأساس في الحكم هو الدستور والقانون وإذا شاب القوانين قصور أو خلل فلتعدل وتراجع وتنقح.

تطبيق هذه المبادئ في أي زمان ومكان سيضع حدا للعنصرية والطائفية وينشر المساواة والعدل قدر المستطاع وكل ما سبق هو روح الإسلام وهدفه, ليس الإسلام فقط بل الإسلام والمسيحية واليهودية وكل الأديان لأن كل هذه المفاهيم مبادئ إنسانية عادلة قبل أن تكون مبادئ دينية.

و أخيرا ليس اللفظ هو المهم أو المصطلح، ولكن المهم هو  فحواه من مبادئ وقيم, فإذا كان لفظ علمانية يضايقك,,غير اسمها سمها إنسانية، سمها ما شئت ولكن طبق مضمونها.

لينـة مجاهـد

4 مايو 2010

اضـــــواء عــلى عيـــــــــد العمــــــال…

Posted in المجتمع الأنسانى, الأرض, التاريخ, الحضارة الانسانسة, الصراع والاضطراب, العالم, احلال السلام, اختلاف المفاهيم, دعائم الاتفاق tagged , , , , , , , , , , , في 1:07 م بواسطة bahlmbyom

عيد العمال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

عيد العمال هو يوم عطلة بالولايات المتحدة ويتم الاحتفال به قي أول يوم اثنين في سبتمبر.

يأتى اصل الاحتفال بهذا اليوم من كندا حيث النزاعات العمالية و(“حركة التسع ساعات “) في هاميلتون، ثم في تورونتو، كندا في 1870s، مما أدى إلى ظهور قانون الاتحاد التجارى، الذي أضفى الصفة القانونية وقام بحماية نشاط الاتحاد في عام 1872 في كندا. وتمت المسيرات كدعم لحركة التسع ساعات، كما أن اضراب عاملي الطباعة أدى إلى الاحتفال السنوي في كندا. في عام 1882، شهد زعيم العمال الأميريكى بيتر جاي. ماكغواير إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهاماً من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، فقد عاد إلى نيويورك ليقوم بتنظيم أول عيداً للعمال يحتفل به قي نفس اليوم، قي الخامس من سبتمبر من كل عام.

أول عيداً للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تم الأحتفال به قي الخامس من سبتمبر، عام 1882 في مدينة نيويورك. وفي أعقاب وفاة عدد من العمال على ايدي الجيش الأمريكي ومارشالات الولايات المتحدة خلال بولمان سترايك أو اضراب بولمان عام 1894، وضع الرئيس جروفر كليفلاند تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره أولوية سياسية عليا. وخوفاً من المزيد من الصراعات، تم تشريع عيد العمال وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونجرس والموافقة عليه بالإجماع، فقط بعد ستة أيام من انتهاء الإضراب. وكان كليفلاند يشعر بالقلق لتوائم عطلة عيد العمال مع الاحتفالات بيوم مايو الدولي، والذي قد يثير مشاعر سلبية مرتبطة بقضايا هايماركت. وقامت الخمسون ولاية أمريكية بالاحتفال بعيد العمال كعطلة رسمية.

شكل الاحتفال بعيد العمال تم ايجازه قي المقترح الأول للعطلة: مسيرة تعرض قي الشارع للجمهور، حيث “قوة وروح العمل الجماعي لدى المنظمات التجارية والعمالية”، يلى ذلك مهرجان للعمال والأسر. وأصبح هذا شكل الاحتفال بعيد العمال. كما ظهرت الخطابات قي وقت لاحق لرجال ونساء متميزين، لتأكيد مكانة العطلة الاقتصادية والمدنية. وفي وقت لاحق، وبموجب قرار من الاتحاد الأمريكي لاتفاقية العمل عام 1909، تم اعتماد يوم الأحد الذي يسبق عيد العمال كأحد العمل وتم تكريس جوانبه الروحية والتربوية للحركة العمالية.

ووفقاً للتقاليد، يتم الاحتفال بعيد العمال من قبل معظم الأميركيين، كرمز لنهاية فصل الصيف. وتعد العطلة غالباً كيوم للراحة والمسيرات أو المواكب. والخطب أو المظاهرات السياسية هي أكثر خضوعاً للقيود عن الاحتفالات بالأول من مايو كعيد للعمال في معظم البلدان، وعلى الرغم من أن الأحداث يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية. وأشكال الاحتفال تتضمن نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والرياضات المائية، والفعاليات الفنية العامة. والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل أنتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الاسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة. ومع ذلك، فإن مواعيد بدء الدراسة تتفاوت تفاوتاً كبيراً، ففى الرابع والعشرين من تموز (يوليو) في المناطق الحضرية مثل اتلانتا، وميامي، ولوس انجلوس تبدأ الدراسة. بالإضافة، فإن عيد العمال يصادف بداية مواسم دورى كرة القدم القومى ودورى الجامعات.وعادة ما يلعب (National Collegiate Athletic Association) الاتحاد الرياضى القومى أولى مبارياته في الاسبوع الذي يسبق عيد العمال، ويلعب اتحاد كرة القدم الأميركي مباراته الأولى يوم الخميس الذي يلى عيد العمال.

يوم العمال الدولي…

يوم 1 مايو يمكن أن يشير إلى العديد من الاحتفالات العمالية المختلفة التي أدت إلى الأول من مايو كذكرى لاحياء النضال من أجل الثمان ساعات في اليوم. وفي هذا الصدد يسمى الأول من مايو بالعطلة الدولية لعيد العمال، أو عيد العمال. بدأت فكرة “يوم العمال” في أستراليا، عام 1856. ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من أيار / مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للاشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886. قضية هايماركت وقعت نتيجة للاضراب العام قي كل من شيكاغو، إلينوى، والولايات المتحدة التي شارك فيها عموم العمال، والحرفيين والتجار والمهاجرين. في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين فتم قتلهم في شركة ماكورميك للحصاد الزراعى، وتجمع حشد كبير من الناس قي اليوم التالى في ساحة هايماركت. وظل الحدث سلمياً إلى أن تدخلت الشرطة لفض الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الشرطة. وأدى انفجار القنبلة وتدخل شرطة مكافحة الشغب إلى وفاة ما لا يقل عن اثنى عشرة شخصاً بينهم سبعة من رجال الشرطة. وتلى ذلك محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمت محاكمة ثمانية من المدعى بسبب معتقداتهم السياسية، وليس بالضرورة عن أي تورط في التفجير. أدت المحاكمة في نهاية المطاف إلى إعدام عام لسبعة من الفوضويين. حادث هايماركت كان مصدرا للغضب للناس في أرجاء العالم. في السنوات التالية، ظلت ذكرى “شهداء هايماركت” قي الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للانجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية. وعلى الرغم من أن الأول من أيار / مايو، هو يوم تلقى وحيه من الولايات المتحدة، فإن الكونجرس الأميركي قد خصص الأول من مايو كيوم للوفاء عام 1958، نظراً للتقدير الذي حظى به هذا اليوم من قبل الاتحاد السوفياتي. ووفقاً للتقاليد، فإن عيد العمال يحتفل به في الولايات المتحدة أول يوم اثنين في أيلول / سبتمبر. وفي كثير من الأحيان يتخذ الناس هذا اليوم كيوم للاحتجاج السياسي، مثل احتجاج مليون شخص في فرنسا وتظاهرهم ضد مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبان، أو كيوم للاحتجاج على بعض الإجراءات الحكومية، مثل مسيرات الدعم للعمال الذين لا يحملون وثائق في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

الصفحة التالية